أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعدي عبد اللطيف - حضارة بابل اضفت على لندن بهجة عميقة















المزيد.....

حضارة بابل اضفت على لندن بهجة عميقة


سعدي عبد اللطيف

الحوار المتمدن-العدد: 4092 - 2013 / 5 / 14 - 09:02
المحور: الادب والفن
    


بدت العاصمة البريطانية لندن في بهجة عميقة عندما أفتتح المتحف البريطاني معرضا شاملا عن حضارة بابل جرى التحضير له منذ عدة شهور ومساهمات اتصالات كثيرة مع مختلف المتاحف الكبرى من بينها متحفا اللوفر في فرنسا وبرلين في المانيا.

وحضر الأفتتاح لذي كان في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2008، واستمر حتى 15 مارس/آذار 2009 تحت عنوان: بابل..الحقيقة والاسطورة، جمهور غفير جرى تقسيمه على وجبات للتخفيف من الأزدحام فيما تفاجأ الزائرون بالمطرب العراقي اسماعيل فاضل الذي حضر من استراليا يغني بصوته العذب أغان تراثية بمصاحبة عازفة القيثارة المبدعة تارا الجاف وعازف العود الشاب خيام عبد الله.

وجاء في الأعلانات الدعائية التي هيأها المتحف قبل الأفتتاح" بابل كانت أعظم مدينة في العراق القديم وبقي اسمها وصورتها الأشهر عبر التاريخ. وسيوفر المعرض مشاهدة آثار بابل عندما كانت في عز مجدها في عهد الملك نبوخذ نصر الثاني (605 – 562 ق.م.) والميراث الغني للفن الحديث الذي ألهمته المدينة. وسيرى الجمهور بعضا من الكنوز الآثارية المهمة، المنحوتات القديمة والنصوص المسمارية المكتوبة على الألواح الطينية جنبا الى جنب الألواح الزيتية والفن االمعاصر من أجل التعرف على أساطير المدينة وتقاليدها – مثل برج بابل والحدائق المعلقة. وسينتهي المعرض باستنطاق مختصر لتاريخ بابل في العهد القريب عندما تعرضت للتخريب جراء الصراعات الحديثة وأهمية صيانة بابل من أجل المستقبل."

وبذل المنتدى العراقي ومقره لندن جهودا مشكورة في اصدار عدد خاص،بهذه المناسبة، باللغتين الأنجليزية والعربية. واحتوى العدد على مساهمات هامة لعلماء آثار وكتاب وشعراء من بريطانيا والعراق، وخصصت صفحتان كاملتان لصور ملونة مع تعريفات لبعض من أهم آثار العراق رغم تناثر صور اخرى بين سطور المقالات.

ونشر العدد مقطعا من مقدمة كتاب الشاعر صلاح نيازي (فن الشعر في ملحمة كلكامش) جاء فيه جاء فيه:

"بما ان الملحمة لا تبشر بفكرة أو فلسفة أو دين، فلا بد ان يعزى انتشارها الواسع وتأثيرها العميق،حتى في الآداب العالمية المعاصرة الى ملكة التأليف والى بلاغة التوقيت، أي التقنيات. مع ذلك، لم يفطن الا القليل من النقاد الى التقنيات المدهشة التي استعملها هذا الشاعر بحيث أصبحت هذه الملحمة وكأنها نص عصري".

وبعد ان استعرض تاريخ الآلات المسويقية، توصل الموسيقار أحمد المختار عن طريق العالم البريطاني ريتشارد دمبرل الى معلومات توجد على رقم طيني موجود في المتحف البريطاني يعود الى مدينة اوروك ويرجع تاريخه الى 3500-3200 ق.م. تؤكد بما لايقبل الشك ان وجود آلة العود كان في البداية في العراق، ويوضح قائلا:"يشاهد في نقش الختم الأسطواني شخص يعزف على العود ... اضافة الى هذا الختم توجد عدة قطع اثرية، تحمل مشهد العزف على العود ويرتقي زمنها الى دور السلالة الأكدية وبابل الأولى ( 1950-1530 ق.م.)".

