أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود الفرعوني - مصر فوق الجميع















المزيد.....

مصر فوق الجميع


محمود الفرعوني

الحوار المتمدن-العدد: 3963 - 2013 / 1 / 5 - 03:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ أكثر من ستة الآف عام توحدت مصر على يد جدنا مينا فكانت أول دولة في التاريخ. وكان باقي البشر يعيشون في الظلمات - عبارة عن قبائل متناثرة هنا وهناك يقتادون على الرعي والصيد- فأخرجتهم مصر من ظلمات الجهل إلى نور الحضارة. فقد أكتشف أجدادنا الكتابة والزراعة فأقاموا أول دولة على ضفاف النيل وبإبداعهم وعملهم حولوا المكان إلى جنة أرضية ولان الإبداع في جينات المصريين طوال تاريخهم فقد علموا البشرية معنى الأخلاق والعدالة (ماعت) والفن والضمير فكانت بحق فجر الضمير الإنساني وبزر أجدادنا اللبنة الأولى لجميع العلوم التقنية والإنسانية حتى أن علم الكيمياء اشتق من كيميت والتي كانت تعني مصر؛ وكانت مصر سابقة للبشرية في الاتجاه للدين والذي وظف لخدمة الإنسان وكانت حرية المعتقد من خلال التعددية الإيمانية عند أجدادنا العظماء من أسباب التقدم والرقي دون أن يخون أحدهم الأخر أو يحاكمه بسبب معتقده وخرجت الإرهاصات الأولى لليبرالية من مصر مثلها مثل باقي الأفكار من إتقان للعمل والتسامح وقبول الأخر؛ أما من يحاكم فهو من يلوث مياه النيل أو يضر بالمصالح المصرية أو ينتهك قوانين ماعت للعدالة.
ألا يحق لنا ازن نحن المصريين أحفاد الفراعنة العظماء أن نفتخر بمصريتنا ونعتز بها ونعلي من شأنها كأول وأعظم حضارة في تاريخ البشرية؛ أليس من الواجب علينا أن نعلي من شأن الانتماء إلى مصر ونفضلها عن أي مكان أخر؟ ألا يحق لنا نحن أصحاب هذه الحضارة التي استمرت في جيناتنا وثقافتنا أن نفتخر بكوننا مصريين وندين بالولاء والانتماء لمصر فقط وليس لأي شيء خارجي أخر بمعنى أن تكون مصر في قلوبنا وعقولنا أولا وأخيرا. فمصر بالفعل كانت بداية الوجود ويشكل المصريون الحاليون بثقافتهم وتاريخهم الحضاري جنس يفوق البشر عرقياً وأرقاهم حضارياً؛ ففي الوقت الذي كان باقي البشر يعيش في غيابات الجهل والتخلف كان المصريون يعيشون في دولة حضارية أسست بالعلم والعدل. ففي الوقت الذي كان فيه الأوربيون يعيشون على الأشجار ويقتادون من الرعي ولم يعرفوا معنى فكرة الدولة إلا في القرن ال17 ولم تحصل المرآة الأوربية على حق التصويت إلا في القرن ال19؛ وكذلك العرب كانوا يقطنون الخيام وكانوا عبارة عن قبائل تحارب بعضها البعض في حياة بدائية رجعية؛ وكان الأمريكان عبارة عن مافيا أبادوا شعب الهنود الحمر بالكامل؛ كان المصريون يعيشون في دولة القانون والعدالة في حياة حضارية متقدمة علمت البشرية معنى الأخلاق والضمير والفن. وهنا نسأل أنفسنا ما الذي يجعلنا نهين أنفسنا وندرس في المناهج الدراسية لأطفالنا قصص من عينة بطولة عنترة بن شداد الذي يمجد حياة البدو بقبائلهم التي تتناحر مع بعضها البعض والتي تعلو من شأن فكرة القبيلة التي تختلف تماما عن ثقافتنا المصرية؟ هل يفيد ذلك المصريين أم أنه يكرس فكرة القبلية التي ليست من سماتنا والتي بسببها انتشرت ثقافة الثأر والقبلية خاصة في صعيد مصر. فلم يكن الشعب المصري يوماً قبليا فقد عاش المصريون طوال تاريخهم العريق مواطنون في دولة مركزية وأحده يحكمها القانون ولها حدود ثابتة على مر الزمان؛ ؛ لماذا لا ندرس سير أجدادنا الحقيقيين أمثال مينا وأحمس وتحتمس وسقنن رع أول شهيد في تاريخ مصر. لماذا لا نتمسك بمصريتنا الخالصة وبميراثنا الحضاري ونقيم المارد المصري من قمقمه مثلما حدث في عهد محمد علي عندما خرج من العباءة العثمانية فاستطاعت مصر السيطرة على مجالها الحيوي حتى منابع النيل شريان حياتنا؛ وبعدها في ثورة 19 التي مهد لها رواد النهضة وأحيوا فكرة القومية المصرية فكانت إيذانا ببدء شرارة الثورة ضد المحتل البريطاني.والأمثلة أكثر من أن تعد في تاريخ مصر المجيد وأخرها ثورة 25 يناير التي ألهمت البشرية وكان من شعاراتها "أرفع راسك فوق أنت مصري" .
والسؤال الآن لماذا ننسب أنفسنا إلى الآخرين الأدنى منا حضاريا؟ لماذا ننسب أنفسنا لحضارات وثقافات مختلفة عنا جذريا بدعوى العروبة التي تتشكل في أوهام البعض من المحيط إلى الخليج والتي ترى أن كل من يتحدثون العربية يشكلون أمة واحدة أو من يرى أن كل المسلمين يشكلون هوية واحدة وهو ما دعي مرشد الأخوان السابق مهدي عاكف بقوله "طظ في مصر واللي في مصر وأنه ليس لديه مشكلة أن يحكمنا ماليزي أو تركي طالما أنه مسلم! فهل نحن بالفعل جزء من كل أم أن مصر كل بزاتها ليست في حاجه إلى إضافة ؟
أولاًُ هل نحن عرباً؟ يقول أنصار هذا الاتجاه أننا عرب طالما نتحدث العربية. فهل نحن بالفعل نتحدث العربية أم أننا نتحدث الهيروغليفية ببعض التطور الذي حدث لها والأمثلة أكثر من أن تحصى. فقواعد اللغة المصرية القديمة مازلنا نتكلم بها ففي العربية تقول: هذا الولد بينما في مصر نقول الواد ده اسم الإشارة يأتي بعد الاسم وليس قبله. وهناك العديد من الألفاظ التي ننطقها كما هي بالهيروغليفية مثل: أمبو: فنقول للطفل أمبو بمعنى اشرب ماء؛ ونقول للطفل تاتا تاتا خطي العتبة بمعنى امشي لتخطي العتبة؛ ونقول أديني شوية فول مدمس: وهي جملة مصرية بالكامل أو أديني حتة جبنة؛ ونقول يا نطره رخي رخي وهذه الجملة مصرية صميمة. وبعيدا عن ذلك ولنفترض أننا نتحدث العربية هل اللغة تشكل قومية؟ بمعنى هل كل من يتحدثون لغة معينة يشكلون قومية واحدة؟
والإجابة بالطبع لا فكثير من الدول يتحدثون الانجليزية ولا يطلقون على أنفسهم انجليز أو بريطانيين باعتبار أن بريطانيا يتحدثون الانجليزية؛ وكثير من الدول الأفريقية تتحدث الفرنسية ولم نسمعهم ذات يوم يطلقون على أنفسهم فرنسيين. علاوة على أن كثيرا من الدول تتحدث أكثر من لغة مثل سويسرا التي تتحدث أربع لغات وكندا التي تتحدث لغتين. فلكل أمة كيانها الخاص ازن اللغة لا تشكل قومية. بالإضافة إلى أننا لم ولن نكون عرباً وعار علينا أن ننتسب إليهم فنحن لدينا تاريخ عريق يبدأ من بداية الوجود فمصر دولة قومية من قبل ظهور فكرة القومية العربية ومصر معروفة بحدودها الحالية من أيام المصريين القدماء وطوال تاريخ مصر وأهلها مؤمنين أنهم ليسوا عرب لكنهم مصريين فقط. وثقافتنا تختلف تماما عن ثقافة تلك الشعوب فحضارة المصري وجيناته الثقافية تختلف عن ثقافة السعودي أو العماني أو الموريتاني أو الليبي..الخ؛ وثقافتنا تختلف تماما عن ثقافة شبه الجزيرة العربية. والشعوب المتحدثة بالعربية لا يجمعها وحدة تاريخ أو وحدة ثقافية ولا يجمعهم مستقبل وأحد يمكننا فقط أن نتعاون مع تلك الدول على أساس المصلحة. فالعروبة ازن وهم غير واقعي لا وجود له إلا في خيال العروبيين أمثال حزب البعث ومن بعده عبد الناصر الذي غير اسم مصر العظيمة إلى الجمهورية العربية المتحدة! ومن قديم الأزل يعتبر المصريين أنفسهم مختلفين عن العرب وعندما يقول المصري كلمة العرب فهو يقصد تحديدا مواطنين شبه الجزيرة العربية.
