أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - امال رياض - نسيان التّعاليم الإلهيّة














المزيد.....

نسيان التّعاليم الإلهيّة


امال رياض

الحوار المتمدن-العدد: 3945 - 2012 / 12 / 18 - 16:49
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


نسيان التّعاليم الإلهيّة

ولمّا كان يعقب كلّ نهار ليل، وكلّ غروب فجر لذلك أشرق المسيح من أفق هذا العالم كشمس الحقيقة. وكذلك الحال عندما نسي النّاس تعاليم المسيح ومثله في محبّة جميع البشر، وتعبوا مرّة أخرى من الشّؤون المادّيّة أشرق كوكب سماويّ من أفق إيران وتجلّى النّور

من جديد. والآن ينتشر الضوء العظيم في كلّ البلاد.
كلّما حرص النّاس على متعهم الدّنيويّة، وكّلما قلّت مشاركتهم لبعضهم البعض في مواهب الله تحوّل الرّبيع إلى شتاء الأثرة والأنانيّة. ولقد قال المسيح لا بدّ أن تولدوا من جديد كي تتدفّق في أوصالكم روح حياة إلهيّة. فارحموا كلّ من حولكم واخدموا بعضكم بعضًا وأحبّوا العدل والحقّ والصّدق في جميع أعمالكم. صلّوا دائمًا وعيشوا بحيث لا يمسّكم الحزن أبدًا. اعتبروا النّاس من جنسكم ومن العناصر الأخرى كأعضاء في هيكل واحد، وأبناء لأب واحد، وأعلنوا بسلوككم أنّكم حرب الله حقًا.
عندئذٍ تنتهي الحروب والمنازعات ويرفرف السّلام العام بجناحيه على الأرض جميعًا.

أيّها الأحبّاء الأعزّاء طالبو ملكوت الله!
منذ ستّين عامًا، حيث اضطرمت نيران الحروب بين الأمم، وحين كان سفك الدّماء يعتبر شرفًا للعالم الإنسانيّ، وحين لطّخت وجه البسيطة دماء الآلاف، وحين تيتّم الأطفال وثكل الآباء وامتلأت نفوس الأمّهات بالحسرات، وحين أحاطت ظلمة التّعصب العنصريّ والعداوة بالبشر وحرمت النّفوس من النّور الإلهيّ، وحين بدا أن نسائم الرّحمن قد انقطعت – عند ذاك أشرق بهاء الله من أفق إيران كالنّجم السّاطع حاملاً رسالة السّلام والأخوّة بين البشر.
فقد جاء بهاء الله بنور الهداية إلى العالم، وأشعل نار المحبّة، وكشف عن حقيقة المحبوب الحقّ، وجاهد كي يحطّم أسس التّعصّبات الدّينيّة والعنصريّة والمنافسات السّياسيّة وشبّه العالم الإنسانيّ بشجرة، وشبّه الأمم بأغصانها، وشبّه النّاس بأوراقها وبراعمها وثمارها. وكان هدفه أن يحوّل تعصب الجاهليّة إلى محبّة شاملة عالية، وأن يضع في نفوس

أتباعه أساس وحدة الجنس البشريّ، وأن يطبّق المساواة بين الأمم والملل تطبيقًا عمليًّا، وأعلن أنّ جميع النّاس سواسية أمام رحمة الله وعنايته، وبذلك فتح باب الملكوت على مصراعيه، وتجلّت أنوار السّماء الجديدة على الأرض لكلّ ذي عينين.
ومع ذلك فقد قضى بهاء الله كلّ حياته يقاسي من البلايا والمحن والاضطهاد، ففي إيران ألقي في غياهب السّجن وقُيّد بالسّلاسل والأغلال وعاش وحدّ السّيف المصلت( ) على عنقه، وأهين وضرب بالسّوط وعندما ناهز الثّلاثين من عمره نفي إلى بغداد، ومن بغداد إلى الآستانة، ومنها إلى أدرنة، وأخيرًا إلى سجن عكّا.
إلا أنّه نجح –وهو أسير القيد سجين الزّنزانة- في أن ينشر أمره ويرفع راية وحدة الجنس البشريّ. ونحمد الله الآن على أنّنا نرى نور المحبّة ساطعًا في الشّرق وفي الغرب، وخيمة الأخوّة قد ضربت بين الشّعوب والأمم لتأليف القلوب والنّفوس والأرواح.
لقد ارتفع نداء الملكوت وأيقظ ضمائر النّاس فأدركوا حاجتهم إلى السّلام العام.
وإنّني لآمل أن تجتهد القلوب الطّاهرة المخلصة في إزالة ظلام البغضاء والاختلاف والشّحناء إزالة كاملة. فإنّ هذا العالم سوف يصبح عالمًا آخر، ويصبح العالم الأدنى مرآة للعالم الأعلى، وتجتمع قلوب البشر وتتعانق، وتصبح الأرض كلّها وطنًا واحدًا، والعناصر المختلفة جنسًا واحدًا، وتنتهي المنازعات والخلافات، ويتجلّى المحبوب الإلهيّ على هذه الأرض. وكما استضاء الشّرق والغرب بنور شمس واحدة كذلك ستصبح كلّ العناصر والأمم والملل عبيدًا لإله واحد.

