أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة - عبدالوهاب حميد رشيد - الأحوال الاجتماعية للجالية العربية في السويد.. ق2- ف5/ ف6















المزيد.....



الأحوال الاجتماعية للجالية العربية في السويد.. ق2- ف5/ ف6


عبدالوهاب حميد رشيد

الحوار المتمدن-العدد: 3903 - 2012 / 11 / 6 - 11:15
المحور: الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة
    


ترجمة:عبدالوهاب حميد رشيد

الفصل الخامس- معضلة الهوية.. التكيّف/ الاندماج
تعني الهوية ما يعتنقه الفرد/ المجتمع من معتقدات، وما يحمله من قيم اجتماعية: عادات، تقاليد، أعراف، نواميس.. بينما الاندماج يعني الالتحام والذوبان في المجتمع الجديد المتنافر في معتقداته وقيمه الاجتماعية، أي تخلي القادم الجديد عن ثقافة مجتمعه القديم وتبني ثقافة المجتمع الجديد. وهو ما يعني التخلي عما طبع عليه منذ ولادته من قيم عقائدية- اجتماعية، وهذا ما قد يقود إلى ضياع بوصلته، لينتهي إلى الفراغ الداخلي، دون أن ينجح حتى في تبني قيم المجتمع الجديد التي تتطلب التعامل معها فترة زمنية غير قصيرة، وبذلك قد يقود هذا التحول السريع إلى انحرافه والسقوط في مباذل الحياة. ذلك أن ثقافة الفرد تتشكل منذ ولادته بما فيها من إيجابيات وسلبيات، ومحاولة تغييرها أو تطويرها تتطلب فترة زمنية ليست بالقصيرة.
اسلوب طرح هذا الموضوع بحصره ما بين التخلي عن الهوية/ الاندماج وما بين الحفاظ على الهوية/ الاستقلال، طرح مخل، لأن القادمين ليسوا مستوطنين لجزيرة خالية من البشر، بل قدموا إلى مجتمع له حضارته، معتقداته، وقيمه الاجتماعية وإن اختلفت كثيراً أو قليلاً عن هويات القادمين الجدد الذين عليهم التعامل معها بما يقودهم إلى نيل ثقة المجتمع الجديد وشق الطريق الآمن لبناء حياتهم الجديدة ومستقبلهم في سياق التسلح باللغة والمعرفة الجديدة وتقديس العمل.. من هنا يتطلب فهم الاندماج القبول والتعامل الإيجابي مع الحياة الاجتماعية، بما في ذلك اللغة، المعرفة، سوق العمل، العلاقات والنشاطات السياسية- الاجتماعية، مع احتفاظ القادم الجديد بعقيدته الدينية التي يمكن أن تتعرض للكثير من التهذيب والتشذيب الحضاري الجديد ولصالح عقيدته ذاتها، وحصراً في المجال التطبيقي، من مصداقية التعامل، تحريم الغش والتحايل، الابتعاد عن الكذب والجرائم، نبذ الكراهية والعنف.. وكلها قيم وعادات إنسانية واردة في كافة الكتب الدينية والأصلاحية وتدعو إلى تطبيقها وممارستها فعلاً في الحياة العملية، وبذلك ينتهي القادم الجديد المتعامل إيجابياً مع مجتمعه الجديد الأكثر تحضراً إلى خلق التوافق والتطابق بين معتقداته وممارساته في الحياة العملية، والتخلص من ظاهرة الانفصام- الازدواجبة- بين العقيدة وبين الممارسة في سياق الممارسة الصحيحة لتعليماتها بعيداً عن الممارسة المزدوجة التي عاشها في مجتمعه في البلاد العربية التي تضم مجتمعات تتصف عموماً بالفصل ما بين العقيدة كفكرة وما بينها كممارسة.. وتكون الحصيلة مع مرحلة نضوج هذه الممارسات: خلق التوافق والتطابق الفكري والعملي في ممارساته العقائدية/ الدينية، علاوة على حصول الاندماج في المجتمع الجديد في سياق التكيف الاجتماعي(48).
ربما من المفيد التذكير بأن السويد دولة علمانية، والمجتمع السويدي مجتمع علماني.. والعلمانية هنا تعني أن هذا المجتمع يقوم على التعليم العلمي وتقديس العمل، وأن العلاقات الاجتماعية/ الدنيوية بكافة تفرعاتها لا تقوم على الدين، بل يعتبر الدين مسألة شخصية تخص الفرد ومعتقداته.. عليه فالسويد- دولة ومجتمعاً- لا تسمح بإقحام الدين في الحياة الدنيونية- العلاقات والتعاملات الاجتماعية- وفي ذات الوقت فإنها تحترم كل الأديان والمذاهب العقائدية ومختلف القوميات والجنسيات لكافة المهاجرين والوافدين إليها، والطريق مفتوح أمامهم لبناء دور عبادتهم وممارسة طقوسهم في حدود المساحة الواسعة المتاحة من الحرية في ظل القانون، بل وفوق ذلك تقدم المؤسسات السويدية المعنية الدعم المالي لها. ولكن يبقى اختلاف الأفكار القيمية والعادات والبيئة الاجتماعية والطبيعية مشاكل أمام القادمين الجدد، ويتطلب منهم الكثير من الصبر والجهد والسلوك الرشيد للتعود عليها والتعامل معها بطريقة سليمة تحفظ استمرارهم وتقدمهم في الحياة الجديدة. المهم احترام القانون، بخاصة نبذ العنف..الابتعاد عن المخالفات والجنح والجرائم.. مواكبة تعلم وفهم المجتمع الجديد وكيفية التصرف السليم في إطاره، وقبل ذلك على القادم الجديد أن يتسلح باللغة والمعرفة بغية التفاهم والتعامل مع مجتمعه الجديد وبناء مستقبله الواعد. وهناك حقيقة علمية واجتماعية، وهي إن أية عائلة تهاجر إلى دولة بعيدة تكون مستعدة أن تندمج مع الوقت، بالحياة العامة، الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للوطن الجديد. ومن الجيل الثاني والثالث، يتبنّى المهاجرون وأبناء المهاجرين اللغة المحلية والتقاليد العامة في الدولة التي وفدوا إليها.
يفرض القانون الاجتماعي على المهاجر إلى دولة ما بأنه سوف يندمج في هذا المجتمع، وليس بإمكانه أن يظل "جزيرة" معزولة عن محيطه. هناك أكثر من مليون إنسان لبناني يعيشون في الأمريكيتين، ربما ما زالوا يحبون وطنهم الأم لبنان، ولكنهم مندمجون عضوياً في المجتمعات التي يعيشون فيها.
يلاحظ، في العقد الأخير تطوراً مختلفاً. فمع اتساع الهجرة إلى الغرب من العالمين العربي والإسلامي، تسعى فئات من هذه الهجرة العربية والإسلامية لإقامة "غيتوات" معزولة. يلاحظ ذلك، بالنسبة للأتراك في ألمانيا، والعرب والأفغان والباكستانيين في بريطانيا، وكذلك في فرنسا وإسبانيا والسويد والدنمارك وبلجيكا..
يقول باحثون اجتماعيون عرب أن "الهموم الأساسية للمهاجرين العرب في أوروبا هي مشاغل اجتماعية وسكنية واقتصادية، ومشاغل ضمان مستقبل أفضل للأولاد". إذا كان هذا صحيحاً. وهو صحيح، فهل الانغلاق والانعزال والتقوقع والكراهية للبيئة العامة في الدولة المضيفة، مفيد أم مُضِر؟ يساعد على التقدم أم يقف عقبة في طريق التقدم؟
إن أوروبا/ الغرب توفر فسحة واسعة من الحرية أمام المهاجرين، العرب وغير العرب، للمحافظة على عاداتهم وتقاليدهم وطقوسهم الدينية، انطلاقاً من الديمقراطية الإنسانية السائدة فيها، احترام الآخر المختلف. وهناك مساجد في أوربا ومدارس عربية وباكستانية في لندن مثلاً وغيرها من المدن الغربية.
إن المحافظة على الهوية اللغوية والدينية شيء، والتعصب الديني والثقافي المعادي لأوروبا وللحضارة الأوروبية شيء آخر. ولعل أخطر ما في الأمر هو النشاط الهدام الذي تقوم به منظمات أصولية دينية متعصبة يصل بها الحقد إلى حد الكراهية للثقافة الوطنية المحلية والدين المحلي واللغة المحلية. وهذا يخلق مردوداً عكسياً خطيراً، إذ تبدأ بالظهور مواقف عنصرية معادية للعرب والإسلام، معادية للجاليات الشرقية بشكل عام. ويلاحظ اليوم، بأسف وقلق، أن الأحزاب الفاشية والعنصرية المتطرفة في كل دول أوروبا تقوم بدعاية عنصرية وتكسب انتخابياً من خلال التحريض العنصري ضد "المهاجرين". والمهاجرون ليسوا الذين قدموا في آخر عشر أو عشرين سنة فقط، بل كل السكان من أصل عربي وإسلامي وشرقي. هناك في فرنسا مواطنون من أصل عربي (جزائري وتونسي ومغربي بالأساس) ممن قدم أجدادهم إلى فرنسا قبل ثمانين سنة، ومع هذا يتعرضون للتحريض والرفض والمضايقات، علاوة على أن الضجة التي حدثت في أمريكا ضد المواطنين من أصل شرقي، عربي وإسلامي، خصوصاً بعد تفجيرات 11 سبتمبر، معروفة للجميع.
موجات الهجرة، تاريخياً وموضوعياً، من المفروض أن تندمج بالبيئة الجديدة، إن لم يكن في الجيل الأول، ففي الجيل الثاني أو الثالث. وهذا يتطلب إدراك الخطر المأساوي في تصريحات أصوليين إسلاميين عنصريين في أوروبا، ممن يقولون صراحة إن مصير أوروبا أن تصير "بلاداً إسلامية". لماذا يستغرب المرء بعد هذا، إذا قامت أحزاب عنصرية أوروبية تطالب بطرد ما يسمى "الأجانب" أو "الغرباء" أو "العرب والمسلمين..!؟"
هل يمكن تصور حجم المأساة الإنسانية، إذا بدأت الدول الغربية بمضايقة الجاليات العربية والإسلامية، وطردها من تلك البلاد؟ إن المصلحة الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية والمستقبلية للجاليات العربية في الغرب هي في رفض الأصولية العنصرية، وفي البحث عن قواسم مشتركة مع تلك المجتمعات، للعيش والعمل والاندماج الاجتماعي في البيئة المحلية، وخلق علاقات مشتركة مع تلك المجتمعات في سياق بناء قواسم مشتركة بين كل شرائح المجتمع.
