أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - نضال نعيسة - -تفنيش- الجيش الحر















المزيد.....

-تفنيش- الجيش الحر


نضال نعيسة

الحوار المتمدن-العدد: 3863 - 2012 / 9 / 27 - 12:39
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


كان إعلان أمير قطر، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، يوم أول من أمس، عن دعوته في استقدام قوات عربية، للإطاحة بنظام الحكم في سوريا، وهو في أحد وجوهه، بمثابة، نفض يد، وسحب ثقة، وتسريح، وإحالة على التقاعد، وطرد من الخدمة للميليشيات المسلحة ولمامات العصابات الإرهابية الوهابية، التي يطلقون عليها مسمى "الجيش الحر". فقد كانت الإمارة الخليجية الصغيرة الغنية بالغاز، قد تعهدت وأخذت على عاتقها، ومنذ البداية، مهمة إسقاط النظام السوري في همروجة الربيع الإخواني، الذي تبين، أن سقوطه ليس بتلك السهولة التي تصورها البعض، لا بل أفضى ذاك الربيع إلى بروز سوريا كقوة دولية عظمى، من الصعب النيل منها، وتربعت بجدارة على عروس "السوبر بورز" العالمية كرقم صعب في الاستراتيجيات والمعادلات الدولية. وقد قدمت الإمارة الخليجية الصغيرة، لذلك، الدعم المالي الهائل، عبر الضخ السخي لمليارات الدولارات في شرايين تلك "الثورة" الشائخة والمتصلبة، كما الأمر بالنسبة للدعم الإعلامي غير المسبوق عبر توظيف قناة الجزيرة، بكل ثقلها، ووضع كل رصيدها المهني وسمعتها في خدمة "ثوار" مشتتين متناحرين، واحتضنت قطر رموز ما يسمى بالمعارضة الخارجية، ووفرت لهم ما لا يحلم به أحد، لكن تبين أنهم مجرد فقاعة في الهواء ولا يمثلون، إلا أنفسهم ولا رصيد شعبياً أو جماهيرياً حقيقياً لهم يمكن التعويل عليه، وانزوى رهط كبير منهم الآن إلى زوايا الإهمال والنسيان والظلمة بعدما فشلوا في الدور الموكل إليهم، ولكنهم والحق يقال، أتخموا بعوائد الغاز والبترودولار وهذا هو الإنجاز والنجاح الوحيد الذي حققه هؤلاء "الخواجات الثوار"، كما قامت قطر بدبلوماسية نشطة لم تهدأ بحيث برز وزير خارجية قطر، ورئيس وزرائها حمد بن جاسم، مع الدمية والألعوبة المصري نبيل العربي، كقادة للثوار وناطقين رسميين باسم الثورة، وتم تسليح تلك الجماعات بسخاء لا يوصف، ومن هنا كانت هذه الوصاية القطرية المباشرة على ما يسمى بالجيش الحر، الذي يبدو أن أحداً لم يعد يعول عليه كثيراً في مشروع إسقاط النظام السوري فتقرر شطبه من المعادلة، وتجاوزه، عبر الاتكاء على خيار آخر وهو تجميع، واستقدام قوات عربية لغزو سوريا، وهذا خيار محكوم بالفشل، سلفاً، لأسباب هي موضوع لمقام وسجال آخر.

و"التفنيش"، وهو إنهاء الخدمات، من Finish، بالإنكليزية هي تقليد تعسفي واعتباطي مزاجي يتبعه الخلايجة في التعاطي مع المستخدمين والعاملين لديهم، ويبدو أن أمر "تفنيش" النسخة السورية لعصابات "بلاك ووتر" قد صدر دولياً بحق هذه العصابات الإجرامية التي تمادت واستشرت كثيراً في خطف، وذبح، وقتل، والتنكيل بالسوريين، وارتكاب مجازر جماعية، تتزامن كلها، ويا لغرائب الصدف مع جلسات مجلس الأمن، بحق مدنيين آمنين وعزل سوريين، ليتم نسبة كل تلك الأفعال الوحشية، لاحقاً، للجيش الوطني السوري النظامي، وكل ذلك في إطار شيطنة سوريا، وجيشها، تمهيداً للانقضاض عليها، وتدميرها بالقرارات الدولية. هذا هو ملخص الحبكة الغربية في الملعب السوري.

