أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احسان طالب - العدالة الانتقالية خطاب الانتقالية والتحول الديمقراطي *















المزيد.....

العدالة الانتقالية خطاب الانتقالية والتحول الديمقراطي *


احسان طالب

الحوار المتمدن-العدد: 3931 - 2012 / 12 / 4 - 11:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما هي العدالة الانتقالية:

العدالة الانتقالية تشير إلى مجموعة من التدابير القضائية وغير القضائية التي يتم تنفيذها من قبل دول متعددة من أجل معالجة مخلفات انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. وتشمل هذه التدابير 1 - الملاحقات الجنائية 2ـ لجان تقصي الحقائق،
3 ـ وبرامج التعويضات، 4 ـ وأنواع مختلفة من الإصلاحات المؤسسية.5 ـ إجراءات مدنية وقانونية لترسيخ المصالحة وتمكين العدالة
العدالة الانتقالية ليست نوع خاص من العدالة، ولكنها نهج لتحقيق العدالة في أوقات الانتقال من الصراع أو القمع الذي تمارسه الدولة الاستبدادية . من خلال محاولة تحقيق المساءلة القضائية ومعالجة الضحايا، والعدالة الانتقالية توفر الاعتراف بحقوق الضحايا، وتعزز الثقة وتقوي المدنية وسيادة القانون والنظام الديمقراطي.
كما يمكن تعريفها بـمجموعة من الأساليب التي قد تستخدمها الدول لمعالجة انتهاكات حقوق الإنسان حدثت في الماضي وتتضمن المناهج القضائية وغير القضائية. وهي تشمل سلسلة من الإجراءات أو السياسات والمؤسسات الناتجة عنها ، والتي يمكن أنها سنت ـ شُرعت ـ عند نقطة التحول السياسي من العنف والقمع إلى الاستقرار المجتمعي. وتعبر العدالة الانتقالية عن رغبة المجتمع في إعادة بناء الثقة الاجتماعية، وإصلاح نظام العدالة ، وبناء نظام حكم ديمقراطي.

لماذا تعتبر العدالة الانتقالية مهمة:

في أعقاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وجب معرفة الجناة وتحقيق معاقبتهم، كما يجب تحديد الضحايا بشكل جيد وتأمين حصولهم على التعويضات المناسبة ، العمل على إزالة أسباب تفجر الصراع عن طريق تحقيق العدالة والمساواة وإقامة دولة الحق والقانون

إن انتهاكات حقوق الإنسان الممنهجة والجسيمة لا تؤثر فقط على الضحايا المباشرين لكِنها تصل إلى المجتمع ككل ، لذا وجب وضع السبل الملائمة لمنع تكرار حدوث تلك الانتهاكات وذلك عبر مؤسسات دستورية وحقوقية وسياسية وسلطات قضائية تزيل الفرص الممكنة لمعاودة الطرق أو الأساليب التي تسربت منها الانتهاكات ، وينبغي أن يتم إصلاح المؤسسات الأمنية والعسكرية بصورة تكون قادرة على منع حدوث الانتهاكات

تخلف الصراعات الطويلة تاريخ من انتهاكات جسيمة دون معالجة من المحتمل أن تحدث انقساما اجتماعيا، فيتولد جو عام من عدم الثقة بين الجماعات المكونة للمجتمع. كذلك ينتشر جو من انعدام ثقة المجتمع ومكوناته بمؤسسات الدولة والنظام السائد ما سيكون سببا في عرقلة بناء الأمن وإبطاء التنمية وإعاقة تحقيق أهداف النمو البشري والاقتصادي والانحراف عن أهداف تحقيق الأمن والسلم الأهلي فتضعف سيادة القانون وتعود الفرصة متاحة لتكرار دورة العنف. حيث رأينا كيف تعود الصراعات من جديد في كثير من البلدان التي شهدت فتورا في الصراع ولم تعالج الأمور من منطلق العدالة الانتقالية فتجددت دورة العنف وغرقت البلدان في دوامة الاحتراب الأهلي كما حدث في الصومال كمثال . إنها وسيلة مثلى لإعادة بناء الدولة والنظام على أسس مغايرة لتلك التي تسببت في حدوث النزاعات وانتهاك الحقوق العامة والخاصة وإهدار كرامة الإنسان وتهديد أمنه وضياع حاضره وغياب أفق المستقبل

