أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جورج حزبون - النكبة والسياق التاريخي















المزيد.....

النكبة والسياق التاريخي


جورج حزبون

الحوار المتمدن-العدد: 4096 - 2013 / 5 / 18 - 23:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


النكبة والسياق التاريخي
ليس القصد اعادة قراءة التاريخ، بل مراجعة سياسية متوائمة مع الحاضر الراهن ومجرياته ، ومحاولة اسقاط الرؤية على تواصل مجريات النكبة ،حيث لم تكتمل عملية تنفيذ مخططات الحرب العالمية الاولى التي انتجت ( سايكس وبيكو ) ، وتقسيم الوطن العربي الى دويلات يسهل ضبطها ،الا ان مجريات الاحداث وبحكم طبائع الامور ، لم تتمكن الجهات التي تم تنصيبها من استكمال مهامها ، في ظل وعي شعبي عروبي ونهضة قومية ، كان ابرز ما ظهر منها حركة القوميون العرب ، وحزب البعث العربي الاشتراكي ، والحزب السوري القومي ، مع وجود الاحزاب الشيوعية العربية المتعددة والتي هي ايضا حملت مسميات التقسيم ودويلاته ، فكان ان تكرس الانقسام وتوجته بارادة بريطانية الجامعة العربية .
ولعل السؤال الاهم هنا ، طالما لم تتمكن الجهات المنصبة من البقاء لماذا استمر الانقسام والتشرذم العربي ؟ وللاجابة يجب النظر في التركيبة الاجتماعية الاقتصادية القائمة ، بعد ان ترك العثمانيون المنطقة العربية مهملة ومتخلفة ، تعيش معطيات القرون الوسطى ، وتهيمن الاقطاعية على مقدرات الامة ، وحضور الجيوش المحتلة الفرنسية والبريطانية بمعسكرات وقوات ضخمة حتى انتهاء الحرب العالمية الثانية ، مما اعاق تطور الحركات القومية التي هي التي ادت المهمة الاساسية في انهاء مرحلة الاحتلال المباشر ، بما سمي الجلاء او الاستقلال .
ولا شك فان تلك الفترة شهدت تطورا اقتصاديا فرضته ظروف الحرب وحضور الجيوش الاجنبية وضرورة توفر خدمات متعددة لها ، فاوجدت طبقة اجتماعية جديدة من البرجوازية الناشئة ، ولكنها مرتبطة مصلحيا بالاجنبي سواء كان احتلال مباشرا او غير مباشر ، بما يضمن تطور تلك الظاهرة التي اخذت في اغلبها شكلا كمبرادوريا ، فكان مهما لها الحفاظ على تلك التقسيمات بقدر ما هي ضامنة لها مصلحتها وزيادة التدفقات المالية التي احتاجت ايضا ، ابقاء الوضع الاجتماعي مقموعا حتى لا يهدد مصالحها ، فكان القمع والسجون والديماغوغيا السياسية التي ارادوا بها تبرير نهجهم بكونهم يجهزون ويحضرون الوطن لاسترداد الوطن السليب ، واستكمال طريق التطور الراسمالي الذي كان خيارهم الوحيد ، حيث خلق هذا انظمة مشوهة اقتصاديا واجتماعيا ومجتمعات متاخرة ، كان من السهل تضليلها وتحويل ولائها للحاكم وولي النعم ، ساعد في ذلك عدم ظهور طبقة عاملة واسعة بفعل انماط الانتاج التي سادت ، باستثنا بعض البلدان مثل مصر ، في حين ان البرجوازيات الاخرى في العالم هي التي فجرت القورة العلمية والثقافية ، وحين توسعت ارباحها اتجهت للتوسع لتصبح امبريالية رجعية تكمن مصلحتها في ابقاء بلدان العالم مجرد اسواق وافواه لمنتجها ولزيادة ارباحها ، واحتاج ذلك تعاون قوى محلية ، وهيمنة عسكرية للاشراف والمتابعة وتنظيم اجهزة امنية قمعية في البلدان التابعة وفي مقدمها البلدان العربية ، وقد حافظت بعض الانظمة على البقاء بالتلائم والتحالف مع الارستقراطية العشائرية واوساط كمبرادورية وبرجوازية صغيرة متذبذة ، وتشجيع الوطنية المحلية ، حتى اصبحت الصراعات بين البلدان العربية تاخذ اشكال مسلحة احيانا .
