أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - كمال يلدو - شارع الرشيد أم شارع المطار؟















المزيد.....

شارع الرشيد أم شارع المطار؟


كمال يلدو

الحوار المتمدن-العدد: 3710 - 2012 / 4 / 27 - 18:22
المحور: كتابات ساخرة
    


حاولت جاهدا ان اجد مقالة واحدة لأحد سكنة بغداد وهو يغازل شــارع المطار ، او يكتب عنه ذكرياته التي طبعها فيه ، او ان يذكر حادثة او محل تجاري او سينماأو مقهى ، احتضنها شــارع المطار وتركت عنده تلك الصور المفعمة بالطراوة ، لم اجد شيئا مما ذكرت ، لابل ان شــوارع المطارات في كل العالم ، تعتبر واحدة من اكثر الشوارع تجردا من الحركة والحياة .فالذين يلجـون شارع المطار هم القلة القليلة التي تسلكه وصولا للمطار ، وهو شارع غير مخصص للسابلة ، ولا ينبض بالحياة او بالحركة ، فهو شـــارع لايحتل اية أهمية تذكر ، ســـوى ان يكون بمنظر حسن ، وبكســاء جيد ، يجنب السيارات مطبات الطرق العامة ومشاكلها . هذه هي شوارع المطارات في العالم ، وهذا هو شارع المطار في بغداد .
فما الذي حـدى بمحافظة بغداد ، ومن خلفها وزارة الخارجية لتخصيص مبلغ مالي ضخم ( 196) مليون دولار لأعادة تهيئة شــارع المطار ( الموجود اصـلا) ، وأناطته الى شـــركة ( غاب ) التركية وبطول (22) كيلومتر ، ســوى المنظر المزيف امام الوفود العربية ، فيما احياء العاصمة تنام لياليها بكهرباء المولدات ،وشوارعها مهملة ، وسوحها العامة مكبات للنفايات، ومعظم بيوتها قديمة ،ان لم نقل ان الآلاف منها مشيدة بالطين وتفتقر الى المجاري وأبسط مقومات السكن اللائق ؟
بالحقيقة ، لم اجـد جوابا شــافيا لهذا الأختيار ســوى ما نضح من استجوابات ، وصدور (7) مذكرات اعتقال بحق مسؤولين أشرفوا على المشروع الذي تبين لاحقا ، حجم الفساد الأداري الذي رافقة من عدم مطابقة المواصفات في المواد الأنشائية ، الى سرقة الكثير من العدد الكهربائية ، ناهيك عن البذخ والتبذير في قضية الأكساء بالمساحات الخضراء ، وتوفير مياه الري والبزل ، وتشجير الشارع بأشجار النخيل ( قيل انها مستوردة من الأمارات!!) ، وفي النهاية ، فأنه لم يكن كما اراد أمين بغداد السيد صابر العيساوي الذي صرح في احدى زياراته الميدانية لموقع العمل اذ قال: " سوف نحول مشروع طريق مطار بغداد الدولي الى أسطورة ليس لها سابق في العاصمة وسيكون أفضل من شارع الشيخ زايد في الأمارات" .ٍ