هل الدين يشكل قومية؟
بالطبع لا فهناك خمس دول من الدول التي يدين معظم سكانها بالإسلام لا يتحدثون العربية وهم تركيا واندونيسيا وإيران وباكستان وماليزيا؛ علاوة على أن جميع دول العالم بها نسبة من المسلمين وبالطبع لا يشكلون هوية واحدة.
ما نقصده من ذلك هو أن مصر كل بزاتها لا تحتاج إلى الانتساب لغيرها فهي فقط مصر العظيمة صاحبة أعظم حضارة في تاريخ البشر والمصريون الحاليون يشكلون أمة قائمة بذاتها وهم أحفاد الفراعنة العظماء لذلك علينا أن نحذف أي إضافة تلتصق باسم مصر مثل العربية أو غيره لتكون اسمها مصر فقط. وتعاملنا مع العرب يجب أن يكون حسب مصلحة مصر فقط مثلهم مثل باقي شعوب العالم الأقل منا حضاريا.
وهنا نسأل أيضاً هل يمكن أن يكون الانتماء مزدوج بمعنى هل من الولاء والانتماء الحصول على جنسية دولة أخرى؟
بالرغم من أن الحصول على جنسية أية دولة حق من حقوق الإنسان إلا أن الجنسية المزدوجة تعني الولاء المشترك ومن المفترض أن الولاء لمصر لا ينازعه أي ولاء أخر لذلك من حق أي أحد أن يحصل على جنسية دولة أخرى بشرط التخلي عن الجنسية المصرية؛ ولا يجوز أن يحصل غير المصري على الجنسية المصرية لان المصري هو من لديه ولاء وحيد لمصر وتاريخها وثقافتها وبالتالي عليه أن ينتمي إلى تراث مصر التاريخي ويعتز ويفخر به. ومن ثم فإن من ينتسب إلى العرب أو غيرهم عليه أن يذهب للجزيرة العربية حيث وجود العرب هناك وتنزع منه الجنسية المصرية لان الانتماء ليس به مجاملة إما أن تنتمي أو لا تنتمي. وهنا يسأل البعض ما الذي يضرنا من الانتساب للعرب أو لغيرهم؟ وإجابتي أن هناك الكثير من القضايا التي غلبنا فيها مصلحة الغير على مصلحة مصر بحجة أننا عرب. فعشنا ستون عاماً في مستنقع الصراع العربي الإسرائيلي وخضنا أربعة حروب بسبب ما يسمى بالقضية الفلسطينية بالرغم من أن هذا الصراع هو صراع فلسطيني إسرائيلي وعلى الشعب الفلسطيني حسم هذا الصراع بالطريقة التي يراها سلما أو حرباً دون تدخل مصر. فمن المفترض أن الانتماء إلى مصر فقط يكون المقياس الذي نقيس عليه كافة السياسات فما كان في صالحنا نكون معه والعكس صحيح فمثلا من يكون له الأهمية بالنسبة لعلاقات مصر هل منطقة وأدي النيل أم الجوار العربي أم إيران؟
علينا ازن أن نعيد الإمبراطورية المصرية ولن يتم ذلك إلا بالانتماء والولاء لمصر دون غيرها. علينا كمصريين أن نستلهم روح 25 يناير لإعادة مجد الإمبراطورية المصرية ليس احتلالا للغير ولكن بنشر ثقافتنا المصرية المبنية على التسامح وقبول الأخر لنخرج البشرية من ظلمات الديكتاتورية والجهل إلى نور الحرية والحضارة فهذا قدرنا وعلينا تحمل مسئوليتنا التاريخية. علينا أن نتحمل قدرنا كأول وأعظم دولة في التاريخ بنشر ثقافة السلام في العالم وهذا هو الدور الذي يتوق إليه باقي العالم من مصر وعلينا تلبية النداء ولن يتم ذلك إلا بمقاومة الفكر الظلامي الذي من خلاله نجح التنظيم الدولي لمرتزقة الأديان في الوصول لحكم مصر. علينا ازن أن نخوض الضال ضد قوى الشر ولن يتم ذلك إلا بالانتماء الحقيقي لمصر. تقول الأسطورة المصرية الرائعة أنه في هذه الأرض المقدسة وقفت إيزيس تلملم جسد زوجها أوزير في أول صراع بين الخير والشر في تاريخ الإنسانية فهل سيفعلها أحفاد الفراعنة ويلملموا جسد الأمة المصرية ويعيدوا مجدها من خلال الحفاظ على هويتها الخالصة وهي أن تكون في قلوبهم وعقولهم أولا وأخيرا وفوق الجميع.



