أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد العزيز خليل إبراهيم - الفهم بين الإغفال والإهمال والمبالغة والتطرف‏! للمستشار رجائي عطية















المزيد.....

الفهم بين الإغفال والإهمال والمبالغة والتطرف‏! للمستشار رجائي عطية


عبد العزيز خليل إبراهيم

الحوار المتمدن-العدد: 3954 - 2012 / 12 / 27 - 19:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الفهم بين الإغفال والإهمال والمبالغة والتطرف‏!
بقلم المستشار والمحامي والمفكر الاسلامي والسياسي الكبير رجائى عطية
بين الإغفال والإهمال‏,‏ وبين المبالغة والتطرف ـ تضاد ظاهر‏..‏ ولكن كلا من هذا وذلك‏,‏ابتعاد عن الصواب‏,‏ وجنوح إلي الخطأ‏..‏ قد يؤدي إلي متاعب‏..‏ وهما مع ذلك يتقاربان في المسئوليات‏.‏
ويتضاءل الفارق بينهما من حيث النتائج في أحوال كثيرة.. لأن كليهما مفرط ومتطرف.. والمفرط أو المتطرف في هذا الاتجاه أو ذاك.. ليسا طرفين علي الحقيقة.. وإنما هما أدني لأن يكونا وجهين لشيء واحد.. هذا الوجه يؤدي في نظر العقلاء إلي الشر والخطيئة!
والاعتدال والاتزان الذي يتواصي به الناس وينشدونه ويمتدحونه, مطلب غير ميسور في كل الأحوال, ثم هو موقف يستحيل وجوده وجودا دائما مستمرا لدي نفس الشخص.. لأن مزاج كل منا, أيا كانت مواهبه وفضائله, متغير غير ثابت يتقلب حتما بين التوتر وبين الاسترخاء, ويتغير قليلا أو كثيرا بين يوم وآخر وربما بين ساعة وأخري.. وهذا المزاج في انتقال مستمر من الحداثة والبدائية إلي النضج, ومن الجهل إلي المعرفة, ثم منها إلي الخبرة والعلم إن أتيح له أن ينمي كلا منهما.. وحساب ذلك وناتجه يختلف بداهة تبعا لاختلاف الطبائع لدي الآدميين الذين تتفاوت قدراتهم كما تتباين وتختلف طباعهم!
فالعاقل متزن معقول في أكثر أحيانه, والأحمق مفرط أو مفرط في أغلب الأحوال, والأوساط يتداول عليهم الاتزان والاختلال النسبي تارة, وفي تارة أخري تستوي الكفتان فترة ثم تختلفات صعودا وهبوطا.. ليزيد مع هذا الصعود أو ذلك الهبوط ـ نصيب الصواب أو نصيب الخطأ داخل حدود لا يفارقها عادة سلوك العاديين من الناس!
ومن الغريب اللافت, أن الآدميين لا يفطنون فيما يتعلق بمسائل العقائد والأديان ـ لا يلتفتون إلي هذا الواقع الذي يعيشون فيه صباح مساء.. وأكثرهم يتصورون في مسائل الدين, وفي إغفال أو إهمال أو تحاشي ارتكاب الخطايا الجسيمة ـ يتصورون أن ما يشهدون حدوثه فيهم أو فيمن حولهم من المبالغات المادية والجسدية في سياق العبادات والطقوس ـ واجتهادات يقابلها جزاءات وبركات تكتب حسنات.. لأنهم يحسبون هذه المبالغات إمعانات في التقرب إلي المعبود عز وجل, ولا يجول في أخلادهم أن مبالغتهم هي في الواقع حفاوة منهم موجهة إلي أنفسهم, ومبالغة في الالتفات إلي ذات كل منهم, وإصرار علي اتجاه مقصود إلي رفع قيمة الشخص ومنزلته.. يكاد لا ينظر الآدمي في ذلك إلا إلي شخصه, ولا يلتفت إلي معبوده إلا ليصل التفاته إلي ذاته هو.. فهذه الذات هي عنده بيت القصيد.. وهذا في الواقع نوع من عبادة النفس أو الذات.. يتجنبها حتما الإنسان العاقل الذي لا يختلط لديه التعبير ولا ينصرف عن شدة ولائه لمعبوده عز وجل.. وحده بلا شريك.
