أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - عبدالوهاب حميد رشيد - اقتصاد القرن الحادي والعشرين















المزيد.....



اقتصاد القرن الحادي والعشرين


عبدالوهاب حميد رشيد

الحوار المتمدن-العدد: 3912 - 2012 / 11 / 15 - 15:22
المحور: الادارة و الاقتصاد
    



ترجمة:حسن عبدالله (و)عبدالوهاب حميد رشيد

المحتويات
قائمة الجداول 4
قائمة الأشكال 4
شكر وامتنان 5
مقدمة الطبعة العربية 7
كلمة تمهيدية: روبرت م. سولو( الحائز على جائزة نوبل للسلام) معهد ماساشيوستس للتكنولوجيا 21
مقدمة: الانتقال لاقتصاد المعلومات العالمي- وليم أي. هلال (و) كينث ب. تايلر 23
الجزء الأول: القوى التي تشكل النظام الاقتصادي الجديد 31
1. التحولات: قوى التغير الرأسمالي- ارنست سترنبيرغ ، جامعة نيويورك، بوفالو 31
2. العولمة: منظور اقتصادي- جغرافي- بيتر ديكن، جامعة مانشستر/ إنجلترا 47
3. المورد الذي لا ينضب: إحكام السيطرة على الطاقة الهائلة للمعرفة- وليم إي. هلال، جامعة جورج واشنطن 59
4. المحرِّكات الإقليمية للاقتصاد العالمي- ألن جي. سكوت، جامعة كاليفورنيا، لوس انجلوس 73
5. البساطة الإرادية: هل هي حركة اجتماعية جديدة؟- أميتاي إتزيوني، جامعة جورج واشنطن 91
الجزء الثاني: النماذج الناشئة للمنشأة 105
6. المنشأة في عصر المعلومات - ستين ثور، المعهد العالي للتكنولوجيا، لشبونة / البرتغال 105
7. المنظَّمات الشبكية- الخلوية- ريموند مايلز، جامعة كاليفورنيا، جارلس سي. سنو، جامعة بنسلفانيا الحكومية، جون أ. ماثيوس، جامعة ويلز الجنوبية، غرانت مايلز، جامعة تكساس الشمالية 119
8. اقتصاد السوق الداخلي- رُسل ل. أكوف، جامعة بنسلفانيا 131
9. النشاط الاقتصادي والبيئة: اقتصاد نشاط الأعمال النظيف- بول اِكنز، جامعة كيل/ إنجلترا 139
10. شركة لوفتهانزا: دراسة تطبيقية- مارك لبرر، جامعة رود/ ايسلندا 153
الجزء الثالث: بين مبدأ عدم التدخل الحكومي والسياسة الصناعية 161
11. نحو تطوير نموذج اقتصادي للقرن الحادي والعشرين: دروس من شومبيتر، وميردال، وهايك- جيمس انغريسانو، كلية البيرستون في إداهو 161
12. الطريق نحو الدمار: السيطرة الكلاسيكية الجديدة في الاقتصاديات الانتقالية- روبرت جي. ماك إنتير، جامعة الأمم المتحدة/ هلسنكي 175
13. اليابان في مواجهة القرن الحادي والعشرين- كوجي تايره، جامعة إلينوس 189
14. المشروعات الاجتماعية والديمقراطية المدنية في السويد: تطوير مجتمع الرفاهية القائم على المشاركة للقرن الحادي والعشرين- فيكتور أ. بيستوف: جامعة بحر البلطيك/ ستوكهولم 205
15. السبيل الإنساني للازدهار الاقتصادي- مارك أ. لوتز/ جامعة ماين 221
16. نحو الرأسمالية الشاملة في الولايات المتحدة- كينث ب. تايلر، جامعة فيلَنوفا 235
17. اقتصاد موجه نحو المجتمع المحلي- سيفيرن ت. برون، كلية بوسطن 247
الاستنتاج: على الجانب الآخر من الألفية: تجميع الفكر الاقتصادي التقدمي- وليم إي هلال
(و) كينيث ب. تايلر 261
أهم المصطلحات الواردة في الكتاب 269-277



قائمة الجداول
3 1 - أمثلة على المشروع الداخلي 63
3 - 2 أمثلة على مجتمعات أعمال 66
3 3 - أمثلة على أنظمة المعرفة 67
1-4لصناعة والخدمات في مناطق العواصم التي يزيد عدد سكانها على مليون نسمة في الولايات المتحدة 83
6 - 1 شركات الحاسوب ذات الفعالية القصوى خلال سلسة زمنية طويل 114
6 - 2 السنوات التي شهدت وفورات متزايدة بالنسبة للحجم 115
7 - 1 التطور التنظيمي 120
- 72 موقع المعرفة الفنية الإدارية في الأشكال التنظيمية البديل 122
9 - 1 البيانات المالية لمشروع معين بحسب مقارنة التحليل التقليدي للشركة
بتقييم التكلفة الكلية TCA 144
10 - 1 جدول المستخدَم المنتَج لوحدات المشروع الداخلي في شركة لوفتهان 155
15 - 1 الدخول الكلية كنسبة من القيمة المضافة في الصناعة 226
أ-1 خلاصة المفاهيم 267







قائمة الأشكال
1-4 بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD: نمو الصادرات
نسبةً لنمو الناتج المحلي الإجمالي 75
2-4 (أ). التجارة الخارجية كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي
مقابل (ب). الناتج المحلي الإجمالي لبلدان OECD 77
3-4 النتائج الموقعية التخطيطية للتفاعل بين تكاليف المعاملات
المكانية والوفورات الخارجية 79
4-4 التمثيل التخطيطي للجغرافية المعاصرة للرأسمالية العالمية 82
6-1 منحنى الانتشار النمطي stylized ودورات حياة المنتَج 109
6- 2 تجربة باستعمال الحاسوب computer simulation: إمكانية التفرع (أو التشعب) 110
-6 3 تجربة باستعمال الحاسوب computer simulation:: فوضى 111
1-7 التنظيم الخلوي لشركة TCG 121
-7 2 التطور المشترك للعصر الاقتصادي والشكل التنظيمي الأرصدة، والتدفقات، والرفاهية في عملية الإنتاج 123:125
9-1 الأرصدة، والتدفقات، والرفاهية في عملية الإنتاج 141
2-9 المدخلات من المادة والطاقة في دورة حياة منتَج ما 145
3-9 مراحل متابعة العمل من أجل بيئة سليمة 147
1-10 الهيكل الجديد لمجموعة شركة لوفتهانزا 157


شكر وامتنان

يدين محررا الكتاب بالشكر العميق للكثيرين ممن قدموا مساعدات جوهرية لإصدار هذا العمل. ونحن نُثمّن المساعدة الفنية لناشرنا ميكيل فلاميني، وباقي المتخصصين في مطبعة شارع مارتن، الذين أنجزوا كل العمل الحاسم من خلف الكواليس والذي يعتمد عليه عمل المؤلفين على الدوام. رابطة تقدم الاقتصاد-السوسيولوجي، التي أسّسها أميتاي أتزيوني، قدمّت المقر الفكري الذي صغنا فيه أفكارنا لهذا العمل أول مرة. ونقدم الشكر العميق لحسين أسكاري للمساعدة التي قدمها لنا للاتصال بروبرت سولو لكتابة التمهيد لهذا الكتاب. وقد قام مساعدونا: ماري آن ديمولا، كارولان وايدماير، وكاتي براون، بعملهم البطولي المعتاد في وضع الفهرست والصور وباقي المهام. ونحتفظ بامتناننا الأهم لعلمائنا الثمانية عشر الذين ساهموا بكتابة هذا العمل. فهذا الكتاب هو حقاً عملهم بالمعنى الجماعي.