وضعت هذه المقدمة المتواضعة امام القارئ الكريم لأنقله الى قلب بغداد " المتوفي سريريا" ، وأعني بـــه شـــارع الرشــيد ، هذا الشــارع الذي يبلغ طوله ( 3 كيلومتر فقط وليس 22 كيلومتر) ، وعمره من عمر مدينة بغداد ( حديثا) ، اذ تجاوز المئة عام ، وهو شـــارع لا يوجد مثيل له في كل مدن وعواصم العالم المهمة ، مما يحويه من محال تجارية متنوعة ، ومهن ، ومراكز دينية ، ومكتبات ، وسينمات ، ومقاهي ، ومطاعم ، وطراز معماري فريد ، وشوارع فرعية ( درابين) ملئى بالذكريات والحياة والعذوبة ، ناهيك عن ارتباطه بشبكة عنكبوتية من الطرق الفرعية التي تأخذك الى معظم انحاء بغداد القديمة ابتداءا بسوق الهرج ، الميدان ،شارع الجمهورية ، شارع الكفاح ، وشارع الشيخ عمر، والمناطق الكثيرة المطلة عليها ، الى سوق السراي وشارع النهر ،عبورا الى اهم خمسـة جسور (باب المعظم ، الشهداء ، الأحرار ـ السنك والجمهورية) ، المتحف الحربي و البغدادي ، سوق الصفافير ، عكد الجام ، البنك المركزي ومصرف الرافدين ،الشورجة ، السوق العربي ، عكد النصارى ، سيد سلطان علي ، المربعة والسنك، دوائر حكومية والكثير الكثير حتى الباب الشرقي .لا ادعي ذلك مبالغا ، حينما اجزم بأن لا شـــارع في كل هذا العالم يشاركه هذا الغنى . اما عن مكانه في الذاكرة البغدادية ،فهذا امر آخر لا يمكن لأي مخلوق ان ينكره أو يتناساه ، وحتى لأبناء المحافظات العراقية الأخرى الذين زاروا او يزوروا بغداد ، فأن لم تكن قبلتهم شـارع الرشيد ، فكأنهم لم يزوروا بغداد .

أقول ، امام الأهمية التجارية الكبيرة لهذا الشارع ، ومعانيه الحضارية والروحية عند ( البغادلة) ، وأرتباطاته التأريخية بأهم الأحداث السياسية والوطنية على مدى عقود من الزمن ، يحق للمواطن ان يتســائل عن ســـب عدم شـــموله بالرعاية والعناية الحقيقية والصادقة من قبل مجلس محافظة بغداد ، منذ التغيير ولحد الآن ؟
لماذا يهمل بهذه الطريقة ، ويترك ، كالفرس المريض ينتظر طلقة الرحمة عليه ؟
لاتســـاعدني تخيلاتي ، أو ضربي للأخماس بالأسداس الا التوصل الى نتيجة مؤلمة ، استشعرها من سياسة الحكومة المحلية لمحافظة بغداد ، بأن هناك مشــروعا معدا لقتل هذا الشارع وأنهاء صلة ابنائه به ، عبر الأستمرار بأهماله وأيصاله الى مرحلة ( اللا تعمير ) ، مما سيستوجب لاحقا ، تهديمـه ، وأقامة شـــارع عصري حديث محله ( لا سامح الله) .
فالذي يزوره ، ويعاين عن قرب ما آلت اليه بناياته ، وبالكوناته الجميلة ، وبوابات محلاته التجارية ، وأعمدته المشهورة ، لا يلحظ الا خرابا مقرفا ، يجرح ذاكرة كل من احبه وتعلق به على مدى حياة اجيال كثيرة ، شارع تحول الى سوق للباعة المتجولين ، يستعملوه نهارا ويحولوه الى مكب لنفاياتهم ليلا ، شارع تئمه الآلاف وكأن احدا لايسمع انينه او يلتفت الى جروحه الغائرة والنازفة في كل زاوية من زواياه ، بعد ان غابت عنه اهم محلاته التجارية ،ليكون البديل عنها عربات يجرها الفقراء او الحيوانات .والعجب الأكبر هو من موقف السياسين ، والوزراء أو اعضاء البرلمان ، رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء ، لا ادري ان خطر ببالهم يوما ان يمشــوا ، نعم ان يمشـــوا راجلين ، في هذا الشارع بعيدا عن حماياتهم وسياراتهم المصفحة رباعية الدفع ! ، وأن يشــاهدوا حقا مصير الذاكرة البغدادية ، وكيف فتك بها الأهمال والفساد الأداري . هذه النخب التي ائتمنها العراقيون ، وسكنة بغداد ، ليعيدوا المجد لهذه المدينة الجميلة ، بشوارعها وأحيائها وحدائقها وكل معالمها التراثية والتأريخية .
أتمنى لو تصل عدوى المطالبة ، عند الآلاف من زواره ، وتجاره ، وكل من جعله مصدر رزقه ، من اجل اعادة الحياة الى هذا الشريان الأقتصادي والحضاري والأنساني الكبير ، قبل فوات الأوان ، وقبل ان تعمل به معاول أمانة العاصمة ، كما عملت مع الكثير من الصرح الثقافية والتأريخية البغدادية وحولتها الى ركام من الحجر .
196 مليون دولار ، كانت ستكون اكثر من كافية ، لأعادة الحياة وتأهيل شـــارع الرشيد .شارع الذاكرة البغدادية والتراث والارث الحضاري ، ومصدر معيشة وحياة الآلاف ....مفخرة البغادلة على مر الأيام .
اتمنى ان لايفوتنا الوقت ، وقبل ان ينعقد مؤتمر قمة جديد ، وتصرف الأموال على اعادة تأهيل شارع المطار مجددا ، حتى يكون افضل من شارع الشيخ زايد في الأمارات هذه المرة !
ختاما ..يا اهالي شارع الرشيد ، وكل المرتزقين منه ، هل هؤلاء مخلصين له ، ولكم ....ام ماذا ؟؟؟