وتناول الدكتور عبد الحسين الهنداوي في مقالة طويلة بعنوان (مقدمة في الفلسفة البابلية) موضوعا شائكا دار حول لماذا يمكن القول بوجود فلسفة بابلية قائلا:" هكذا ببساطة أريد لقدر بابل ان يكون بعد ان ظلت وحدها "بهاء الممالك وزينة فخر الكلدانيين"(أشعيا:19/13). وهكذا كان بالفعل لقرون طويلة خلت. فلألفي سنة تقريبا لم يظهر في أي مكان من ينقض هذه الفكرةعن بابل ومصيرها أو يشكك بها رغم الطابع الشعري المسرف في اللاموضوعية في الحالتين لهذا التقييم، ورغم انحسار النصوص اليهودية واتهامها بالذاتية وحتى التحريف في كل مكان من العالم بعد حين". ويوضح الهنداوي" الا ان الجوهري والنهائي الآن هو ان الحضارة الغربية الكونية الراهنة لم تعد تنكر انتسابها الى تلك الحضارة العقلية الكونية أيضا، التي ازدهرت وقبل دهور طويلة على ظهور الثقافة الأغريقية، وكانت الرائدة دفعة واحدة في اختراع الكتابة والعجلة والمحراث وتدوين الشرائع وتقسيم السنة الى 360 يوما والساعة الى 60 دقيقة، وابتكار اولى النظريات في الرياضيات والهندسة والطب والزراعة والأقتصاد والفلك والسياسة والموسيقى وفي جدلية العلاقة بين الآلهة والأنسان". ويتساءل الهنداوي " هل ينبغي ان يفهم اننا نرى ان ذلك العقل البابلي الغابر غامر في مجال الفلسفة أيضا؟" ويجيب ".. على هذا الأستفهام بالأيجاب".

ويوضح ان " هناك فلسفة بابلية برأينا وبالمعنى الفعلي وليس المجازي للمصطلح شريطة ان نقصي أي تصور مسبق يوحي بأن هذه الفلسفة تأخذ الحالة نفسها التي للمنظومات الفلسفية اللاحقة التي نعرفها لدى افلاطون أو أرسطو أو الفارابي أو ابن رشد أو هيغل أو كانت مثلا. فالفلسفة البابلية لم تكن فلسفة منهجية انما تأسيسية ..."

ومن (مقاطع من قصيدة أفعى كلكامش) للشاعر غريب اسكندر نقتطف مايلي:

"...
أيها السيد
لا تقل ذهب الجميع الى المقبرة
هذه الصحراء التي تراها
كانت فينا أولا
لم نكن نسمع صوت الريح
لم نكن نلمس الرمل
كنا نلوذ فقط بالشجرة القديمة
بالأماني التي تتكوم كليل
.......

لاتقل ذهب الجميع
فقط أنت من أراد الرحيل
من سماء الوهم الى سماء الوهم
حيث القبيلة منشغلة بتأثيث الليالي التي سنقصها على أحفاد لم
يولدوا بعد
- ألم تكن في سباتك
تزهو؟
............
لقد اخترعنا وطنا زائلا
ليست القبل
وليس خروجك مسرعة تحت المطر
مطر لندن
أو مطر بغداد
كلاهما منفى
كلاهما يدمي القلب
.......

وتحدث رشيد الخيون في مقالة بعنوان ( الآثار .. كنوز وحكايات الأولين!) عن حكايات العرب مع الآثار في العصرين الأموي والعباسي مختتما بالقول:"والعراق وهو الأغنى بالأثر لم يعرف كيان المتحف الا في بداية العشرينات من القرن الماضي وعلى يد المس بل. وها هي الآثار العراقية تزين متاحف أوربا. والأشهر منها المتحف البريطاني ومتحف اللوفر بباريس وقصة وصولها الى صالات المتحفين ومتحف برلين حيث بوابة عشتار، قصة طويلة، بدأت بمفرمانات من الدولة العثمانية".