العناصر الشاملة لسياسة العدالة الانتقالية
تشكل العناصر المختلفة لسياسة العدالة الانتقالية أجزاء من قائمة منتظمة مترابطة مع بعضها البعض من كافة النواحي العملية والنظرية ، وتتداخل من خلالها قضايا العدالة الجنائية مع قضايا الإصلاح السياسي والقضائي والإصلاح المؤسساتي والمجتمعي
العناصر الأساسية هي :
1 ـ المحاكمات الجنائية: ،ويقصد بها عقد المحاكم المسؤولة عن محاكمة مرتكبي الجرائم مع الأخذ بعين الاعتبار تراتبية المسؤولية وعدم الانجرار نحو محاكمة صغار المسؤولين والكف عن مخططي السياسة الإجرامية والمحرضين على الفعل الإجرامي ومخططي سياسات حروب الإبادة بحيث يكون هؤلاء على رأس القائمة. وهذا يتطلب إعداد قوائم بالأشخاص المفترض تقديمهم للمحاكمة عبر هيئة قضائية متخصصة 2 ـ لجان الحقيقة : لجان تقصي الحقائق بعضها مختصة بتقدير وتقديم التعويضات ومسح الأضرار : تقوم بدراسة ومسح الأضرار المباشرة والمتعدية الناجمة عن أعمال العنف ـ الأشخاص والأمكنة ـ وتقدير الاحتياجات الفورية وتقدير التعويضات المناسبة والواجب إيصالها مباشرة لمستحقيها لأن أي تأخير بهذه المهمة سيؤدي إلى حالة من الإحباط قد يجر البعض نحو سلوك مسارات انتقامية، ويتوجب على الحكومات المحلية والمركزية الاعتراف بالمعاناة واتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة الأضرار؛ كمثال على ذلك ينبغي العمل بشكل مؤسساتي مدروس لمعالجة جرحى الصراع وتأهيل أصحاب الإعاقات، الناجمة عن الحروب وتعويضات مباشرة نقدية ومادية لأهالي القتلى وإنشاء هيئات مستحدثة للعناية بالأطفال اليتامى وتأهيل مراكز الخدمات الصحية، وتحسين أداء المرافق العامة والخدمية
3 ـ الاعتراف بالجميل وتقديم التقدير : إيجاد السبل الملائمة والآليات التي من خلالها تعترف الحكومات بالمعاناة واتخاذ خطوات لمعالجة الأضرار في البنية التحتية . كذلك معالجة الأضرار النفسية والتركيز على التقدير والعرفان بالجميل لمن بذلوا حياتهم وقدموا تضحيات جسام عبر مبادرات أهلية ورسمية يتمثل جزء منها في تسمية مرافق وشوارع بأسماء شهداء أو إنشاء مراكز اجتماعية مدنية لكتابة سيرة بطولات أفراد أو جماعات وإعادة نشرها وتعميمها ، كما يبقى المجال مفتوحا لإقامة نصب رمزية تجسد بطولة وتضحية أفراد أو مجموعات. وتقديم الاعتذارات العلنية وتسمية أيام للذكرى أو الاحتفال.وتشكيل لجان متخصصة و تكنوقراطية للبدء بالإعمار وإسكان النازحين وإعادة المهجرين إلى أوطانهم.
4 ـ الإصلاح المؤسسي لمؤسسات الدولة : إصلاح المؤسسة العسكرية والمؤسسة الأمنية والمؤسسة القضائية بما يكفل منع تغول سلطات الدولة على الشعب كما يعيد القرار لتحرك المؤسسة العسكرية والأمنية للسلطة التنفيذية المنتخبة من الشعب وإقرار القوانين المحصنة لحقوق الأفراد والمقرة لشريعة حقوق الإنسان يتطلب إعادة الهيكلية لتلك المؤسسات المسيئة مثل القوات المسلحة والشرطة والمحاكم، لمنع تكرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والإفلات من العقاب.
• 5 ـ لجان التوعية والتثقيف والمصالحة الوطنية : تقوم بنشر ثقافة التسامح وتحقيق المصالحات الأهلية وإدماج المجموعات المنخرطة في الصراعات في عمليات التنمية والإصلاح والتوعية ، تحديد مراكز أو ما شابه كجهات متخصصة لتلقي الشكاوى : لتسهيل الطريق للإبلاغ عن أنماط منهجية لانتهاكات الحريات الفردية والحقوق وللتوعية بأنماط سوء المعاملة أو وسائل أخرى للتحقيق والإبلاغ عن أنماط منهجية من سوء المعاملة، والتوصية بإجراء تغييرات تساعد على فهم الأسباب الكامنة وراء الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان..