مقدمة
يشكل هذا الكتاب محاولة علمية تهدف إلى خلق الوضوح، قدر الإمكان، للكثير من حالات عدم اليقين التي تصاحب ثورة المعرفة التكنولوجية، من اقتصادية واجتماعية وتقنية، في ظروف التحول مع بداية الألفية الثالثة، وتوفير فهم أفضل لما في عالم اليوم من تغيرات اقتصادية كبيرة. وقد ساهم في إعداد هذا الكتاب 18 عالماً بارزاً يعملون في مختلف الجامعات والمؤسسات العلمية الغربية، تركزت مهامهم على تقديم تحليلات قيّمة للعوامل الفاعلة التي تشكل الأنظمة الاقتصادية وتخمين الموقع الذي تقود إليه هذه الاتجاهات.
تتجسد أهمية هذا الكتاب، ليس في شمولية موضوعاته الكثيرة المطروحة، من اقتصادية واجتماعية وتقنية، في سياق ثورة المعرفة التكنولوجية التي تعيش البشرية بداياتها حالياً فحسب، بل والأكثر من ذلك بما يقدمه من آراء وتحليلات غنية تثير الكثير من النقاش وتتطلب المزيد من البحث. كما أن تنوع موضوعاته وتكاملها بالعلاقة مع الثورة التكنولوجية يجعل منه مرجعاً لا غنى عنه للمثقفين وأهل العلم والفكر، ومصدراً هاماً يسد شيئاً من الفراغ في المكتبات العربية. إن ثورة المعلومات الحالية تخلق أنظمة جديدة للاقتصاد السياسي، تماماً كما خلقت الثورةُ الصناعية الأنظمةَ القديمة التي تتحول الآن. فلأول مرة في التاريخ، يجري تنظيم الشؤون الاقتصادية سعياً وراء المعرفة.
كما تدفع هذه القوة الجديدة لإدارة المعرفة باتجاه إعادة بناء البنى الاقتصادية بحيث تتيح زيادات هائلة في الإنتاجية، وإزالة العمل الروتيني، وخلق قنوات أكثر للتوزيع، وافتتاح أسواق ضخمة جديدة، وتسهيل العمليات العالمية في كل المجالات تقريباً.
يتكون الكتاب من ثلاثة أجزاء. يستكشف الجزء الأول القوى التي تحرّك التغير الاقتصادي؛ ويبين الجزء الثاني الآثار الاقتصادية الجزئية التي تترتب على بنية وسلوك منشآت الأعمال؛ بينما يفحص الجزء الثالث الأنظمة الجديدة، الناشئة، للاقتصاد السياسي.
يعالج الجزء الأول- بفصوله الخمسة- القوى التي تشكل النظام الاقتصادي في سياق الاستعمال الإلكتروني لتقنية المعلومات، والانتقال على النطاق العالمي للأسواق الحرة، والتعطش الواعي للتحديث، والقوى الأخرى المؤثرة للعولمة التي تساهم كلها في خلق أحد أكثر الاتجاهات إثارةً في عصرنا- توحيد العالم المتنوع في كلٍ متماسك.
وتثير هذه الاتجاهات أسئلة حاسمة عن طبيعة الحياة الاقتصادية في المستقبل. ما هي الأشياء المشابهة التي يمكن استخلاصها من الثورة الصناعية لرسم خطوط ثورة المعرفة؟ وفي أي طرق ينبغي للنظام العالمي الجديد أن يكون مجرد توسع للأنماط الاقتصادية والسياسية السابقة، وفي أي طرق يختلف عنها؟ وما هي أهمية هذا الرافد العميق في التاريخ؟
في الفصل الأول، يصف ويعرّف ارنست ستيرنبيرغ Ernest Sternberg الإمكانات الاقتصادية المتعددة في القرن الحادي والعشرين. ويجد أن الرأسمالية هي عملية ديناميكية وتطورية، ساهمتْ في توجيه ليس فقط التغير الاقتصادي، بل، وبدرجة متزايدة، الأبعادَ الاجتماعية والسياسية والثقافية والشخصية للمجتمع.
يرى ستيرنبيرغ أن العالم يسير حالياً نحو تحولات هامة جداً وهو يودع الرأسمالية العالمية للقرن العشرين. فإلى أين نحن ذاهبون؟ نحن نعيش وسط تغير هائل. فالرأسمالية باتت حضارة اقتصادية ديناميكية تطويرية تدفع بحضارتنا، وقدرات الازدهار الاقتصادية لدينا، وعلاقتنا بالبيئة، وهويتنا الشخصية، نحو اتجاهات متقاربة. وإذ نشق طريقنا باتجاه القرن الحادي والعشرين، فسنحتاج لعلم اقتصاد جديد يمكنّنا بصورة أفضل من إدراك الإمكانات الرأسمالية المتعددة والتأثير فيها.
من أفكار التغير الاقتصادي الهائل الفكرة التي قد تكون أكثرها تأثيراً ، تلك التي تقول بأن الصناعات والأقاليم تعمل الآن في اقتصاد عالمي، وأن العولمة تُشاهد كتحول رأسمالي شامل له تأثير في كل جوانب الحياة الاقتصادية.
ولكن الاعتماد المتبادل يجلب البلاء أيضاً. التلوث عبر الحدود والمحيطات، والتغير العالمي للجو، وتدمير طبقة الأزون، والإنفلونزا، والأوبئة المتنقلة بين أرجاء المعمورة. وهنا يأخذنا هذا الفصل في رحلة تمر بثمانية مفاهيم للتحول الرأسمالي.
أولاً، إذ قاد تعقيد الوضع الصناعي إلى زيادة الحاجة للمعلومات، فإن المنشآت والحكومات عملتا على تجهيز (وتحمل مخاطرة) التدفق السريع والمتزايد باستمرار من المعلومات.
ثانياً، وفي إطار المجتمع الصناعي، أدركت منشآت الأعمال أنها تكسب جل الأشياء من تشكيل رغبات المستهلكين.
ثالثاً، في أعقاب رأسمالية صناعية وسعّت التجارة الدولية، بتنا عرضةً لكثرة من الصلات والاحتكاك بجهات متعددة الجنسية وعالمية. كما تخلت المنظمات والأفراد عن رؤاهم ضيقة الأفق بعد أن توفرَ لهم التنوع وباتوا يشاركون في ثقافات متعددة في اقتصاد عالمي.
رابعاً، إن التدويل المتزايد للتجارة، الذي ميّزَ العالم الصناعي، وضعنا أيضاً أمام مركنتيلية جديدة. فالتنظيمات فقدتْ المعاني التقليدية لمبدأ فصل السلطات الحكومية والمنافسة الخاصة، وتحولتْ بصورة متزايدة إلى ترتيبات شراكة جديدة هجينة بهدف إعادة التأكيد على الثروة الوطنية من خلال التقنية المتقدمة.
خامساً، وكنتيجة للتعقيد المتزايد للمراتب الهرمية الإدارية في المجتمع الصناعي القديم، أصبحنا نقع في فخ عمليات المنشآت العملاقة لقطاع الأعمال. فقد اكتسبت البيروقراطيات العالمية قدرة على الحركة تتجاوز حدود البلاد، وصارت تهيمن على الحكومات الوطنية والمحلية، وحوّلت العاملين إلى ميكانيكيين تابعين وموظفين لتدوين البيانات.
سادساً، عجّل المجتمع الصناعي القديم بحالة عدم اليقين إلى حد انهيار المنظمات الصناعية الفوردية لتلك الحقبة نفسها. وقد شكل المنظِّمون الأذكياء جيلاً جديداً من منشآت لها تخصصات مرنة.
سابعاً، ساعدنا نفس المجتمع الصناعي للقرن العشرين على توسيع شخصياتنا بتجاوز أبعاد معينة، كالطبقة والجنسية ومكان العمل، وتكوين ولاءات جديدة. أدت هذه الأبعاد إلى ظهور مجموعة من الحركات من شأنها اختراق منشآت الأعمال والحكومات ببرامج اجتماعية.
ثامناً، فرضت التغيرات في المجتمع الصناعي تهديدات أكبر على العشائر والأعراق والأديان بحيث أدت إلى عصر أعدنا فيه اكتشاف تمسكنا بمعتقدات أصولية.
يتكون الفصل الثاني- العولمة: منظور اقتصادي- جغرافي- بيتر ديكن Peter Dicken، من قسمين رئيسين. أولاً، محاولة رسم المناطق الأساسية للخريطة الجغرافية- الاقتصادية الجديدة، ومن ثم بيان بعض الأسس الرئيسية لأهمية الجغرافية بالنسبة لفهم عمليات العولمة. ثانياً، استكشاف ما اعتبره ديكن القوى الثلاثة الأكثر أهمية، والمترابطة ترابطاً وثيقاً، التي تشكل وتعيد تشكيل الاقتصاد الجغرافي: المنشآت متعددة الجنسية، والدول، والتقنية.
إن شروط تراكم المعرفة عالية التركز. فالابتكارات- التي هي روح التغير التكنولوجي- تجسد عملية تعلم في الأساس. وهذا التعلم يعتمد على تراكم وتطور المعرفة المعنية في مجال واسع جداً. المفهوم الأساسي هو بيئة الابتكار التي تصنع السياق التكنولوجي- الاجتماعي المحدد وتتم الابتكارات في إطاره.
يتحدى ديكن الموقف القائل بانتهاء دور الجغرافية، ويرى أن كل نشاط اقتصادي ينبغي، ليس فقط أن يكون قائماً في مكان ما، بل أيضاً- وعلى نحو أكثر دلالة- هناك ميل قوي لأن يشكل النشاط الاقتصادي تشابكات أو تكتلات جغرافية متركزة.
كما أن دور الدولة ما يزال هاماً في الاقتصاد العالمي. فرغم الانفتاح المتزايد، ما تزال الحدود الوطنية تمثل انقطاعات هامة على سطح الأرض. ومع توالي عقود عديدة من العمليات الدولية، تبقى الشركات متعددة الجنسية مرتبطة بصورة متميزة بأساسها الوطني.
وهكذا يعترف ديكن بالواقع الجغرافي- الاقتصادي الجديد في سياق هذا التأثير الثوري لتكنولوجيا الاتصالات، ويتابع ذلك ليفسر كيف أن القوى والقيود الأخرى ساهمت في تشكيل بنية الاقتصاد العالمي الناشئ. ويشير ديكن إلى أن قوة الحكومات الوطنية، والشركات متعددة الجنسية، والتكنولوجيا، جعلت من المسافة والموقع الجغرافيين أمراً أساسياً لفهم الاقتصاد العالمي في القرن الحادي والعشرين.
وفي الفصل الثالث، يطرح وليم هلال William E. Halal، وبالعلاقة مع السيطرة على ثورة المعرفة، مجموعة واسعة من الأدلة والآراء لتحديد أسس اقتصاديات المعرفة، مركزاً على الدور التغييري الذي تقوم به المنشأة العالمية. يجّمع هلال الاتجاهات الاقتصادية والبيانات التي توفرت لديه لفحص القواعد الثورية الجديدة لإدارة المعرفة ويعرض الأسس الثلاثة التالية لهذه الظاهرة المربِّكة، ولكن المثيرة:
الأساس الأول: التعقيد يُعالج بالحرية. فالنجاح لم يعد يتحقق من خلال السيطرة والتوجيه، بل تتيحه الحرية التنظيمية بين الناس في القاع.
الأساس الثاني: التعاون فعال اقتصادياً. فالقوة الاقتصادية لا تأتِ من الحدة والصرامة، بل من خلال التدفق التعاوني للمعلومات ضمن مجتمع الأعمال.
الأساس الثالث: المعرفة توجهّها الروح. فالوفرة لا تنتج عن الغنى الاقتصادي، بل من التسيير البارع لعالم معقد لا متناه.
ويلخص هلال تنبؤاته في أن التحسينات الهائلة في تكنولوجيا المعلومات سوف تدخل في التيار الرئيسي في وقت ما خلال سنوات قليلة. ويبين هلال، في نهاية هذا الفصل، كيف أن القوى التي تطلقها التكنولوجيا يحُتمل أن تقود إلى ثلاثة ثورات مناظرة لتلك الأسس الثلاثة : ثورة من التحكم إلى الحرية؛ وثورة من الخلاف إلى الوفاق؛ وثورة من المادية إلى الروح.
أصبح واضحاً أن المعرفة هي الأصل الأكثر استراتيجيةً في المنشأة ومصدر كل الإبداع، والابتكار، والقيمة، والتقدم الاجتماعي- أي المورد الذي لا ينضب. المعلومات هي مورد لا ينضب لأنها تمثل عرضاً غير محدود للقدرة على إدارة إمكانات غير محدودة.
