أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الرديني - رجل عادي















المزيد.....

رجل عادي


محمد الرديني

الحوار المتمدن-العدد: 3992 - 2013 / 2 / 3 - 22:28
المحور: الادب والفن
    


قصة قصيرة: محمد الرديني
انا رجل عادي... عادي الى حد ان اسمي يشابه مئات من اسماء الرجال في هذه المدينة وطولي يمكن قياسه على مئات رجال آخرين حتى اني لا احتاج الى ذكر قياسي الى اي صاحب محلات للملابس فهو يعرف تماما قياس قمصاني وسراويلي من اول نظرة فاحصة الى كتلتي الجسدية.
انا رجل عادي حتى في المأكل، فانا آكل مثل كل الناس بل اني اتناول وجبة طعام تعرفها كل الناس ايضا ولاحاجة لي لان اقول لكم ان الذي يقدم قائمة الطعام في المطعم الذي ارتاده منذ سنوات يعرف تماما ماذا اريد ولا يحتاج الا الى ايماءة من رأسه وهي التي يتقنها هؤلاء الناس الذين يعرفون طلبات الزبائن.
لست اريد ان اثقل عليكم لاني رجل عادي، والرجل العادي مثلي يشبه نسمة الصيف التي تمر سريعا من امام الاخرين. ولكن صادف ذات يوم ان هذه النسمة - اقصد انا- تباطأت في سيرها ولاتدهشوا من ذلك فهناك استثناءات لا احد يمكن تفسيرها.
كنت اتناول طعامي في المطعم الذي ذكرته لكم سابقا، لم يكن مزدحما في تلك الظهيرة على غير العادة وما كدت انهي طعامي حتى حانت مني نظرة من غير قصد الى الزاوية البعيدة من جهة يسار المطعم حيث ضوء الشمس كان يتغلغل الى سطح طاولة رمادية اللون.
قبل ان استرسل اود ان اقول لكم او بالحقيقة انقل لكم مايقوله علماء النفس عن تلك الغريزة الانسانية التي تتيح لانسان ما في لحظة معينة احساسا بان هناك من يراقبه او ينظر اليه بالحاح. رفعت رأسي ونظرت الى المائدة السابحة في ضوء الظهيرة لاجد امرأة تبتسم ... نعم تبتسم، تنظر الي وتبتسم، وخلال الثوان التي مرت كنت اقنع نفسي بانها تبتسم لاحدهم يجلس خلفي لاني على يقين من لا احد ابتسم لي في حياتي عدا امي. وحتى امي انقطعت عن هذه العادة حين اصبحت ولدا يركض في الشوارع مع اولاد الحارة.
لا اخفيكم اني ارتبكت وفي مرات عدة كنت احدق في مائدة الطعام امامي كسبا للوقت عل ذلك يمنحني فرصة لايجاد مخرج من هذه الورطة.. اقول ورطة لاني فعلا لم اعتد على ان اكون في مرمى نظر اي انسان وخصوصا من الجنس الاخرولاني لم اجد اي تفسير لذلك فقد انسقت وراء احساس جميل اشعرني لاول مرة باني شيء ما في هذا العالم وان هناك من يتعقبني بنظراته.. انه احساس جميل فعلا ان تحس بامرأة ما تتابعك بنظراتها وقد تكون معجبة بك، هكذا ومن اول مرة وبدون سبب.
لعلكم تعرفون كيف تتصرفون في مثل هذه الامور كأن يسرع احدكم الى حيث هذه المرأة ويقدم نفسه ثم يبدأ يتحدث عن الجو الممطر او المشمش وزحمة المرور الخانقة وارتفاع الاسعار ثم يمر النادل من امامه صدفة ليناديه ويطلب عصير فاكهة ثم يسألها بود عن رغبتها بتناول شي ما ثم يتناول قائمة الطعام من على المنضدة متأففا ويقول ان الطعام هنا لاطعم له ومن الضروري ان يبحث المرء عن مطعم اسيوي يقدم الاكلات البحرية.