ونحن عادة نتصور أن الإغفال أو التقصير المحرم, هو فقط الإغفال المادي الجسدي للعبادات والطقوس, ولا نتفطن إلي أنه ينضوي في هذا الإغفال: انعدام الالتفات الخاص التام من جانب الآدمي إلي ربه وحده بلا إشراك أو اشتراك.. هذا الالتفات الخالص الذي ينسي فهي المخلوق نفسه بكل ما فيها أو معها أو لديها.. من أجل محاولة التوجه اتجاها صادقا مخلصا إلي المعبود الذي لا يستطيع أن يتصل به بحواسه, وقد يصحب هذا الالتفات الخالص الخاص التام أو لا يصحبه أداء مادي بدني.أما عناية أولي الأمر أحيانا في بعض الجماعات, بحمل الناس علي الأداءات المادية لبعض العبادات والطقوس, فمقصودها المعقول القابل للتعقل ـ هو وضع عامة وسواد الناس علي بداية طريق مؤد إلي ذلك الالتفات الخاص, وليس مقصودها تشجيعهم علي إغفال ذلك الالتفات الخاص التام أو علي الاستغناء عنه بهذه الأداءات المادية. ذلك لأن الالتفات التام إلي الله عز وجل هو بلا شك جوهر وأساس كل ديانة.. فلا يمكن أن يكون لها وجود حقيقي بدون هذا الالتفات.. وماديات العبادات والطقوس, إنما قررت ضمانا لتحقيق هذا الجوهر ولتساعد وتعين علي تحصيل وتحقيق هذا الالتفات الخاص التام, وحصوله في قلب وروح وعقل الآدمي.
والالتفات الخاص التام إلي المعبود عز وجل, لا يكون بتوجيه الحواس أو بتلقيها مباشرة ونقل المختار منها إلي خلايا المخ لتبرزه في صورة أو أخري حسب استعدادها ووظيفة كل منها.. لأننا لا يمكن أن نري المعبود عز وجل بالعين, أو نسمعه بالأذن, أو نشمه بالأنف, أو نلمسه بأعصاب الأطراف أو نتذوقه.. سبحانه له المثل الأعلي وتعالي عز وجل عما يصفون.. فتلك الحواس مجرد مخلوقات جزئية في مخلوقات حية تعينها علي أداء دورها في حياتها, وليست هي السبيل إلي إدراك المولي عز وجل.. ولكننا ندرك وجوده سبحانه وتعالي حقا, حين ندرك أننا مخلوقون.. لم نكن ثم كنا, زودنا بما لم نزود به أنفسنا لكي يعيش كل منا حياته.. وإنما زودنا بها الخالق عز وجل لنعيش حياتنا.. هذه الحياة التي نعرف كلما امتدت بنا الأيام أنها خاضعة لأصول ونواميس وضوابط وشروط عامة كونية.. هذه الحياة التي نعرف كلما امتدت بنا الأيام أنها خاطئة لأصول ونواميس وضوابط وشروط عامة كونية.. لم نضعها نحن ويستحيل علينا ذلك, وإنما وضعها الخالق جل شأنه. ولولا إدراكنا لذلك ما عرفنا خالقنا حق معرفته.. هذه المعرفة الفذة التي تخالف طريقتنا العادية إلي معرفة المخلوقات.