قامت الشركات الكبيرة بتفكيك مراتبها الهرمية. ونشهد الآن ظهور منشآت تنظيمية تُدار ذاتياً وتتفاعل بحّرية ضمن "سوق داخلي". ولا يتطلب الأمر سوى القليل من الخيال لتوسيع هذه الاتجاهات إلى النقطة التي سيحكم بها منطقُ المشروع بدلاً من منطق الهرمية.
الرسالة التي يؤكد عليها هلال هي أن العالم يدخل حيزاً مجهولاً جديداً، عصراً مختلفاً بشكل أساسي بحيث أن القواعد القديمة لم تعد تسري. ولابد من استبدال معرفة الماضي بمفاهيم تتماشى مع الحقائق الجديدة للمعرفة التي لا تنضب. النجاح يتحقق على نحو أفضل من خلال حرية التنظيم؛ والقوة تأتي عبر المجتمع التعاوني؛ وتتدفق الوفرة من الوعاء الدقيق للفهم، والمعنى، والروح غير المحدودة.
وفي الفصل الرابع- المحركِّات الإقليمية للاقتصاد العالمي، يحاول ألن جي سكوت Allen J, Scott تجريد بعض الاتجاهات الهامة في الجغرافية الاقتصادية والاقتصادية والسياسية للرأسمالية العالمية في نهاية القرن العشرين وتقديم بعض التكهنات حول مسارها المحتمل في العقود المبكرة من القرن الحادي والعشرين. ويحدد سكوت هدفه، على وجه التحديد، في التشريح الأساس لموقع الإنتاج والمنافسة في النظام العالمي المعاصر بالمقارنة مع إعادة الهيكلة السياسية الدولية العميقة التي انطلقت، أيضاً، في الفترات الأخيرة. وينصب التحليل هنا على الديناميكا المكانية لمركبات الإنتاج الكثيفة والمركزة التي تشكل الأقاليم المتحضرة الكبرى في العالم والتي يبدو عليها أكثر وأكثر أنها تؤلف محركِّات كل النظام الرأسمالي العالمي. ويبين أن هذه الصيغة الأولية المقتضبة تفتح سلسلة من الأسئلة متنوعة ومحيِّرة بصورة غير عادية . ويذهب سكوت إلى أن العالم في طريقه نحو نظام دولي أكثر تكاملاً بدرجة كبيرة- عالم بلا حدود- رغم أننا ما نزال بعيدين عن محطته النظرية الأخيرة. وكلما نتحرك في هذا الاتجاه، فإن الدولة ذات السيادة القائمة على إقليمها تخلي مكانها لصالح "الدولة التجارية" trading state التي تعتمد رفاهيتها، بدرجة أكبر وأكبر، على تواصل نجاحها في الإنتاج الموجَه للتصدير ضمن إطار التقسيم الدولي للعمل.
وهكذا ينتهي سكوت، في تحليله للأقاليم والعولمة في ظل ثورة المعرفة هذه، إلى فحص الموقع الجغرافي وكيف يمنح هذا الموقع ميزة استراتيجية من خلال وجود الوفورات الخارجية الإيجابية وتدني تكاليف المعاملات. ويؤكد سكوت على أن الرأسمالية العالمية تجتاز مرحلة من التأقلم المكثف من شأنها أن تعيد تخصيص القوة الاقتصادية بعيداً عن الدولة ذات السيادة وباتجاه المستويات الدولية والإقليمية.
وفي الفصل الخامس، يدرس أميتاي اتزيوني Amitai Etzioni موضوعة البساطة الإرادية- الاستراتيجية الحية من ناحية أهميتها السوسيولوجية كعامل موازنة ممكن للمجتمع الرأسمالي السائد. وقد اهتم اتزيوني بوصف هذه الفكرة وإبراز مظاهرها المختلفة وعلاقتها بالتنافس. كان لـ اتزيوني السبق في دراسة التوازن الدقيق الذي ينبغي أن تحافظ عليه كل الأنظمة الاجتماعية بين العوامل الاقتصادية والسلوك الاجتماعي. ويركز هذا الفصل على التوجه المتميز نحو البساطة الإرادية كرد فعل على تزايد التنافس، والنزعة الاستهلاكية المفرطة، وانهيار القيم والمعايير التقليدية.
تشير طريقة البساطة الإرادية إلى قرار ذاتي بتحديد الإنفاق على السلع والخدمات الاستهلاكية والاهتمام بالمصادر غير المادية للإشباع، وذلك انطلاقاً من الإرادة الحرة، وليس تحت ضغط الفقر أو البرامج الصارمة للحكومة، أو في السجون. إنها طريقة بسيطة خارجياً وغنية داخلياً. عمل تحريري. اختيار واعٍ. تأهيل شخصي وإبداع. كما أن التحول باتجاه البساطة الإرادية له نتائج هامة بالنسبة للمجتمع على العموم وليس فقط لحياة الأفراد المعنيين. وهناك طريقة واعدة للتفكير بهذه النتائج وهي أن نسأل عن ماهية المحصلات التي يمكن أن تتحقق لو أن عدداً متزايداً من أفراد المجتمع، بل ربما غالبيته الساحقة، انخرطتْ بنوع واحد أو أكثر من البساطة الإرادية. إن هذه النتائج واضحة جداً في قضايا البيئة، ولكنها أقل وضوحاً بالنسبة للعدل الاجتماعي مما يبرر المزيد من الاهتمام.
إن مكتشفات العلم الاجتماعي والخبرة التاريخية الأخيرة لا تترك سوى القليل من الشك بأن الحجج الإيديولوجية لم تؤثر كثيراً على النتيجة المنشودة- أي إعادة توزيع الثروة الكبيرة- في المجتمعات الديمقراطية. ويبدو أن حالات عدم المساواة الاقتصادية قد زادت في أجزاء كثيرة من العالم. والآن، من الواضح بأنه إذا أريد تحسين العدل الاقتصادي- الاجتماعي بشكل جوهري، فالأمر يستلزم قوة إضافية جديدة.
يستعرض الجزء الثاني، في خمسة فصول أيضاً، التصورات الجديدة، الناشئة، في حقل إدارة الأعمال وباقي المؤسسات الاقتصادية. إن تكنولوجيا المعلومات، والمنافسة الاقتصادية، والمطالبات المتعلقة بالبيئة، ونشوء فئة من المستخدَمين والمستهلكين أكثر تعلماً، قد أبطلت الهرمية التقليدية لقطاع الأعمال. وتخلق هذه التغيرات مزيجاً غير معهود من التنافس والتعاون، كما يتجلى هذا الأمر في ظهور موجة التحالفات التعاونية حتى بين متنافسين أشداء في حقل الأعمال.
درسَ ستين أ. ثور Sten A. Thore تأثير تكنولوجيا المعلومات information technology (IT) في إطار الأنظمة الاقتصادية الرأسمالية. الفصل السادس يفتتح هذا الجزء برسم الانفجار في التنوع الاقتصادي الناجم عن التكنولوجيا الرفيعة. يذهب ثور إلى أن تعقد التقنيات المنبثقة emergent technologies يزيح النظام الاقتصادي القديم ويخلق نظاماً جديداً، أصبح شكله الآن فقط قابلاً للإدراك. وتبين الأدلة بأن IT تعجل معدل التغير في اقتصاديات السوق، خالقةً شروط "نمو مفرط"، تتطلب إدارة ماهرة لدورة حياة المنتجات. إن الاختلالات القوية تعم صناعات تكنولوجيا المعلومات، جاعلةً النماذج التقليدية، التحليلية، غير ذات جدوى لفهم العمليات أو النتائج المُلاحظة.
قدّمَ ثور مخططاً تمهيدياً للنموذج الاقتصادي الجديد الذي يتابع آثار التحول السريع لاقتصاد السوق في عصر المعلومات. ويستند هذا النموذج الجديد إلى إقرار النقاط الأربعة التالية:
1. دورات حياة المنتجات القائمة على المعرفة تكون قصيرة، في الغالب، بسبب تزايد سرعة تطور الإنتاج. فمع تدفق المنتجات الأكثر تطوراً نحو السوق، تصبح الأجيال السابقة قديمة ومهجورة.
2. إن الشركات التي تمارس عملياتها التسويقية بنجاح وتبيع المنتجات الأكثر تقدماً من الناحية التقنية في أي وقت معطى، سوف تختبر معدلات نمو مثيرة- تسمى النمو المفرط. وعلى النقيض، فالشركات التي تتصف ببطء إنتاجها، يمكن أن تواجه انهيار أسواقها فجأة، مع نتائج كارثية.
3. تباشر الشركات ذات التقنية العالية عملها عادةً على طريق ديناميكي بعيداً عن التوازن طوال الوقت. والمدار هنا غير خطي، ويتضمن احتمالات حصول فوضى.
4. ونتيجة حصول جيشان صناعي ضخم، سينبثق تطور تقني سريع. وينشأ نوع من التوازن بين الإبداع والنسيان، وبين العملية التجارية للمنتجات الجديدة في سياق انطلاق شركات جديدة منشأة حديثاً تندمج وتحقق مكاسب اقتصادية، وتلك التي وقعت في الإفلاس.
وفي حين يفترض الاقتصادُ التقليدي السلوكَ المثالي، والتوازن، واستقرار هذا التوازن، فإن الطراز السائد للشركات القائمة على التقنية الجديدة يتسم بالسلوك المثالي الجزئي وعدم التوازن: القفز المفاجئ بين ما هو كائن وبين ما هو بالإمكان.
ماذا سيجلب لنا هذا البحث اللانهائي عن المخترعات الجديدة؟ الجواب المدهش للرياضيات غير الخطية المعاصرة هو اتجاهان نحو النظام والفوضى- البناء والتدمير، اختراع الجديد ونبذ القديم- إلى حد يمكن أن يحفظ كل منها في نقطة توازن، لن يبلغ أبداً نمطاً ثابتاً ولا ينتهي إلى التلاشي باتجاه اضطراب غير مسيطر عليه. يسمى ذلك التوازن "حافة الفوضى". على الحافة يحتوي النظام كفايته من الاستقرار لحفظ نفسه، وكفايته من الإبداع لتطوير ذاته.
هل الفوضى حالة مماثلة للعشوائية؟ تتجسد المقدمة المنطقية الأساسية لنظرية الفوضى في اتجاه كل شيء في الكون نحو الاضطراب: الانحلال والتفسخ، النهوض والسقوط، الإفلاس وموت شركات، حالات الاندماج والكسب، الشركات المغيرة والشركات الجشعة. كلها أجزاء من الآلية، العضو الحي، أو الشركة. وفي سياق لحظة قصيرة، الحياة نفسها هي انتصار على الموت، ولكنه انتصار سريع الزوال على الدوام. فالحياة تتطلب التجديد في كل لحظة.
أصبحت الاقتصاديات المتطورة في العالم حالياً مدفوعة من خلال نمو فريد لا مثيل له للمعرفة الرأسمالية، ومن غير الواضح ما إذا كان هذا النمو السريع قابلاً للاستمرار. هل ستقود الألفية الجديدة باتجاه نمو عنيف ولكنه مؤازر لهذا النمو أم سيحدث انهيار ضخم كما في الكساد العظيم الذي حدثَ في الثلاثينات؟ ماذا سيأتي في المرة القادمة: ازدهار أم إخفاق؟ هل يمكن لأسواق الأسهم في العالم الاستمرار في التسلق إلى ارتفاعات شامخة أبداً مدفوعة بثورة الديجيتال أم أن مخزوناً ضخماً يقبع في الانتظار؟
ينكب ريموند مايلز Raymond Miles، شارل سولو Charles C. Solow، غرانت مايلز Grant Miles، جون ماتيوس John Matthews على دراسات موسعة للشركات الديناميكية. ويصفون شكلاً جديداً للمنظمة الشبكية "الخلوية"، مشيرين إلى كيف أن التطور اللاحق للشبكات التنظيمية سينقل المؤسسات للقرن الحادي والعشرين.
