أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جورج حزبون - حول الخلافة الاسلامية















المزيد.....

حول الخلافة الاسلامية


جورج حزبون

الحوار المتمدن-العدد: 3758 - 2012 / 6 / 14 - 14:39
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



لمناسبة الغاء الخلافة عام 1924 ، ولتوافق ذلك مع الحالة العربية الراهنة التي يؤدي فيها الاسلاموين دوراً هاماً متطلعين الى اعادة الخلافة ،فان مناقشة هذا الامر بموضوعية ، حاجة ضرورية ملحة ، فاذا كانت الغاية اقامة الخلافة ومن ثم انشاء منطقة عازلة اسلامية في العالم ، تحكم بالشريعة ، فهي حالة فريدة في التاريخ ، وعصية على المنطق ، وغير مدركة طبيعة المرحلة التاريخية من التطور الانساني ، وطمس للعروبة امة وقومية ، اوستدعاء لصراعات وعدوات داخلية طائفية وسياسية محلية وعالمية .
لم يكن سقوط الخلافة في اسطنبول الأولى من نوعها ، فقط سقطت الخلافة في الأندلس قبل خمسمائة عام ونيف ، بسبب الصراعات العربية والداخلية ، والاجتهادات الدينية الإسلامية ، ونشوء دول الطوائف ، وصولا الى التحالف مع الأسبان لإسقاط تلك الدولة وذلك الكيان ، حتى سلمها أبو عبدا لله الصغير مستسلما يكبي ، تقول له أمه ، ابكي كالنساء وطنا لم تصنه كالرجال .
ولعل اسباب سقوط الخلافة الاموية في الاندلس ، تلك الخلافات المذهبية الدينية ، والاجتهادات لوعاظ السلاطين ، ويكفي التذكير بموضوع ( ابن رشد ) ذلك المفكر الاسلامي الديمقراطي العلماني المحدث ، فقط لوحق ، واعتدي عليه وعلى اتباعه ، وفرض عليه إحراق كتبه، التي حوت أفكاره المتقدمة على عصره، والتي لا زالت تدرس في علوم الفلسفة في عدد من جامعات العالم الهامة ، وهي الافكار التي ترفض اليوم كما كان بالامس ، استناد للفكر الوهابي السلفي ، الذي لا يستطيع التعامل مع الجديد في الحياة ، منذ ان أهدى الانجليز سيارة ولاسلكي لعبد العزيز منشئهم وحاميهم لم يستطيعوا تقبل الجديد ، فان الصحابة لم يستخدموا السيارة ، إذن لا يحق له استعمالها ، حتى اضطر الى محاربتهم وقتالهم بالاستعانة بالانجليز .
ثم ماذا اضافت الخلافة للشعوب العربية والاسلامية ، فمنذ الخليفة الراشدي الثالث استمرت الفتن والحروب والاستبداد ، فالى جانب واقعة الجمل وصفين والنهروان..، ثم كانت مذبحة الحرة التي اغتصبت فيها النساء وذبح الاطفال على مدى ثلاثة ايام في المدينة ، ( يثرب ) مدينة الرسول ، ثم زياد ابن ابيه والحجاج والقائمة تمر على سلاطين المماليك وصولاً الى مذابح ابراهيم باشا ، وجميعها تحت راية الاسلام ، وبحضور خلفاء يدعى لهم على المنابر ، واذا كان الخليفة مركز تم اقامته نتيجة للصراع الذي تجسد في سقيفة بني ساعدة لمنع الانصار من الوصول الى الحكم ، واقتصاره على ارستقراطية قريش ، فهو لا يمثل باي حال مكان الرسول سواء بالعظمة والكفاءة والسماحة والقدرة والوحي وغيرها ، انه رسول دعي الى عبادة ( الله ) ومنع عبادة الاصنام ، ففتح امام عقول الامة العربية مساحةة اوصلتهم الى اقامة امبراطورية مترامية ، مع انهم كانوا اقرب الى الغزاة منهم الى الدعاة ، واستفادوا باطلاعهم على حضارات الاخرين والتفاعل معها والإفادة منها حيث تلاقحت الأفكار ، ودخلت الى الاسلام شعوب البلاد المستعمرة ، سواء بالاقتناع او بالاكراه ، وبدى يظهر ان ذلك الاسلام الذي صاغه الرسول لم يعد كما هو ، فقد تدخلت الامور مع مسؤوليات الدولة التي قال عنها معاوية ( انه ملك عضوض ) ، فكثر نفل الاحاديث ، حتى قبل بعضها مدسوس وقيل عن وجود إسرائيليات في الحديث ، وهو ما يشير الى ان الحكام رغبوا ان يغطيهم المقدس عندما لم يكن مجالا للتلاعب بالنص .
ولعل في تصريح / داود اغلو / تعليقاً على وضع تركيا مع السوق الاوربية " قال ان نكون راس العرب افضل من ان نكون ذيل اوروبا " وهو تعبير عن عودة العثمانيون الى دورهم بالخلافة وان اختلف مضمونها لديهم ، والقيادة وان احتاجتها تطلعاتهم السياسية والاقتصادية ، تماما وليس بعيداً عن تصريح الخميني وهو في طائرة العودة من باريس : لقد حكمت الإسلام، العرب والترك والمماليك وغيرها، وحان ان يكون وقت الفرس !!