نيسان 2012





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,559,802,413
- محاربة الافكار التقدمية والعلمانية ليست وسام مشّرف
- إقحام الدين في الجامعات العراقية ، البصرة نموذجا
- تحت اعواد المشنقة - يوميات مناضل في سجن الغستابو -
- المادة الثانية من الدستورالعراقي، موضع التطبيق!
- رجاءا ..اتركوا شهداءنا وشأنهم!
- - الضحية - بين مخالب مخابرات العراق الجديد!
- احذروا ما يؤسس دكتاتورية جديدة
- اسبوع على غياب - هادي المهدي-
- ماذا لو صح الخبر !
- البحث عن الاصالة في الغناء السرياني الحديث
- يكفينا مزايدات ياسيادة الوزير!
- حاضرنا حينما يتعثر بالماضي، علي الأديب نموذجا!
- الشاعر عبد الكريم كاصد، بعيدا عن الوطن ، قريبا من الناس
- دفاعا عن الحرية تحت - نصب الحرية-
- بلطجية بطعم -العراق الجديد- !
- عدوى - الصحّاف- تجتاح الانظمة العربية المتهرئة
- رحمة بنا وبآثارنا يا سيادة الوزير!
- موضوع للمناقشة:من يوقظ عصر السبعينات الذهبي من سباته؟
- بين 8 آب 1988 و 2010
- زيارة -للزعيم- في عيد الثورة


المزيد.....




- عمر هلال: الحكم الذاتي هو الحل الوحيد والأوحد لقضية الصحراء ...
- العفو على هاجر ومن معها : أسباب إنسانية وقطع طريق على تدخل أ ...
- بملابس شخصيات فيلم -موانا-.. محمد صلاح يحتفل بعيد ميلاد ابنت ...
- صلاح يحتفل بعيد ميلاد ابنته مكة على طريقة الفيلم الكرتوني -م ...
- وزارتان بلا ثقافة.. كاتب يمني ينتقد صمت اتحاد الأدباء والكتا ...
- روبوت فنانة على شكل إنسان: هل يمكن أن نصنع فناً من دون مشاعر ...
- شاهد.. ماذا تبقى من آثار الموصل؟
- هل يصعب على الموسيقات العسكرية العربية عزف النشيد الوطني الر ...
- بعد الاستقلال.. حزب الكتاب يدعو الحكومة لتقديم تصريح أمام ال ...
- حزب الاستقلال: تقديم الحكومة لبرنامج جديد أصبح ضرورة ملحة


المزيد.....

- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - كمال يلدو - شارع الرشيد أم شارع المطار؟