منذ فترة الثورة الصناعية، تحركَ الاقتصاد الأمريكي من عصر الآلة إلى عصر المعلومة ليقف حالياً على عتبة عصر المعرفة. وفي سياق هذه العملية، تحولت أشكال المنظَّمة من صناعات رأس المال الكثيف إلى صناعات المعلومة الكثيفة، وحالياً باتجاه صناعة الابتكارات كالبرمجة والتقنية الحيوية، حيث تكمن الميزة التنافسية، على الأغلب، في الاستخدام الفعال للموارد البشرية. ويعتقد أولئك الكُتاب أن هناك اتجاهات محددة يمكن ملاحظتها في مجال التطور المشترك للأسواق والمنظَّمات- اتجاهات تجعل من الممكن توقع شكل وعملية المنظَّمة في القرن الحادي والعشرين، وبخاصة نمو الاعتماد على المنظِّم، والتنظيم الذاتي، ومشاركة العاملين في تملك المنشأة.
باختصار، وعبر كامل فترة تطوير المنظمة، هناك اتجاهات محددة وواضحة تماماً. أولاً، مع ظهور كل شكل جديد للمنظَّمة، يبرز التوقع القوي بأن أعضاء المنظمة سيطوّرون قابلية التنظيم الذاتي حول عملية التشغيل، والسوق، ومهمات المشاركة. ثانياً، يُزيد كلُ شكل جديد من نسبة الأعضاء الذين توقعوا أداء دور المنظِّم - ممن يشخصون احتياجات الزبائن، ومن ثم يجدون ويركزون الموارد اللازمة لذلك. ثالثاً، زاد كل شكل جديد للمنظَّمة من فرص الأعضاء لاختبار الجانب النفسي من المشاركة في الملكية، أسواق، سلع وخدمات، الخ... ويرون بأن هذه الاتجاهات المحورية يمكن استخدامها للتنبؤ بالخصائص الرئيسية للمنشآت التنظيمية في القرن الجديد.
ورغم الاتفاق على أن المنظمات الحديثة ينبغي تصميمها كشبكات سلسة، عضوية، فإن هناك وضوحاً أقل بالنسبة للكيفية التي ينبغي أن يعمل بها هذا النظام اقتصادياً. فكيف يمكن للمديرين أن يعرفوا أين ومتى تخُلق أو تُدمر القيمة الاقتصادية في شبكة ما؟ ومَنْ يمتلك السلطة لتحديد أجزائها المختلفة؟ وكيف تتحدد المسئولية؟ وهنا يقدم العالم المشهور رُسل ل. أكوف Russell L. Ackoff نموذجياً سوقياً للمنظَّمة يوفر أساساً اقتصادياً للإجابة على هذه الأسئلة.
يلقي رُسل الضوء على وضعية الممارسة الإدارية في الوقت الحاضر من خلال الحقيقة المتمثلة بتوفر المعالجات أكثر من المشاكل. وأظهرت دراسته أن جهود حوالي ثلثي الإدارة النوعية الكاملة TQM كانت مخيبة. وفي الواقع، تبين دراساتُ أخرى أن جهود سياسة تخفيض حجم العمالة تنتهي بتكاليف إضافية. والمعالجات فشلت لأنها كانت ضد النظام. النظام هو كلي لا يمكن تقسيمه إلى أجزاء مستقلة. ويتم اشتقاق صفاته الجوهرية (مفهومه) من خلال تفاعل أجزائه، ولا تؤخذ هذه الأجزاء بشكل منفصل.
تتعامل كافة المعالجات مع أجزاء أو جوانب النظام على أساس جزئي. وتظهر على شكل حصيلة مقلوبة في سياق قيامنا بتحسين أجزاء النظام على أساس منفصل. وهنا، فمن النادر جداً أن ننجح في تحسين أداء النظام ككل.
ماذا نستطيع أن نستنتج؟ يعتمد أداء النظام على كيفية تفاعل أجزاءه، وليس على كيفية أداء أجزاءه بصورة منفصلة. ومع ذلك، فإن المعالجات المطبقة في الوقت الحاضر تركز على اعتبار كل جزء من الأجزاء منفصلاً عن النظام الذي هو جزء منه. وهذا الفعل قد يحسّن أداء الجزء ولكن نادراً ما يحّسن أداء النظام ككل.
يبين عمل رسل مشكلة أساسية أخرى تقوم على التمييز الذي استنبطه بيتر دروكر Peter Drucker بين عمل الأشياء بصورة صحيحة وعمل الشيء الصحيح. أداء الشيء الصحيح بصورة خاطئة أفضل من أداء الشيء الخاطئ بصورة صحيحة. كلما عْملنا الشيء الخاطئ بصحة أكبر، فإنه يصبح أكثر خطأ.
تواجه المشروعات الاقتصادية عدداً من المشاكل التي لا يمكن التعامل معها من خلال مجموعة واحدة من المعالجات، بل من خلال تحويل المنظَّمة في سياق اقتصاد سوق داخلي.
ويستنتج رُسل من دراسته لهذا الفصل بأنه يمكن في الواقع إلغاء الحاجة إلى تخفيض الحجم بتحطيم الاحتكارات الروتينية الداخلية وذلك بتحويل اقتصاد سوق المشروع من وضع تم تخطيطه مركزياً وتحت السيطرة إلى اقتصاد سوق. فعلى المستوى الوطني (الاقتصاد الكلي) نحن ملتزمون بملاحقة اقتصاد السوق، كما تمت صياغته أصلاً من قبل آدم سمث في كتابه "ثروة الأمم". ولكننا على مستوى المشروع (الاقتصاد الجزئي) نستخدم عادةً نفس النظام الاقتصادي الذي استخدمه الاتحاد السوفيتي قبل تحوله- وضع تم تخطيطه مركزياً وتحت رقابة مركزية.
إن نمو الطبقات الوسطى الكبيرة في آسيا، وأمريكا اللاتينية، وربما أفريقيا، قد يزيد من عدد الأفراد الذين يعيشون بالمستويات الصناعية للاستهلاك، من بليون واحد حالياً إلى حوالي عشرة بلايين في العقود 3-5 القادمة. وهكذا، فإن زيادة بمقدار عشرة أضعاف في مستوى التصنيع أمر محتمل. وهذا يزيد الضغط بنفس المقدار على الأنظمة البيئية. بول اكنز Paul Ekins هو أحد أبرز اقتصادييّ العالم ممن ركزوا على هذا التحدي الضخم. في الفصل التاسع، يعرّف اكنز الأسس الناشئة "للاقتصاد الأخضر" ويرسم السياسات الآمنة بيئياً التي تطوّرها الشركات والحكومات المؤمنة بالتقدم.
الغرض من النشاط الاقتصادي هو خلق الثروة. وهذا الغرض فُسر أحياناً بزيادة قيمة الأسهم المملوكة. ومع ذلك، فهذا التراكم الخاص قد يجد تبريره فقط من وجهة النظر الاجتماعية الواسعة إذا نجمَ عن هيكل تكاليفه وأسعاره أي آثار اجتماعية وبيئية.
أصبح من المعروف على نطاق واسع أن النشاط الاقتصادي ككل يولد تكاليف بيئية لا تنعكس في أسعار السوق. وبالتالي فإن هذه التكاليف هي بمثابة مصدر لعدم الكفاءة الاقتصادية، يقود إلى خسارة في الرفاهية البشرية. وهكذا، فإن تقرير اللجنة العالمية للبيئة والتنمية، في فصله عن الصناعة، ذكرَ بأن من الواضح أن مقاييس الرقابة ومنع التلوث الصناعي ستتطلب تقويتها بدرجة كبيرة. وإذا لم يحصل ذلك، فسوف لن يكون بالإمكان تحمل ضرر التلوث على صحة الإنسان في مدن معينة ويتهدد استمرار نمو الرفاهية .. وإذا أريد أن تكون التنمية المستديمة مستديمة على مدى فترة طويلة، فيجب إحداث تغيير جذري في مفاهيم نوعية التنمية.
وهناك الآن انطباع جماعي بأن حجم وكثافة التحدي البيئي هي بمستوى جعل من استجابة النشاط الاقتصادي غير ملائمة، وربما مأساوية. وفي تصريح غير مسبوق للجمعية الملكية البريطانية بالاشتراك مع الأكاديمية الوطنية للعلوم في الولايات المتحدة، في رسالتها إلى قمة ريو عام 1992، ذُكرَ بأن عدم كبح استهلاك الموارد لإنتاج الطاقة والاستخدامات الأخرى... يمكن أن يقود إلى نتائج كارثية على البيئة العالمية. قد تنتج بعض التغيرات البيئية أضراراً لا يمكن معالجتها بالعلاقة مع قدرة الأرض على حفظ الحياة... إن مستقبل كوكبنا في الميزان.
وفي الواقع، فإن شرطاً مهماً لا مفر منه لمواجهة هذا التحدي البيئي بنجاح يتمثل في تحويل طريقة إنتاج السلع والخدمات باتجاه "النشاط الاقتصادي النظيف". وهذا الفصل يطوّر بعض الأفكار التي تتضمن كيف يمكن للنشاط الاقتصادي، وإلى أي مدى، التحرك بهذا الاتجاه.
يبدأ اكنز بتقديم نموذج لخلق الدخل، قابل للتطبيق بشكل متماثل للنشاط أو الاقتصاد الجزئي بغية فهم مدى المساهمات الحاصلة للبيئة من خلال فعالية النشاط والاقتصاد. ثم يضع هذه المساهمة في محيط إنشاء مفهوم بيئة مستديمة ليصبح من حيث المبدأ أساساً تنظيمياً رئيسياً لسياسة البيئة. وبعد ذلك، يأخذ اكنز بالاعتبار كيف يبدأ النشاط الاقتصادي بالرقابة عن بعد، وقياس، وتقرير، وإجراء حسابات آثار البيئة، وهو الشرط المسبق الضروري للقدرة على إدارتها. ثم يناقش اكنز نطاق الجدوى المالية الجارية لنشاطات الأعمال للتحرك صوب بيئة مستديمة وتقديم نتائج قسم من الحالات المدروسة. وأخيراً يطرح اكنز بعض التغيرات التي لابد منها في مجال النشاط الجاري لتشجيع المزيد من هذا النشاط على التوجه نحو هذا المسار "النظيف" من خلال نشاطات ملائمة للبيئة والتي هي أكثر ربحية.
وفي نهاية هذا الفصل، يقدم اكنز استنتاجاته بأن التنمية المستديمة تصبح، بشكل متزايد، هدفاً أساسياً للسياسة الحكومية والتحويل العام للنشاط باتجاه النشاط النظيف باعتباره أمراً ملحاً ولازماً للتنمية المستديمة. وبغية ضمان مساهمة المنشآت في الأهداف الوطنية باتجاه التنمية المستديمة، فإنها تتطلب، أولاً وقبل كل شيء، تطبيق نظام الإدارة البيئية ليمكنها من قياس ومراقبة تأثيراتها البيئية.
يقدم الفصل العاشر التجربة الناجحة في تطبيق هذه المفاهيم من قبل شركة الخطوط الجوية الألمانية Lufthansa. وفي بحثه لشركات النقل الأوروبية، يفحص مارك ليرر Mark Lehrer توجه هذه الشركة في مجال الحد من توجيه وإشراف الدولة deregulation، واضطراب السوق، والتغير التكنولوجي. إن التحسن المثير الذي نتجَ عن عمل هذه المنشأة هو مثال بارز تحاول المنشآت متعددة الجنسية أن تجاريه.
أنشأت شركة لوفتهانزا العام 1995 نظام السوق الداخلي من أجل السيطرة على هذا التحدي المعقد. وكنتيجة ذلك، فإن قسم المسافرين، وقسم نقل البضائع، وقسم الصيانة ومعالجة البيانات، هي الآن وحدات منفصلة بصورة قانونية وتمارس نشاطها مع بعضها بعضاً كزبائن ومجهِّزين.
وكان ذلك التحول ثورة ثقافية سلمية. وفي سياق الجهد الواسع للشركة، باتت لفظة "التغيير الفكري" mental change عنصراً راسخاً في مفردات لغة الشركة. ومع التعاظم المفاجئ للطاقة التنظيمية للشركة في خلق الأفكار البارعة، أعيدت هيكلة أعمال الشركة، وأعادت الشركة وضعها بصورة استراتيجية من شركة ألمانية بحتة من حيث نطاق عملها إلى مؤسسة أوروبية.
يمكن توصيف أسلوب عمل شركة لوفتهانزا في سياق ثلاثة مفاهيم: التزام يتعذر إلغاؤه، وتكييف آلية التنفيذ، ودليل إداري شامل. ماذا فعلَ الهيكل الجديد لتمكين وحدات الشركة الجديدة من العمل؟ أولاً وقبل كل شيء، منح الهيكلُ الجديد الشركةَ حرية كبيرة لتنمية نشاط أعمالها بإيجاد زبائن من خارج الشركة. الوحدات الثلاثة الجديدة كلها بلغت مستوى المنافسة الدولية في مجالاتها.