وأشار الدكتور ابراهيم الحيدري الى ان"اولى القرى الزراعية القديمة التي استقر فيها الأنسان منذ سبعة الآف سنة وجدت في وادي الرافدين وان اور (مدينة النور) هي أقدم المدن التي أسسها السومريون قبل 3500 سنة قٌ.م.". وأضاف "وتعني كلمة العراق" الحد الفاصل "، اي الحد العلوي لأرض العرب وأهل الحجاز على ماهو قريب من البحر عراقا. وقيل سمي عراقا لشاطئيه دجلة والفرات. كما سمي عراقا لاتصال عروق الشجر والنخل به كأنه أراد به عرقا ثم جمع على عراق. وسمي بأرض السواد لكثرة النخل والشجر وخضرته واسوادده... وير ى آخرون ان كلمة عراق ترجع في اصولها الى كلمة "اوروك" التي تعني المستوطن ومنها سميت المدينة السومرية المشهورة "الوركاء".. وقد ورد اسم العراق لأول مرة في القرن الثاني عشر قبل الميلاد.أي في العهد الكاشي (1600-1100 ق.م.).

ونشر في العدد الخاص قصة قصيرة بعنوان "القوارير" للروائية سميرة المانع. وتحدث عن ذكرياته عن الأهوار المخرج السينمائي المعروف قاسم حول. وكان قاسم اخرج في السبعينات فلما جميلا عن الأهوار وعندما سألته عن الفيلم اثناء مهرجان السينما الكوردية في لندن اجابني ان الفيلم قد دمرته الصواريخ الأسرائيلية اثناء اجتياح لبنان. وأتمنى وجود نسخة ثانية عند احد ما لرؤية الفيلم مرة أخرى.

وقدم الصحافي والقاص عبد جعفر عرضا لكتاب (رحلة الى بابل القديمة) تأليف ايفيلين كلنيكل – براندت وترجمة الدكتور زهدي الداوودي – من اصدارات رابطة الكتاب والصحفيين والفنانين العراقيين عام 1984 جاء فيه"وكان العمل العظيم الثاني للبابليين (ملحمة كلكامش) يتناول مشاكل وتطلع الأنسان الى الخلود".

وكتب الشاعر والمسرحي صلاح حسن مقالة قصيرة بعنوان (كلكامش وحش في هيئة انسان ملغي) ورد فيها:"الكائن الوحيد الذي رأى كل شيء على الأطلاق هو كلكامش. وما عدا ذلك أوهام وتمنيات. كلكامش هو الحقيقة المطلقة الوحيدة في حياتي/نا. لقد كان الأسطورة-الحقيقة الأولى والأخيرة وكل ما يحدث اليوم هو تأكيد لذلك".

ونشرت جريدة المنتدى مقدمة بعنوان "أميرة بابلية مخبأة في مدونات منسية" مستلة من كتاب "امرأة من العراق في انكلترا الفكتورية" بقلم الفنانة والباحثة أمل بورتر،تحدثت فيها عن المصادفة التي قادتها الى التعرف على ماري تيريز أسمر، احدى شخصيات تلكيف1804-1854. تقول أمل " وبدأت رحلة البحث عن ماري تيريز أسمر ومن ثم التعرف عليها، وأجدها وأرى صورتها في مقدمة الكتاب وتكون احدى الشخصيات التي تم تناسيها وتجاهلها واهمالها، امرأة من تلكيف العراق يعرفها الغرب ب (الأميرة البابلية)". وسيصدر الكتاب قريبا باللغة العربية عن دار الجمل وكتاب مفصل اكثر عنها باللغة الأنجليزية.

وفي مقالة بعنوان "شيء عن ملحمة كلكامش" ذكر الشاعر عبد الكريم كاصد ان الملحمة "تلخص الكثير من النصوص الأحتفالية والدينية والشعرية الأخرى، مثلما تلخص ثقافة وموروثا شعبيا سابقين فهي ذات أهمية خاصة تستدعي التوقف لما تحمله الملحمة من خبرة شعرية، امتزج فيها الشفوي والمكتوب، العام والخاص، الفرد والجماعة، الزائل والخالد، وانصهرت كل هذه التناقضات في أتونها الشعري الذي أتى عليها جميعا. وتضمنت المقالة مقطع (اوتنابشتم) من قصيدة (ألواح) التي تضمنتها مجموعته الشعرية (قفا نبك).
وتضمن العدد ايضا مقالات عباس السعيدي (آثار نيبور في الديوانية بين الماضي والحاضر) والدكتور جعفر هادي حسن (نظرة سريعة على حضارة البابليين) والسيد ماجد شبر (العراق والكتابة والنشر).