- هل تحبين الاكلات البحرية؟
- بالطبع انها مفيدة وسهلة الهضم
- اني اعرف مطعما قريبا من هنا ويسعدني ان ادعوك اليه
- حسنا انه شيء رائع
ويختتم الحوارفي المطعم الاسيوي وبعد ان يرتشفان ما تبقى من قهوتهما يكون هو قد استعد لمناورته الاخيرة، يسترخي على كرسيه قبل ان يقول:
- كان القريدس رائعا ارجو ان يكون رأيك مشابها
- طبعا لقد استمتعت كثيرا بهذا العشاء الفاخر، شكرا لك لقد كنت غاية في الطيبة
- لاشكر على واجب. انت ايضا كنت مدهشة في قبولك الدعوة التي ينقصها قهوة برازيلية
- قهوة اخرى.
- طبعا فالمأكولات البحرية يجب ان تختتم بقهوة برازيلية
- يمكن ان نطلبها هنا
- انهم لايعرفونها لاسيما وانا خبير في صنعها فهل نكمل السهرة في بيتي مع القهوة البرازيلية
- لم لا ان ختامها سيكون رائعا على ما اظن
- سترين
ويركبان في اول تاكسي.
اما انا فما زلت انظر الى هذه المرأة من طرف عيني أني ببساطة لست على استعداد للقيام بهذه الخطوات كلها.
انه فعلا امر محير، ماذا لو تقدمت اليها لاقول لها ان الطعام لذيذ في هذا المطعم ويكون الامر رائعا لو اعرف مقهى يقدم القهوة البرازيلية، ثم ، ثم ، ثم. وماذا بعد ؟ نعم ساقول لها اني اعرف مكانا ليس بعيدا من هنا ربما يقدم ما نريد؟ وماذا لو انه لايقدم هذه القهوة اذن علي ان افكر في الخطوة التالية، اني لا اعرف اي مقهى في هذه المدينة ولم يحدث ان شربت القهوة البرازيلية، حتى اني لا اعرف لماذا سموها بهذا الاسم.
يبدو ان المرأة تستعد لمغادرة المطعم، علي اذن ان اسرع والا ستختفي بين الناس ولن اراها مرة اخرى وحتى لو رأيتها في الشارع العام فاني لست مستعدا لدعوتها الى اي مكان لانها ستصرخ في وجهي
- وماهي المناسبة؟
وحينها ليس بوسعي ان اقول ايضا انك كنت تنظرين الي في المطعم القريب وربما كنت معجبة وانا لست اقل اعجابا. حينها ستستدعي اول رجل شرطة يمر من هناك وتطلب منه ان يلقي القبض على هذا المجنون وربما ستلقي عليه محاضرة طويلة في اهمال الشرطة لواجبهم في تشديد الرقابة على تجوال المجانين في الشوارع العامة.
لا، لابد ان افكر بشيء عملي، صحيح اني قليل الخبرة في التعامل مع مثل هذه المواقف ، وصحيح اني رجل عادي ولكن يجب ان افكر في شيء ما يجعلني افهم هذه النظرات الاتية من سيدة على شيء كبير من الجمال.
لانظر اليها الان ربما ستشجعني هي على اتخاذ الخطوة الاولى... يا الهي اين هي لقد اختفت؟ لابد انها ذهبت الى الحمام وسترجع بعد لحظات، فالنساء عادة يستعملن حمامات المطاعم والنوادي الليلية اكثر من الرجال، هكذا سمعت من احد زملائي في العمل ذات يوم. لانتظر قليلا لعلها ارادت بهذا الغياب السريع ان تمنحني فرصة ان الملم شجاعتي واكون جاهزا عند قدومها. اتعرفون انه سيكون من اكثر الامور تسلية في حياتي فانا - كما تعرفون- لست من النوع الذي يواجه مثل هذه المغامرات كل يوم . انها مغامرات حقيقية لايمكن لمثلي ان يعيشها الا مرة واحدة في العمر. اني اتعجب من هؤلاء الذين يعيشون مثل هذه المغامرات كل يوم، كيف يمكنهم ان يمتلئوا بهذا الاحساس الجميل الذي احسه الان، ماعلينا، انهم اناس اكثر من عاديين لايفرقون بين المرأة التي تنظر اليهم والمرأة التي ينظرون اليها.