وما كان هذا الأمر، أي "التفنيش"، ليستوقف أحد، لولا أن كان له سند آخر ومؤشر آخر ورمزية ومغزى، وهو إعلان زعيم تلك الميليشيات المجرمة، المدعو رياض الأسعد عن خروج ما يسمى بقيادة ذاك التنظيم من تركيا، ودخوله إلى الأراضي السورية، ولا أحد يعرف، بالضبط، إلى أي وكر ومخبأ سيتوجه الأسعد نظراً لعدم إعلانه عن ذلك، ولعدم قدرته عملياً على الظهور، علنياً، في سوريا "المحررة" لدواع أمنية على حد تعبيره. لكن هذا الخروج ما هو، في الحقيقة، سوى عملية طرد لهذه الميليشيات من تركيا بعدما تبين للجميع عدم فاعليتها، وعدم قدرتها على إحداث أي اختراق حقيقي، ناهيكم عن السمعة السيئة التي لحقت بها، وبجرائمها، وصدور مذكرات جلب وتحقيق بحق رموزها من محاكم حقوق الإنسان والمنظمات الدولية، ذات الصلة، جراء ارتكابها الموثق لجرائم إبادة جماعية، وجرائم ضد الإنسانية، وهذا يقع في صلب قرار "تفنيشها"، ولم يعد بمقدور أردوغان، ولا أمير قطر التستر عليها، أو حمايتها من الإجراءات العقابية الدولية واالإنتربول الذي شؤع في تعقب هذه العصابات وأفرادها ويتنبأ الجميع اليوم، بمصير أسود وغامض للمجرم رياض الأسعد، وبأنه أصبح ورقة محروقة للجميع. كما بات أردوغان في وضع حرج وهو يواجه اتهامات قانونية ودستورية، قد تطيح به وتجرّمه، هو الآخر أيضاً، نظراً لخرقه للقانون والدستور التركي، عبر احتضانه وإيوائه لتلك العصابات الإرهابية، وتوفير الدعم اللوجستي لها، وذلك وفق ما جاء في أحدث اتهام وجه له أمس رسمياً من قبل حزب الشعب الجمهور التركي المعارض، إذ لا يجوز أن ينحدر رئيس وزراء بلد ما، إلى مجرد "بلطحي" يجلب العار والسمعة السيئة لحزبه وبلده، بعد أن تحول إلى مجرد بلطجي وسمسار "يسمسر" بين قتلة مأجورين، وخاطفين، ومرتزقة من جهة، وأهالي مخطوفين أبرياء، من جهة أخرى، ويفاوض على "ثمن" إطلاق سراحهم كما حدث في قضية المخطوفين اللبنانيين، حيث يوفر للخاطفين الملاذ الآمن. (أية ثورة وأية أخلاق ثورية في هذا، إن عظام غيفارا ولينين وماو ترتجف في لحودها)؟

حادثة أخرى تصب في ذات سياق تفكيك وتحلل وانهيار و"تفنيش" وإنهاء هذه الميليشيات تجلت في الظهور المفاجئ لاثنين من قادتها في مؤتمر المعارضة السورية، الذي عقد بعد ظهر أمس في دمشق، وإعلانهما، على الملأ إلقاء أسلحتهما، وندمهما على تلك التجربة الفاشلة والفترة التي قضياها في التخريب وقتل الأبرياء تحت راية "بلاك ووتر" بطبعتها السورية.