اوضحت تجربة محمد علي مطلع القرن التاسع عشر ، ضرورة اعاقة وحدة المنطقة العربية او اقامة دولة عربية كبيرة وقوية ، وتحرك اللورد منتفيوري وروتشيلد لزيارة رئيس الوزراء البريطاني وتحذيره مما تقوم به جيوش محمد علي !! التي تشكل تهديدا لمصالح بريطانيا وعلاقاتها مع الهند ، اضافة الى بوادر ظهور النفط ، قائلين له ان الضمان الوحيد هو اقامة دولة اسرائيل تقسم الوطن العربي وتدافع عن مصالح بريطانيا !! كان هذا قديما وسابق بعقود لوعد بلفور ، فقد ادركت الحركة الصيونية مبكرا اهمية ارتباطها بالمخططات الامبريالية ، حيث ان تلك الحركة انشئتها البرجوازية اليهودية في اوروبا ، وتحتاج الى كيان لاخذ دورها في التكون القائم بعد وصول البرجوازيات العالمية الى مرحلة النهب وبالتالي الاستعمار ، وهكذا جرى استخدام يهود العالم اداة لمصلحة تلك الفئات الطفيلية التي لم تتورع عن عقدت معاهدة خاصة مع هتلر سميت ( هعفرا ) مضمونها ترحيل الاغنياء اليهود من المانيا النازية وابقاء الفقرا منهم والعمال والفلاحين !!! وبهذا التحالف اصبحت جزء من الحركة الاستعمارية العالمية ، واستحقت ان يطلق عليها تسمية الحركة الصهيونية الرجعية ، وهنا يجب ان نلاحظ انها جمعت الاف اليهود وشكلت منهم الفيلق اليهودي الذي حارب مع الحلفاء وكان هذا الفيلق نواة ( الهجاناه والجيش الاسرائيلي ) و كان له الدور الاساسي في تهجير الفلسطينين ، وتنظيم المذابح الشهيرة لهم .
واذ لا بد من وقفت مطلوبة ، لفهم دور القوى الماركسية العربية خاصة المشرقية من موضوع الانقسام والوحدة العربية ، فقد اتخذت كافة الاحزاب الشيوعية العربية لنفسها المسمى الاقليمي ، وان كان الاتحاد السوفيتي يسميها بالبلدان العربية استنادا الى فهمه العقيدي للواقع برؤية ماركسية ، وقد تذرعت جميعها باحتراِم البعد الوطني ( المحلي )، مع ان ذلك البعد مناط به عدم الاقرار بالتقسيم الاستعماري ، والتوجه نحو الطبقة العاملة العربية ، والتي هي المؤهلة لانجاز مهمة الاستقلال الوطني وتحفيز برامج التنمية وتحجيم تذبذب البرجوازية العربية ، وخلق علاقات انتاج ذات مضمون وطني وحدوي ( قومي ) ، الا انها اثرت الارتخاء في صفوف النخبة واحيانا بالتحالف مع الانظمة الحاكمة ، مما ساهم في تبديد دورها والغاء حضور يساري عربي جدي، في المرحلة الراهنة ، مما افسح المجال للحركات الاسلاموية لتعبئة الفراغ ، مع جهوزية موضوعية للاتحاق بخدمة ولي الامر والنعم ، ضمن فتاوى ما انزل الله بها من سلطان ، شوهت الاسلام واذت العروبة ، بمنهج الارهاب والدمار والقتل واستعباد المراءة والتراجع بالمجتمع الى القرون الوسطى بفكر وهابي سلفي لا ارتباط له بالواقع ،وهو ما بدد فرصة معاصرة لقيام حركات عروبية قادرة على مواصلة طريق التحرر ، وهو التوقيت الذي اطلقت به عملية الفوضى الخلاقة ، التي دعتها اجهزة الاعلام الممول !!بالربيع العربي، وغيره من المسميات التي لا ارتباط لها بالواقع ، بل هي وسيلة توفرت لاستكمال تقسيم البلدان العربية ، وقيام حركة اسلامية عربية مشوهة ، تعيق تقدم المنطقة لعشرات السنين .
ليست النكبة لشعب فلسطين ، مع انه كان في واجهة الصدام ، لكنها نكبة امة تساوقت فيها انظمة وقوى عربية ، توافقت مصالحها مع هذا النهج ، فنكبت في مستقبلها وامنها واصبحت مكشوفة امام كل الطامعين في مقدراتها ، والازمة الراهنة ، التي تستخدم فيها شباب الامة لتحقيق التدمير الذاتي ، هي نكبة اعمق واشد هولا ، وخاصة حين تلبس الثوب المقدس وتصبح ظل الله على الارض ، تعز من تشاء وتذل من تشاء !!!، فالنكبة العربية وبحق بداءت في فلسطين لاكنها لم تتوقف فيها ، وهي متواصلة حتى التدمير الكامل والتشرذم والانهاك لتكون السيِطرة وتمدد اسرائيل ، وضمان شرق اوسط خامد طويلا دون ازعاج .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,476,570,157
- اي فكر يراد له التمرير
- ستنجو العروبة وتفشل المشيخيات
- عاش الاول من ايار
- ايار والبطالة
- كيري وزيارات المنطقة
- البعد القومي في انتفاضات العرب
- هل تتجه المنطقة الى المجهول
- مستقبل العلاقة الاردنية الفلسطينية
- الثامن من اذار معيار للتضامن مع المراءة
- النضال لا يحتاج الى اعلانات ومواقيت
- لمصلحة من تجري عملية اهدار الربيع العربي
- منهج الحوار الفلسطيني والواقع
- تحالف غير مقدس!
- حول حركة التحرر العربي
- المرحلة التالية وليس اليوم التالي
- اليمين متعدد ومتناقض والدين وسيلته
- حتى ينتهي التامر
- المصالحة الفلسطينية والربيع الاسلامي
- لماذ يغيب دور حركة التحرر العربي ؟
- ماذا بعد قرار الاعتراف ؟