فنحن وما نسميه الطبيعة بعامة, والكون الهائل الذي نحن ذرة ضئيلة جدا فيه,. مخلوقون خلقة ذات نظام بديع محكم هائل.. يطرد فيه إحكام بالغ الدقة وسع أصغر ما نتصور.. وأضخم مما نتصوره.. ويشمل ما نسميه التام والناقص والسليم والمعيب والصحيح والشائه والحافظ والمخرب والصديق والعدو والخير والشرير والمفرح والمحزن.. وكل ما لدينا من الأضداد التي تعرض لنا خلال وجودنا.. قصيرا كان وجودنا أو طويلا في نظرنا.. وكل ذلك مما يلازمنا ويلزمنا, قد منحنا إياه مجانا, وأعطانا حياتنا مجانا, بجميع ما يلزمنا ويسعدنا ويشقينا في دخلنا, أو في خارجنا.. لنمارس حياتنا بعقل وفطنة, ونحن نحياها بالعقل والفطنة حتما, إذا التفتنا ذلك الالتفات الخاص التام إلي الخالق عز وجل, ونجحنا من خلال ذلك الالتفات ومثابرتنا عليه في النظر إليه ـ سبحانه وتعالي من خلال مخلوقاته, وكيف يحتضنهم عز وجل ـ جميعا في صبره ورحمته ولطفه ونعمته المجانية التي يدين له بها كل ما كان ويكن سيكون.
إذا بغير أن نتعلم الصبر والرحمة والفطنة العميقة من تذكرنا المستمر لخالق الكل تبارك وتعالي.. بغير ذلك لن يستقيم أمرنا قط, وسيصيبنا بالتأكيد ما أصاب من سبقونا من دمار وكوارث ورجعة إلي البدائية والهمجية.. ولن تفلح في انقاذنا ونجاتنا من هذا المصير, تلال ما حصلناه من ـ علومنا وتكنولوجيتنا واختراعاتنا واكتشافاتنا وفنوننا وآدابنا وسياساتنا واقتصادياتنا واجتماعياتنا وجيوشنا وأساطيلنا.. وما تحت أيدينا من امكانات التخريب والتدمير والقتل.. بالغا ما بلغ فيه التصور والإمكان! ويبدو أن وجود الآدمي, وهو وجود ذو طابع مرحلي مستمر, تصيب فيه كل مرحلة نصيبها من النمو والتطور المناسب لها.. هذا النمو الذي قد يتسع في مرحلة ويضيق في أخري, وقد تبدو عليه شواهد ردة وتخلف أحيانا. وهذا الوجود المرحلي المتطور يواكبه ويسير معه تطور عقولنا وزيادة دورها امكانية وفاعلية في حياتنا.
وتطور العقل قد وضعنا في مرحلة ما ـ لا تتحدد بالدقة, علي أول طريق فريد ليس له نظير لدي الكائنات الأخري المعروفة لنا. إذ طرح وأثار أسئلة تظهر وتختفي في أفق الوعي بتنبيهه إلي أن الآدمي لم يكن موجودا علي أي نحو قبل أن يتصل أبوه بأمه. ثم وجد بعدذلك العدم شيئا فشيئا, وأنه لا فضل له ولا لأبويه البتة في وجوده, ولا علم له ولهما بكيفية ايجاده.. كما لا فضل له ولا لهما في تزويده بما زود به من لوازم واستعدادات ومنافع وفرص ـ أتاحت له حياته بكل ما أقامها.. وأن كل هذه الأسئلة التي تظهر وتختفي تتلاقي حتما في حتمية وجود سبب عظيم هو سر الأسرار.. سبب هائل وراء ظواهر الكون العظيم نفسه, ودليله القاطع الجازم هو كيفية وجودنا نحن ومراحل هذا الوجود. وليس في مقدور العقل إبعاد هذا الدليل إلا إذا استبعد وجوده هو, ولا يمكنه التغاضي عنه وإغفاله إلا إذا بعثر حياته وبددها وذراها علي غير هدي, وقطع ما بينه وبين سر وجوده ووجود الكون الهائل الراضخ الطائع الذي هو جزء منه يستحيل عليه مفارقته!
لا يملك أي منا أن يزعم ـ بأي سند ـ أن له حقا في أن يسلك سلوكا فوضويا عشوائيا بما يهوي ويشتهي‏,‏ في حياته أو حياة غيره‏,‏ لأن كل حياة فينا وفي غيرنا ـ رضينا أم سخطنا ـ خاضعة لضوابط ونواميس كونية ليست من وضع البشر‏..‏ والإنسان يستخلص معرفته بهذه الضوابط والنواميس بالاستعانة ـ عادة ـ بعقله وفطنته حسب مرحلة تطوره‏.