هاقد مرت نصف ساعة وليس من المعقول ان تستغرق كل هذا الوقت في الحمام. لماذا لا اسأل هذا النادل، انه بالتأكيد يعرف من يدخل ويخرج من الحمامات؟ لا، انه سيظن بي الظنون بل سيحسبني في اقل تقدير من هؤلاء الذين....!.
اذن ماذا يتعين علي ان افعل؟ المطعم على وشك الاغلاق وهاهو النادل يتقدم نحوي فهو لم يعتد مني ان امكث الى هذه الساعة بل انه قال لي ذات مرة اني اسرع زبون في تناول الطعام ومغادرة المطعم.
- لقد حان موعد اغلاق المطعم سيدي وعذرا اذا طلبت منك المغادرة.
- لاعليك فاني اهم بالمغادرة الان ولكن قبل ذلك يجب ان اذهب للحمام فهل يمكنني ذلك؟
- بالتأكيد سيدي، خذ راحتك
لمحت ابتسامة خفيفة ترتسم على وجهه كانه يريد ان يقول شيئا معيبا.
- هل من خطأ في ذلك؟
- لا سيدي ولكن معذرة من القول انك حسن الحظ لانك رجل وليس امرأة
- لم افهم ماذا تقول؟
- لو كنت امرأة لطلبت منك ان تبحث عن حمام عام فحمام النساء عندنا اغلق بسبب الصيانة منذ يومين.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,473,492,722
- ها أني انضم الى اتباعك يامولانا النجفي
- بالروح بالدم نفديك ياأمطار
- هل عندنا اغنية جماعية ياناس؟
- الجيش العراقي يحارب الامطار وجيوب مزروفة بالناصرية
- بين المطرجية والقضاء العراقي
- لا اشد عداوة بين رجال الامن والثقافة
- واخيرا انقلع المخبر السري
- لقد صدأت وبان معدنك الردي
- أيهم -امعة- فهم كثر.. هذا اللي ناقص للعراق
- بعبع الكاميرا وحجي شنيور وبينهما علي الاديب
- استحمار الشعب فرض عين
- آخر نكتة عراقية اسمها حقوق الانسان
- ازعاجات الشلاه مازالت مزعجة
- في عراقنا بوليس ديني
- خويه حاكم الزاملي وين رايح؟
- نقابة المفلسين تحيي شعبي ذي قار والبصرة الطينية
- خردة الائتلاف الوطني قيمتها 5 مليار دولار
- العراقي بين المخبر السري والقلم السري
- بويه حنان على كيفج ويانا
- عزرائيل هم ينطي مفكه


المزيد.....




- مجلس الحكومة يصادق على مشروع قانون يتعلق بالتمويل التعاوني
- مجلس الحكومة يصادق على مقترح تعيينات في مناصب عليا
- مجلس الحكومة يصادق على مشروع مرسوم بإحداث دوائر وقيادات جديد ...
- ابراهيم غالي في -الحرة- : خبايا خرجة فاشلة !
- المصادقة على مشروع مرسوم بإحداث مديرية مؤقتة بوزارة التجهيز ...
- اعمارة يشيد برغبة إندونيسيا في تطوير تعاونها الاقتصادي مع إف ...
- بالصور... من هو الممثل الأعلى أجرا في العالم لسنة 2019
- كشف تفاصيل هامة عن الجزء القادم من -جيمس بوند-
- تمثال للفنان حسن حسني يثير ضجة
- كاظم الساهر يحيي حفلا ضخما في السعودية


المزيد.....

- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي
- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الرديني - رجل عادي