هذه ليست قائمة مغلقة أو نهائية .ويمكن إضافة تدابير أخرى مختلفة تتوافق وطبيعة الاختلاف بين الدول والمجتمعات حيث يمكن اتخاذ تدابير أخرى تتناسب والحالة الخاصة لكن المفترض الحفاظ على العناصر المركزية في تلك السياسة
على سبيل المثال تدابير أخرى. تخليد الذكرى، ، أصبحت مختلف الجهود للحفاظ على ذكرى الضحايا من خلال إنشاء المتاحف والنصب التذكارية، ومبادرات رمزية أخرى مثل إعادة تسمية الأماكن العامة، وما إلى ذلك، وهذا جزء هام من العدالة الانتقالية في معظم أنحاء من العالم، وتتشابه فيه معظم الدول. .
على الرغم من أن العدالة الانتقالية تقاس بصلابة الالتزامات القانونية والأخلاقية، فإن هناك حرية واسعة للطريقة التي يمكن أن يكون بواسطتها تحقيق رضا عن تنفيذ تلك الالتزامات حيث لا توجد سياقات ثابتة وصيغ نهائية تناسب جميع الدول والمجتمعات
القيمة الجوهرية للعدالة الانتقالية:
فهي لا تعني بالضرورة العدالة الجنائية فقط ، ولكن غير ذلك من أشكال العدالة كالعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص . وترتبط هذه الفكرة بالتالي بالتحول السياسي، مثل تغيير النظام أو التحول من الصراع المسلح ، نحو مستقبل أكثر سلاما وديمقراطية واضحة المعالم، ومن مهامها حصر العقاب والمسؤولية بالأفراد وليس بالمجموعات العرقية أو الإثنية التي ينتمون إليها فلا يجوز أخذ فئة أو جماعة أو طائفة بجريرة فرد أو أفراد منها فالعدالة تستوجب معاقبة المجرم ذاته بل وتستوجب تحصين وحماية أهله من الانتقام طالما أنهم ليسوا شركاء في الجريمة، وهذا جوهر قيمة العدالة فالهدف هو تحصين المجتمع والسعي لمنع تكرار الجريمة وليس فعلها بدلالة الانتقام أو الثأر .
تلقت مؤخرا العدالة الانتقالية مزيد من الاهتمام من قبل كل من الأكاديميين وصناع السياسات. وقد ولّدت أيضا مصلحة في مجالات الخطاب السياسي والقانوني، وخاصة في المجتمعات الانتقالية. في فترة التحولات السياسية، من الأنظمة الاستبدادية الديكتاتورية أو من الصراعات الأهلية نحو النظم الديمقراطية والسلم الأهلي ، وقد وفرت العدالة الانتقالية في كثير من الأحيان فرص لمثل هذه المجتمعات لمعالجة انتهاكات حقوق الإنسان السابقة، والفظائع الجماعية، أو أي أشكال أخرى من الصدامات الشديدة وهي سبيل من أجل تسهيل الانتقال السلس إلى مستقبل أكثر ديمقراطية أو سلمية.
طبيعة وتاريخ العدالة الانتقالية:
ويمكن تتبع أصول مجال العدالة الانتقالية إلى فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية في أوروبا مع إنشاء المحكمة العسكرية الدولية في نورمبرغ ومختلف البرامج ضد النازية في ألمانيا ومحاكمات الجنود اليابانيين. على وجه الدقة، ما أصبح يعرف باسم "محاكمات نورمبرغ، عندما انتصرت قوات التحالف اعتمدت العدالة الجنائية لمحاكمة الجنود اليابانيين والألمان وقادتهم بتهمة ارتكاب جرائم حرب ارتكبت خلال الحرب وما بعدها، ، وشهد ذلك العهد نشأة العدالة الانتقالية ودخل المفهوم ميدان الزخم والتماسك
(1975) بدءا من محاكمات الأعضاء السابقين في المجالس العسكرية في اليونان والأرجنتين (المجالس، 1983). وكان محور العدالة الانتقالية في 1970 تعزز التركيز على حقوق الإنسان و 1980 في المحاكم معتمدا على المحكمة الجنائية مع التركيز على تعزيز حقوق أدى هذا إلى التركيز في جميع أنحاء العالم على العدالة الانتقالية والارتفاع التدريجي لنظام حقوق الإنسان وبلغت ذروتها في قوانين المؤسسات الدولية والاتفاقيات الدولية 1983.