لقد طمح في موقع الخلافة كثيرون ، بعد ان ألغاها مصطفى كمال ، منهم عبد العزيز ال سعود وملك فؤاد ( مصر ) وحتى المفتي الحج أمين والهاشميون ، وقد نظروا إليها كموقع مميز في الحكم وتوسع السلطة ، والمعصومية ، وهذا ما يجعلها ظاهرة حكم علمانية ذات بعد ديني لكنها حكم فردي استبداي ، فالعبادة الدينية لا يمكن ان تكون محكومة بمنظومة في القوانين والانظمة ، فهي شأن شخصي يحاسب عليها البشر يوم القيامة / حيث لا ينفع مال ولا بنون / ، وما دام الامر كذلك وان الحساب لن يعتد بالقبيلة او الاصل او الجنس ، فلا يجوز تطويع الدين بحكم، ويحاسب في الأرض بملك عضوض حيث الحساب لرب السموات ؟! وبهذا ويصبح منصب الخلافة ، موقع امبراطوري ، لا يستقيم به الامر في العصر الراهن ، فهل الخليفة سيحضر اجتماعات الجمعية العامة للام المتحدة ؟التي يحضرها زعماء العالم مرة كل عام ، وهل سيكون له ملك يمين ومخطيات؟ ، وكيف سنتعامل مع القيادات النسائية ، ثم هل نخرج الى العالم بنظام جديد يسمى النظام الاسلامي ، نرفض التعامل مع البنك الدولي وصندوق النقد ، هل نسطيع ان ننعزل عن العالم لنعود بالحياة الى احقاب موغلة بالقدم ، كانت تتناسب مع عصرها او ربما لم تكن ؟وابتكارات الآخرين على انه سبحان من سخرها لنا.
ليست الدعوة لإقامة الخلافة جديدة ، لكنها اليوم مع تقدم التيارات الدينية ، تأجج الحنين اليها ، ويستغل ذلك لدفع الجمهور لانتخاب الاسلامين الذين لا يحملون برامج سياسية اجتماعية ، ويتطلعون فقط الى الحكم ، وهو وضع بالتأكيد سيصل الى اعادة نظام ملوك الطوائف ، والتضارب في الافتاء والاجتهاد ، حتى يصل الى التحالف مع الخارج لقمع المعارضين من البلدان المجاورة ، وهم كفيلون بالمعارضة التي بالداخل ، مستخدمين الشريعة لقطع الأيدي والرؤوس والجلد والرجم .
وهي افكار تراود الاميركين الذي بادروا الى فتح قنوات حوار مع الاسلامين ، متوقعين حدوث انقسامات ان لم يكون هم مساعدين اليها ، وبهذا يكون قد تشكل الشرق الأوسط الجديد الذي تبشر به أميركا وحلفائها .فان كانت الخلافة مدار خلاف منذ الراشدين ، ومتنازع عليها بعد الحرب العالمية الاولى ، فانها ستوسع الخلاف مع مجلس التعاون الخليجي وقيادته ، وايران وتركيا ، ينقسم العرب الى مجموعات يطول بها الزمن ، وهي تسترجع اسباب الصراع العقائدي منذ عثمان بن عفان ، الى جانب ان مصر لن تقبل بل ولا تستطيع بحكم موقعها ومحيطها ان تكون دولة تابعة حتى لو حكم الاسلاميون المدعومين من السعودية بسبب ذلك الهدف الساعي الى حسم الصراع السعودي المصري على قيادة الاقليم منذ قرنين ، وهي تدفع بالامور الى اقامة خلافة بقيادتها لتكون وصية على الامتين العربية والإسلامية ، ووقف سميرة التطور الاجتماعي الذي بدء يطالب به المجتمع السعودي أيضا ، مع انها نظام وعقيدة لا تؤمن بالعروبة بل بالاسلام وان الامة هي الاسلامية ، وكافة المواطنين اصحاب العقائد المذاهب الاخرى ، مجرد اهل ذمة ، ليس لهم ذات حقوق مواطنة المسلم مع انهم ( يبروهم ) ولا يقبلو بالتساوي معهم ، وهكذا يتم تعطيل مسيرة استكمال الاستقلال الوطني للشعوب العربية ، وتتوقف فرص التنمية والتقدم الاجتماعي الى سنوات طويلة تدفع ثمنها الشعوب قمعاً وظلماً ، وتصبح بالتأكيد اسرائيل دولة صديقة فهم اهل كتاب ، حسب تفسير الدولة الدينية .
سقطت غرناطة عام 1492 وفي عام 1992 بعد مضي خمسمائة عام تماما دعى جميس ( بيكر ) وزير خارجية اميركا الى مؤتمر دولي انعقد في مدريد حول القضية الفلسطينية وكان واضحاً ان اختيار المكان والزمان يحمل رسالة محددة ، لتذكر من لا يريد ان يتذكر ان فلسطين عند اميركا ، كالاندلس ، وعلى اثر ذلك جاء فيما عند اتفاق اوسلو واستمر الوضع يزداد سوء ، دون ان تقرأ الرسالة تماماً ، وحيث ان الموضوع عن الخلافة ، فان الحال العربي يحتاج الى وحدة عربية فالازمة عند العرب وليس المسلمين ، فكما يبدو واضحاً توجه البلدان الاسلامية تركيا وايران الى احتواء العرب وقيادتهم تحت راية الامة الاسلامية لما في ذلك من مصلحة استراتجية لهم بالتاريخ والسياسية والاقتصاد ، وان الجهد المبذول لاعادة الخلافة يفضل ان يتجه الى تنقية وتصويب توجهات الامتين العربية والاسلامية ، وتوحيد الجهد العربي للنهوض بشعوبها وفي ذلك ما يكفي من الاجر اكثر من الدعوة لاعادة اقامة الخلافة والتي تبدو حسب الشيعة كما انتظار المهدي او غيره حسب مختلف الاديان .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,639,980,408
- وجوه فلسطينية قلقة
- الديمقراطية هي الحل !!
- مصر ..اين السبيل ؟
- اليد الخفية في الثورة العربية
- نحو عولمة اسلامية
- شرق اوسط برعاية تركية
- على درب ايار
- الدين والثورة والواقع
- مسيحيو الشرق والمواطنة
- ماذا بعد اوسلو الان ؟
- الامن القومي العربي
- قراءة تاريخية لواقع معاصر
- قمة بغداد
- الاممية الاسلامية
- ربيع الشعوب ام اعدائها
- عن اذار المراءة والثورة
- المصلحة والايدولوجيا
- مطلوب ثورة في الثورة
- مهام الثورة المضادة
- سوريا والطريق الصعب