إن ترسيخ عمليات النقل، والصيانة، والنظم، كانت خطوة محورية لنشر قيم المؤسسة عبر الخطوط الجوية، لكن مديريّ لوفتهانزا يؤكدون بأن ذلك كان خطوة واحدة في الصراع لخلق ديناميكية أكثر- التجديد الذاتي للمنظمة. كما أن جلب مديريها نحو التقارب بدرجة أكبر من قوانين السوق، ساعدَ إصلاح لوفتهانزا أن يغرس في أذهانهم بأن هيكل الشركة الجديد في سياق الأسواق الداخلية ليس مجرد إصلاح لمرة واحدة بل جزء من عملية ديناميكية للتغيير.
يعالج الجزء الثالث والأخير، بفصوله السبعة، سياسة عدم التدخل الحكومي والسياسة الصناعية على مستوى الاقتصاد الكلي. ثمة فحص لمجموعة من وجهات النظر بغية وصف ذلك الحيز الواسع الذي يقع بين الحدْين المتطرفيْن للرأسمالية القائمة على سياسة عدم التدخل الحكومي والاشتراكية القائمة على سيطرة الدولة.
فرغم اعتقاد معظم الناس اليوم بأن الاشتراكية قد ماتت، وأن الرأسمالية تنعم بالنصر، هناك ارتباك هائل تحت سطح هذا الاعتقاد العام. فثمة اقتصاديين كثر يعتقدون بأن الأسواق، وليست الرأسمالية، هي التي تنتشر في المعمورة، وأن هذين المفهومين لا يعنيان الشيء نفسه على الدوام.
ترسم فصول هذا الجزء نماذج للسياسة الاقتصادية مما جرى تطويرها في دول مختلفة من العالم، بما في ذلك آخر الأفكار حول اقتصاديات ما بعد الشيوعية، ومصير الديمقراطية الاجتماعية، ودولة الرفاهية، والسياسة الصناعية، والأشكال الجديدة للسياسة الاقتصادية. ويحاول الفصل الأخير، الذي كتبه محررا الكتاب، أن يضع موضوعات واستنتاجات الفصول السابقة في كل واحد متماسك.
يستهل هذا الجزء، في فصله الحادي عشر، هذا الاستكشاف للأنظمة الاقتصادية الكلية بمناقشة للنماذج البديلة. يستعمل جيمس انغرسانو James Angresano، وهو متخصص بالأنظمة الاقتصادية المقارنة، المفاهيم الغنية لدى غونار ميردال Gunnar Myrdal، وجوزيف شومبيتر Joseph A. Schumpeter، وفردريك هايك Friedrich Hayek، لتذكيرنا بأن العديد من الحلول لما تبدو أنها مشاكل اقتصادية صعبة يمكن العثور عليها في الأفكار الرائدة التي طُرحت منذ سنوات خلت. إن الاستفادة من حكمة هؤلاء الاقتصاديين الثلاثة الكبار تقود إلى فهم واقعي أكثر للظواهر الاقتصادية الأمر الذي يمكن أن يصبح الأساس لوضع نموذج جديد متعدد المراجع.
ويخلص انغرسانو إلى ضرورة تشجيع العلماء الاجتماعيين الذين يختارون نموذجاً جديداً لتحليل المشاكل الاقتصادية في القرن الحادي والعشرين بمساهمات ميردال وشومبيتر وهايك. إن دراسة أعمالهم الكبرى تثبت أن هناك بديلاً للمنظور التبسيطي للاقتصاديين الكلاسيك الجدد- بديلاً يطرح تنبؤات أكثر دقة لمسار التنمية الاجتماعية ومداها. إذ يقدم هؤلاء العلماء الثلاثة فهماً أكثر واقعية للاقتصاديات، وأن طرقهم التحليلية المعتبرة قادرة على تهيئة أساس متين لبناء السياسة.
فما هي الدروس التي يمكن للطلاب والمهنيين، الباحثين عن منظور اقتصادي جديد للقرن الحادي والعشرين، أن يتعلموها من ميردال وشومبتر وهايك؟ أولاً، إن مفاهيم هؤلاء الكُتاب للواقع، ونقدهم للاقتصاد الكلاسيكي الجديد، وطرقهم التحليلية، تبين أن هناك مجالاً مهماً للتحليل الديناميكي طويل الأمد الذي يفسر بصورة مركبة الجوانبَ التاريخية والسياسية والاجتماعية من المجتمع محل الدرس. ثانياً، إن فرضيات شومبيتر وهايك المعيارية تنسجم مع الأدلة الأخيرة التي تشير إلى أن الأداء الاقتصادي غير الكفء يتوافق مع التدخل الحكومي الواسع. ولذلك، فهناك القاعدة التي تملي ضرورة المحافظة على بيئة اقتصادية تساعد على الابتكارات التنظيمية. وأخيراً، فإن الفرضيات المعيارية وطرق التحليل لدى هؤلاء الاقتصاديين الثلاثة تثبت بأن الكُتاب التحليليين بوسعهم تجنب التحيز الخفي والأحكام القيمية الشخصية (وبالتالي التحليل الزاخر بالإيديولوجيا). ودون زعم الموضوعية والتجرد، يقدم ميردال وشومبيتر وهايك تحليلاً واستنتاجات مناسبة ومفيدة فكرياً أكثر من تلك التي يقدمها مهنيو الاقتصاد الكلاسيكي الجديد. وإن الناس، الساعين للتغلب على هذه وغيرها من نواقص المنظور الكلاسيكي الجديد بتطوير نموذج جديد بديل لتحليل المشاكل الاقتصادية في القرن الحادي والعشرين، يحسنون صنعاً بالرجوع لـ ميردال وشومبيتر وهايك، بين المساهمين المبدعين في علم الاقتصاد.
وفيما يخص مستقبل اقتصاديات ما بعد الشيوعية، درسَ روبرت جي. ماك انتير Robert J. McIntyre المحنة التي تواجه البلدان الشيوعية السابقة في مرحلة انتقالها العسير لتحرير الأسواق. وإذ ينتقد انتير المبادرات الكلاسيكية الجديدة- غريبة الطابع في البلدان الانتقالية، فإنه يرفض فرضية انسداد الطريق الثالث. كما أنه يستشهد أيضاً بالرأي العام الأخير، مشيراً إلى أن نوعاً جديداً من التسوية الاجتماعية ينبثق الآن مما قد يؤدي إلى مؤسسات اقتصادية تختلف بشكل متميز عن الرأسمالية الأوروبية.
إن رفض النظام الاقتصادي- السياسي من النمط السوفيتي قاد شريحة واسعة من المثقفين والمسئولين الحكوميين الجدد في أوروبا الوسطى والشرقية لاعتناق نسخة مؤدلجة بقوة، وليس لها أي أساس سياسي، من رأسمالية السوق الحرة. وهنا يشير انتير إلى أنه رغم أن صُناع القرار والخبراء الهامين في البلدان هذه كانوا يتحاورن فيما بينهم كخبراء كلاسيك جدد، فإن الكيان النظري الذي حملوه ليس هو المسئول عن الدمار الذي تسّببوا به، بل برنامجهم السياسي المرافق الخفي والمتأثر بالنظرية الكلاسيكية الجديدة.
ويستنتج انتير بأنه إلى الحد الذي تبقى فيه عملية بناء نظام جديد ذي توجه سوقي مفتوحة على التأثير السياسي المحلي (وإعادة التوجيه)، فسيكون من الهام مراقبتها. وحينما يكون للرأي المحلي تأثير قوي على عملية الخصخصة، فإن الواقع يتحول بعيداً عن فرضيات اقتصادييّ السوق الحرة الذي يهيمنون حالياً على عملية صنع القرار على مستوى البلاد. إن استطلاعات الرأي في أوروبا الشرقية لا تعكس غير اهتمام قليل بالأشكال البحتة للرأسمالية، بينما تشمل أدوات المسح أي خيار يتضمن الحماية الاجتماعية من النوع الذي كان قائماً في ظل النظام السابق. إن تفشي الفساد في سياسات الخصخصة والسْوقنة، التي تُنفذ في ظل القواعد المعمول بها، قد خلقَ مقاومة تتطلب أما التسوية النظامية أو القمع.
وإذا تيسرَ تحقيق البديل المأمول، فربما يظهر نوع جديد من التسوية الاجتماعية يتضمن خليطاً مؤسسياً يختلف عن الرأسمالية الأوروبية والكلاسيكية. وفي انسجام مع العقلانية الاقتصادية المعرَّفة بشكل صحيح، فإن تقييم نجاح النظام سوف يأخذ بالاعتبار تجهيز السلع غير الفردية وغير المادية.
إن انهيار "اقتصاد الفقاعة" الياباني قد أحدث انقلاباً هائلاً في منزلته العالية الأخيرة التي كان فيها اليابان معتبراً كبلد لا يُقهر. في الفصل الثالث عشر، يصف كوجي تايره Koji Taire المنطقَ الاقتصادي للنظام الياباني، وانطباع العالم عن اليابان، والتغيرات الجارية فيه، والمحن التي يلقيها التغير على منشأة الأعمال بالعلاقة مع الثقافة التقليدية في اليابان. ويشير تايره إلى أن التوتر الديناميكي بين أولئك الذين يرغبون بإعادة بناء الماضي وأولئك الذين يتخيلون اليابانَ كبلد جديد ينتمي للقرن الحادي والعشرين، سيتم حله عاجلاً وفقاً لما تمليه التوجهات الوطنية والدولية.
وفي استنتاجاته، يخلص تايره إلى أن اليابان في اضطراب عظيم في الوقت الحاضر، هذا إنْ لم نقل أكثر. فعصر قد انقضى، وآخر يبدأ. ومن المدهش أن هناك مؤشرات كثيرة، وفي جميع قطاعات الدولة والمجتمع والاقتصاد في اليابان، تتقارب لتأكيد نهاية عصر ما. لقد انهارت القواعد والسياسات والممارسات السابقة، ولابد من عمل شيء ما بالنسبة لها.
فالمجتمع الياباني يشيخ بسرعة مع ما يحمله ذلك من عبء أكثر في مجال الضمان الاجتماعي، ومدخرات أقل. كما يتقلص أكثر تكوين رأس المال المحلي، وإن النمو الاقتصادي المستديم لاقتصاد اليابان الناضج ربما يكون 3 % أو أقل في المدى البعيد. وستبقى المدخرات أكبر من تكوين رأس المال المحلي، وإن الفرق بينهما سوف يُصدر أو يُستثمر في الأصول أو الإنتاج الأجنبي. ومع توجه المزيد من الاستثمارات اليابانية للبلدان الأجنبية، فإن استثمارات أجنبية ستأتي لليابان بحيث تساعد اليابان، بدرجة أكبر، على تقبل الظهور العالمي. وفي الوقت نفسه، فإن الحد من التوجيه الحكومي سوف يساعد المنشآت والعاملين اليابانيين على الابتعاد عن الممارسات اليابانية "الفريدة" باتجاه الاستراتيجيات الناجحة. وفي الأخير، فإن اليابان سيصبح بلداً "عادياً"، يبدو ويتصرف على نحو شبيه بأي بلد صناعي آخر.
إن نمو العمليات العالمية للمنشآت اليابانية، سوية مع كون اليابان أكبر دولة مانحة لمساعدات التنمية الرسمية للبلدان النامية، قد أثار ذات مرة تكهنات واسعة الانتشار حول احتمال سيطرة اليابان على العالم. وهذه التكهنات كانت تقوم على فرضية بسيطة تقول بتحول القوة الاقتصادية إلى قيادة سياسية/ عسكرية. إن تاريخ اليابان السياسي والعسكري والدبلوماسي بعد الحرب العالمية الثانية لا يبين وجود هذا الارتباط. فاليابان، التي هي قوة اقتصادية، تبقى كقزم سياسي/ عسكري تعتمد كلياً تقريباً على الولايات المتحدة في فهم مشاكل السلم والأمن في شرق آسيا.