كان تركيز العدالة الانتقالية حول كيفية الحصول على علاج الانتهاكات لحقوق الإنسان حدثت خلال الانتقال السياسي معتمدا على نقاط عدة :
الملاحقة القانونية والجنائية:
أصبحت المفاهيم العالمية ل العدالة كما لوحظ سابقا،مرتبطة بفقه حقوق الإنسان وكانت تلك الحقوق المنصة التي استندت العدالة الانتقالية عليها في مجال نظرية المعرفة في وقت مبكر، وبالتالي فإنه ليس من المستغرب بعد ذلك أن الفكر الإنساني كان يسيطر على مفهوم العدالة الانتقالية الأولي مقتربا من حقوق المحامين والإجراءات القانونية: ونشأت القوانين التي تحدد طبيعة الجرائم ، والعمليات المتبعة بشأن كيفية التعامل مع انتهاكات حقوق الإنسان وتقديم المتهمين للمساءلة. وبالتالي، العدالة الانتقالية لها جذورها في كل من حركة حقوق الإنسان والقانون الإنساني. قدمت هذه الأصول في حركة حقوق الإنسان بضرورة الوعي الذاتي للضحية التي ترتكز عليها العدالة الانتقالية ".
الديمقراطية كجزء من العدالة :
و1980 وشهدت الفترة ما بين عامي 1990
حدوث تحول في تركيز العدالة الانتقالية على الجانب الحقوقي للعدالة الانتقالية و تطور ليشمل الجوانب السياسية والثقافية والنفسية . حيث شهد العالم موجات من الديمقراطية بلغت أوجها في الموجة الثالثة للديمقراطية ، وعادت العدالة الانتقالية للظهور مرة أخرى كحقل جديد من الدراسة في المجال الديمقراطي. توسع نطاق العدالة الانتقالية من الأسئلة أكثر ضيقا من الفقه القانوني ليستوعب اعتبارات سياسية لتطوير مؤسسات ديمقراطية مستقرة وتجديد المجتمع المدني. دمجت دراسات الباحثين على الانتقال من الأنظمة الاستبدادية إلى الديمقراطية منها، بما في ذلك تلك التي
قدمها كل أودونيل وصموئيل هنتينغتون ، في إطار العدالة الانتقالية في دراسة العمليات السياسية الملازمة للتغيير الديمقراطي.
تحديات الديمقراطية في الفترات الانتقالية كثيرة هي :1 ـ تسوية حسابات الماضي دون عرقلة التقدم الديمقراطي، 2 ـ تطوير المنتديات القضائية 3 ـ الاستفادة من جهة خارجية قادرة على حل الصراعات، 4 ـ العمل على تقدير وتقديم التعويضات للمتضررين ،5 ـ إظهار التقدير للتضحيات التي قدمت كإقامة نصب تذكارية وخلق أجواء احتفالية 6 ـ تطوير المناهج التعليمية التي تعالج الثغرات الثقافية و7 ـ معالجة الصدمة الناجمة عن الصراع الدامي وما رسخ في ذاكرة الأمة التاريخية من عوالق مؤلمة .
مع تطور المجتمعات ومفاهيم العدالة انهارت بشكل واضح عناصر العدالة الانتقالية المعتمدة أساس على نظرية فقه القانون الجامد وذلك في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية. وقد استفاد إطار العدالة الانتقالية من عمل النشطاء الديمقراطيين وحلفائهم في حكومة ما بعد الصراعات الأهلية الذين سعوا لدعم الديمقراطيات الناشئة وجعلها تتماشى مع الالتزامات الأخلاقية والقانونية وتتمحور في توافق مع شريعة حقوق الإنسان العالمية.
لجان تقصي الحقائق :
أحد الابتكارات الخاصة هو ظهور لجان الحقيقة. بداية مع الأرجنتين في عام 1983، وشيلي في عام 1990، والأكثر شعبية جنوب أفريقيا في عام 1995، لجان تقصي الحقائق أصبحت رمزا للعدالة الانتقالية، والتي ظهرت في المجتمعات الانتقالية في أمريكا اللاتينية وأفريقيا وآسيا، وأوروبا الشرقية. ومع ذلك، فشلت عدة محاولات لإنشاء لجنة لتقصي الحقائق الإقليمية في يوغوسلافيا السابقة.

