أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن خضر - جهاد النكاح..!!






















المزيد.....

جهاد النكاح..!!



حسن خضر
الحوار المتمدن-العدد: 4057 - 2013 / 4 / 9 - 12:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تناقلت وسائل الإعلام، في الآونة الأخيرة، أخباراً عن سفر فتيات تونسيات لتقديم خدمات جنسية "للمجاهدين" في سورية، استجابة لفتوى عنوانها "جهاد النكاح". وقيل إن صاحب الفتوى سعودي، لكن المعني أنكرها.
على أية حال، يمكن التعليق على أخبار كهذه بالسخرية. وهذه طريقة علاجية شائعة، تمارس فيها مفردات وطقوس السخرية دور المطهر. ويمكن التعليق عليها، أيضاً، بالاستنكار، وهذه طريقة شائعة لرسم خط على الرمال، أي الرفض، وتسجيل نقاط أخلاقية جديدة في سجال طويل مع عالم وأشباح القرون الوسطى.
هذه الأشياء مفيدة، لكنها لا تجيب عن أسئلة من نوع:
أولاً، متى وكيف ولماذا أصبحت "الفتوى" مرجعية للسلوك الشخصي والعام في الحواضر العربية. وقد كانت، حتى وقت قريب، محصورة في نطاق الأحوال الشخصية، تحت رقابة الدولة، ووزارات الأوقاف والشؤون الدينية، والمؤسسات التشريعية والقضائية؟
ثانياً، متى وكيف ولماذا أصبحت "الدعوة" مهنة حرّة؟ ومعنى هذا الكلام أن كل شخص يملك، نظرياً، حق الإفتاء في ما اختصم عليه الناس، دون التدليل على مؤهلات أو كفاءة "مهنية"، في ظل غياب مرجعيات تحظى بالاعتراف، وتملك القدرة والحق على التمييز بين الزبد وما ينفع الناس.
ثالثا، في العثور على إجابات محتملة على السؤالين السابقين ما يمكننا من تفسير: لماذا تلقى "فتوى" أطلقها مجهول (استنكر عدد من الدعاة وممثلي الإسلام السياسي الفتوى المذكورة، ووصفوا صاحبها بالمعتوه) استجابة من جانب فتيات في تونس أو غيرها؟
رابعاً، ومع هذا كله في الذهن، لماذا تدور الغالبية العظمى من الفتاوى حول موضوع النساء، والجنس، والزواج والطلاق، والغواية، بينما لا تحضر قضايا العدالة الاجتماعية، والمساواة، والفقر، والبطالة، والفساد، والسمسرة، والدكتاتورية، وانتهاك حقوق الإنسان، وفضائح التبذير المروّع للثروة من جانب أغنياء النفط وشركائهم في كل البلدان العربية؟
وعلى هامش أسئلة كهذه فلنقل إن ظاهرة التأثير على السلوك الشخصي والعام، بتأويلات دينية لا تحظى بقبول الغالبية العظمى من الناس، ليست حكراً على مجتمعات العرب. ففي أميركا، مثلاً، من التأويلات والطوائف الدينية الغريبة والعجيبة، ومن "المعتوهين" ما يستعصي على الحصر:
قبل خمسة وثلاثين عاماً، أقنع شخص يدعى جيم جونز، على رأس كنسية تدعى "معبد الشعب" ما يزيد على تسعمائة من أتباعه، بالانتحار الجماعي، تمهيداً للانتقال إلى عالم آخر، والعيش في سعادة أبدية. وكانت تلك أكبر حادثة انتحار جماعية في تاريخ الولايات المتحدة، وربما العالم.
ولكن الفرق بين المجتمعات العربية من ناحية والمجتمع الأميركي من ناحية أخرى، يتجلى في حقيقة أن هذا النوع من الأشخاص، وتأويلاتهم الدينية، وبقدر ما يتعلّق الأمر بالأميركيين ومجتمعات غربية أخرى، لا يتمفصل في الغالب حول الجنس، ولا يمثل التيار الرئيس في المجتمع، بينما صعد هؤلاء، في الحواضر العربية، وعلى مدار العقود الثلاثة الماضية، من الهامش واخترقوا التيار الرئيس. وفي هذا ما يشعل أكثر من ضوء أحمر.