ومن الواضح أن نمو الصين هو القيد الأهم على دور اليابان في آسيا. ففي شرق آسيا، فإن الخط الرئيسي للاحتكاك الدولي هو بين الصين والحلف الأمريكي- الياباني. إذ أن السياسة الآسيوية للولايات المتحدة في فترة ما بعد الحرب الباردة تعتبر الصين كعدو رئيسي مما يضع اليابان في وضع صعب جداً. ومع أن اليابان توافق الولايات المتحدة على ما تعنيه الصين القوية بالنسبة للسلم والاستقرار في شرق آسيا، فإنها تعترف بحسن الجوار في علاقاتها الثنائية مع الصين.
ورغم مساعدات التنمية الكبيرة المقدمة للصين رسمياً من الحكومة اليابانية، والاستثمارات الواسعة للشركات اليابانية في الصين، فإن الصين ما تزال في وضع غير ملائم في مبادرات السياسة الدولية تجاه اليابان. ومع أن بلدان جنوب شرق آسيا ترحب أيضاً بالدور الياباني عبر التجارة والمساعدة والاستثمار، ولكنها غير متحمسة لعلاقاتها مع اليابان خارج رابطة بلدان آسيان (ASEAN). فمن ناحية، تضمر هذه البلدان لليابان الشكوكَ التي تعود لفترة الحرب العالمية الثانية. ومن ناحية أخرى، فهي تخشى استعداء الصين باصطفافها مع اليابان في ترتيبٍ سيبدو "كتطويق" للصين.
وإذا أخذنا هذه القيود الداخلية والخارجية كمعطيات، فإن الدور الأمثل لليابان في آسيا سوف يبقى موقف مَنْ يقدم يد العون (من الدرجة الثانية) للولايات المتحدة في التطور المستقبلي للعلاقات الأمريكية- الآسيوية وذلك بالاعتماد على سيناريو ترسمه الولايات المتحدة أساساً.
لقد ازدهرتْ الاقتصاديات الاسكندنافية- السويد والدانمارك والنرويج وفنلندا- لعقود في ظل الجمع الاقتصادي الفريد بين الأسواق الاقتصادية والسيطرة الديمقراطية. ولكن هذا النظام، أيضاً، تجري مراجعته. فيكتور بيستوف Victor Pestoff درسَ النظام الاسكندنافي لسنوات عدة. وفي الفصل الرابع عشر، يذهب بيستوف إلى أن الأسس الرئيسية " للديمقراطية المدنية" في السويد سليمة رغم الحاجة للتغيير. ويبين تحليله المستفيض أن نموذج المشروع الاجتماعي يقدم إطاراً قوياً لتأهيل العاملين. فهو عماد لأي تغير نظامي في مستقبل السويد ويمكنه أن يقدم بديلاً لدولة الرفاهية في كل أوروبا.
تعرضَ الاقتصاد السويدي لنقد متزايد على مدى سنوات عدة. تشمل أصول هذا النقد عوامل إيديولوجية وسياسية ومالية واقتصادية وجغرافية. ومع وجود هذه الأزمة، علاوة على عضوية السويد مؤخراً في الاتحاد الأوروبي واحتمال عضويتها في الاتحاد النقدي الأوروبي، يحق التساؤل فيما إذا ستتمكن دولة الرفاهية في السويد من البقاء والاستمرار وفيما إذا كان محتملاً بعد الآن وجود دولة رفاهية شاملة في بلد منفرد ضمن المجموعة.
تشير الشواهد والأدلة المقدَّمة هنا إلى أن الجواب على هذين السؤالين يمكن أن يكون إيجابياً، إذا ما أمكن إيجاد طرق ووسائل في السويد لتطوير النماذج التنظيمية لتعظيم تعزيز مشاركة العامل، وتعظيم تعزيز مشاركة المواطن في حصيلة الخدمات الاجتماعية.
الطريق لمعالجة شيء من التحديات التي تواجه دولة الرفاهية وإزالة ما تواجهها من تصاعد العجز الديمقراطي، يدعو إلى إحداث تغيير مثير وجذري للعلاقة بين الدولة ومواطنيها من خلال تطوير رفاهية اجتماعية على أساس المشاركة. وهذا الاقتراح مطروح هنا لتطوير "ديمقراطية مجتمع مدني".
يتجسد أحد المحاور المركزية لديمقراطية المجتمع المدني في إدراك أن الديمقراطية متفاعلة بطبيعتها. فهي تنمو حينما تكون محل ممارسة وتضمحل عند تركها هاجعة لفترة طويلة. ذلك أن مفهوم الديمقراطية المدنية يرتبط بفكرة رأس المال الاجتماعي. ومعظم صيغ رأس المال الاجتماعي، كالثقة مثلاً، هي "موارد أخلاقية" يزداد عرضها مع الاستخدام، وتؤول للنفاد بخلاف ذلك.
تهتم دولة الرفاهية الحديثة بالمساهمة في أربعة جوانب للحياة المعاصرة: المشاركة في العلاقات المرتبطة بالمؤسسات السياسية من خلال الانتخابات؛ والمشاركة في المؤسسات الاجتماعية؛ والمشاركة في تقرير حياة العمل؛ والمشاركة في مؤسسات المجتمع المدني- دعامة الديمقراطية.
ويمكن للمشاريع الاجتماعية والخدمات الاجتماعية التعاونية المساعدة في إثراء قيمة العمل بتعزيز الإدارة الذاتية التعاونية، وتحسين بيئة العمل بتوفير المِلاك العامل مع إشراف أكبر، ودعم اجتماعي، وتفاعل مديد مع الزبائن، وأيضاً من أجل دعم قدرات المواطنين كمنتجين مشاركين من خلال تعزيز الإدارة الذاتية التعاونية، نوعية خدمات أفضل، وبتكلفة أقل في الغالب، وأخيراً تطوير الديمقراطية المدنية.
إن القطاع الثالث والإدارة الذاتية التعاونية للخدمات الشخصية الاجتماعية ستوفر قاعدة أفضل وأكثر ديمومة لخلق المؤسسات لتسهيل تراكم رأس المال الاجتماعي. لقد تعززت القيم الاجتماعية المميزة من خلال خدمات الرعاية اليومية التعاونية في مجالات عديدة، على المستوى المحلي وعلى المستوى المؤسسي، وتطورت التعاونيات في السنوات الأخيرة على مستوى كافة مناطق السويد والدول الأوروبية.
ويتوقع بيستوف من المشروعات الاجتماعية والخدمات الاجتماعية التعاونية أن تكون قادرة على المساعدة في تجديد القطاع العام بتحويل خدماتها الاجتماعية إلى القطاع الثالث باتجاه تطوير نموذج جديد لدولة الرفاهية وتوفير مساحة أكبر لمساهمة المواطن كمستخِّدم ومنتج للخدمات الاجتماعية. وهكذا يمكن للمجتمع التحول نحو مجتمع الرفاهية المشاركة. وإذا ما تعززت القيم الاجتماعية في إطار المشروعات الاجتماعية والخدمات الاجتماعية التعاونية، فإنها سوف تكتسب اعترافاً واسعاً في البحث العلمي الاجتماعي السويدي وفي المناقشات العامة. وقد تُشكل مشهد القرن الحادي والعشرين. وإذا لم يتم تجديد حياة دولة الرفاهية بتوسيع المجال لمشاركة المواطنين وتعزيز المشروعات الاجتماعية والخدمات الاجتماعية التعاونية والديمقراطية المدنية، فإنها ستصبح، وفي وقت قريب جداً، مجرد ذكريات تاريخية من الماضي. ففي غياب وجود تصور لتجديد حياة وتطوير دولة الرفاهية؛ بدون تطوير مجتمع رفاهية مشاركة جديدة؛ بدون مشاركة أكبر للعامل في إنتاج الخدمات الاجتماعية؛ وبدون تنمية الديمقراطية المدنية، ستبقى دولة الرفاهية الشاملة الحالية تواجه الانهيار بصورة جدية.
أطلقَ تقدم الأسواق الحرة منافسةً عالمية شديدة بحيث أخذت الأجور والإعانات تتراجع في الاقتصاديات المتقدمة، وإن مشروعات إعادة البناء الاقتصادي تقود إلى التسريح، حتى بين المديرين والمتخصصين. وقد أجبر نفس هذا الضغط التنافسي الحكوماتَ في مختلف بلدان العالم على تفكيك العديد من برامج الرفاهية. في الفصل الخامس عشر، يحاول مارك أ. لوتز Mark A. Lutz، وهو اقتصادي متخصص في حقل "الاقتصاد البشري"، تقديم الأساس المنطقي في سياق مراجعة ناقدة لمفاهيم علم الاقتصاد، وكيف أن هذه المراجعة قد تساعد على حل القضايا الصعبة التي تواجهنا جميعاً ونحن نلج القرن الحادي والعشرين.
يقدم لوتز تحليله من منظور "رؤيا إنسانية"، وهو أسلوب يثير الاهتمام بالإنسان باعتباره محور المرحلة. وهذا المنظور ابتدعه سيسموندي Swiss J. C. Sismondi في العقود المبكرة من القرن التاسع عشر.
تأصلَ الانحراف الاجتماعي في أيام سيسموندي في ثلاثة تطورات جديدة متداخلة. التفاوت (أو عدم المساواة)، والفقر، وغياب الضمان (أو عدم التأكد) من المستقبل. وقد ركز سيسموندي على عدم التماثل في قوة المساومة بين الطبقتين: طبقة المالكين وطبقة العاملين. وبحسب سيسموندي، هناك عنصران رئيسان كانا مسئولين عن الاضطرابات الاجتماعية العنيفة لتلك الأيام. الأول، فصل العمل عن الملكية. والثاني هو بناء نظرية التوازن الجامدة والتجريدية التي عملت أكثر باعتبارها مسكِّنا اجتماعياً. وطالبَ سيسموندي بدمج رأس المال والعمل، وبناء اقتصاد سياسي جديد يركز أكثر على رفاهية الإنسان بدلاً من الثروة الوطنية.
وفي الوقت الحاضر، نواجه مرة أخرى نوعاً من التحول الاقتصادي ناجم إلى حد بعيد عن سقوط الشيوعية، فاتحاً العالم كله لقوى السوق الحرة تحت مظهر العولمة: اندماج التجارة، والتمويل، ومعلومات تخلق السوق العالمية والثقافة. وكما كان الحال في أيام سيسموندي، يتجذر أصل المشكلة في التشبث كثيراً بنظرية تجريدية تستند إلى فرضيات غير حقيقية لاقتصاديين يرون صورة مشوهة وزائفة في سياق افتراضهم بأن المنافسة العالمية لا يمكن أن تقود إلى أي خطأ. وهنا يناقش لوتز بعمق وجه الإشكالية التي تفسد نظرية الاقتصاد العالمي المعاصر.
يبدو أن جوهر التطورات العالمية هو تفويض السلطة للشركات وسحبها من المجتمع. ومن الواضح أن التهديد الفعلي بنقل العمليات إلى الخارج قد أضعفَ قوة مساومة العمل. كما أن الشركات المتحررة من القيود أضعفت، أيضاً، قدرة الحكومة على فرض الضرائب، ومن ثم قدرتها على ضمان تمويل سياسة رفاهية الدولة. وباختصار، تخلق العولمة نوعاً من "إنسان جديد" يشبه ذاك الذي تفترضه النظرية الاقتصادية: يتصف بالرشد الوهمي، وحريص على مصلحته الشخصية، حذر/ أناني، غير قادر على إدراك جوهر الحقيقة أو النبل أو السمو الإنساني. والأرجح هو أن العولمةُ تفتح الطريقَ لمزيد من التوجه المادي والعملية التجارية، وهذه ليست هي حلم البشرية قط.
مصيبة أخرى تنجم عن قوة الشركات في عالم الميزة المطلقة في التجارة الدولية تتمثل في البيئة العالمية ومعها مستقبل الأجيال القادمة. وكما في معايير العمل، تخلق التجارة ضغطاً باتجاه تقليل حماية البيئة. ومرة أخرى، إنه التهديد بنقل النشاط الإنتاجي إلى الخارج، مؤدياً إلى جعل الحكومة غير متحمسة لإصدار قوانين بيئية جديدة.
وبالنتيجة، يبدو أن المسألة حالياً ليست أكثر من كون الشمال ضد الجنوب، بل الأصح، وكما في أيام سيسموندي، العمل ضد رأس المال. ويبدو أن منطق العولمة يشير إلى انحطاط كلي للميزان العالمي لكل من البشرية والبيئة في كل من الدول الصناعية والدول النامية المتجهة نحو المرحلة الصناعية. ويخلص لوتز، من وجهة نظر إنسانية، إلى الحاجة إلى ثلاثة إصلاحات تشمل المؤسسات السياسية، والمؤسسات الاقتصادية، وأخيراً، إصلاح علم الاقتصاد.