الحقيقة القائمة في هذا الخصوص، هي أن الأصولية المتطرفة، والإرهابية أحياناً، تُلحق ضرراً فادحاً بعشرات ملايين المهاجرين العرب في الغرب وعائلاتهم وأحفادهم. فكأنما الدور المدمِّر الذي تقوم به الأصوليات الدينية والاجتماعية في العالمين العربي والإسلامي لا يكفي، ولذلك يصدِّرون عقيدتهم المتطرفة والمغلقة والرجعية اجتماعياً، لعرقلة اندماج العرب والمسلمين المهاجرين في أوطانهم الجديدة(49).
اندمج الكثير من المهاجرين، سواء في المجتمع السويدي أو بقية مجتمعات الدول الغربية التي سكنوا فيها، نجحوا في الدخول إلى سوق العمل، وصارت لهم وظائف وأعمالاً مختلفة. ومن لم يندمج سار أطفاله بشكل اعتيادي باتجاه الاندماج في تلك المجتمعات. فالهجرة وقرار العيش الدائم في المجتمع الجديد ستقود، لا محالة، إلى التكيف والاندماج، ولكن في الأمد الطويل. فحتى إن بقي الجيل الأول من العائلة على جمودهم وعدم التعامل الإيجابي مع مجتمعهم الغربي الجديد، تتجه الأجيال التالية نحو الاندماج بشكل روتيني من خلال الروضة والمدرسة التي تتصف في السويد بأرقى درجات الرعاية والتربية للأطفال لغاية تخريجهم في سن النضوج (18 عاماً) مواطنين جاهزين للدخول إلى سوق العمل والتعامل الاجتماعي أو الاستمرار بالدراسة في الجامعات(50).
لكن الفرق بين الحالتين أن الفترة التي تتطلبها عملية التكيف- الاندماج من الجيل الأول لقبول ودخول الحياة الاجتماعية الجديدة، فترة ليست بالقصيرة، تتخللها مشاكل كثيرة تواجه القادم الجديد وتؤثر حتى على عائلته، بل ومجتمعه الجديد، وتتطلب المزيد من الجهود، سواء من قبل الوافد الجديد أو سلطات المجتمع الجديد، وبقية المنظمات الاجتماعية. وهذه المشاكل تتطلب منحها قدراً عالياً من الاهتمام، لما لها من آثار تتعدى العائلات القادمة إلى المجتمع ذاته. من هنا ضرورة الاستمرارية في متابعتها ومحاولة إيجاد الحلول العملية الناجعة لتجاوزها.
من الإشكاليّات الكبيرة التي تعترض حياة العرب والمسلمين في الغرب هو إندماجهم أو عدم إندماجهم في الواقع الجغرافي الجديد الذي هاجروا إليه. في ظل الظروف والأوضاع القائمة، عادة ما نجد القادم الجديد يختار في تعامله مع المجتمع الجديد أحد ثلاثة أساليب: استعداد مبكر للانفتاح الكامل على مجتمعه الجديد والاندماج بلا هوادة في سياق التخلي عن كل ما يحمل من قيم ومعتقدات نشأ في ظلها في مجتمعه السابق.. الرفض الكامل للتعامل في سياق التزمت الشديد لاعتقاده بلزوم تحريمه التعامل مع غير أبناء عقيدته ومجتمعه، ليبقى في حالة انفصال كامل عن الحياة الاجتماعية الجديدة.. الممارسة العقلانية والانفتاح الواعي من خلال التعامل الاجتماعي في الأمور الدنيوية، مع الاحتفاظ والالتزام بقيمه وتعاليمه العقائدية الدينية.
تضم المجموعة الأولى جماعات من المبهورين/المعجبين بالمجتمع الجديد و/أو الموتورين الحاقدين على ما يسمونه القيم والتقاليد البالية لمجتمعهم السابق. وهم في الغالب من أنصاف المتعلمين، بخاصة الأعمار الشابة الأقل نضوجاً، والمعجبين بالحياة الجديدة وفي سياق ممارستها عن طريق التقليد أكثر من القناعات، وحباً في المظهر أكثر من الجوهر، والهرولة وراء إشباع الغرائز، في غياب فهم واقعي للحياة الجديدة، وبالنتيجة العيش في فراغ فكري قيمي، والاستمرار في البقاء على السطح وضياع شخصيتهم إلى حد الممارسات التافهة والمبتذله، وربما أيضاً الانجراف وراء الجريمة.. وعلى نحو مماثل، تضم المجموعة الثانية المتزمتين من أصحاب العقائد، وفي الغالب، غير المتعلمين ممن لم تطأ أقدامهم الصفوف المدرسية أو ممن بقوا في حدود معرفة القراء والكتابة والتعليم الديني الطائفي المتخلف، وتعلموا قيمهم المعتقدية الدينية من خلال التربية المنزلية ومن ثم أصحاب العمامات الطفيلية المتخلفة، ممن استغلوا الدين لاستلاب الفقراء ومصادرة عقولهم. ويبقى هؤلاء، كما يُقال، "خارج الرهط". يرون في الاتصال والتواصل مع المجتمع الجديد من غير أبناء جلدتهم/ عقيدتهم.. "حراماً".. ويفبركون استمرار الاعتماد على المؤسسات الحكومية في حصولهم على المعونات الاجتماعية، والعمل من خلف الستار في السوق السوداء.. "حلالاً"! رغم أن هذه الممارسة تشكل المحطة الأولى لخطوات انحراف المهاجر عن طريقه القويم الدخول إلى سوق العمل القانوني والاعتماد على نفسه وبناء شخصيته وتحسين إمكانات معيشته. كما أن هذه المجموعة غالباً ما تعاني من مشاكل عائلية سواء بالعلاقة مع الزوجة أو التعامل مع الأطفال.. أما المجموعة الثالثة فتضم، في الغالب، المتعلمين المثقفين، يفهمون التمييز بوعي بين مجتمعهم السابق وبين مجتمعهم الجديد، يحافظون على كياناتهم وشخصياتهم ويطورونها لصالح الدخول والتعاطي مع المجتمع الجديد. يؤكدون على تحصيل كل ما يحسن قدراتهم في الاعتماد على أنفسهم بالدخول إلى سوق العمل القانوني، وتطوير حياتهم المعيشية في سياق الاعتماد على الذات وبناء مستقبلهم الواعد(52).
معضلة وهموم التكيف/ الاندماج لا تقتصر على المهاجرين، بل تواجه وزارات الهجرة في عموم البلدان الغربية المستقبلة للمهاجرين. من هنا تحظى هذه الوزارات بميزانيات كبيرة نسبياً مقارنة بميزانيات العديد من الوزارات الأخرى. وفي السويد لا زالت طرق العلاج تتسم بتكاليفها الضخمة في سياق حصيلة متواضعة. وترتبط بتعقيدات هذه المعضلة، التعامل مع أشكال متباينة من البشر والتي تتطلب بطبيعتها آماد طويلة. تقول وزيرة الاندماج السويدية الأسبق- مونا سالين: لقد صرفنا ملايين الكرونات لإقناع المهاجرين بضرورة الإندماج في المجتمع السويدي، وكان يجب صرف هذه المبالغ على إقناع السويديين بضرورة قبول الآخر (53). وهذه المقولة تكشف الجانب الآخر من المعضلة. المجتمع السويدي وكأي مجتمع آخر ليس من السهل عليه التعامل المباشر والسريع مع الغرباء، إذ يتطلب ذلك فترة من التجاذب، خاصة في مثل هذا المجتمع الرفيع التحضر والذي يتسم بدرجة عالية من العلاقات الرسمية، البرودة، الانعزالية، والخوف من القادم الجديد، وفي سياق قيم وتقاليد وقوانين يغيب عنها حتى حق الدفاع عن النفس- وفق المفهوم العام المعروف في مجتمعات المهاجرين والمعتمد في أساسه القانوني على قيم التعصب القبلية- إلا في الحدود التي لا تقود إلى إلحاق الأذى بالمعتدي!
ويرتبط بذلك من الجانب الآخر سياسات الهجرة الغربية التي تعول وتركز على الأطفال بدرجة أكبر كثيراً من الجيل الأول- الآباء والأمهات.. وإذا كانت الهجرة سياسة غربية معتمدة لخلق التوازن السكاني في ظروف انخفاض الولادات وتعاظم أعداد كبار السن، فليس مقبولاً من وجهة النظر الغربية تعدد الإثنيات وتضخم التجمعات السكانية الإثنية المنعزلة بعضها عن البعض الآخر وعن المجتمع، ليقود أخيراً إلى اختلال نوعي أكثر خطورة على المجتمع السويدي وهيكله السكاني، بما في ذلك من تضارب أجزائها وخلق مشاكل ومخاطر أمنية.. من هنا تُركّز سياسات الهجرة على تربية وتعليم أطفال المهاجرين ليسيروا على نحو اعتيادي وروتيني باتجاه الاندماج، في حين أن من بين أهداف المصروفات التي تدفع لصالح الجيل الأول، تخفيف معاناتهم وتجنيب المجتمع مخاطر انحرافهم، ومحاولة كسب ما يمكن منهم للدخول في المجتمع وفي سوق العمل.. عليه، يُلاحظ في حين أنّ أطفال المهاجرين/ ومنهم الجالية العربية، يخضعون منذ ولادتهم للقواعد التي تنطبق على كافة أطفال البلاد باتجاه تنظيم حياتهم التربوية والتعليمية بما يقود إلى اندماجهم في المجتمع مع بلوغهم سن النضوج، يعيش المهاجرون من الجيل الأول في غالبيتهم في ظروف بطالة معتمدين في معيشتهم على المعونة الاجتماعية من الدولة/ الكومون.
تواجه مسألة التكيف/ الاندماج فيما يخص الجالية العربية، تحديداً، موروثاً ضخماً من القيم المتخلفة البالية التي تعمقت في سياق ظاهرة اجتماعية مؤثرة سلباً حتى على قيمهم المعتقدية الدينية في مجتمعاتهم، برزت حصيلتها في الانفصام الفاقع بين المبادئ والقيم والتعاليم العقائدية/ الدينية وبين تطبيقاتها في سياق التعامل الاجتماعي، بدءً من العصبية والتعصب، مروراً بالطائفية والتمذهب، ولغاية التمايز العشائري- القبلي، وكلها تشكل الأساس البيئي الاجتماعي لظاهرة التفرق والتمزق وازدواج الشخصية في ظل الحضارة الحديثة. يُضاف إليها تخلف حركة التحضر، بخاصة التعليم والثقافة الموجهة لخدمة السلطة العقائدية- السياسية، دون اعتبار للمنهج العلمي القائم على البراهين المنطقية في سياق تحرير عقل الإنسان من الخرافات والغيبيات والخوف والمحرمات..