وأرسل المتحف البريطاني أربع مقالات نشرت باللغة الأنجليزية مع الترجمة العربية لعلماء الآثار الدكتور آريفنغ فينيكل و مايكل سيمور (الكتابة واللغات في العراق القديم)، الدكتور جون كيرتس (العراق الآن)،والدكتور ايلانور روبسون(المعهد البريطاني لدراسة العراق) ومقالة عن (تاريخ المتحف البريطاني)، بالاضافة الى نشر مساهمات أخرى باللغة الأنجليزية لأيلي تيمان (اليهود في الميتسوبوتيميا)،ريتشارد ديمبرل (كومبيوتر بابلي عمره 3500 سنة)، وئام نعمو (الغرب يمنح الفنانين العراقيين الهدية الخفية لمجتمعنا، صوت) وأخيرا تكتب فران هزلتن موضوعا عن نشأة جمعية (زيبانك) ونشاطاتها في عدة اماكن في بريطانيا لقراءة القصص والأشعار السومرية والبابلية.

وتتخلل أسابيع المعرض امسيات شعرية وموسيقية ومسرحية اضافة الى الندوات الآثارية، فيما يقيم المتحف ولنفس الفترة معرضا للفن العراقي المعاصر في القاعة الأسلامية يشارك فيه فيصل لعيبي، وليد ستي، ساطع هاشم، سعاد العطار وآخرون.



*) سعدي عبد اللطيف: كاتب وناقد واعلامي عراقي مقيم في المملكة المتحدة. ترجم ونشر عشرات النصوص الفلسفية والشعرية والوثائق السياسية الى جانب دراسات ومحاولات في النقد الادبي المعاصر والفن.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,472,483,277
- الكتابة واللغات في العراق القديم
- في ذكرى معرض بابل: الاسطورة والحقيقة في المتحف البريطاني
- نبذة موجزة عن تاريخ المتحف البريطاني
- الشاعر الداغستاني رسول حمزاتوف
- لماذا تجاهل العالم.. الآثاري العراقي الكبير هرمز رسام
- زمن لا تستيقظ فيه الطيور
- ابنة -تشي- تجاهد للحفاظ على صورته كثوري مثالي !؟
- الموسيقى توحد العراق دائما...
- كتاب : كارل ماركس - قصّة حياة- - تأليف: فرانسيس وين/ ترجمة س ...
- كتاب : كارل ماركس - قصّة حياة- - تأليف: فرانسيس وين/ الفصل ا ...
- كتاب : كارل ماركس - قصّة حياة- - تأليف: فرانسيس وين/ ترجمة س ...
- كتاب : -كارل ماركس - قصّة حياة- - تأليف: فرانسيس وين/ الفصل ...
- كتاب : -كارل ماركس - قصّة حياة- - تأليف: فرانسيس وين
- من أجل السلام الذي ترعاه: أحمد مختار مشرفاً موسيقياً في مشرو ...


المزيد.....




- بالفيديو.. مفاجأة أمل عرفة لجمهورها بعد قرار اعتزالها!
- عرض مسرحي عن -الهولوكوست- يثير جدلا في مصر
- بعد 20 عاما من أول أفلامه.. ماتريكس يعود بجزء رابع
- -عندما يغني لوبستر المستنقعات الأحمر- تتصدر نيويورك تايمز
- من هو الشاعر والكاتب الإماراتي حبيب الصايغ؟
- كيف يواجه الآباء استخدام الأطفال المفرط للشاشات؟
- مستشرق روسي يحوز جائزة أدبية صينية
- سيرة شعرية مليونية.. ماذا بقي من تغريبة بني هلال؟
- -دخل للمعسكر وسحبه بعيدا-.. دب يقتل فنان فرنسي
- موسيقى في العالم الافتراضي


المزيد.....

- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي
- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعدي عبد اللطيف - حضارة بابل اضفت على لندن بهجة عميقة