أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عُقبة فالح طه - لامية العرب: هل هي البيان الأول للمثقفين العرب؟














المزيد.....

لامية العرب: هل هي البيان الأول للمثقفين العرب؟


عُقبة فالح طه

الحوار المتمدن-العدد: 3959 - 2013 / 1 / 1 - 02:28
المحور: الادب والفن
    


لامية العرب: هل هي البيان الأول للمثقفين العرب؟

أورد حنا الفاخوري في (تاريخ الأدب العربي) أن الاسم الحقيقي للشَّنْفَرَى هو ثابت بن أوس الأسدي وقد جهل المؤرخون مكان وزمان مولده، مع أن معظم الترجيحات تقارب وفاته إلى عام 510 ميلادية، لقد ذهب الشنفرى مذاهب شتى، حيث غاظه قومه فهجرهم مستبدلا بهم وحوش البر، ومما يروى حوله أنه حلف ليقتلن من بني سلامان مائة رجل، فقتل تسعة وتسعين، ثم احتالوا عليه فامسك به عدّاء منهم يدعى أسيد بن جابر فقتله، فمر به رجل منهم فرفس جمجمته برجله فدخلت شظية منها برجله فقتلته فتمت القتلة مائة.
ويعتبر الفاخوري أن أفضل شروح لامية العرب للشنفرى هو ( أعجب العجب في شرح لامية العرب) للزمخشري المتوفى عام 1142.
لم يكن (الشنفرى) حالة فريدة في عصره، بل كان واحدا من مجموعة مثلت ظاهرة عرفتها حياة العرب قبل ظهور الإسلام، اسماها بعضهم (الصعلكة) فيما أسماها آخرون تمردا في حين يراها بعض المثقفين المعاصرين ثورة على ما كان يعرف في حينه نواميس القبيلة التي ما كان لأحد أبنائها حتى أن يناقش بها. وما عروة بن الورد والسليك بن السليكة وتأبط شرا إلا مجموعة تنطبق عليها نفس التسميات.
وحيث لم تعترف القبيلة العربية عبر تاريخها بفردية الفرد إلا بالقدر الذي ينصاع فيه الفرد لقبيلته، فبطولته من بطولة قبيلته، وشجاعته من شجاعتها ، وكرمه ينسب لها وإنجازاته ليست له بل لقبيلته.
يطلب الشنفرى في "لاميته" من قومه الرحيل فقد سئم عشرتهم، فالعاقل لا يمكن له تحمل الظلم والشرور، وباستطاعته أن يجد مكانا له بعيدا عن الظلم. ومن المفارقةأن يقارن الشنفرى بين أهله الجدد (الوحوش) وأهله السابقين(قبيلة) مظهرا إعجابه بالوحوش التي لا تذيع سرا." هم الأهل لا مستودع السر ذائع"كما يفتخر الشاعر بشجاعته حيث كان أول المدافعين عن قبيلته في حال تعرضها لغارة"إذا عرضت أولى الطرائد أبسل"، وهو آخر المتقدمين حين يوضع الزاد عفة منه"وإن مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن/ بأعجلهم إذ أجشع القوم أعجل، لذا فهو غير متحسر على فرقتهم لأنهم لا يجزون المعروف بمثله، إذ ظلوا أسرى لعنصريتهم وأفكارهم المقيتة، كما يفخر بخبرته في الرعي وعدم ملازمته لبيته، وبعده عن الحمق.
الشنفرى الذي يفخر بصبره على الجوع " أديم مطال الجوع حتى أميته"، يفخر - أيضاً- بعدم قدرته على العيش في مكان تداس فيه كرامته: "ولكن نفسا مرة لا تقيم بي / على الضيم إلا ريثما أتحول"
يقارن الشنفرى بين قبيلته التي لا يتعزى الفرد بجمعها والذئاب التي تعزي بعضها بإغفاءة عن قلة الطعام"وأغضى وأغضت واتسى واتست به / مراميل عزاها وعزته مرمل" كما يفتخر بجَلدة على الخشونة حيث يفترش بجسمه الهزيل الأرض الخشنة . جرأته في الحرب وتعوده عليها طفإن تبتئس بالشنفرى أم قسطل/ لما اغتبطت بالشنفرى قبل أطول"، كما يفخر بصبره على الهموم"وإلف هموم ما تزال تعوده"، كما يقطع الصحراء حافيا كالأفعى، وصبره على الفقر، دون تبختره في غناه"فلا جزع من خلة متكشف / ولا مرحتحت الغنى أتخيل" تجنبه النميمة : "ولا تزدهي الأجهال حلمي ولا أرى / سؤولا بأعقاب الأقاويل أنمل".
وحيث تقتضي نواميس القبلية قديما و حتى حديثا خضوع الفرد للقبيلة، دون أن يكون له حق في النقاش أو الجدال حتى لو رأى عين الباطل بأم عينه، فكيف إذا جاء الاعتراض من عبد أو أمة، ألم يتنكر شداد العبسي لولده عنترة والذي انجبه من جاريته زبيبة؟ ذلك الذي استنجدت به عبس حين تعرضت لغارات القبائل فناشده شداد قائلا : يا عنترة كر ، فرد عليه عنترة : العبد لا يحسن الكر، العبد يحسن الحلب والصر، فأثنى عليه والده :يا عنترة كر وأنت حر، فقاتل عنترة حتى بدد فلول المعتدين واسترجع سبايا قبيلته وغلمانها المسلوبين من أيدي المعتدين . مؤكدا بالفعل لا بالقول أن أحكام القبيلة وتوصيفها للعبيد أنهم لا يجيدون سوى الرعي والحلب فكر خاطئ، فها هو الشنفرى ينظم الشعر ويحسن القتال ، ويتمرد على القبلية البغيضة وطقوسها التي لا يتوافق معها،وهنا لا بد أن نستذكر قول الشاعر الفلسطيني محمود درويش:" سنصير شعباً حين ننسى ما تقول لنا القبيلة".