وأن ما نشاهده الان في أنفسنا, وما كان يشاهده من ذلك من سبقونا في هذه الدنيا لدهور طويلة, فراغ عميق واسع غطاه ويغطيه غموض كثيف جدا.. لا يكاد الآدمي أن يتنبه علي وجه جاد دائم إلي ذلك الواقع.. لأنه إنما يلتفت ـ كما فعل آباؤه من قبله ـ إلي ما تسوقه إليه وتطلبه منه أهواؤه التي أسلمها عقله وفطنته لخدمتها وقضاء أوطارها.. كأن هذا الكون قد استغني بذاته عن مشيئة وتدبير الخالق الحكيم الذي خلقه ودبر أموره بتلك الضوابط والنواميس التي تحكم سير ذراته كما تحكم سير أرواحه وأنفسه.. وكأن البشر هم سادة حياتهم وأسياد الكون بأسره.
هذا الحلم الناشب ومن قبل لدي معظمنا, مغرق في الخيال والغرور.. والإفاقة من هذا الحلم ليست بعيدة, ولكنه حلم شديد الإزعاج وقد يؤدي بغروره وسقم خياله إلي استئصال النوع الإنساني كله. فوجود النوع لا يتوقف علي طول الأعمار, وإنما يتوقف علي انتظام توالي الأجيال ولياقة كل جيل للتعامل مع الأحوال والظروف التي تأتي بها العصور الكونية التي تتعاقب علي جميع الأحياء منذ أقدم القديم إلي أبعد البعيد من الزمن المستقبل بغير انقطاع.
ثم يستحيل أن يكون توالي الأجيال أو تعاقبها ـ مجرد تكرار أو ترديد أو اهتزاز لا تفارق به حياة الأحياء وضعا معينا.. لأنه بلا شك حركة كونية دائبة لا تنقطع.. فيها أمواج التغيير والتبديل إلي الأمام وإلي الوراء.. تسوقها في طريقها قوي التجمع والتحلل.. وهذه لا تتوقف.. لأن في توقفها انقضاء وانتهاء الحياة!
وما يبدو من تعاقب الأجيال ليس إلا امتدادا حتي يتضح ويتهيأ الجديد المغاير الذي يحل محل السابق.. وهكذا إلي غير نهاية يعرفها عالمنا.. وما نتصوره أو نتمناه من ثبات حياتنا واستقرارها لنا ولذريتنا ـ هو مجرد شوق دفين فينا للأمان والاطمئنان.. ولكنه قليل الفائدة.. وبديله النافع المجدي هو التفاتنا الخاص التام وحشد قوانا اليقظة العاقلة الي العناية بالوضع المستقبل لنا ولهم من بعدنا.. لتجنيبنا وإياهم أن نصير فريسة لقوي التحلل والتمزق التي لا تفارق حركة الحياة فينا وفي سائر الأحياء!
إن مصدقاتنا تنفعنا بيقين حال تمسكنا بالفطنة والعقل, ولكنها فادحة الخطر بالغة الأذي إذا انفردت واستبدت بنا.. لأنها إذا ذاك تسوقنا ـ ونحن لا تدري في غمار عالم قديم سابق عليها.. لا يتقيد بها ولا يأبه لها.. وقد توردنا هي موارد الهلاك المادي فضلا عن التخلف وما يلازمه من الهوان!!