تضمر المجتمعات اللبرالية في العالم الغربي تناقضاً داخلياً مفاده أن الديمقراطية السياسية والحرية الاقتصادية غالباً ما تدخل في توتر غير مريح. الديمقراطية تقوم على مبدأ "فرد واحد، صوت واحد" وتعكس السياسة الاجتماعية فكرة "العدل والمساواة للجميع". بينما تخصص الرأسمالية "الأصوات الاقتصادية" بصورة غير متساوية، وتدعم المؤسسات الاقتصادية التي تعزز عدم المساواة. ومن بين الحلول الجيدة الكثيرة التي تم اقتراحها لحل هذه المحنة، فإن خطة ملكية رأس المال الشامل قد تكون أكثرها طموحا.
في الفصل السادس عشر، يصف كينث ب. تايلر Keneth B. Taylor تقليد الرأسمالية الشاملة في الولايات المتحدة وتاريخ هذه الخطة. ويخلص إلى أفكار معينة عن الاتجاهات القائمة وما يمكن القيام به بالنسبة للتناقض بين الرأسمالية والديمقراطية في المستقبل.
استندت الثورة الأمريكية على مفاهيم ليبرالية وأسفرت عن الدعوة إلى الحرية السياسية والتحرر من الاستغلال الاقتصادي. يتابع هذا الفصل مسيرة الأفكار المؤيدة لشيء من إطار الرأسمالية العالمية في أمريكا منذ القرن الثامن عشر لغاية أواخر القرن العشرين. ثم يفحص بإيجاز القوى الاقتصادية الاجتماعية التي تشكل الفترة المبكرة للقرن الحادي والعشرين وتنعكس على احتمالات قيام حركة جادة باتجاه المزيد من الاقتصاد الديمقراطي.
مع حلول القرن التاسع عشر، جرى بناء الرأسمالية العالمية بدعم من الدستور وظهر أنها تقوم بتوليد عناصر شاملة لمجتمع ديمقراطي. وخلال العقود الثلاثة التي سبقت الحرب العالمية الثانية، اختلطت السياسة المدافعة عن تعزيز الرأسمالية العالمية مع الأفكار الاشتراكية والشيوعية. ولسوء الحظ، فإن المشهد الأمريكي للديمقراطية الاقتصادية صار مدفوناً تحت تدفق الحماسة الوطنية وعدم الثقة التي تولدت نتيجة الحرب الباردة.
صار معروفاً الآن بشكل جيد أنه ما بين العام 1973 والعام 1995 ارتفع الناتج الحقيقي الإجمالي بنسبة 36 % بينما الأجور الحقيقية لساعة عمل العاملين من غير المشرفين انخفضت بمقدار 14 % لنفس الفترة. ما هو فريد بالنسبة لهذه الحقيقة أنها تشير للمرة الأولى في تاريخ الولايات المتحدة إلى تحرك معدلات حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي GDP والأجور الحقيقية لغالبية الأمريكان باتجاهين متعاكسين. ما هو تفسير هذا الأمر الذي يبدو وكأنه تناقض؟ يناقش تايلر هنا عوامل عديدة لأسباب هذه الزيادة في تفاوت توزيع الدخل وتغيرها الهيكلي.
لماذا لم يحقق الرأي العام الأمريكي صوتاً جماعياً في واشنطن في أعقاب البزوغ القوي للشركات ذات القدرات التقنية؟ أولاً، إن سقوط الشيوعية أنهى الخوف من "الانجراف نحو الاشتراكية" وأضعف الحوافز الحكومية لتقليص التفاوت الاجتماعي والاقتصادي. ثانياً، إن وسائل الإعلام تلهي وتربك الأمريكان من خلال تحريف قدراتهم على فهم المسائل الاجتماعية والمؤسسات الاجتماعية القائمة. وهنا يصرخ تايلر بقوله: "إذا كان الدين أفيون الشعوب في القرن التاسع عشر، فإن الإعلام الإلكتروني هو أفيون الشعوب في أواخر القرن العشرين".
ثمة علماء كثر يدركون وجود مجموعة من القوى من شأنها دفع الاقتصاديات بعيداً عن الرأسمالية المتوحشة- رأسمالية البقاء للأفضل- وباتجاه يشجع الرفاهية الاجتماعية الأوسع. في الفصل السابع عشر، درسَ سيفيرن ت. برون Severyn T. Bruyn بصورة موسعة الأسسَ التي تميّز جميع الأنظمة الاقتصادية، وعملَ مؤخراً مع الأمم المتحدة لتطوير المفاهيم اللازمة لتشكيل المجتمعات المدنية الاقتصادية في الأقاليم والعالم برمته. ويقدم نظراته لمفهوم المؤسسات الاقتصادية القائمة على المجتمعات المحلية. إذ يصف برون تصوره لمنطق "القطاع الثالث"- المجتمع المدني- من منظور دولي، مع تقديم أمثلة غزيرة. وهو يخلص إلى أن عناصر مفهوم "الرأسمالية لجميع المتعاملين" stakeholder capitalism تتقارب بطريقة ما بحيث تعزز تطور الاقتصاديات المدنية في القرن الحادي والعشرين.
يخص هذا الفصل المجموعات المحلية، ومركزة القوة والسلطة وبناء المجتمع المدني. ويدرس كيف أن بعض الشركات تلغي مركزية العمليات لتصبح مسئولة أكثر أمام الناس والمؤسسات المحلية. ويراجع هذا الفصل، من خلال أمثلة من تجارب قائمة، هذه الاتجاهات بالعلاقة مع الحركة التعاونية المستمرة بالنمو بشكل هادئ في الحاضنة الرأسمالية.
تبرز خلطة جديدة من التعاون والتنافس في الإطار الرأسمالي. ويترتب على ذلك أن النماذج البحثية ينبغي أن تكرس جهودها لتناول كيفية قيام الاقتصاد، داخل العولمة، بإلغاء المركزية وسط كل عوامل المركزة.
يتطور المجتمع المحلي من خلال الروابط المحلية- منظمات سياسية محلية، نوادِ اجتماعية، مؤسسات غير ربحية، روابط دينية مدنية، مشروعات تجارية صغيرة. هناك اتفاق حيوي بأن أعضاء الروابط يصنعون قراراتهم من خلال التوافق الشخصي، والإجماع، ومبدأ صوت واحد لكل عضو. إنه نظام غير مركزي، رابطة تعاونية، يجسّد صورة المجتمع المدني، حيث تنتشر الحركات الموَّجهة مدنياً حول العالم. وتعمل الحركات المدنية على بناء مجتمع مختلف مع وأبعد من الأسواق والحكومات التقليدية.
بدأت اللحظات التي يتشكل فيها القطاع الثالث بالبزوغ. فهو ينبثق وسطاً بين نشاط الأعمال والحكومة. تعتبر المنظمات غير الحكومية جزءً من هذه الحركة العالمية الواسعة. وهي تسمى بالقطاع الثالث لأن نشاطات الأعمال التقليدية قد اُستبعدت منها. يتحقق المجتمع المدني عندما يتجه الناس نحو تأكيد التعاونية والاعتماد على النفس. وتعتمد التعاونيات على قيم المساعدة الذاتية، والمسئولية الذاتية، والديمقراطية، والمساواة، والعدل، والتكافل. وفي سياق قيم مؤسسيها، يعتقد أعضاء التعاونية بالقيم الأخلاقية للأمانة، والشفافية، والمسئولية الاجتماعية، والاهتمام بالآخرين.
ويقدم برون أمثلة عديدة على حركات القطاع الثالث- المجتمع المدني- وإنجازاتها الذاتية تجاه مجتمعاتها، وبخاصة الفئات الأضعف، كما في كراشي (باكستان)، وأحمد آباد (الهند)، وسريلانكا، وماليزيا، والسنغال، والفيليبين، والمكسيك، وأكوادور، والبرازيل، وكولومبيا، وكينيا، واليابان، علاوة على الدول الغربية.
هناك اتجاه متزايد للمديرين التنفيذيين الرئيسيين CEOs في الشركات الكبيرة لتسليم السلطة الرسمية لمديريّ الأقسام الأدنى. يقوم هؤلاء المديرون حالياً بإعادة تنظيم شركاتهم باتجاه إنشاء مراكز ربحية، وتشجيع المنافسة والتعاون بين هذه المراكز. كما تم تشجيع المراكز على بناء أسواق تحالفات داخل وخارج المنشأة. ومن الناحية النظرية، فإن نقل القيادة البيروقراطية إلى الفيدراليات الديمقراطية للشركات تقلل احتمال تعرض المجتمعات المحلية للتدمير.
أصبحت أشكال الترابط والتمازج الجديدة بين القطاعات الربحية وغير الربحية مسألة ظاهرة، مؤدية إلى تغيير ساحة السوق، وتتطلب البحث. يساهم نشاط الأعمال بخلق رأس المال في النشاط غير الربحي كما في الجامعات والمنظمات غير الحكومية، والتأثير في السياسات. كما تضافرتْ قوى المعاهد الدينية ونشاطات الأعمال لإزالة الأحياء الفقيرة ببناء مساكن من قبل نشاط الأعمال، مقابل قيام الكنائس ببرامج التدريب لتثقيف مالكي السكن الجدد. ويتحرك القطاعان نحو مزيد من التقارب مع اتجاه أهدافهما الاجتماعية والاقتصادية للالتحام بدرجة أكبر في التطبيق اليومي. تتجه المشاركة بين المؤسسات الربحية وغير الربحية لتصبح مُركّبة من الناحية المالية والقيم الإنسانية وبطريقة يمكن أن تخلق اقتصاداً موجهاً نحو المجتمع المحلي بدرجة أكبر.
وأخيراً، تنتهي هذه الدراسة التحليلية إلى خمسة استنتاجات رئيسية:
الاستنتاج الأول: يحتمل أن تتكامل اقتصاديات القرن الحادي والعشرين من خلال شبكات المعلومات الرفيعة وتتحول إلى اقتصاد عالمي موحد من نوع ما.
الاستنتاج الثاني: يمكن أن تشهد اقتصاديات القرن الحادي والعشرين المزيد من سياسة الحد من التوجيه (أو التدخل الحكومي)، وإلى درجة تقترب فيها أنظمة الأسواق من حالة المنافسة الكاملة.
الاستنتاج الثالث: إن الهدم البنّاء، الناجم عن الانتقال إلى اقتصاد عالمي يقوم على المعرفة، سوف يستمر بخلق الفوضى الاجتماعية إلى أن يتم تعريف ايديولوجيات جديدة للنظام الاقتصادي في القرن الحادي والعشرين.
الاستنتاج الرابع: المنشآت في القرن الحادي والعشرين قد تتشكل كأنظمة مشروع داخلي وذلك لإدارة التعقد، كما أنها ستوِّحد أيضاً مختلف الأطراف المعنية في تحالفات رفيعة، وتزيد من القيمة الاقتصادية.
الاستنتاج الخامس: على المدى الأطول 10- 50 سنة قد تُطوِّر اقتصاديات القرن الحادي والعشرين أسساً إيديولوجية جديدة، تُجسد درجات متغيرة من سلوك السوق الحرة والتماسك الاجتماعي معاً ضمن سياق غرض وقيم ومعنى أرفع على الجانب الآخر من الألفية الجديدة.
ومن المفيد الإشارة إلى أن الهوامش التي تحمل العلامة  تعود للمترجمَين، وهي ليست جزءً من الكتاب نفسه، وقُصدَ بها المزيد من توضيح بعض المفاهيم والأسماء والأحداث للقراء. والعلامة تغني عن تكرار القول، في كل هامش، بأن الهامش يعود للمترجمَين.
وأخيراً، يشكر المترجمان السيد توم بيرسون Thom Pearson (بريطانيا) لما قدّمه من مساعدة أثناء ترجمة الكتاب.
وختاماً، وبغض النظر عن شكليات إصدار هذا الكتاب، تقتضي الأمانة العلمية التأكيد هنا بأن هذا الجهد المتواضع، ترجمةً ومراجعةً، هو حصيلة عمل ثنائي مشترك بيننا، وعليه اقتضى التنويه.