المزيد.....




- محافظ البنك المركزي الكويتي يؤكد أهمية انطلاق الصناعة المالي ...
- ترامب يبتز اليهود هذه المرة: عليكم التصويت لي وإلا..
- ترامب لليهود: أنا أكثر رئيس أمريكي صداقة لإسرائيل وعليكم الت ...
- الفتح: المقاومة الاسلامية تمر بمنعطف خطير
- اعتقال شاب بزعم محاولة طعن قرب المسجد الإبراهيمي
- محافظ نينوى يفتتح كنيسة البشارة بالتزامن مع عودة 80 عائلة مس ...
- قنوات الإخوان تروج لبيان مزيف عن البرلمان الليبي بشأن إتفاق ...
- حلب تحتفي بنهوض كاتدرائية -أم المعونة- من ركام الحرب... صور ...
- الناطق العسكري باسم كتائب القسـام: ما حدث ويحدث في المسجد ال ...
- ظريف: اطلقنا سراح الجاسوس الاميركي وفقا للرأفة الاسلامية


المزيد.....

- العلمانية في شعر أحمد شوقي / صلاح الدين محسن
- ارتعاشات تنويرية - ودعوة لعهد تنويري جديد / صلاح الدين محسن
- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جورج حزبون - حول الخلافة الاسلامية