لعل أولى المشاكل التي تواجه القادم الجديد والتي تؤثر في حاضره ومستقبله، علاوة على مخاطر امتداد آثارها السلبية نحو المجتمع الجديد، تتمحور حول الغربة- شعور المهاجر بالغربة وسط مجتمعه الجديد. الأغتراب هو نقيض الأنتماء. ويتمثل في شعور الفرد بالعزلة، الأستياء، التذمر، والانفصام عن ذاته الإنساني وعن مجتمعه، وقد يصل الأمر إلى فقدان معنى الحياة، وما يحف بذلك من مخاطر فقدان توازنه باتجاه الانحراف وارتكاب الأعمال الخطيرة تجاه نفسه ومجتمعه. ذلك أن تلبُس الشخص بالغربة وآثاره المضاعفة يمكن أن يقود إلى فقد الشعور بروابطه العائلية الاجتماعية، ونمو مشاعر العداء وفقدان المعايير الاجتماعيه التي تضبط حركته وسلوكه، وتهذب أفعاله، وتنمي شعوره في سياق خلق الفجوة بينه وبين أفراد مجتمعه.. وعلى هذا فالأغتراب يجسّد المعضلة الأولى التي تواجه القادمين الجدد والمجتمع الجديد..
ففي أطروحة دكتوراه (حسن إبراهيم حسن المحمداوي- الاكاديمية العربية المفتوحة- الدنمارك – كوبنهاجن) بهدف دراسة الأغتراب من حيث علاقتة بالتوافق النفسي بالنسبة للعراقيين في بلاد المهجر- السويد، ومحاولة كشف مدلولات هذه العلاقة وكيفية تطوير أسسها بالشكل الذي يخدم نفسية الفرد وتطوره من أجل الوصول به إلى الأهداف المنشودة، وفي سياق تحليل عيّنة ميدانية من المبحوثين العراقيين في السويد، أشارت نتائج البحث في أول أهدافها إلى أن هناك علاقة سالبة ذات دلالة إحصائية بين الأغتراب والتوافق النفسي. أما بالنسبة للهدف الثاني للبحث، فقد جاءت الحصيلة بوجود فروق ذات دلالة إحصائية في جملة من العلاقات السالبة بين: الأغتراب وفق متغير الجنس ولصالح الذكور، الأغتراب وفق متغير الحالة الأجتماعية ولصالح العزاب، الاغتراب وفق متغير العمر الزمني ولصالح الفئة العمرية الصغيرة، الأغتراب وفق متغير عدد سنوات الغربة ولصالح الفترة الزمنية القصيرة، الأغتراب وفق متغير التحصيل الدراسي ولصالح ذوي التحصيل الدراسي الواطئ(54).
بكلمات أخرى: إن آثار الاغتراب هنا أكثر سلبية على الذكور مقارنة بالإناث.. أكثر سلبية على غير المتزوجين مقارنة بالمتزوجين.. أكثر سلبية على الشباب مقارنة بالناضجين.. أكثر سلبية على القادمين الجدد مقارنة بمن قضوا فترة طويلة في مجتمعهم الجديد.. أكثر سلبية على أصحاب التحصيل الواطئ مقارنة بأصحاب المستويات الدراسية الأعلى.
ووفقاً لنتائج تحليل البحث، فأن أفراد الجالية العراقية في السويد من الذين مضت على أقامتهم فترة قصيرة في الغربة والممتدة بين (1- 5) سنوات هم أكثر شعوراً بالأغتراب مقارنةً بالأفراد الآخرين الذين مضت على أقامتهم فترة طويلة في الغربه والممتده من (20) سنة فما فوق. ويرتبط بهذه النتيجة أن الأفراد حديثي العهد بالهجرة من بلدهم الأصلي قد يُعانون من سوء التكيف مع المحيط الجديد، وكذلك من مشاعر القلق وعدم الاستقرار النفسي والاجتماعي، لعدم المامهم الكافي بقيم وتقاليد وعادات المجتمع السويدي مقارنة ً بالذين مضت عليهم فترات طويلة في الغربة. يُضاف إلى ذلك أن حديثي العهد في المجتمع السويدي لم يتمكنوا بعد من استيعاب مفردات اللغة الجديدة (ناهيك عن الذين لم يرغبوا في تعلمها)، لاسيما أن اللغة تمثل وسيلة الاتصال الرئيسة في مساعدة المهاجر التكيف/الأندماج بمجتمعه الجديد في سياق علاقات التأثير والتأثر المتبادلة. وهذا الأمر يؤدي بالنتيجة الى عزوف الكثير من أفراد الجالية العراقية- محل الدراسة- الاندماج مع المجتمع الجديد الذي يعيشون فيه (السويد)، وقد ينتج عن هذه العزلة عجز في إمكانات الفرد وقدراته للوصول الى تحقيق أهدافه وبالتالي فأنها ربما تخلق لديه نوع من التمرد واللامبالاة للقوانين الأجتماعية السائده في بلد المهجر، وهذه المظاهر تجعله أكثر شعوراً بالأغتراب من غيره. ومن المحتمل أن تكون مثل هذه المظاهر هي المسئولة عن عدم شعور الفرد بالأنتماء للمحيط الجديد بحيث ينفصل الفرد عن محيطه وذاته ويشعر بأنه غريب عنهما.
وبالعلاقة لمتغير التحصيل الدراسي، وجدت فروق ذات دلالة أحصائية في الأغتراب لصالح المستوى الدراسي الواطئ (أعدادي فما دون)، أي أن أصحاب هذا المستوى الدراسي هم أشد شعوراً بالأغتراب قياساً بأصحاب المستوى الدراسي العالي (كلية فما فوق) وذلك بالنسبة لأفراد الجالية العراقية في السويد، لأنهم أكثر قدرة على تفهم الأوضاع ومحاولة التعامل السليم مع المجتمع.
كما أن غير المتزوجين هم أشد شعورآً بالأغتراب قياسآً بالمتزوجين بالنسبة لأفراد الجالية. ذلك لأن المتزوجين من أفراد هذه الجالية (العراقيون) قد يكونوا أكثر إشباعآً لحاجاتهم الأساسية قياسآً بالعزاب، ونحن ندرك بأن إشباع حاجات الفرد على الصعيد البايولوجي والنفسي يمهد له طريق الوصول إلى الحاجة الأسمى، وهي تحقيق الذات. وهذه الحاجة تعبر بشكل أو بآخر عن كمال الصحة النفسية للفرد، وتقلل من مشاعر الأغتراب لديه. وتؤكد الدراسات التي تناولت الأغتراب على ضرورة التعامل مع هذا المتغير بأعتباره ظاهرة متفاعلة مع العديد من العوامل النفسية والأجتماعية والسياسية والأقتصادية، وأن إغناء هذه العوامل وإشباعها من شأنه أن يقلل من مشاعر الأغتراب لدى الأفراد. فالحياة الزوجية وما تجلبه للفرد من استقرار عاطفي ونفسي ينعكس بشكل فعال على تقوية الأنتماء الأسري والأجتماعي للفرد، هذا الأنتماء الذي يُشعر الفرد بالطمأنينة والأمان وبأنه جزء من مجموعة أو كيان يجد فيه ذاته وبأنه غير منعزل عن الآخرين، ومثل هذه المشاعر تعمل على تخفيف أو إطفاء مشاعر الأغتراب لدى مثل هؤلاء الأفراد.
حصيلة أخرى للبحث توضح أن حدة الأغتراب تكون متلازمة عكسيآً مع العمر الزمني بالنسبة لأفراد الجالية العراقية في السويد. ويرى كاتب الرسالة في هذا الصدد بأن الأعمار الصغيرة (المراهقين) من الجنسين بالنسبة لأفراد الجالية العراقية في السويد هم أكثر عرضة لتزايد مشاعر الأغتراب مقارنةً بالفئة العمرية الكبيرة، لأن أطرهم المرجعية والثقافيه لاتزال هشّة- في طور التشكل والتبلور، وهم الأكثر تعرضآً لصدمة صراع القيم والتقاليد قياساً بالمسنيين. وهذا النوع من الصراع بين ما نشئوا عليه وبين ما يرونه في المحيط الثقافي الذي يعيشون فيه بالغربة، يؤدي بالنتيجة إلى تشكل أنماط سلوكية مختلفة، تُعتبر غريبة عن ثقافة وتقاليد وقيم العائلة والمجتمع، وقد تؤدي بالفرد إلى حالة من الشعور بالأغتراب عن الذات والمجتمع. وهنا يُشير صاحب الرسالة كذلك إلى التغيرات والتحولات الفكرية، الثقافية، الأقتصادية، والأجتماعية التي يتعرض لها المهاجرون، خاصة فئة الشباب- المراهقين، وماتنتجه هذه التغيرات من تبني الذات لقيم اللامعيارية والتمرد. وهذه القيم تجعل من الشباب غير آبهين بما تمليه عليهم قيم وعادات وتقاليد الأسرة والمجتمع، وتدفعهم دفعاً للوقوع في شباك الاغتراب، ويسود لديهم الأعتقاد الذي ينطوي على النظرة التحقيرية لعادات وتقاليد وقيم المجتمع، بخاصة لما يرونه في المجتمع الجديد من أساليب تؤهلهم لتكوين مثل هذه النظرة.
والجدير بالملاحظة أن نسق القيم الشخصية وخصائص الأبعاد النفسية للفرد ليست آلية جاهزة يمكنه اللجوء اليها وقتما يشاء، بل تتأتى أساسآً وتتطور مع العمر ونتيجة للخبرات المتراكمة في حياة الفرد وتفاعلها مع أستعداده، وما يطرأ على واقعه من تغيرات. وهنا يمكن ملاحظة أن الأفراد ذوي الفئات العمرية الكبيرة، ونتيجة للخبرات المتراكمة لديهم، ربما يكونون أكثر دراية ونضج في تقبل الحياة الجديدة والموازنة بين قيمها وتقاليدها وما لديهم من قيم وتقاليد المجتمع الأم، لذلك فهم لا يعانون من صراع حاد في القيم، ولهم قدرة أكثر على التكيف مع الحياة الجديدة. من جهة أخرى، فقد تظهر، لدى الشباب المراهقين، وربما كذلك أصحاب التحصيل الواطئ، حالة عكسية في محاولة للتخلص من هذه الغربة، وفي مساحة تتوفر فيها معضلة إشباع الحاجات الغرائزية، غير المتاحة في مجتمعاتهم العربية، وفي مساحة واسعة من الحرية كما في السويد.. وما قد ينتج عنها من إفراغ لهويتهم في سياق الانحرافات المتعددة..
يشكل تعلم اللغة السويدية الخطوة الأولى الأساسية للقادم الجديد نحو التكيف/ الاندماج، تجاوز الاغتراب ودخول سوق العمل. ففي غياب هذه الوسيلة، يبقى المهاجر غريباً، وبعيداً عن اختراق المجتمع السويدي. إن انعدام لغة التفاهم يعني انحسار الأفق الاجتماعية للقادم الجديد وبقائه أسير محيطه المحدود. كما أن فترة تعلم اللغة السويدية وفق النظام التعليمي المتاح للمهاجرين وفي سياق حد أقصى يمتد لمدة سنتين، كافية لتعلم لغة الكلام، بخاصة عند الاحتكاك خلال هذه الفترة بزملاء الدراسة ممن تضمهم مدارس الكومفوكس. ولغة الكلام هذه توفر وسيلة الاتصال والدخول في سوق العمل لأغلبية المهاجرين، ممن يحملون عادة شهادات دراسية أولية أو أنهم بلا معرفة في القراءة والكتابة أصلاً..