إنّ العالم كلّه وطن واحد، وكلّ الأمم تسبح في بحر رحمانيّة الله الواحد لو كانوا يعلمون. وإنّ الله خلق الكلّ ورزق الكلّ وربّى الكلّ في كنف عنايته. ويجب علينا أن نقتدي بالرّبّ الجليل ونقضي على كلّ المنازعات والخلافات.
الحمد لله أن قد تجلّت آثار الأخوّة: والدّليل على ذلك هو أنّني –أنا القادم من الشّرق- قد قوبلت في لندن هذه بالتّكريم والاحترام والمحبّة. وإنّني لشاكر لكم ذلك جدًّا وممتنّ وسعيد. ولن أنسى قط الوقت الجميل الّذي قضيته بينكم.
لقد تحمّلت أربعين عامًا من العذاب في سجن الأتراك، وفي سنة 1908 حطّمت تركيا الفتاة –"لجنة الاتّحاد والتّرقي"- أسوار الظّلم والطّغيان وأطلقت سراح المسجونين وأنا معهم، وأسأل الله أن يبارك كلّ من يعمل من أجل الاتّحاد والتّرقي.
وعمّا قريب ستنشر التّقارير الكاذبة عن بهاء الله لتعوق انتشار الحقّ، وأنا أقول لكم ذلك كي تنتبهوا وتستعدّوا.
والآن أودّعكم سائلاً الله أن تكون كلّ مواهب الملكوت من نصيبكم وأنا جدّ آسف لفراقكم.


من كتاب خطب حضرة عبد البهاء




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,754,291,072
- اثر الدين على الفرد والمجتمعات
- عالم إنسانى موحد
- الجو العائلى اساس بنية الإنسانية
- طبيعة الأحكام البهائيّة
- للكلمة الإلهية قوة خلاقة
- التمثيل والتشبيه في الكتب السماوية
- السلام العالمى ” حلم البشرية “
- حاجة العالم الى دين جديد (2)
- حاجة العالم لدين جديد
- حضرة الباب - المبشّر بحضرة بهاءالله -2-
- من هو حضرة الباب - المبشّر بحضرة بهاءالله
- الدين البهائي وأركان الدين الحق (2)
- رمضان والوحدة الوطنية
- الدين البهائي وأركان الدين الحق
- -دين الله واحد أما شرائعه فمختلفة-
- الرسل والأنبياء هم مظاهر أمر الله على الآرض
- عَلى أعْتَابِ عَصْرٍ جَديدٍ
- الحرية فى المفهوم البهائى
- الجامعة البهائية
- كلام الله محفوظ فى كل كتاب


المزيد.....




- الحركة الاسلامية في نيجيريا تحذر من اي تهديد لحياة الشيخ الز ...
- المتدينون اليهود يهددون احتواء فيروس كورونا في إسرائيل
- المجتمعات الدينية المتشددة في إسرائيل تكسر إجراءات الحجر وته ...
- المجتمعات الدينية المتشددة في إسرائيل تكسر إجراءات الحجر وته ...
- أمين عام سرايا الخراساني علي الياسري:الاميركيون حاولوا استدر ...
- تسهيلات لمزراعي الزيتون في سلفيت
- جمعة ينهي خدمة مدير عام بـ«أوقاف شمال سيناء»: خالف التعليمات ...
- الحوزات العلمية في إيران توجه رسالة إلى شيخ الأزهر الشريف
- الإفتاء المصرية: إذاعة القرآن في مكبرات المساجد إفساد في الأ ...
- الاحتلال يغلق المسجد الإبراهيمي والأوقاف تحذر من استغلال -كو ...


المزيد.....

- تراثنا ... وكيف نقرأه في زمن الهزيمة: مراجعة نقدية (الجزء ال ... / مسعد عربيد
- مغامرات العلمنة بين الإيمان الديني والمعرفة الفلسفية / زهير الخويلدي
- المنهج التأويلي والفلسفة الهرمينوطيقية بين غادامير وريكور / زهير الخويلدي
- مستقبل الأديان والفكر اللاهوتي / عباس منصور
- للتحميل: التطور - قصة البشر- كتاب مليء بصور الجرافكس / مشرفة التحرير ألِسْ روبِرْتِز Alice Roberts - ترجمة لؤي عشري
- سيناريو سقوط واسقاط الارهاب - سلمياً - بيروسترويكا -2 / صلاح الدين محسن
- العلمانية في شعر أحمد شوقي / صلاح الدين محسن
- ارتعاشات تنويرية - ودعوة لعهد تنويري جديد / صلاح الدين محسن
- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - امال رياض - نسيان التّعاليم الإلهيّة