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,566,789,741
- الفردية ما بين الدولة القبيلة والدولة الحزب
- ضياع الفردية ما بين الدولة القبيلة والدولة الحزب
- من مغالطات الوعد الإلهي للحركة الصهيونية
- الكولونيالية، بناء الهويات،الشيخ والمريد .
- دور المؤسسات التقليدية العربية في تقمص روح المؤسسة الحديثة : ...
- الحراكات الشعبية العربية المعاصرة :خصائص وقواسم مشتركة
- الخطاب الدولاتى بين قداسة الأمة ووطننة التاريخ والمجتمع العص ...
- البني الاجتماعية والاقتصادية وعلاقتها بالبني الطائفية والجهو ...
- العولمة: إشكالية المفهوم ومداخل التحليل
- تحولات اتجاه المعرفة العربية
- التراث: هل هو نتاج فكر الحداثة؟
- العلمانية: ما بين الدين والمبادئ التي تقوم عليها السيطرة
- جينيالوجيا المثقف العربي وعلاقته بالسلطة
- وحدة وحدة وطنية ..إسلام ومسيحيّة: -شعار مشبوه-


المزيد.....




- البام يدفع بصحافية لخلافة إلياس العماري على رأس جهة طنجة
- من مؤتمر العدالة بمراكش.. وزير العدل يعلن عن 7 إجراءات لتحسي ...
- 100 فنان من 26 جنسية يشاركون في إطلاق دبي العد التنازلي لـ«إ ...
- بيت الحكمة تشكل لجنة متابعة للترافع عن الحريات الفردية
- مراكش.. بنعبد القادر يتباحث مع العديد من وزراء العدل العرب و ...
- مؤتمر العدالة بمراكش.. المغرب والأردن يوقعان اتفاقا في مجال ...
- اللجنة الرابعة: دعم معزز ومتعدد الأوجه لمغربية الصحراء ولمبا ...
- هل تجعلنا الأديان أصدقاءً للبيئة أم أعداءً لها؟
- أصالة تعلق على أنباء طلاقها من المخرج طارق العريان
- فنانون لبنانيون يشاركون في المظاهرات


المزيد.....

- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عُقبة فالح طه - لامية العرب: هل هي البيان الأول للمثقفين العرب؟