لكن الجدير بالملاحظة أن هذا النظام التعليمي للكبار من المهاجرين يخلط، كما يُقال، الحابل بالنابل، لا فرق فيه بين تنوع المستويات التعليمية للمهاجرين، فقد يجد حامل الشهادة الدراسية العليا، وليكن حاصلاً على دكتوراه فلسفة في تخصصه، مثلاً، نفسه جالساً إلى مقعد بجوار مَنْ لم تطأ قدمه المدرسة. ومع أن المسألة ربما لا تثير حساسية اجتماعية، إلا أنها بالتأكيد تكشف عن عدم مراعاة مثل هذا النظام التعليمي للمستويات التعليمية المتفاوتة. ففي حين قد ينجز المهاجر العادي فترة أقل لتعلم لغة الكلام والدخول في سوق العمل، يحتاج أصحاب الشهادات العليا إلى تعلم اللغة العلمية، ولفترة قد تطول مع نوعية متميزة من التدريس، والتي تؤهلهم لممارسة تخصصاتهم، وإلا فالدراسة بهذا الأسلوب يعني تهيئتهم الدخول كغيرهم في سوق العمل لممارسة الأعمال الخدمية البسيطة، ونسيان أو عدم الاعتراف بتخصصاتهم وتجاهل السنوات الطويلة التي قضوها للحصول عليها.
إن هذا النظام العَجَبْ بحاجة إلى إعادة نظر من دولة بلغت فيها مستويات التحضر درجات عالية، ويُفترض أنها تُقدر العلم والعلماء، ولها إمكانات وقدرات عالية في إيجاد الحلول المناسبة من خلال إقامة دورات خاصة تتناسب كل منها مع المستوى التعليمي للقادمين الجدد. فدولة مثل السويد على صغرها وهي تُنافس الدول الكبرى في مجال البحوث العلمية وبراءات الاختراع (ف1/ ق1) لا تعدم الوسيلة في إعادة النظر بالنظام التعليمي القائم في الكومفوس، وبما يؤدي إلى إشباع حاجات كافة المجموعات من المهاجرين، بخاصة المستويات الجامعية بمراحلها المتعددة.
البطالة مرض العصر، بخاصة في الأنظمة الاقتصادية الرأسمالية التي تواجه دورات متكررة من الأزمات الاقتصادية، وهذه المعضلة في أسبابها وآثارها العامة ونتائجها، ليست محل حديث هنا. إنما ما يمكن الحديث عنه ومعالجة سلبياته، هو سوق العمل في السويد. وقبل هذا، من المعلوم أن البطالة تشكل العامل الأخطر في وجه المهاجرين كسر حاجز الاغتراب والانفصال والبقاء، كما يُقال، "خارج الرهط".. ذلك أن التعليم والعمل صنوان يتم من خلالهما معالجة أغلب إن لم يكن كافة مشاكل المهاجرين في سياق تكيفهم واندماجهم في المجتمع الجديد. من هنا يستحق هذا الأمر إعطاء الأولوية في سوق العمل للقادمين الجدد أو على الأقل فرض الالتزام من جانب أصحاب العمل بالنظرة المساواتية لتشغيلهم والابتعاد عن النظرة التميزية بينهم وبين المواطنيين الاصليين- السويديين.
عدم إنخراط النسبة العليا من هؤلاء المهاجرين في السويد، بل والغرب عموماً في أسواق العمل مردّه إلى عنصرية أرباب العمل الذين يُفضلون أبناء الوطن أو الغربيون أو في الحقيقة إلى حرصهم على اختيار العاملين الأكثر خبرة وكفاءة لغوية ومهنية (ف3/ق2). كما وتلعب سمعة الجالية العربية كذلك دوراً في هذا التمييز، بخاصة ما يُشاع عنهم من الكسل والتغيب عن العمل لمختلف التبريرات التي تستمر معهم لغاية الحصول على التقاعد المبكر. كما أنّ أرباب العمل يفضلون منح الوظائف لغربيين ومواطنين يفهمون القوانين السائدة في الغرب.. وعندما يتمعن الباحث في شئون هؤلاء اللاجئين أو المهاجرين، يجد أنّ هناك خللاً كبيراً في ستراتيجية إعادة دمجهم في الواقع الغربي في مختلف المجالات. إن إبقاء الوضع على ما هو عليه دون إعادة النظر في هذه الستراتيجية جعل الكثير من المهاجرين يعتقدون أنّ السلطات الغربيّة لا تفكر مطلقا في طبقة المهاجرين بقدر ما تفكر في ذريتهم. يقول وزير الاندماج والمساواة بين الجنسين السويدي نيامكو سابوني السابق الذكر: "عدد غير مقبول من المهاجرين، مستبعدون في مجتمعنا. البطالة والدخل المنخفض والاعتماد على الرعاية الاجتماعية، كلها تؤدي الى العزلة. العمالة هي جزء مهم من الاندماج." ورغم أن الحكومة بدأت بتنفيذ خطة لدمج اللاجئين في المجتمع، إلا أنها تبدو بعيدة عن تحقيق هذا الهدف حتى الآن. وبانتظار ذلك، يقضي عدد كبير من سكانها وقتهم بـ "الاندماج" مع بعضهم البعض. لكن هذا الاندماج الداخلي، يؤدي في أحيان كثيرة إلى نتائج سلبية وغالباً ما يترجم الاختلاف الثقافي بينهم إلى مشاكل وحتى إلى جرائم."
في يلبو، يعيش وافدون يحملون جنسيات عربية- شرقية مختلفة. وهنا، في هذه البقعة التي صارت وكأنها "دولة مستقلة"، العزلة ليست المشكلة الوحيدة. فنسبة الجريمة المرتفعة نسبيا تشكل عازلاً إضافياً لهذه المجموعات. فيليبي استرادا، من وحدة مكافحة الجرائم التابعة للحكومة السويدية، يوضح أن نسبة الجرائم مرتفعة بين اللاجئين، وأن بعض الجرائم تحصل بسبب اختلاف الثقافات، مثل جرائم الشرف بين اللاجئين القادمين من مجتمعات قبلية. ويعتبر استرادا، الذي وصل هو نفسه إلى السويد كلاجئ من تشيلي، أن "العيش بين مجموعات مماثلة من اللاجئين لا يساعد على الاندماج في المجتمع، وأن البقاء مع أشخاص عاطلين عن العمل يشجع على البطالة"، مشيراً إلى أن هذا الوضع يؤدي إلى مشاكل كثيرة. ويقول: "إن اندماج اللاجئين في السويد لم يكن ناجحاً. فالشعب السويدي لا يتقبلهم والتمييز يلعب دورا أساسيا في عدم اندماجهم بالمجتمع". ويؤكد استرادا أن السلطات تشجع اللاجئين على السكن في أماكن لا تضم الكثير من اللاجئين مثلهم، لكن التجاوب مع هذا الطلب ليس كبيراً(55).
في بعض المدن السويدية الكبرى مثل استوكهولم ويتيبوري ومالمو،التي يبلغ فيها وجود المهاجرين نسبة عالية من السكان قد تصل أحيانا بين 30 - 40%، تصبح مشكلة الاندماج الاجتماعي أشد حدة وأكثر تعقيداً، وذلك لميل المهاجرين لأقامة تجمعاتهم السكنية ومؤسساتهم التجارية والثقافية الخاصة في مناطق تكاد تقتصر عليهم فقط، إذ يندر جداً الوجود السويدي في أحياء مثل رنكبي Rinkby في استوكهولم وRosengard في مالمو(56).
وكما سبق الذكر، السويديون ينفرون من هذه المناطق، ولا يعني هذا التعصب او العنصرية ضد الأجانب، فالشعب السويدي، والحق يقال، شعب مسالم بعيد عن التعصب والعنصرية، بعامة. كما ولا يعني النفور من الأجانب عموماً، بل النفور من المناطق أو التجمعات التي تحتوي على وجود كامل للأجانب، حيث تكثر الحوادث والمشاجرات والمعارك الشخصية، وأحياناً بين العصابات. وهذه المشاكل والمشاجرات تحصل بسبب انتشار البطالة في صفوف اللاجئين. يعلق البعض على إرسال المهاجرين إلى مثل هذه المناطق المنعزلة بالقول: "إنها بالتعريف منطقة ذات بطالة عالية... كان هناك هذا الشعور من أن السويدي أفضل من الأجنبي(57)!"
وأخيراً، فالمعضلة التي لا تقل تأثيراً في مواجهة التكيف/ الاندماج ترتبط بالوافدين أنفسهم وبمسلكياتهم وتصرفاتهم، وبما نقلوه وللأسف من أسوأ عاداتهم وتقاليدهم وموروثهم وثقافتهم، وبردود أفعالهم الغير مسئولة والغير محسوبة العواقب، متمثلة في الصورة والمظهر الذي ظهر، ويظهر به الوافدون العرب، في دولة المهجر الآمنة- المملكة السويدية: تفضيل الكسل والتهرب من الدراسة والرغبة في استمرار البطالة والمعونة والعمل في السوق السوداء في سياق الأكاذيب ومختلف أشكال التحايل لغاية جرائم المخدرات.. ومع أن هذه السلبيات لا يمكن تعميمها على كافة اللاجئين من الجالية العربية، لكن أخبارها تنتشر في المجتمع السويدي.. وكما في المقولة الاقتصادية: العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة.. كذلك تبقى المقولة الاجتماعية التالية صحيحة، وهي أن القلّة الرديئة يمكن أن تشوه سمعة الكثرة الطيبة!

الفصل السادس- الجالية العربية: المحرومون من الإقامة (المشردون)
المشرد، كما هو واضح من عنوانه، كل مَنْ دخل السويد بطريقة غير مشروعة، ولم يتوفق في الحصول على حق اللجوء/ الإقامة نتيجة رفض طلبه من سلطات الإقامة ومحاكم الاستئناف المتخصصة وذلك بصورة نهائية، والخاضع قانوناً لإعادة تسفيره إلى بلده.
يتمتع طالبوا اللجوء ممن دخلوا السويد بطرق غير مشروعة، بمستويات عالية من التعامل الإنساني والاحترام اللائق بالمجموعات البشرية وكغيرهم من الحاصلين على اللجوء مسبقاً، رغم انتهاكهم قوانين البلاد بالدخول الغير القانوني إلى السويد، إذ توفر لهم الدولة متطلبات الحياة الضرورية من سكن ورعاية صحية وخدمات تعليمية وأجور التنقل، علاوة على معونة نقدية شهرية. لكن هذه الامتيازات التي حصل عليها طالب اللجوء سرعان ما تتبخر عقب رفض طلبه باللجوء بصورة نهائية. ومع تبليغ طالب اللجوء بهذا الرفض القطعي والتهيؤ للمغادرة إلى بلده الاصلي وإختفائه عن أنظار سلطات الهجرة والشرطة، يتحول من مواطن يتمتع بالحماية والرعاية إلى شخص مُطارد ليدخل في قافلة المشردين، ويتحول اسمه من طالب لجوء إلى مشرد/ مُطارد فقد كل الامتيازات من سكن ومعونة شهرية ورعاية صحية.