#محمود_الفرعوني (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفريق احمد شفيق..خيار الطبقة المتوسطة
- لو كنت رئيسا (برنامجي الانتخابي)
- المرجعية الاسلامية للدولة
- التحولات التاريخية للفرد من مؤمن إلى مواطن
- الصراع حول تدخل الدولة (الدولة الشمولية)
- حلم مصري يتحقق
- لجنة تقصي الحقائق في المنيا
- ما العمل


المزيد.....




- غروزني تشهد افتتاح معرض لغنائم العملية العسكرية الروسية
- ماذا تخفي الزيارة السرية للرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد إ ...
- ألمانيا- تأييد لتشديد القانون الجنائي لتحسين حماية السياسيين ...
- -ليس وقت الاحتفالات-.. رئيس بلدية تل أبيب يعلن إلغاء مسيرة ا ...
- روسيا.. العلماء يرصدون توهجا شمسيا قويا
- برلماني روسي: الناتو سيواصل إرسال عسكريين سرا إلى أوكرانيا
- كيم يهنئ بوتين بالذكرى 79 لانتصار روسيا في الحرب العالمية ال ...
- -في يوم اللا حمية العالمي-.. عواقب الصيام المتقطع
- اتفاقية التجارة الحرة بين الصين وصربيا تدخل حيز التنفيذ في ا ...
- للمرة الـ11.. البرلمان الأوكراني يمدد -حالة الحرب- والتعبئة ...


المزيد.....

- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الموجود والمفقود من عوامل الثورة في الربيع العربي / رسلان جادالله عامر
- 7 تشرين الأول وحرب الإبادة الصهيونية على مستعمًرة قطاع غزة / زهير الصباغ
- العراق وإيران: من العصر الإخميني إلى العصر الخميني / حميد الكفائي
- جريدة طريق الثورة، العدد 72، سبتمبر-أكتوبر 2022 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 73، أفريل-ماي 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 74، جوان-جويلية 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 75، أوت-سبتمبر 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 76، أكتوبر-نوفمبر 2023 / حزب الكادحين
- قصة اهل الكهف بين مصدرها الاصلي والقرآن والسردية الاسلامية / جدو جبريل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود الفرعوني - مصر فوق الجميع