الدكتور حسن عبد الله بدر الدكتور عبد الوهاب حميد رشيد



تمهيد
روبرت م. سولو
الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد، معهد ماساشيوستس للتكنولوجيا

قد يمثل المقتطفُ التالي أكثر ما يجري الاستشهاد به، بين ما كتبتُ: "ربما تشاهدْ ثورة الحاسوب في كل مكان عدا حقل إحصاءات الإنتاجية". وقد كان ذلك صحيحاً، ومعَّللاً جيداً، حينما كتبته قبل عقد من الزمن؛ والمضحك أنه ما يزال صحيحاً. فالفترة التي جرى فيها إدخال وشيوع تكنولوجيا المعلومات IT هي فترة النمو البطيء في الإنتاجية على المستوى الوطني. ومهما فَعلَ الحاسوب، فإنه لم يجعلنا أفضل بشكل مثير في مجال إنتاج السلع والخدمات القابلة للتسويق. واعتقادي هو أن هذا اللغز لا يمكن تفسيره فقط بصعوبة قياس الناتج الحقيقي للصناعات الخدمية الحديثة الذي تأثرت نوعيته، مع أن الصعوبة تكمن هناك بدون شك.
إن الحاجة لحل ذلك اللغز- إذا كان ذلك لغزاً حقاً- قد أدت إلى ظهور الصناعة المنزلية الصغيرة small cottage industry. ولابد أن يكون هناك شيء من الحقيقة في بعض التفسيرات التي قُدمت. وقد ذكرتُ بالفعل اللجوء إلى سوء القياس (ليس فقط سوء القياس، بل التحيز الكبير). والتفسير المرشح الآخر هو أن الصناعة ما تزال تتلمس طريقها وتتعلم من استعمال تكنولوجيا المعلومات، وإن أفضل النتائج من ذلك لم تأتِ بعد. فمن يدري؟ وثمة تفسيرات أخرى. ومن شأن المزيد من المعلومات والتحليل أن تخبرنا، أخيراً وبدون شك، عن المزيد عما جرى وما يزال يجري. إن الإيحاء المعقول الذي أريد طرحه هنا- وهذا الكتاب في ذهني- هو أن الإنتاجية الصناعية قد لا تكون هي القضية المركزية الصحيحة. صحيح أن تكنولوجيا الحاسوب تلعب دوراً ما في الإنتاج. ولكن النتائج الهامة والمثيرة للاهتمام حقاً لثورة الحاسوب ربما لا تتعلق بتكنولوجيا الإنتاج رغم كل شيء، بل بمكان ما آخر من الاقتصاد والمجتمع.
إن إلقاء نظرة فاحصة على عناوين الفصول في هذا الكتاب لا تبين وجود تركيز على تفاصيل عملية الإنتاج. وبدلاً من ذلك، فإن ما يجده هؤلاء الكُتاب مثيراً للاهتمام هو التغيرات، التي تحفزها تكنولوجيا المعلومات IT، في الطريقة التي يجري بها تنظيم المنشآت والصناعات والاقتصاديات والحكومات، وكيف ترتبط الواحدة منها بالأخرى ضمن المسائل التي ذكرتها تواً. فيمكن للمرء بسهولة أن يرى كيف أن الحاسوب ومتعلقاته من تكنولوجيا المعلومات IT قد أتاح أو تطلْب تغيرات كبيرة في الطريقة التي تتشكل بها المنشآت والطريقة التي تعمل بها. وهذا كاف بالتأكيد لتغيير حياة الأفراد المنخرطين في تلك المنشآت- أي بالضبط بالنسبة لنا جميعاً. ولكن ليس للأمر صلة قوية بالناتج الحقيقي في الساعة الواحدة real output per hour، حينما يحمل "الناتج" معناه الاعتيادي. وهذا يمكن أن يكون طريقة مختلفة تماماً لحل لغز الحاسوب: فإذا ألقيتَ نظرة على الجانب الخاطئ، فقد لا تجد أي شيء.
ومع ذلك، فهذه ليست هي نهاية القضية، ما لم تكنْ نظرتك ضيقة جداً لنطاق التفكير الاقتصادي. وإذا أخذنا بالمثال الأكثر مباشرة، فمن المؤكد أن تكنولوجيا المعلومات الحديثة تُغيّر أهمية المسافة البحتة في الحياة الاقتصادية. وهذا التغير هو الأقوى سويةً مع التغير في السلع والخدمات. وفي ما يسميه صديق لي ‘الاقتصاد غير الهام’ weightless economy، فإن المسافات بين الزملاء، بين المورّدين ومَنْ يستعمل الموارد، بين واجهة المكتب ومؤخرته، كلها تهم بدرجة أقل من المعتاد. وهذه عبارة لا تثير غير الدهشة ما لم تقترن بمزيد من التحليل. ولكن التحليل متواصل، كما تشهد على ذلك فصول هذا الكتاب.
وإذا كان بوسعي متابعة هذه النقطة أكثر قليلاً، فإن تقليل المسافة يُتوقع أن يؤثر ليس فقط على موقع النشاط الاقتصادي (وغيره)، بل على اقتصاد التكتل agglomeration، أو تشابك clustering المنشآت والمستخدَمين فيها. فبعض العوامل التي تساعد على التكتل ربما أضعفتها تكنولوجيا المعلومات: فمن الممكن، ولو ليس من المؤكد، مثلاً، أن الحاجة للعلاقات المباشرة وجهاً لوجه بين البائعين والمشترين، أو بين مبدّعي الأفكار ومن يطبقها، يمكن استبدالها بالعلاقات بين شاشات الحاسوب. ومن الناحية الأخرى، فإذا أصبح التكتل العمودي أقل أهميةً، لأن المعلومات وليس الأشياء هي التي يلزم أن تتصدر السلسلة، فإن المواقع ذات الميزة النسبية من العمل بمؤخرة المكتب، أو إنتاج البرمجيات software production، أو الكتابات النثرية prose-writing، هي التي تجتذب مجموعات أكبر من المنشآت المنخرطة في تلك النشاطات، حتى إذا كانت لديها صلات مختلفة. وقد سمعت بأن مالاكا Malaga في أسبانيا قد باتت، لذلك السبب فقط، مركزاً كبيراً للاستخدام.
إن طبيعة العوائد (أو الغلة) بالنسبة للحجم returns to scale هي الموضوع الهام الآخر من علم الاقتصاد، والمرتبط ارتباطاً وثيقاً، وقد يحتاج إلى إعادة نظر في ضوء تكنولوجيا المعلومات. والتفكير النظري Armchair reflection ليس بمنأى عنا؛ فهناك طرق واضحة يمكن فيها للحاسوب أن يتحيز باتجاه تخفيض أو زيادة العائد بالنسبة للحجم، ولا ينبغي للجواب أن يكون هو نفسه في كل فرع من النشاط الاقتصادي. وهذا موضوع هام بالنسبة لاقتصاد الاحتكار والمنافسة، وبالتالي بالنسبة لوضع السياسة الاقتصادية.
ومن محتويات هذا الكتاب، يتضح بأن تكنولوجيا المعلومات IT تثير أسئلة، عن أداء المؤسسات الاجتماعية والسياسية، تتجاوز حدود علم الاقتصاد، كما يمُارس هذا النظام الفكري اليوم. وإذا أمكن الرد على تلك الأسئلة، فإن بعض المضامين بالنسبة للتغير المؤسسي سيكون لها نتائج أبعد على الاقتصاد economy وبالتالي على علم الاقتصادeconomics. قد تكون هناك مفاجآت. وكما يعلّمنا لغز الإنتاجية، فإن الأهمية الاقتصادية لابتكار تكنولوجي معين ليس دائماً ترتبط بقوة مع قيمة الهزة لذلك الابتكار نفسه. ولكن ذلك مجرد مبرر آخر لمواصلة التحليل على كل الجبهات الفكرية.

اقتصاد القرن الحادي والعشرين: الآفاق الاقتصادية- الاجتماعية لعالم متغير، تحرير
وليام اي. هلال (و) كينيث ب، تايلور، ترجمة: د. حسن عبدالله بدر (و) د. عبدالوهاب حميد رشيد،
المنظمة العربية للترجمة- بيروت- ISBN: ISBN 978-91-633-2084-2





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,421,623,005
- الأحوال الاجتماعية للجالية العربية في السويد.. الخاتمة والمل ...
- الأحوال الاجتماعية للجالية العربية في السويد.. ق2- ف5/ ف6
- الأحوال الاجتماعية للجالية العربية في السويد.. ق2: ف3- ف4
- الظروف الاجتماعية للجالية العربية في السويد- ق2- ف1-ف2
- الأحوال الاجتماعية للجالية العربية في السويد- ق1.. ف7- ف8
- الأحوال الاجتماعية للجالية العربية في السويد- ق1.. ف5، ف6
- الأحوال الاجتماعية للجالية العربية في السويد: ق2/ ف3- ف4
- الشرطة المصرية تقتل 34، وتُعذب 88 في المئوية الأولى لحكم مرس ...
- الأحوال الاجتماعية للجالية العربية في السويد:ق1/ ف1-ف2
- العراق يُسجل ارتفاعاً كبيراً في التشوهات الخلقية للولادات
- الأحوال الاجتماعية للجالية العربية في السويد ق1/ف1
- القرار الغامض لتدمير الأنفاق
- حضارة وادي الرافدين- الفصل العاشر- المؤسسة الدينية
- حضارة وادي الرافدين،ميزوبوتاميا9،- العقيدة الدينية.. الحياة ...
- حضارة وادي الرافدين- ميزوبوتاميا، 8- العقيدة الدينية.. الحيا ...
- ميزوبوتاميا 7،- العقيدة الدينية.. الحياة الاجتماعية.. الأفكا ...
- ميزوبوتاميا،- العقيدة الدينية.. الحياة الاجتماعية.. الأفكار ...
- ميزوبوتاميا4: -العقيدة الدينية.. الحياة الاجتماعية.. الأفكار ...
- ميزوبوتاميا 3،- العقيدة الدينية.. الحياة الاجتماعية.. الأفكا ...
- الكشف عن فضائح الفساد في العراق قد يُجسّد ظاهرة سياسية دموية ...


المزيد.....




- وزراء مالية مجموعة السبع يحاولون التصدي لـ-ليبرا-
- صندوق النقد: الدولار أعلى من قيمته الحقيقية
- ظريف: أميركا تشن حرباً اقتصادية على الإيرانيين ترقى إلى حد ا ...
- 4 لجان عراقية ــ كويتية لتطوير التبادل التجاري
- ظريف: أميركا تشن حرباً اقتصادية على الإيرانيين ترقى إلى حد ا ...
- خبراء سوريون يكشفون عن مقترحات تنقل دخل الفرد والاقتصاد السو ...
- مركز الدراسات يستضيف المستشار المالي لرئيس الوزراء في جلسة ح ...
- ظريف: صادرات الأسلحة الأمريكية تهدد المنطقة أكثر من الصواريخ ...
- ثاني بلد بالعالم بعد الصين.. قطر تجرّب قطارا بنظام التحكم ال ...
- العراق والكويت يعلنان تشكيل لجان مشتركة لتطوير العلاقات الاق ...


المزيد.....

- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- مولفات أ.د. محمد سلمان حسن / أ د محمد سلمان حسن
- د.مظهر محمد صالح*: محمد سلمان حسن: دروس في الحياة المعرفية.. ... / مظهر محمد صالح
- التطور الاقتصادي في العراق، الجزء الأول / أ د محمد سلمان حسن
- التطور الاقتصادي في العراق، الجزء الثاني / أ د محمد سلمان حسن
- دراسات في الإقتصاد العراقي / أ د محمد سلمان حسن
- نحو تأميم النفط العراقي / أ د محمد سلمان حسن
- التخطيط الصناعي / أ د محمد سلمان حسن
- لإقتصاد السياسي، الجزء الثاني، نسخة ملونة / أ د محمد سلمان حسن
- الإقتصاد السياسي، الجزء الثالث، نسخة ملونة / أ د محمد سلمان حسن


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - عبدالوهاب حميد رشيد - اقتصاد القرن الحادي والعشرين