تكاد رحلة التشرد أن تكون من أصعب الرحلات وأقساها لطالب اللجوء، فلا يكفي أبداً مشقة مفارقة الأهل وخسارة المال، وإنما يُضاف إلى ذلك مشقة الرحلة والتكلفة الكبيرة جداً التي تحمّلها للوصول إلى السويد، حيث يضطر مَنْ لديه شيء من الأملاك إلى بيعها أو الاقتراض، بل وهناك مّنْ باع اجزاء من جسده من أجل الوصول إلى بلد المهجر ظناً منه بأنه فور وصوله إلى السويد سيلاقي الجنة الموعودة ولكن في الأرض. ومع أن العوامل الدافعة والجاذبة للهجرة كثيرة، وسبق الحديث عنها (ف3/ ق2)، كذلك فقد سهّل من دخول فكرة اللجوء والهجرة انظمة الحكم العربية، بعامة، في ظروف انتشار الفقر والقهر، علاوة على دور عصابات الهجرة في تزيين بلدان المهجر لراغبي الهجرة.
ولدى البدء بالتفكير بالهجرة من الوطن في البلاد العربية، هناك عشرات الطرق والسبل للخروج أو الهروب إلى بلدان المهجر ومنها السويد. وهذه الطرق تترواح بين القانوني وغير القانوني (التهريب). ويتلخص الطريق القانوني بالاتصال أما بالأمم المتحدة في الظروف غير الاعتيادية التي تواجه البلاد، بخاصة الحروب الخارجية و/ أو الداخلية من حروب أهلية، علاوة على الكوارث الطبيعية، أو الاتصال بالسفارات الغربية التي تفتح أبوابها سنوياً لعدد محدود من الراغبين باللجوء إليها من الدول الأخرى. وبسبب محدودية الأعداد التي تختارها هذه الهيئات للجوء، هناك مَن يلجأ إلى السفارات للحصول على التأشيرات الأوربية بطرق الاحتيال بالتعاون مع بعض موظفي هذه السفارات بعد دفع مبالغ كبيرة. ولدى الوصول إلى تلك الدولة فان حامل التاشيرة ينتقل إلى بلد آخر يتقدم فيها بطلب اللجوء. أما أكثر طرق اللجوء غير الشرعية فهو التهريب عن طريق البر، البحر، والجو. ويُشرف على عمليات التهريب عصابات محترفة تقتنص طلاب الهجرة اقتناصاً، وهم معروفون في بلدانهم تماماً.
تبدأ الطرق البحرية من المغرب من خلال عدة محاور: محور جزر الكناري، محور مدينة سبتة ومدينة مليلة، ثم المحور التونسي حيث تبحر السفن الصغيرة من تونس إلى جزيرة صقلية بسبب القرب الشديد. وهناك المحور الساحلي اللبناني والتركي والذي هدفه قبرص أو اليونان ثم العبور إلى الدول الأوروبية. والمحور الآخر- المحور الروسي- إلى البلدان الاسكندنافية وألمانيا. وتمتاز هذه الرحلات البحرية بكوارثها الكثيرة، حيث تسجل أكثر من حادثة غرق سنويا لتلك السفن غير المهياة للإبحار، كما وأن العديد من تجار السفن يسيئون معاملة الركاب المهاجرين ويبتزونهم، ويتعرض البعض منهم للسرقة والامتهان البشري والجنسي.
يتصف الطريق البري الوحيد عبر تركيا إلى اليونان وبلغاريا بالصعوبة الشديدة وأُضيف له طريق دول البلقان والذي يجتاز طرقا وممرات جبلية وأحراشاً وغابات صعبة جداً. ويبقى أفضل تلك الطرق هي الطرق الجوية بخطوطها الأكثر تعدداً، حيث يحصل البعض على تأشيرات أوروبية أو تاشيرات ذات المدى البعيد كالبرازيل وكوبا، يدخل بموجبها محطات الترانزيت ومنها يتم التسلل إلى البلدان الأوروبية. وتصل تكاليف تلك الرحلات إلى مبالغ كبيرة جداً لا تقل عن خمسة آلاف دولار أمريكي ويمكن أن يصل إلى عشرين ألف دولار للفرد. أما الطريقة الأخرى فهي طريقة التزوير للوثائق بخاصة الجوازات التي تقوم العصابات بتوفيرها لطالب اللجوء للدخول إلى البلد المعني مباشرة أو بطرق ملتوية وعلى مراحل قد تمتد لبضعة أسابيع لغاية وصوله إلى بلد المهجر في حالة نجاحه. والمخاطرة عِبر السفر الجوي كثيراً ما تنتهي إلى كشف طالب الهجرة مبكراً وبالتالي إعادته قسراً إلى بلاده ثانية بعد خسائره الكبيرة.
تتصف رحلات الهجرة، عموماً، بمخاطرها التي تبدأ ولا تنتهي بساعاتها ودقائقها وثوانيها.. رحلات طويلة تتعدد فصولها وتتنوع أهوالها ومشاكلها، وتتصاعد تكاليفها.. ومع ذلك فإن نسب الإحباط والإخفاق فيها أكبر من نسب الوصول إلى البلدان الغربية. ويكاد أن يكون الموت نتيجة مرضية للكثيرين بعد انقطاع القدرة على الصبر والتحمل. وفيما يخص الطريق البحري، فقد ابتلعت مياه البحر المتوسط والأطلسي والبلطيق الكثير من الجثث الغارقة لأعدداد كثيرة من الشباب لايتجاوز عمرهم عمر الورود، وكان ذنبهم الوحيد هو الهروب إلى حياة أفضل من تلك التي تحكم بلدانهم التي تحولت إلى مزارع للحكام وورثتهم، علاوة على كثرة آخرون من الضحايا بضمنهم النساء والأطفال. كما وأن الغابات والجبال قتلت الكثير من طالبي اللجوء عبر تنقلاتهم البرية، وتركت جثثهم تتعفن على الأسلاك الشائكة بسبب التعب أو مطاردة حرس الحدود في ظروف: الجوع، العطش، المرض المفاجيء أو نتيجة اقتتال بين مجموعات متنافرة من طالبي اللجوء أنفسهم أو مع المهربين، حيث أن رصاص المهربين نال منهم بعد سلبهم كل مالديهم بقية من مال.
إن المآسي الهائلة التي عانى ويعاني منها من يضبط متلبساً في طريق التهريب عبر دول ثالثة وخاصة منها دول العبور مثل أوكرانيا أو غيرها تمثل منتهى الحياة البائسة حيث يحشر المئات في معسكرات لجوء لا تصل حتى إلى حالة زرائب الحيوانات، إذ تنعدم فيها كل شروط الحياة الإنسانية بأبسط صورها، بما فيها غياب دورات المياه، وبذلك يتحول كثير من هؤلاء المحجوزين إلى مرضى نفسيين بعد أن تبخرت آمالهم في الانتقال من الحياة البائسة في بلدانهم. وهذه الحالات أضرَّتْ كثيراً بالأطفال والنساء، بخاصة، باعتبارهم أضعف حلقات محاولات اللجوء غير الشرعية هذه.
لا تُقارن أبداً الحالة السيئة لطالبي اللجوء مع الحالات التي حصل أصحابها على حق اللجوء عبر الأمم المتحدة أو السفارات. ففي العادة يحظى من حصل على حق اللجوء على بطاقة سفر بالطائرة الى بلد اللجوء، وقبيل وصوله بفترة تكون ادارة الهجرة قد استاجرت له مسكناً له ولعائلته، وهذا المسكن يكون مفروشا ومهيئا أيضاً من قبل موظفين مختصين قبل استقباله في المطار، ثم يمنح معونة شهرية مقدماً، ودورة طويلة لتعلم اللغة السويدية/ مع مشرفين ليقودوا طريقه نحو المستقبل، والتعرف على جوانب الحياة في السويد، بما في ذلك رحلات سياحية، لأشهَر الأماكن السياحية والأثرية والثقافية والتاريخية، بخاصة في منطقته. (ف2/ق2).
والجدير بالملاحظة أن الفرق بين المشرد وبين مَنْ حصل على الإقامة قبل حضوره للسويد يتمثل أساساً في سياسة تحديد عدد المهاجرين ممن يُقبلون في السويد (وينطبق هذا على بقية البلدان الغربية)، وإجراءات سياسية/ إدارية- مجرد تفهم من موظف لطلب دون آخر، أو نتيجة عدم تقديم صاحب القضية قضيته بشكل مناسب. والفرق الآخر أنه بدلاً من اسمه تم تفضيل اسم الآخر في قائمة السفارات أو قائمة وكالة اللاجئين للأمم المتحدة. بمعنى أن إجراءات القبول الإدارية وقدرة طالب اللجوء على إقناع الإدارة ومسألة سياسة القبول هي الفيصل في قبول هذا ورفض ذاك، رغم احتمال تماثل ظروفهما.. إذن معاناة هؤلاء والأهوال التي لاقوها لغاية وصولهم إلى بلد المهجر، تجعلهم لا يقلّون استحقاقاً من الحاصلين على اللجوء، بل وربما أكثر استحقاقاً لمنحهم حق اللجوء، سوى سياسة تحديد الهجرة لبلد اللجوء.
يضطر المشرد الحياة في ظل سرية عالية لتجنب ملاحقة الشرطة وإبعاده إلى بلاده قسراً. ويرتبط بذلك أن طالب اللجوء المشرد قد لا يستطيع العودة إلى بلاده لأسباب قد تكون: سياسية، اجتماعية، إنسانية، أو لظروف نفسية محضة. ولعل تصرفات الأنظمة العربية تجاه العودة الفاشلة لأبنائها من العوامل المهمة التي تمنع المواطن العربي من العودة خوفاً من المساءلة والمحاكمة.. إذ يمكن أن يتحول المواطن العائد إلى السجن ليلقى هناك العقاب الشديد، بدلا ًمن استقباله ورعايته وتأهيله واستيعابه في سوق العمل في بلاده. وهناك أحداث عديدة تعرض من عاد إلى وطنه لعقوبات قاسية بإيداعه في السجون لأشهر أو سنوات بِتُهم انصبت أغلبها على كشفه عن معلومات سرية لبلاده ، مع معرفتهم أن هذا المواطن المسكين ليس لديه مايعطيه.. هذا علاوة على أن الموقف الاجتماعي في هذه البلدان لايتقبل، بعامة، مثل هذه العودة الفاشلة- العائد خالي الوفاض- وليتحول إلى مادة للسخرية والاستهزاء، وربما أيضاً للمطاردة، بخاصة إذا كان قد استدان مبالغ مالية لا قبل له على تسديدها، وكل ذلك من أجل بلوغ هدفه بالوصول إلى شمال الكرة الارضية، وهو يتخيل بأنه سوف "يجمع الأموال بالأكياس من الشوارع" بسبب الهالة الكبيرة التي يطلقها تجار التهريب عن بلدان الهجرة كالسويد. بينما هناك من اعتاد على الحياة في السويد، حتى وفي ظل التشرد، لصعوبات تواجه عودته، وأيضاً على أمل أن تأتيه فرصة البقاء عن طريق صدور قوانين جديدة أو فرصة زواج أو عمل.
