أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - فكري الأزراق - البعد المحلي في التحولات السياسية














المزيد.....

البعد المحلي في التحولات السياسية


فكري الأزراق

الحوار المتمدن-العدد: 3747 - 2012 / 6 / 3 - 21:18
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


ليست التحولات التي عرفتها عملية صناعة القرار إلا جزءا من التحولات الشاملة العميقة والسريعة التي عرفتها مختلف المجتمعات العالمية وفي مقدمتها المجتمعات المتقدمة، فبروز التغييرات السياسية الجديدة والمطالب الاجتماعية المختلفة والتحولات الاقتصادية في مختلف بلدان العالم بالإضافة إلى الحاجة الملحة لتغيير الأنماط السياسية والسلطوية التقليدية جعل من إعادة صياغة الأنماط الاجتماعية والاقتصادية والسياسية أحد الأولويات الكبرى في مختلف بقاع العالم لاسيما البلدان المتقدمة فإذا كان الفعل العمومي قد ارتكز منذ الحرب العالمية الثانية على فكرة التدخل الضروري للدولة المركزية فإن الأزمة الاقتصادية قد أعادت النظر بشكل شامل في هذه المعتقدات الكبرى التي اقتسمها العالم بأجمعه والتي قامت عليها مرحلة ما من تاريخ الدولة فما كان بالأمس عاملا للتقدم أصبح اليوم سببا للتراجع وهذا ما جعل الأنظمة الحاكمة في العالم بأسره تتجه نحو بيع وخوصصة المنشآت العمومية التي أممتها الدولة في مرحلة سابقة ،وتنحوا نحو تبني مشروعية سياسية جديدة قائمة على تعدد واختلاف الفاعلين واعتبار البعد المحلي محطة إستراتيجية في إعادة هيكلة الفعل والسياسات العمومية ، فالدولة المركزية التي تم اعتبارها وبشكل واسع أداة لحل المشاكل أصبحت الآن وبالنسبة للعديد من المفكرين وصناع القرار هي ذاتها مشكلة، وبالتالي لا بد من إبداع أشكال سياسية جديدة للإجابة عن مختلف القضايا المجتمعية بعدما أصبحت السلطة المركزية لم تعد تمتلك الوسائل الفعالة لمواجهة التراجع الاقتصادي وانعكاساته الاجتماعية الخطيرة، غير أن انسحاب السلطة المركزية من الشأن المحلي في العديد من البلدان المتقدمة لا يعني الغياب التام للسلطة المركزية بل يوحي إلى نموذج مرغوب فيه يساير هذه التحولات وبالتالي تكون السلطة المركزية هي تلك التي تساعد الفاعلين المحليين على مساعدة أنفسهم لتكون بذلك –أي السلطة المركزية- بمثابة الممول الرئيسي للخدمات ويصبح دورها يقتصر على المساعدة لضمان الالتقاء والاتصال والمساعدة على حل النزاعات، ووضع الشركاء على نفس الطاولة، ورفع الحواجز المالية والقانونية ،والسهر على المفاوضات أكثر من أخذ القرارات..
غير أنه وكيفما كانت التبريرات التي تعطي لانسحاب الدولة ، فإن الثابت هو الإجماع على كون مرحلة السبعينات من القرن الماضي شكلت مرحلة حاسمة لفهم التحولات والتبدلات السياسية والاقتصادية التي عرفها المجتمع الدولي ، فبعد أن حاول عالم الاقتصاد "كينز" التصدي بتحليلاته وتنظيراته لأزمة 1929 العالمية، حيث أدت تحليلاته إلى إعادة النظر في العلاقات الاجتماعية عبر التقليص من الفوارق الاجتماعية وتوطيد علاقة الدولة، والعناية بالديموقراطية الاجتماعية بما يتطلبه ذلك من توافق اجتماعي بين الدولة التي تمثل الرأسمال والنقابات التي تمثل الطبقة العاملة، ولم يعد بإمكان الدولة العناية في نهاية السبعينات بتجاوز المسألة الاجتماعية من جديد وأصبحت غير قادرة على إرساء توازنات اقتصادية واجتماعية جديدة بالنظر إلى تفاقم وتضخيم حجم الأزمة، فكان سؤال ما العمل؟ السؤال الرئيسي والعنوان العريض الذي أطر المرحلة. لتتمحور بعد ذلك مختلف الرؤى والإجابات عن السؤال في إطار تجاوز ثنائية المركز/الهامش وإعادة النظر في نسق القرار بإيلاء الأهمية للجماعات الترابية وللمجتمع المحلي بمختلف فاعليه في صناعة القرار . فبعدما انحصر دور الجماعات المحلية في وظيفة إدارية محضة لفترة طويلة دون أية دلالة اقتصادية تنموية بالنسبة لعلم الاقتصاد الذي من المفروض أن يكون له السبق في إدراك حجم وتجليات الأزمة التي يحتل فيها الجانب الاقتصادي موقعا أساسيا حيث النتيجة الأولى المباشرة والاستعجالية لهذه الأزمة هي ارتفاع معدل البطالة، فشهدت العديد من المجتمعات خصوصا المتقدمة انطلاق سياسات اللامركزية الترابية في أية سياسة أو تخطيط لما أصبحت تشكله المجالات الحضرية خصوصا من تهديد مباشر للنظام الاجتماعي والاقتصادي، وبالتالي انتقلت جل البلدان المتقدمة من السلطة المركزية المطلقة الشديدة التمركز في العاصمة إلى سلطات جهوية تمنح صلاحيات التسيير والتدبير لمختلف الجهات داخل الدولة الواحدة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,282,894,363
- التزود بالكهرباء بالمغرب أو الرحلة التي لا تنتهي
- قراءة في المنظومة الإقتصادية -الريعية- لمغرب الملكية الإجتما ...
- من أجل قوة ريفية ضاغطة
- رسالة شكر وامتنان
- دستور 2011 المغربي...ويستمر الحكم الفردي المطلق
- إلى أين يسير الريف؟
- كارثة حقيقية في دولة الأوراش الكبرى، المغرب.
- الكائن المخزني بالمغرب وحريق العيون
- الجمر والرصاص في مغرب الألفية الثالثة
- حقوق الإنسان تغرق من جديد في ظلمات سنوات الرصاص
- هل ستتبنى منظمة سيكوديل خيار الحكم الذاتي للريف بالمغرب؟
- تكامل أو تنافر؟
- هل ستدفع -أحداث العيون- الأمم المتحدة إلى فرض خيارات جديدة؟
- من أجل نظام جهوي يتوافق وتطلعات الإنسان الريفي
- خطة المخزن لاحتواء الملف أو مجرد صفقة تجارية بين رابطة الريف ...
- الجهوية الموسعة : إصلاح الجهة أو أعادة البناء؟
- احتفالات 1200 سنة : تكريس الهيمنة الفاسية وحرب بلا هوادة على ...