المزيد.....




- اليمن: القوات الحكومية تسيطر على مدينة عتق بعد مواجهات عنيفة ...
- الذكرى الـ 400 لوصول أول -شحنة بشرية- إلى أميركا
- ظريف: "لا حل عسكريا في اليمن! لكن السعودية اعتقدت بإمكا ...
- -أخطر من إيران-.. لماذا اعتبر دبلوماسي يمني الإمارات تهديدا ...
- المغردون غاضبون ويتساءلون: لماذا كرم ابن زايد -مضطهد المسلمي ...
- الجيش اليمني يسيطر على عتق والانفصاليون يرسلون تعزيزات
- مدن برازيلية تطلب دعم الجيش… آلاف الجنود يستعدون لمواجهة تهد ...
- حمدوك: السودان بحاجة إلى 1-2 مليار دولار ودائع بالعملة الأجن ...
- دراسة أمريكية مفاجئة.. الأرض قد لا تكون الكوكب الأمثل للحياة ...
- قرص -سحري- يحميك من النوبات القلبية الخطيرة


المزيد.....

- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- اللاشعور بحث في خفايا النفس الإنسانية / جان كلود فيلو - ترجمة علي أسعد وطفة
- رأسمالية المدرسة في عالم متغير :الوظيفة الاستلابية للعنف الر ... / علي أسعد وطفة
- الجمود والتجديد في العقلية العربية : مكاشفات نقدية / د. علي أسعد وطفة
- علم الاجتماع المدرسي : بنيوية الظاهرة الاجتماعية ووظيفتها ال ... / علي أسعد وطفة
- فلسفة الحب والجنس / بيير بورني - ترجمة علي أسعد وطفة
- من صدمة المستقبل إلى الموجة الثالثة : التربية في المجتمع ما ... / علي أسعد وطفة
- : محددات السلوك النيابي الانتخابي ودينامياته في دولة الكويت ... / علي أسعد وطفة
- التعصب ماهية وانتشارا في الوطن العربي / علي أسعد وطفة وعبد الرحمن الأحمد
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جورج حزبون - النكبة والسياق التاريخي