يعيش المحرومون من الإقامة، بسبب رفض طلبات لجوئهم، حياة المشردين الحقيقية. كما أن الأجواء المناخية للسويد لاتسمح بالتشرد في الشوارع والحدائق بأي حال، نظراً لانخفاض درجات الحرارة إلى ما تحت الصفر بصورة اعتيادية مستمرة في الشتاء والبرد على مدى أشهر عديدة. عليه، فأول ما يبحث عنه المشرد هو السكن، وهذا ما لا يستطيع تحقيقه بمفرده لعدم أحقيته في التأجير، ضمن أمور أخرى- غياب حق اللجوء يعني عدم الاعتراف به مواطناً، ويمتد عدم الاعتراف هذا إلى عدم قدرته على التعامل الرسمي في كافة مجالات حياة المجتمع من تأجير أو عمل أو حتى فتح حساب بنكي.. من هنا، يحاول المشرد أن يجد سكناً مشتركاً مع مجموعات في مكان واحد مشترك. ولا توجد في السويد، بعامة، أماكن أو جمعيات تستقبل المشردين باستثناء عدد محدود من الجمعيات السويدية التي تستقبل حالات قليلة. كما تمتنع المساجد في السويد عن استقبال أي لاجيء، على خلاف ما تفعل بعض الكنائس والجمعيات الإنسانية السويدية، وذلك بسبب الضغط الحكومي، حسب إدعائهم، وهو تبرير غير صحيح، مع ملاحظة أن المساجد في السويد مازالت حتى اليوم تحت سيطرة جمعيات غير منتخبة تمثل، في الغالب، قلة من الأفراد أو جزء من مجموعة طائفية أو مذهبية أو إثنية، لاعلاقة لهم بالإمامة أو التدين.
وحين يستطيع المشرد أن يحصل على السكن، يبدأ حالاً رحلة البحث عن العمل والذي يمكن أن يطول وينال بقية مدخراته. وفي هذه الحالة قد يضطر إلى التسول أو طلب العون من الأقربين ممن تعرف عليهم. ويصبح الطعام عبئا ثقيلاً جداً قد لا ينال منه أكثر من وجبة واحدة في اليوم بسبب الأسعار العالية للمواد الغذائية بالعلاقة مع ارتفاع مستوى المعيشة في السويد. أما الملابس فقد يلجأ الى غرف النفايات لانتقاء بعض ما يلائمه.. وهنا قد يضطر الى السرقة والنشل أو الانضمام إلى عصابات الإجرام والمخدرات. وفي حال إيجاده للعمل، فلن يكون وفقا للشروط القانونية في السويد، بل ما يسمى بـ العمل الأسود، مع خضوعه لاستغلال رب العمل: أجر زهيد، ساعات عمل طويلة، غياب الامتيازات من إجازات اعتيادية ومرضية.. يُضاف إلى ذلك استمرار قلقه وخوفه من إنكشاف أمره في ظروف تعقب البوليس له وضبطه. وعادة ما تتعدد أحوال المشردين وأصنافهم، ولعل أصعبها وأقساها التشرد الاسري بالكامل، أي عائلة متعددة الافراد..
مها (أُم) من العراق، تعيش في أحد ضواحي مدينة استوكهولم بصفة غير قانونية برفقة أبنائها الثلاثة وهي واحدة من أولئك المهاجرين المتخفين، تقول: دائما أعمل على تغييرالأماكن التي نعيش فيها أنا وأبنائي الثلاثة. إنها حياة ليست سهلة، ومن الصعب الإختفاء.. تحدثت مها بعد مرور سنتين وأربعة أشهر على إختفائها(58).
وقد يتوزع أفراد العائلة في أكثر من مكان. وفي ظروف الخوف من التواصل، تنقلب أحوال العائلة المشردة إلى نكبة حقيقية قد تطول لسنوات. وقد يتم قبول لجوء جزء من الأسرة ويتعرض الباقي لعملية المطاردة، كما حصل مع العراقي حسين الموسوي في سياق المظاهرة التي سيتم التطرق إليها في السطور التالية.
وهناك الوضع الأشد قسوة بالنسبة للنساء.. حياة صعبة وقاسية، وقد تضطرها ظروفها وظروف أطفالها إلى الانحدار والسقوط في حالة الاستغلال الجنسي. ويرتبط بذلك غياب هيئات عربية موحدة تختص بمراعاة شئون الجالية، عدا جمعيات متفرقة لا يخلو أهدافها، بعامة، من الحصول على أكبر قدر من المال عن طريق التحايل على السلطات الرسمية، علاوة على محدودية أعضائها وضيق أهدافها وتلبسها بمختلف أشكال التعصب الطائفي، المذهبي، الإثني.. ورغم وجود استثمارات عربية كبيرة في السويد إلا أن تلك الاستثمارات لاتجد لها مكانا للمساعدة أو رعاية الجالية، مع أن ثروات بعض المستثمرين من الجالية العربية تتجاوز مليارات الكرونات.
إن الظروف التي يعيشها المشردون بعد رفض طلبات لجوئهم دفعت العديد منهم الى مختلف أشكال الممارسات المنحرفة، كما وانصرف أعداداً منهم إلى التجارة بالمخدرات والتجارة في السوق السوداء، بخاصة السكاير والمشروبات المرتفعة الأسعار. ولقد خضع البعض منهم فعلاً لظروف ابتزاز لا إنسانية ببيع اجزاء من أعضائهم البشرية، ومن خلال عناصر مجرمة تقوم بافتتاح شركات وهمية أو إقامة حفلات أو معارض واستغلالها للإيقاع بالقادمين، بخاصة المحرومين من الإقامة، مما دفعت هذه الحالة بالبعض منهم إلى الانتحار. وهناك من مات بالسكتة القلبية. ويروي شاهد عيان كيف كانت المساومات تتم مع بعض القادمين في معرض شبه وهمي يقوم عليه أحد الأطباء اللاجئين بإغراء البعض من الشباب اليائسين بيع كليتهم.. صورة بعيدة عن الطبائع الإنسانية تحدث على أرض السويد.. وهذه المآسي تحدث لبعض الضحايا المشردين ممن بلغوا وضعاً مزرياً في حياتهم المعيشية..
في حديقة ماريا توريت في استوكهولم تَجمع بضع عشرات من العراقيين غالبيتهم من المرفوضة طلباتهم والمهددين بالتسفير القسري إلى العراق، للتعبير عن احتجاجهم ضد الإتفاقية المبرمة بين الحكومتين- حكومة الاحتلال العراقية وحكومة المملكة السويدية حول الإعادة القسرية للاجئين العراقيين الذين تُرفَض طلبات لجوئهم. ذكر الشاب حسين الموسوي، أحد الذين رُفضت طلبات لجوئهم، وصدر بحقه قرار الإبعاد عن السويد، رغم حصول أهله على الإقامة، بأنه قام بتنظيم حملة لجمع تواقيع على مذكرة ستُرفع إلى مفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين في دول الشمال ومقرها ستوكهولم(59).
يظهر أن حالة هذا الشاب العراقي تُشكل معكوس القانون السويدي "جمع الشمل". ففي حين يحرص هذا القانون على جمع شمل العائلات، نجد أن قبول لجوء عائلة قد يرافقه رفض لجوء بعض أعضائه الموجودين مع بعض وفي السويد.. وتفسير ذلك أن قانون لم الشمل يسمح بالموافقة على منح اللجوء لأب و/ أو أم اللاجئ القانوني إذا كانا عاجزين وبدون معيل، في حين أن الحالة الثانية تعبر عن أن الموافقة تخص رب العائلة والزوجة والأطفال دون سن ألـ 18 سنة، إذ يعتبر الشخص من هذا السن فما فوق شخصية مستقلة مسئول عن نفسه، وعليه أن يعتمد على ذاته في تدبير حياته، ولا فرصة له باللجوء طالما لا يواجه مشاكل في بلده تُبرر منحه اللجوء.
المطلب الأساسي للتجمع المذكور هو مساعدة طالبي اللجوء العراقيين المحتجزين في مراكز رسمية في عدد من المناطق السويدية استعداداً لترحيلهم قسرياً إلى بلادهم، علاوة على مطالب أخرى تتعلق بمنح المرفوضة طلبات لجوئهم إمكانية العلاج المجاني في المستشفيات. كما طالب هذا التجمع بالغاء الإتفاقية العراقية السويدية الخاصة باللاجئين وأن تمنح سلطات الهجرة السويدية الإقامة المؤقتة أو تأجيل مسألة إعادتهم إلى العراق لأن الظروف غير آمنة. هذا ويجري الحديث من أن هنالك شرطة بلباس مدني تقوم باحتجاز اللاجئين المرفوضة طلباتهم والذين صدر بحقهم قرار الإبعاد، وفقاً لـ حسين الموسوي الذي تعرض هو شخصيا للتحقق من هويته، ولكونه لم يصدر قرار بإبعاده بعد، فقد تم إخلاء سبيله.
وفي اتصال هاتفي مع مقر مفوضية شئون اللاجئين في دول الشمال قالت هانا ماتيسن، المتحدثة باسم المفوضية بأن موقف المفوضية من الوضع في العراق هو أن الاشخاص القادمين من مناطق العراق المركزية الخمس، كما وصفت، لطلب الحماية الدولية يجب أن لا يُجبروا على العودة إلى بلادهم، أما بالنسبة للقادمين من المحافظات الكردية الثلاث وغيرها في شمال العراق فيمكن النظر في كل حالة على انفراد، بعضهم يحتاج إلى حماية وآخرون ليس بالضرورة. وقالت هانا أن مفوضية شؤون اللاجئين قد أبلغت سلطات الهجرة السويدية بهذا الموقف، ولكن المفوضية ليس بإمكانها أن تُملي على مصلحة الهجرة أو على محكمة الهجرة أو المحكمة العليا للهجرة كيف تُصدر قراراتها، في حين أن ثمة حوار دائم يجري بين مفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين وبين هذه السلطات لشرح مايستجد من موقف.