المزيد.....




- ما هي العوامل التي تزيد أو تقلل من النشاط الجنسي لدى الأشخاص ...
- الوحدة لا ترتبط بتفاقم أمراض القلب
- المطبخ العالمي: كيفية تحضير طبق -الكوتوروتي- الأشهر في سيريل ...
- الوحدة لا ترتبط بتفاقم أمراض القلب
- روض البر.. وسيلة القطريين لمحاكاة الماضي
- ذا هيل الأميركي: ترامب أعلن هزيمة تنظيم الدولة 16 مرة
- الذكرى الأولى لرحيلها.. ريم بنا غزالة فلسطين
- فنزويلا.. مادورو يعتزم تشكيل حكومة جديدة قريبا
- تخفي انتهاكات حقوقية.. واشنطن تندد بزيارات مضللة لشينغيانغ ...
- الباغوز.. معركة الجيب الأخير مع تنظيم الدولة


المزيد.....

- ما ورد في صحاح مسيلمة / صالح جبار خلفاوي
- أحاديث العولمة (2) .. “مجدي عبدالهادي” : الدعاوى الليبرالية ... / مجدى عبد الهادى
- أسلحة كاتمة لحروب ناعمة أو كيف يقع الشخص في عبودية الروح / ميشال يمّين
- الصراع حول العولمة..تناقضات التقدم والرجعية في توسّع رأس الم ... / مجدى عبد الهادى
- البريكاريات الطبقة المسحوقة في حقبة الليبرالية الجديدة / سعيد مضيه
- البعد الاجتماعي للعولمة و تاثيراتها على الاسرة الجزائرية / مهدي مكاوي
- مفهوم الامبريالية من عصر الاستعمار العسكري الى العولمة / دكتور الهادي التيمومي
- الاقتصاد السياسي للملابس المستعملة / مصطفى مجدي الجمال
- ثقافة العولمة و عولمة الثقافة / سمير امين و برهان غليون
- كتاب اقتصاد الأزمات: في الاقتصاد السياسي لرأس المال المُعولم ... / حسن عطا الرضيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - فكري الأزراق - البعد المحلي في التحولات السياسية