ولستُ، هنا، بصدد تقديم إجابات على الأسئلة سالفة الذكر. فهناك أدبيات كثيرة بلغات مختلفة من بينها العربية، خاصة في السنوات الأخيرة، حول عمليات الأسلمة في الحواضر العربية، وسياقها السياسي والاجتماعي والثقافي. ويعنيني، فقط، التفكير في السؤال الرابع: لماذا تحضر مشكلة الجنس، وتغيب مشاكل الحرية والعدالة، والفقر، والثروة، والمساواة..الخ.
يصعب التفكير في سؤال كهذا دون لغة خاصة. ومنها، مثلاً، تعبير "الحواضر". فتعبير "العالم العربي" مضلل، طالما أن الواقع يدل على عوالم عربية لا على عالم واحد. كان إلغاء الخصوصيات التاريخية، والثقافية، وتجلياتها الاجتماعية والسياسية والروحية، ما بين مجتمعات أودية الأنهار وسواحل المتوسط، ومجتمعات الصحراء والواحات الصحراوية، مفيداً للقوميين العرب، وهو مفيد للإسلام السياسي، لأسباب مختلفة بطبيعة الحال.
وقد تمكنت المجتمعات الأخيرة والمتأخرة، مسلحة بثروة خرافية، من اختراق الحواضر، على أمل الاستيلاء عليها. والمهم، في هذا كله، أن الدول التي نشأت في تلك المجتمعات استندت إلى تحالف الزعامات القبلية مع الفقهاء. وفي سياقه أصبح التحالف جزءاً من بنية النظام، ووُزّعت حقول الاختصاص بين الجانبين، حيث استثأر الحكّام بالسياسة، والأمن، وإدارة شؤون الثروة، واستأثر الفقهاء بالأخلاق العامة، والأحوال المدنية.
لم ينج التحالف من التوتر من حين إلى آخر، ولكنه ما يزال صامداً، بل وأصبح، نتيجة الثروة الخرافية، قابلاً للتصدير والمحاكاة. وهي عملية لا تخضع لخارطة طريق، بقدر ما تنجم عن ملايين يومية من مفردات وعناصر التجنيد والتعبئة البصرية والسمعية، في الراديو، والتلفزيون، والجريدة، والكتاب، والحضانة، والمدرسة، والجامعة، والمقهى، والسوبر ماركت، والمطعم، والطائرة، والسيارة، والشارع، وثياب الرجال والنساء، والبنايات، والفنادق، والمصارف، ودور العبادة، والفضاء الاجتماعي العام.
بمعنى آخر: طالما أن العمل بالسياسة والكلام فيها وعنها ممنوع، لا تصبح الأخلاق العامة، وقضايا الأحوال المدنية، الأمر الوحيد المُباح وحسب، بل وتتحول، أيضاً، إلى حقل للتنافس لدى العاملين في حقل إنتاج وتسويق خطاب الأخلاق، وعلى رأس أولوياته خطاب النساء والجنس. وهما مُفتاح بنية السلطة البطريركية.
وإذا رأينا هذه الدينامية في سياق عملية التصدير والمحاكاة، وهي ذات تجليات لا تحصى، ووضعنا في الاعتبار حقائق من نوع أن القوى الفاعلة في العملية لا تقتصر على أجهزة الدولة، بل وتضم ما يمكن تسميته بالقطاع الخاص: رجال الأعمال، والجمعيات والجماعات الأهلية، والجامعات والمعاهد الدينية، والهيئات الدولية العابرة للحدود، وقطاع الرياضة، والصحافة، والدعاية والإعلان، والإنترنت، والطباعة والنشر، والإنتاج الفني السمعي والبصري، والفضائيات الخاصة، سنجد أن خطاب الجنس والنساء هو الأقل تكلفة، والأوسع انتشاراً، والأقل إثارة للمشاكل سواء مع النظام في بلد المنشأ، أو مع مستثمريه وشركائهم في بلد الاستيراد.
هذا التحليل لا يقلل من شأن العوامل الداخلية، والخصوصيات المحلية في بلد الاستيراد، لكنه يركز على أمرين: عملية التصدير والمحاكاة، المحكومة بضوابط عدم الاقتراب من السلطة والثروة، والتنافس المفتوح في حقل إنتاج وتسويق خطاب الأخلاق. ولعل فيهما ما يمكننا من فهم ما أوصلنا إلى "جهاد النكاح".