عليه، من الصعب تقدير أعداد المشردين المحرومين من حق اللجوء والإقامة. ويعود ذلك الى السرية الكبيرة التي يحوط بها نفسه طالب اللجوء المشرد في ظروف الاختفاء التي يعيشها. يضاف إلى ذلك فقدان ثقة المشردين بالكثير من المنظمات الإنسانية، علاوة على المحامين ممن يتصف بعضهم بالأنانية المفرطة، إذ ينتشر بين عامة طالبي اللجوء، بخاصة المرفوضة طلباتهم من دوائر الهجرة وفي مراحل الاستئناف النهائية، الرأي القائل: كل مايحلم به المحامي هو حصوله على ملف اللجوء وتركه يسير بشكل روتيني ثم الحصول على أجرته من إدارة الهجرة ثم إبلاغ المهاجر بنتيجة الحكم في قضيته. وهناك من هم متعاونون مع ادارة الهجرة أكثر من تعاونهم مع طالب اللجوء. ويتداول المشردون قصصاً كثيرة عن جشع بعض المحامين باستنزافهم لهؤلاء المشردين عبر صفقات سوداء، ثم تسليمهم إلى الشرطة لترحيلهم إلى بلدانهم. وعموماً يخمن بعض المصادر تواجد خمسة آلاف عراقي مشرّد في السويد(60).
إن منح الإقامة المؤقتة أو حق اللجوء لهؤلاء المشردين يشكل تلبية لدوافع إنسانية محضة، ولهذا تُبادر السلطات المعنية في السويد بإيجاد فرص لمنح هؤلاء المشردين الإقامة بعد مرور فترات تحددها القوانين الإنسانية الصادرة في حينها، ومنحهم فرصة جديدة لإعادة دراسة طلباتهم في الاقامة، كما أنها فرصة من أجل مساعدة المشردين للانضمام إلى المجتمع عن طريق إيجاد رابطة للعمل أو الزواج تسهل لهم توفير فرص الخروج من محنتهم. وفي بعض الأحيان، هناك مَنْ يتجه من هؤلاء المشردين إلى بلد أوروبي آخر بعد انقطاع سبل بقائهم في السويد وغياب فرصهم دخول سوق العمل.
اتجهت بعض الدول إلى التشدد في التعامل مع حالات اللجوء والتشرد بغية تقليص أعداد طالبي اللجوء، خاصة مع الارتفاع الرهيب في أرقام العاطلين عن العمل، وفي ظل الظروف الاقتصادية الصعبة في سياق الأزمة الاقتصادية التي يمر بها العالم، علاوة على تصاعد المؤشرات التي تؤكد على زيادة أعداد المهاجرين وخاصة من العرب والمسلمين وهم من الفئات التي تتصف بالإنجاب والتعدد الأسري.
المآسي التي عانى منها المشردون في ظروف سفراتهم الطويلة بقطع آلاف الأميال لغاية وصولهم إلى السويد، وبما لاقوها من أهوال ومخاطر، تستدعي إعادة النظر في طلباتهم المرفوضة، وانتشالهم من حياتهم البائسة، علاوة على تطهير سمعة الدولة السويدية من هذه التسمية القاتمة.. هذه التسمية (المشردون) التي لا تليق بسمعة ومكانة السويد- البلد الحضاري.. وهناك أمثلة تكشف بوضوح مدى استحقاق هؤلاء لإعادة النظر في أوضاعهم، وتقدم شيئاً من التبريرات لإعادة النظر في ظروفهم، بل وحقهم في اللجوء وبدرجة لا تقل عن أي من المهاجرين الذين حصلوا على هذا الحق، ودون مشقة وعناء في حالات كثيرة. والسطور التالية حصيلة مقابلات تكشف عن مآسي عدد من هؤلاء المشردين في السويد:
+ المواطنة العراقية س عاشت قبل غزو/ احتلال العراق في الأردن مع زوجها. نجحا في تأسيس شركة أعمال هناك، ثم عادا إلى وطنهم بعد ثلاث سنوات من الاحتلال الأمريكي، وبعد الحصول على تطمينات كثيرة من معارفهم بأن الأوضاع في العراق في تحسن كبير.. باعوا كل أملاكهم في الأردن وقفلا عائدين إلى بغداد. وبعد فترة وجيزة من فتح مكتب للتجارة في بغداد، اختطف الزوج، ثم قتل على أيدي الميليشيات المسلّحة تحت سمع الاحتلال وبصره.. ثم تولت الزوجة مكانه في العمل، فاختطف الميليشيات ابنها ودفعت مبلغاً كبيراً من المال، وأُطلق سراحه. اضطرت إلى الهرب والسكن في إحدى البنايات بعد أن باعت أملاكها كلها واستودعت ولديها عند أقاربها، ثم انطلقت في رحلة الهجرة التي قادتها إلى السويد. تقدمت بطلب اللجوء، وكانت تتصوّر أن حالتها والوثائق الدامغة لديها كافية لقبولها، لكنها فوجئت برفض طلبها لمرتين. وبعد نصائح متعددة، تزوجت من شاب مسيحي تعهد بحمايتها، ولكنها فوجئت برفض طلبها ثانية مما دفعها إلى محاولة الانتحار لأكثر من مرة بعد حالة اليأس التي لم تستطع التخلص منها، بل أن مصيبتها الأخرى التي واجهتها وتمنع عودتها إلى بلادها هي أن عشيرتها علمت بزواجها، وهذا معناه القتل لدى عودتها!
+ قصة ع من كردستان العراق- بسبب اختلافه مع البيشمركة، هاجر منطقته إلى خارج العراق وقطع تركيا والبلقان وأوصله تجار الهجرة إلى موسكو. وهناك بقي أكثر من ستة أشهر يبحث عن طريق ضامن للخروج من مأزقه في ظروف تدني مدخراته. تعرف على خط للتهريب من ميناء سانت بطرسبيرغ، ودفع خمسة آلاف دولار ثمن رحلة من روسيا إلى استوكهلم ضمن سفينة مهترئة للشحن. وضع ومن معه (أكثر من مائتي طالب لجوء) في عنبر السفينة، وأُغلق عليهم باب العنبر العلوي لدواع أمنية كما قال قبطان السفينة. طالت الرحلة لأكثر من يومين دون طعام أو شراب أوحتى مكان للذهاب إلى المرحاض. والأكثر خطورة هو انخفاض مستوى الاوكسجين في العنبر ووقوع حالات من الإغماء، ووصلت حالة التنفس لدى الركاب إلى مستوى يقرب من الاختناق. الشيء الوحيد الذي انقذهم هو جنوح السفينة نحو جزيرة غوتلاند (السويد).. حصل غالبية الركاب على الإقامة في السويد، وبقي ع يتارجح في انتظار الإقامة بالرغم من تماثل ظروفه مع غيره..
+ اليمني م من شمال اليمن، هرب من بلده بعد اشتداد المطالبة برأسه إثر محاولة ثأر لاعلاقة مباشرة له بها. ومضى في رحلة البحث عن لجوء إلى السعودية، ومنها إلى مصر، ثم إلى المغرب. وهناك ركب مع مجموعة كبيرة في قارب صغير، وبعد مضي القارب في البحر المتوسط قبالة السواحل المغربية ولدى أول موجة كبيرة، تحطم القارب وغرق من غرق. استطاع م أن يتمسك بلوح خشبي وصل به إلى شاطيء الأمان بعد ان ترك ورائه مجموعة من الشباب الذين قضوا غرقاً. وبعد أسبوع من نجاته، وجد مركباً آخر، وبصعوبة بالغة وصل إلى السواحل الإسبانية، وعمل بأجر زهيد (قطف الطماطم). وساقه قدره في رحلة طويلة إلى السويد. وبعد سنتين من الانتظار، تلقى الأمر بترحيله إلى اليمن ثانية. وبقي مختبئا عاماً كاملاً، ثم رحل إلى الدنمارك وبعدها إلى هولندا، ومن هناك تعلق بقطار ذاهب إلى لندن وظل مختباً لغاية وصوله إلى العاصمة البريطانية، وفيها وجد عملاً وأقرباء.
+ عدنان مواطن فلسطيني يحمل الجواز العراقي، وبعد معاناة هائلة سمع عنها العالم بأجمعه عبر استهداف هذه الفئة من قبل مليشيات القتل الطائفي، وصل إلى السويد وحصل على الإقامة الدائمة بعد جهد جهيد، ثم عاد إلى الأردن. وهناك التقى بأهله وهم من الفلسطينيين حملة الجنسية الأردنية. تعرض لوشاية أحد المغرضين بأنه يحمل الجنسية الأردنية، ولدى عودته بعد زواجه، انتظر لأكثر من عام لاستقبال زوجته وفق قانون الهجرة (لم الشمل)، فوجئ بإنذار من إدارة الهجرة يتهدده بالطرد من السويد باعتباره من حملة الجنسية الأردنية بالوراثة. من هنا حُرِّم لم شمله مع زوجته، وصار بدون اقامة في السويد ينتظر الطرد بعد أن قضى فيها خمس سنوات.
مثل هذه المآسي التي تشكل أمثلة قليلة، لكنها ذات معاني إنسانية بلغية، تكشف عن ظاهر شاذة لا تليق بالمجتمع السويدي المتحضر، وتدعو إلى إعادة النظر باستمرار في أحوال هؤلاء المشردين لغاية غلق هذه الصفحة السوداء التي تلطخ الوجه الحضاري للبلاد..
والجدير بالملاحظة، وبعد دخول العديد من طالبي اللجوء في ظروف عدم القدرة للعودة إلى بلدانهم، أو عدم وجود بلد يقبل باستقبالهم، بخاصة فلسطينيوا العراق، مقابل المرونة التي تتمتع بها السلطات السويدية، أياً كانت الأحزاب الحاكمة، فقد صدرت مؤخراً تعليمات من قبل السلطات المختصة بالسماح لهؤلاء المشردين ممارسة العمل الأبيض (القانوني)، دون الحاجة إلى الحصول على الموافقة باللجوء..
ماذا تعني هذه التعليمات؟ الحصول على حق العمل القانوني وتحول المشرد ممن يجد عملاً في سوق العمل الرسمي السويدي إلى عامل له نفس حقوق العمال السويديين.. وهذا أمر إيجابي يشكل حلاً مقبولاً لهذه المعضلة، لكن هؤلاء يُعتبرون عمالاً مؤقتين، أي يبقون بدون حق الإقامة أو الحصول على الجنسية السويدية. ويستمرون على هذا الحال لغاية سماح ظروفهم العودة إلى بلدانهم.. والسؤال الكبير الذي ينتظر الجواب من السلطة السويدية: ما موقف المشرد إذا لم يجد عملاً قانونياً في سوق السويد المختنق بأزمة البطالة حتى في مواجهة الأكثرية السويدية، خاصة وأن هؤلاء، في الغالب، ليست لديهم المؤهلات أو الخبرات التي تسمح لهم بدخول سوق العمل مباشرة قبل استيعابهم ورعايتهم وتأهيلهم بما يناسبهم من أعمال متاحة!؟
هوامش القسم الثاني
(1) http://news.maktoob.com/forum/news4440/
(2) المصدر نفسه.