بات رياض الأسعد، و"جيشه" في وضع حرج، وبين فكي كماشة العدالة الدولية والإجراءات القانونية التي تطارده في كل مكان جراء الجرائم الوحشية والفظيعة التي ارتكبها ضد السورين، من جهة، وبين فك قوات الجيش الوطني السوري النظامي، من جهة أخرى، والتي تنتظر "تشريفه" ودخوله الأراضي السوريين، بفارغ الصبر، بعد رفع الغطاء واليد عنه، كي تقوم بـ"الواجب" تجاهه، ومعاملته المعاملة اللائقة بكل عميل، وخائن، وقاتل مجرم لشعبه، ولن يكون مصيره بأفضل من مصائر كل "زملائه" المشهورين في التاريخين القريب والبعيد.

وبعد كل طبخة "زفرة" تتم عملية غسل وتنظيف والتخلص من أدوات الطبخ والفضلات ورميها في أقرب مكب زبالة. وليس هناك، اليوم، طبخة لا "أزفر" ولا أنتن من طبخة ما تسمى بـ"الثورة السورية"، التي احترقت و"شاطت" وفاحت روائحها النتنة في الأجواء، وباتت عملية التنظيف أكثر من ضرورية وها هم "الطهاة" و"الشيفية" الكبار يقومون بعملية غسيل لها ورمي أدواتها "الزفرة" والوسخة في مكب الأوساخ.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,388,774,477
- هل تفلح قوات الردع العربية فيما فشل فيه الجيش الحر؟
- النكاح هو الحل
- سوريا: هل تتعرض الطائفة العلوية لخطر الإبادة؟
- أمة من الرعاع
- نضال نعيسة: أمنيتي أن نجد منظمات ونقابات وطنية لتمثلنا وتداف ...
- ماذا عن أفلام العرب والمسلمين؟
- مقابلة مع تلفزيون الخبر
- متى تبدأ غزوة اللاذقية؟
- صرخات سورية: وخواطر غير قومية
- أردوغان: يُصلِّي، أم يُصلَّى عليه؟
- الرحمة والمغفرة لقناة الدنيا
- أوقفوا عرض مسلسل ابن تيميه باب الحارة
- سوريا: من ينصف هؤلاء؟
- الفاشية البعثية
- سوريا المعادلات المستحيلة
- حكى مرسي
- أردوغان الطبل الأجوف
- السيد وزير التربية: توقفوا عن مناكفة الشعب السوري
- رياض حجاب: مجنون يحكي وعاقل يسمع
- حلب: سحق بالجملة للميليشيات الأطلسية- الأردوغانية-الخليجية


المزيد.....




- فلسطين لي الأم
- مجلس النواب التونسي يقر تعديلات قانونية تقصي مرشحين بارزين ل ...
- سجل مشوه وأفعال تخالف الأقوال.. من يحكم السودان؟
- السعودية تدعو المجتمع الدولي لاتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية ...
- ماذا قال منافسو مرسي في انتخابات رئاسة مصر 2012 عن رحيله؟
- بيان حول وفاة الرئيس الأسبق محمد مرسي
- ما سبب ازدياد حجم أقدامنا؟
- سابقة قانونية: إسرائيل تأذن بتدمير 13 مبنى في منطقة خاضعة لس ...
- السعودية تدعو المجتمع الدولي لاتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية ...
- ماذا قال منافسو مرسي في انتخابات رئاسة مصر 2012 عن رحيله؟


المزيد.....

- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكرأوالمقولة التي تأدلجت لتصير ... / محمد الحنفي
- عالم داعش خفايا واسرار / ياسر جاسم قاسم
- افغانستان الحقيقة و المستقبل / عبدالستار طويلة
- تقديرات أولية لخسائر بحزاني وبعشيقة على يد الدواعش / صباح كنجي
- الأستاذ / مُضر آل أحميّد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - نضال نعيسة - -تفنيش- الجيش الحر