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,626,943,029
- أجساد النساء، أقدم الأراضي العربية المحتلة..!!
- الأدب العربي يربح، بالتأكيد..!!
- بوتين لم يُزوِّج ابنته لسيف الإسلام..!!
- نُذر الانتفاضة..!!
- ابن عثيمين وصل..!!
- مولانا وجهة نظر خاصة..!!
- البرابرة هم الحل..!!
- غزوة عبد الرحيم الموريتاني..!!
- كلامٌ في كلام..!!
- الطين والتراب في مطلع العام الجديد..!!
- ارتفعت أسعار الملح..!!
- واللبيب بالإشارة يفهم..!!
- لا شيء يفنى أو يُخلق من عدم..!!
- وكأن على رؤوسهم الطير..!!
- جديد اسمه الصراع على هوية الدولة..!!
- الجنرال حريص على مؤخرته..!!
- الحقبة السعودية..!!
- عن عودة اللاجئين وشبهة الأبد..!!
- وهل يعفي حذر من قطر..!!
- أبو حمزة المصري


المزيد.....




- ترك منافسه وأسقط الحكم بالضربة القاضية
- إصابة ضباط شرطة بانفجار أمام جامعة القاهرة
- مصر.. السجن لـ26 متهماً بـ"خلية مدينة نصر" ومنع أس ...
- بدء التحقيق في حادث تحطم طائرة الرئيس التنفيذي لشركة -توتال- ...
- بالفيديو.. افتتاح معرض الأسلحة والمعدات الحربية المتطورة في ...
- السويد ترجح انضمام 150 من مواطنيها إلى صفوف -داعش-
- برلمان كردستان العراق يقر إرسال قوات إلى عين العرب
- مصر تنفي مشاركتها بعمل عسكري في ليبيا
- بالفيديو.. شرطة تيومين تتعقب أثر مغامر تزلج على شوارع المدين ...
- 9 جرحى بانفجار في القاهرة


المزيد.....

- المراكز الإقليمية والفكر السياسي ( لدولة الخلافة الإسلامية ) / لطفي حاتم
-               في الدستورانية العربية الجديدة: أسئلة الهوية،ا ... / حسن طارق
- مأزق نهضة الشعوب العربية والإسلامية--السودان أنموذجاً / الشيخ محمد الشيخ
- معضلة العالم العربي / نبيل عودة
- إيبولا. وباء بوجه أنظمة صحية ضعيفة أصلا، دمرتها سياسات «التق ... / ميشيل دي براكونتال
- البورجوازية في التاريخ / فؤاد النمري
- مفهوم التنوير / ابراهيم طلبه سلكها
- تجربة الحزب الشيوعي العراقي في مجال التحالفات السياسية (1934 ... / جاسم الحلوائي
- نصوص حول الارهاب في تونس / نورالدين المباركي / اعلامي
- نظرية الطريق الثالث عند أطونى جيدنز / ابراهيم طلبه سلكها


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن خضر - جهاد النكاح..!!