تطور مفهوم العدالة الانتقالية ليتحول نحو منظور أوسع لدراسة اجتماعية شاملة والانتقال نحو ترسيخ الديمقراطية باعتبارها واحد من الأهداف الرئيسة ، ووضع استراتيجيات وطنية لمواجهات انتهاكات الماضي وإعادة بناء الدولة والمواطن بناءً على علاقات المواطنة والمساواة والتحقيق الإصلاح لمنع تكرار ما حدث في الماضي وإصلاح المؤسسات لمنع الإفلات من العقاب.
دور الجنائية الدولية: لعبت الجنائية الدولية دورا فعال في تحقيق العدالة الانتقالية في كثير من البلدان في أوروبا الوسطى والشرق الأوسط ، ففي يوغسلافيا السابقة كان لمحكمة الجنايات الدولية دور بارز في محاكمة المتهمين بجرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية كما أدت الجنائية الدولية دورا في الثورة الليبية ولابد من إشراك الجنائية الدولية في موضوع العدالة الانتقالية وذلك ضمانة لمحاكمات عادلة ومن الشطط تحول العدالة لسيف بتار يقطع رقاب كل من يخالف النظام الجديد أو يخشى من تطور نفوذه ليؤثر في العلاقات المستحدثة في الدولة الجديدة كما حدث عام 1980 في إيران إبان ثورة الخميني حيث يعتقد أنه تم تنفيذ آلاف الإعدامات بذريعة تحقيق العدالة بعيدا عن محاكمة نزيهة وعادلة وبعيدا عن المراقبة الدولية
العدالة الانتقالية في الحالة السورية:
قامت في سوريا ثورة سلمية تنادي بالحرية والكرامة في منتصف مارس 2011 وتصدى لها النظام الاستبدادي بالقوة والعنف وواجهها بالسلاح وتطورت المواجهات نحو سعي الثوار للدفاع عن المظاهرات السلمية إلى المواجهة المسلحة الشاملة بين الثوار وقوات النظام وخلال ما يقرب من عامين أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة إدانات عدة لما يفعله النظام من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وارتكاب جرائم ضد الإنسانية وأشرفت لجنة المراقبين الدوليين على التحقيق في حدوث مجازر جماعية وتم تثبيت حالات متعددة من الموت تحت التعذيب وحالات كثيرة جدا ومستمرة لقصف جوي للمشافي الميدانية ولتجمعات المدنيين السلميين عند أفران الخبز وفي حقول الزراعة كما أشارت تلك التقارير إلى ارتكاب محدود لقوات المعارضة لانتهاكات لحقوق الإنسان وانتهاكات لمعاهدة جنيف المتعلقة بأسرى الحرب.
في ظل استمرار الصراع لما يقرب من العام والنصف وبعد ارتكاب النظام لجرائم إبادة بحق المدنيين ونتيجة للخشية من تحول الصراع الحالي إلى حرب أهلية كان من الضروري البدء بدراسة تطبيق مفاهيم ومبادئ العدالة الانتقالية في سوريا وتواترت تساؤلات طرحها السوريون عن طبيعة النظام القادم ومدى رسوخ قيم العدالة الاجتماعية والحرية والديمقراطية في فكر وعقيدة الثوار وكما طرحت تساؤلات عن شرعية القوانين الحالية وعن أي من القوانين التي ستطبق في حال تحكيم العدالة الانتقالية وإلى أي مدى سيكون للمجتمع المدني دور في المصالحة الوطنية
لكن الأمر المتفق عليه هو أن العدالة يجب أن تأخذ مجراها بعيدا عن الحسابات الطائفية وغريزة الحقد وانفعالات الثأر كما أنه من المتفق عليه أن تكون سوريا الديمقراطية القادمة لكل أبنائها دون تمييز بسبب الجنس أو العرق أو الدين أو المذهب.