نعود فنقول: إن الإغفال أو المبالغة يأتي ضمن ألفاظ كلية مجردة.. لا تصف شيئا حقيقيا معينا تنطبق عليه أو ينطبق عليها.. فقد تحوي حكما في حق آدمي آخر في معرض التقدير أو التحقير, وتفترض ثبات معالمه الداخلية استنتاجا من معالم حياته الخارجية.. كما تستعمل قيما تتعلق بالمعتقدات والمصدقات لتصنيف الأتباع فيها. وتعتبر المغالاة إمعانا في التقرب وأدني إلي الولاية والفراسة ولو كانت مغالاة في العبادات والطقوس المادية. وهذا يبتعد كل البعد بالآدمي عن المواظبة علي الالتفات الداخلي التام للمعبود الذي هو لب الديانة.. لأن الديانة اعتياد وشوق وقلق ورجاء ويأس ويقين وشك وسرور وحزن في صلة داخلية للآدمي بمعبوده عز وجل لا يمكن ان يراها غيره, مع تقبله لأحداث الوجود واعترافه وامتنانه الذي ليس له حد بما منح من نعم لا آخر لها بلا مقابل ولا استحقاق, وهذا كله بعيد بعيد.. لا شأن له بحركات اللسان وحركات الجسم واستحسان الخلق أو تحنانهم وإجلالهم وتقديسهم لما لم يمكنهم أن يشهدوه ويعرفوه!!
علي أن ردود أفعال الناس, في هذا المجال ليس لها معني ديني, وحرص الآدمي عليها محض غرض بشري صرف متجه منه إلي البشر وحدهم.. خال من المعني الديني!
هذا لأن أبعاد وأحكام الزمان والمكان ـ مخلوقة.. هي ككل مخلوق, من المحال أن تعوق خالقها جل وعلا.. سبحانه إذا قضي أمرا فإنه يقول له كن فيكون.. وصلاته عز وجل بمخلوقاته جميعا صلات مباشرة وفورية محكومة بهذه الإرادة الإلهية العلوية.. تنفذ بأمره سبحانه وإرادته, لا يعوقها عائق يرجع للصغر أو الكبر أو المسافة أو الماضي أو المستقبل أو القبل أو البعد.. تتعلق وتنفذ مباشرة بالمشيئة الإلهية.. وفي القرآن المجيد يقول رب العزة: أو ليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر علي أن يخلق مثلهم بلي وهو الخلاق العليم, إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون, فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون( يس81 ـ83).
هذا وتوجد بلا شك رابطة وثيقة جدا بين عقل الإنسان وبين هذا الكون, ولكن أغلبية الخلق لا تزال مترددة محجمة عن استعمال عقولها في الولوج والارتواء بما هو واقع معقول نسبي قابل باستمرار للتصحيح.. يقترن ترددها بالطمع في مطلق خيالي يقود الي انقراض. إذ لا تريد أغلبية الخلق التسليم بنسبية العقل البشري وأنه يوجد بعد عدم.. ضئيلا ثم ينمو ويكبر ثم يتقلص ويشيخ ويتدهور. وهكذا أيضا حال عقليات الجماعات. ويبعد ان تستعيد جماعة شباب عقلها بعد شيخوخة وتدهور ـ ما لم تنس ما درجت عليه واعتادته في السالف, واستخلصت نفسها بحيث يمكنها أن تزدري وتخالف تفكيرها السابق ومصدقاتها القديمة!!
والتاريخ الفكري للبشر, وتراث الماضين بكل أنواعه, ليس إلا قصة ماض خلا وذهب بخيره وشره.. ويستحيل استرداده واتخاذه سجنا لحبس عقول الناس وعقليات جماعاتهم, وإلغاء ما في فطرتهم من القدرة الهائلة علي تطوير العقول والعقليات. ونعود فنذكر بأن هذه الثورة الحضارية الهائلة تدين بالكثير لنسبيتها واستعدادها للمراجعة أو التصحيح الذي لا ينقطع مهما طغي الجمود والانغلاق, وبأن هذه النسبية التي أنعم بها الخالق عز وجل علي الآدميين ـ جعلت كل ما وصلوا ويصلون اليه موضوعا دائما للمراجعة والتصحيح اللذين يلازمانها.. تجاوبا واستثمارا لنعمة العقل التي منحوها!