(3) http://www.addustour.com/ViewTopic.aspx?ac=-OpinionAndNotes-2010-03-OpinionAndNotes_is
(4) فيما يخص هجرة العقول العربية ومؤتمر القاهرة، أنظر: http://albilad.net/index1.htm
(5) http://www.alnoor.se/article.asp?id=78969
(6) http://www.google.com/#hl=en&source=hp&q
(7) أنظر: http://www.iraker.dk/index.php?option=com_content&task=view&id=9105&Itemid=99 http://somaliatodaynet.com/news/index.php?option=com_content&task=view&id=4793&Itemid=29
وأنظر أيضاً، الدكتور حميد الهاشمي، العرب وهولندا: الأحوال الاجتماعية لمهاجرين العرب في هولندا، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، تموز/ يوليو 2008.
(8) أنظر: http://www.iraker.dk/index.php?option=com_content&task=view&id=9105&Itemid=99، http://www.google.com/#hl=en&source=hp&q، http://www.nashiri.net/articles/social/1773.html?task=view
(9)أنظر: http://www.alwatanvoice.com/arabic/content-129528.html http://www.aawsat.com/details.asp?section=4&issueno=10798&article=475711&state=true
(10) نفس المصدر. وأيضاً: http://ar.aswataliraq.info/?p=202191
(11) بخصوص قانون لم الشمل السويدي، أنظر: http://www.migrationsverket.se/info/1908.html
(12) بخصوص قانون حقوق وواجبات اللاجئين في السويد، أنظر: http://www.immi.se/lagar/
(13) فيما يتعلق بالمعونة الاجتماعية في السويد، أنظر: http://www.socialstyrelsen.se/ekonomisktbistand/forsorjningsstod
(14) بخصوص مسألة السكن في السويد، أنظر: http://www.hyresnamnden.se/
(15) في موضوع التعليم في السويد، أنظر: http://www.skolverket.se/sb/d/777
(16) حول مسألة الدفاع عن النفس في القانون السويدي، أنظر: http://www.kjjk.se/Information.asp?mid=5، كذلك أنظر: د. عبدالوهاب حميد رشيد، مستقبل العراق، مصدر سابق، ص.124-125.
(17) بشأن أعداد الشرطة من مدنيين وعسكريين، أنظر: http://www.polisen.se/Om-polisen/Polisen-i-Sverige/
(18) بخصوص قطاع الصحة في السويد، أنظر: http://www.ltkalmar.se/lttemplates/SubjectPage____3921.aspx
(19) بشأن قانون رعاية الشيخوخة في السويد، أنظر: ttp://web4health.info/sv/answers/life-elderly-power-abuse.htm
(20) http://www.muadi.com/Artikelpaarabiska/Muslimer_%20i_%20Sverige.htm
(21) المصدر نفسه.
(22) المصدر نفسه.
(23) http://www.nashiri.net/articles/social/427.html?task=view
(24) قارن: http://www.nashiri.net/articles/social/1773.html?task=view
(25) المصدر نفسه.
(26) http://www.iraqi-refugees.org/index3.php?do=article&id=7846
(27) المصدر نفسه.
(28) المصدر نفسه.
(29) المصدر نفسه.
(30) http://www.alwatanvoice.com/arabic/content-129528.html
(31) http://www.palvoice.com/forums/archive/index.php/t-135452.html
(32) http://www.muadi.com/Artikelpaarabiska/Muslimer_%20i_%20Sverige.htm
(33) http://www.norwayvoice.com/news.php?item.1058.1
(34) http://www.arbetsformedlingen.se/Om-oss/Statistik-prognoser/Prognoser.html
(35) http://www.swedbladet.com/index.php?option=com_content&view=article&id=777:2010-08-15-20-33-59&catid=28:2009-11-03-05-49-46&Itemid=65
(36) http://www.iraker.dk/index.php?option=com_content&task=view&id=9105&Itemid=99، http://www.iraker.dk/index.php?option=com_content&task=view&id=9156&Itemid=99، http://www.alnoor.se/article.asp?id=78969
وأنظر أيضاً، د. حميد الهاشمي، مصدر سابق.
(37) http://www.iraq4allnews
(38) http://www.alnoor.se/article.asp?id=80947
(39) http://www.nashiri.net/articles/social/427.html?task=view
(40) http://www.alnoor.se/article.asp?id=80947
(41) http://www.alnoor.se/article.asp?id=80947
(42) نفس المصدر، http://www.lobab.se/forum/smf_ar/index.php?topic=3558.0،
http://www.iraqipa.net/6-2010/16-20/a9_16jun2010.htm
(43) http://www.iraqipa.net/6-2010/16-20/a9_16jun2010.htm
(44) http://maakom.com/site/article/1565
(45) http://www.alwatanvoice.com/arabic/content-129528.html
(46) قارن: http://www.iraker.dk/index.php?option=com_content&task=view&id=9156&Itemid=99
(47) أنظر:
1- د. علي الوردي، لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث، ستة أجزاء، دا كوفان ، الطبعةالثانية، لندن، حزيران/ يونيو1995.
2- نفسه، في الطبيعة البشرية، تقديم سعد بزاز، الأهلية للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، عمان/ الأردن، 1996.
وأنظر أيضاً،
3- حسين مروة، النزعات المادية في الفلسفة العربية، جزئين، دار الفارابي، بيروت 1979.

4- د. عبدالوهاب حميد رشيد، العراق المعاصر " أنظمة الحكم والأحزاب السياسية"، دار المدى للثقافة والنشر، دمشق، 2002،ص. 248-268.
5- نفسه، التحول الديمقراطي في العراق،"المواريث التاريخية والأسس الثقافية والمحددات الخارجية"، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت 2006، ص. 124-127.
(48) قارن: http://www.iraker.dk/index.php?option=com_content&task=view&id=9105&Itemid=99
(49) http://news.maktoob.com/forum/news4440/
(50) أنظر: http://www.iraker.dk/index.php?option=com_content&task=view&id=9105&Itemid=99، http://www.iraker.dk/index.php?option=com_content&task=view&id=9156&Itemid=99، http://www.google.com/#hl=en&source=hp&q
(51) http://www.alnoor.se/article.asp?id=78969
(52) قارن: ,http://www.nashiri.net/articles/social/1773.html?task=view
http://www.aawsat.com/details.asp?section=4&issueno=10798&article=475711&state=true
(53) http://www.alnoor.se/article.asp?id=78969
(54)http://www.ejtemay.com/showthread.php?t=17011
(55) http://www.muadi.com/Artikelpaarabiska/Muslimer_%20i_%20Sverige.htm
(56) أنظر: http://www.muadi.com/Artikelpaarabiska/Muslimer_%20i_%20Sverige.htm
http://www.alwatanvoice.com/arabic/content-129528.html
(57) http://www.iraker.dk/index.php?option=com_content&task=view&id=9156&Itemid=99
(58) http://www.iraqis.se/New%20Folder/1.htm
(59) http://ezdiswe.com/modules.php?name=News&file=article&sid=2458
(60) المصدر نفسه.
(61) http://www.solviken.se/karta.html





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,421,681,099
- الأحوال الاجتماعية للجالية العربية في السويد.. ق2: ف3- ف4
- الظروف الاجتماعية للجالية العربية في السويد- ق2- ف1-ف2
- الأحوال الاجتماعية للجالية العربية في السويد- ق1.. ف7- ف8
- الأحوال الاجتماعية للجالية العربية في السويد- ق1.. ف5، ف6
- الأحوال الاجتماعية للجالية العربية في السويد: ق2/ ف3- ف4
- الشرطة المصرية تقتل 34، وتُعذب 88 في المئوية الأولى لحكم مرس ...
- الأحوال الاجتماعية للجالية العربية في السويد:ق1/ ف1-ف2
- العراق يُسجل ارتفاعاً كبيراً في التشوهات الخلقية للولادات
- الأحوال الاجتماعية للجالية العربية في السويد ق1/ف1
- القرار الغامض لتدمير الأنفاق
- حضارة وادي الرافدين- الفصل العاشر- المؤسسة الدينية
- حضارة وادي الرافدين،ميزوبوتاميا9،- العقيدة الدينية.. الحياة ...
- حضارة وادي الرافدين- ميزوبوتاميا، 8- العقيدة الدينية.. الحيا ...
- ميزوبوتاميا 7،- العقيدة الدينية.. الحياة الاجتماعية.. الأفكا ...
- ميزوبوتاميا،- العقيدة الدينية.. الحياة الاجتماعية.. الأفكار ...
- ميزوبوتاميا4: -العقيدة الدينية.. الحياة الاجتماعية.. الأفكار ...
- ميزوبوتاميا 3،- العقيدة الدينية.. الحياة الاجتماعية.. الأفكا ...
- الكشف عن فضائح الفساد في العراق قد يُجسّد ظاهرة سياسية دموية ...
- أوباما يفوز جولة في سعيه لحبس الأمريكيين دون محاكمة
- ميزوبوتاميا2، -العقيدة الدينية.. الحياة الاجتماعية.. الأفكار ...


المزيد.....




- بومبيو يعرب عن أمله في قبول طهران التفاوض دون شروط مسبقة
- أمين عام -الناتو-: لم تعرض أي دولة في الحلف استبعاد تركيا لش ...
- مجلس النواب الأميركي يصوت ضد بيع صواريخ للسعودية والإمارات
- الولايات المتحدة تستبعد تركيا من برنامج مقاتلات أف 35
- مجلس النواب الأمريكي يصوت لصالح منع الرئيس ترامب بيع أسلحة إ ...
- وزير الخارجية الروسي عن الوضع في إدلب: نسعى إلى حل لا يضر با ...
- تركيا: قرار إخراجنا من برنامج -أف 35- مجحف
- بعدما فشل حفتر في -الفتح المبين-.. طرابلس موعودة بتعلم -الدي ...
- إيران.. سيناريوهات الأزمة اليمنية
- مصر توقف سفر حاملي تأشيرة الفعالية إلى السعودية


المزيد.....

- تقدير أعداد المصريين في الخارج في تعداد 2017 / الجمعية المصرية لدراسات الهجرة
- كارل ماركس: حول الهجرة / ديفد إل. ويلسون
- في مسعى لمعالجة أزمة الهجرة عبر المتوسط / إدريس ولد القابلة
- وضاع محمد والوطن / شذى احمد
- نشرة الجمعية المصرية لدراسات الهجرة حول / الجمعية المصرية لدراسات الهجرة
- العبودية في الولايات المتحدة الأمريكية / أحمد شوقي
- ألمانيا قامت عملياً بإلغاء اللجوء كحق أساسي / حامد فضل الله
- هجرة العراقيين وتأثيراتها على البنية السكانية - الجزء الأول / هاشم نعمة
- هجرة العراقيين وتأثيراتها على البنية السكانية - الجزء الثاني / هاشم نعمة
- الإغتراب عن الوطن وتأثيراته الروحيّة والفكريّة والإجتماعيّة ... / مريم نجمه


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة - عبدالوهاب حميد رشيد - الأحوال الاجتماعية للجالية العربية في السويد.. ق2- ف5/ ف6