اعتمدت الدراسة في بعض الفقرات الرئيسة على مجموعة من المقالات المترجمة*





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,561,802,747
- مونولوج إيراني روسي ، طهران والحوار الوطني السوري
- فائض القوة والإرهاب الثوري 2 من2
- الجيش الإسلامي الحر في سوريا 1 من 2
- فوق سحابات هاربة
- إشكالية الحرية في ظل الإسلام السياسي 2 من 2
- إشكالية القيم والمفاهيم في ثورات الربيع العربي1 من 2
- الإسلام السياسي والانتقال من المعارضة إلى الحكم
- الثورة السورية والمأزق الأخلاقي
- الحرب القذرة الصراع المسلح بين السوريين إلى أين؟
- أم المعارك السورية
- سيناريوهات سورية محتملة
- الجذر الأيديولوجي لانحيازات الثورة السورية
- إقحام القاعدة بالحدث السوري الراهن: مظاهر ، تحديات، حلول، وو ...
- لعنة جلب القاعدة لسوريا
- خلوتي وهمي
- قبلة على جبين القمر
- الصراع على سوريا، الشعب في مواجهة الحلفاء
- لا تنم يا ابن عثمان
- عودي إلي يا حبيبتي
- وشاحات النور


المزيد.....




- -المدينة الضائعة- تظهر أخيراً..وهنا موقعها
- صور مظاهرات -لبنان ينتفض-.. غلق طرق و60 جريحا بصفوف الأمن
- كلمة مرتقبة للحريري بعد مظاهرات لبنان.. وجعجع يطالبه بالاستق ...
- السلطات اليابانية تعفو عن 550 ألف مدان بمناسبة تنصيب الإمبرا ...
- شاهد: أرجنتينيون يساعدون سيدة وقعت على سكة مترو الأنفاق في ا ...
- الفيلر: بين -وجه مثالي- ومخاطر خفية
- أول رحم صناعي بديل في العالم
- مقال بواشنطن بوست: ديكتاتورية مصر تجلس على برميل بارود
- أول خرق للاتفاق الأميركي التركي.. اشتباكات وقصف بمنطقة رأس ا ...
- الحريري يتجه إلى إلغاء جلسة الحكومة ويوجه رسالة إلى الشعب


المزيد.....

- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احسان طالب - العدالة الانتقالية خطاب الانتقالية والتحول الديمقراطي *