تفرط المجتمعات, وكذلك الأفراد في شيء ثمين جدا, حين تهمل العقل وتدير ظهرها لها.. ولم يكن الإغفال والإهمال, وكذلك المبالغة والتطرف, إلا ناتج غياب العقل ومعه الاتزان. تعرف المجتمعات وأفرادها طريقهم حين يكون العقل هاديهم ومنارهم, وحين تسلس إليه قيادها ومقاليدها, وتحتكم اليه وتسترشد به في معالجة حاضرها واستشراف ورسم مستقبلها.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,420,520,043
- زواج الأطفال في الفقه السني ليس من دين الإسلام يابرهامي
- دارسة للمفكر الكبير عبد الفتاح عساكر بعنوان هل الشيطان معلم ...
- الفنان محيي الدين عبد المحسن من رمز الفن المصري الجميل
- الفنان محيي الدين عبد المحسن رحمه الله من رموز الفن المصري ا ...
- (الإسلام السياسي وتطبيق الشريعة ودولة الخلافة) دارسة قيمة لل ...
- خفافيش الظلام من اتباع أبو إسماعيل يحرقون حزب الوفد
- إحصائية للأستاذ عساكرعن الروايات الملفقة علي النبي والتي تحت ...
- الدستورالوهابي يضر مصر التي عرفت الدساتير المحترمة منذ زمن ا ...
- المستشارة تهاني الجبالي امرأة بمليون رجل
- أستاذ نهاد كامل محمود لا تحزن من دعاة الجهل الديني في إباحته ...
- أبو مرجان وزمردة يحلم بتحطيم الأهرامات وأبوالهول
- التيارات الدينية ليسوا أوصياءعلي المرأة والرجل
- ذبح الأضاحي ومرعاة الصحة والبيئة العامة
- مصر مش عزبة يا محلاوي
- دستور مصرالمدنية يعبث به وعاظ طالبان
- الدفاع عن النبي هو بالعفو عن المسيئين وتنقية كتب التراث ( 2- ...
- الدفاع عن النبي هو بالعفو عن المسيئين وتنقية كتب التراث ( 2 ...
- الدفاع عن النبي هو بالعفو عن المسيئين وبتنقية كتب التراث (1- ...
- ميراث النساء وجرائم القتل
- النقاب وشبهاته والرد عليها بالادلة الدامغة (9)


المزيد.....




- مجلس النواب الأمريكي يصوت على قرار لإدانة -التصريحات العنصري ...
- مجلس النواب يصوت على قرار يدين تعليقات لترامب
- الخارجية الأمريكية: واشنطن تعول على تقدم -مفاوضات الكواليس- ...
- المسماري: قواتنا طورت عملياتها الهجومية في محاور القتال بطرا ...
- انهيار سقف جامع في حلب خلال صلاء العشاء
- السعودية ترفض مجددا -الادعاءات- القطرية بعرقلة قدوم مواطنيها ...
- واشنطن لا تزال تأمل باستئناف الحوار مع كوريا الشمالية
- الحوثيون يقولون إنهم استهدفوا مطار جازان السعودي وقوات التحا ...
- 12 قتيلاً على الأقل في هجوم جوي سوري على سوق شعبي في قرية يإ ...
- المعارضة السودانية ترفض الحصانة المطلقة للحكام العسكريين


المزيد.....

- لصوص رفحا وثورتنا المغدورة في 1991 / محمد يعقوب الهنداوي
- الهيستيريا النسائية، العمل المحجوب، ونظام الكفالة / ياسمين خرفي
- ثورة وزعيم / عبدالخالق حسين
- التنظير حول الطبقية في الدول الناطقة باللغة العربية أفكار وا ... / نوف ناصر الدين
- العامل الأقتصادي في الثورة العراقية الأولى / محمد سلمان حسن
- مجلة الحرية عدد 4 / محمد الهلالي وآخرون
- مجلة الحرية عدد 5 / محمد الهلالي وآخرون
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- الانعطافة الخاطئة في العولمة، وكيف تلحق الضرر بالولايات المت ... / عادل حبه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد العزيز خليل إبراهيم - الفهم بين الإغفال والإهمال والمبالغة والتطرف‏! للمستشار رجائي عطية