أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - جقل الواوي - إنشقاق عازف كلارينيت من فرقة موسيقا الجيش















المزيد.....

إنشقاق عازف كلارينيت من فرقة موسيقا الجيش


جقل الواوي

الحوار المتمدن-العدد: 3705 - 2012 / 4 / 22 - 18:08
المحور: كتابات ساخرة
    


إنشقاق عازف كلارينيت من فرقة موسيقا الجيش..

تأكد محمود الحاج من وجود الكلارينيت داخل حقيبتها لمسها باصبعة ثم أطبق الحقيبة بهدوىء و خرج، مشي قليلا حتى الطريق المعبد وضع حقيبة الكلارينيت على الأرض و سوي هندامة العسكري بحركة روتينية معتاد عليها ثم شبك يديهه خلف ظهرة منتظرا السرفيس. ابلغوه و كل أفراد فرقة موسيقا الجيش بأن يذهبوا مباشرة و يوميا الى المستشفى العسكري وعلى الجميع أن يكونوا في تمام الساعة السابعة أمام مدخل الإسعاف.،اصبح الذهاب الى المستشفى العسكري مهمة يومية.الخروج الجنائزي الذي ترافقه الموسيقا العسكرية حدثا ثابتا في نشرات الأخبار ، التوابيت المصفوفة بعناية على الأرض ملفوفة بعلم وطني مشدود و نظيف و حزمة من الورد تتمسك بمقدمة التابوت.صورة صاحب التابوت تتوسد باقة الورد، وجوه باسمة و متفائلة لم يعرف اصحابها اين ستستقر هذه الصور. على وقع موسيقا الجيش ترتفع التوابيت الى الأعلى و قد تنطلق بضع زغاريد كمشات الرز التي تنثرها الممرضات فوق الموكب جزء من الطقوس اليومية . تسجل كاميرات التلفزيون كل خلجة أو دمعه أو ردة فعل حزينة عين الكاميرا لديها حساسية خاصة لمشاعر الحزن، تنتقل عدستها ببطىء لتقترب من التوابيت تركز قليلا على الأسماء و الصور. تتحرك القافلة الى حيث توضع التوابيت في سيارات تتحرك في أتجهاهات متعددة و تبقى فرقة موسيقى الجيش تعزف و تعيد لحنها الجنائزي القصير مرة بعد مرة حتى يتلقى اعضاء الفرقة إشارة الوقوف من قائدها.

جلس محمود الحاج في مقعدة ووضع الحقيبة المكسوة بالجلد بين ساقيه، السرفيس، المنطلق بتمهل بحثا عن أي راكب، يهتز بإنتظام، فتطبق ساقا محمود على حقيبتة و تتحرك اصابعة فوق ركبتيه كأنها تنتقل لتسد فتحات الكلارينيت و تعيد فتحها مفسحة المجال للحن ما أن ينطق منها، حركة أصابع محمود تلقائية و ميكانيكة مضبوطة كجهاز دقيق لا يحيد شعرة واحدة . تقبض عينا محمود على مشاهد الرصيف التي تتحرك بطيئة في الخارج و تتركها لتمسك غيرها. يعد أعمدة النور فيخطىء في العد بعد أن يتجاوز الستة ثم يعود الى العد الخاطىء من جديد. يتحسس بإصابعة الصندوق المستلقي على الأرضية بين ساقيه، دون أن يحرك ناظرية عن مشهد الرصيف المتحرك.كان يخجل في اول الأمر من حمل صندوق الآلة الموسيقة الأنيق المتناسق ذو القبضة المميزة، أناقة الحقيبة اكثر من مستوى محمود الذي لم يعتد على حمل حقائب جلدية متناسقة، الحقيبة اصبحت اصبعا سادسا في يده بعد أن عقد هدنة مع ألة الكلارينيت و تعلم كيف ينفخ فيها و يحرك أصابعة لتطيعه مخرجة اللحن الذي يريد، لم يكن بارعا ولا خبيرا في الموسيقا، حفظ بفضل التكرار النشيد الوطني و نشيد الحزب و بعض الأغاني الوطنية التي يكثر تردادها. بعد أن روض محمود الكلارينيت لم يعد يشعر بتناسق حقيبتها الأنيق الذي يضغط على حيائة.

قافلة التوابيت المتراصفة تتحرك أمامة بإنتظام وهو ممسك بالكلارينيت يحرك اصابعة و يعصر رئتيه لينفخ فيها فتخرج من الناحية الأخرى ألحانا وطنية. يعد التوابيت التي تيسير أمامه ببطىء يخطى في العد بعد أن يصل الى الرقم سته، يعد من جديدة فتضيع الأرقام و تختلط بأنفاسه النافخة و اصابعة التي تعلو و تهبط بإنتظام، لا يتوقف عن العزف طرف عينه يتابع قائد الفرقة إشارة أصبع القائد تحدد نوع اللحن، ينتقل الى لحن الشهيد الموسيقا التي يجب أن تتصدر المشهد، بضع علامات موسيقة بطيئة يعاد تكرارها مرة بعد مرة، يطلقون عليها لحن الشهيد. تخلو الساحة من التوابيت و الجنود و الشرطة العسكرية و كذلك الممرضات و تبقى فرقة موسيقا الجيش مصفوفة على ثلاثة أرتال وسط أكوام من الورود الذابلة و المحارم المستعملة و أرضيه مكسوة بالرز. لاتسلم التوابيت الى أصحابها إلا بعد تعبر هذه المراسم التي تعتبر تكريما يقدمه الجيش.

واجه محمود صعوبة في حفظ اسم آلته الموسيقة الكلارينيت و لم يعجبه شكلها و لكن بفضل العقوبات العسكرية حفظ اسمها اكثر من اسمه و اصبح قوامها النحيل الرشيق محببا يمسكها و يرفعها أمامة و ينفخ فيها فيحس بأنه يؤذن للصلاة، و لكن رتابه اللحن و تكرارة يضطره لعد الأشياء التي تتحرك أمامه الوفود الرسمية الوزراء الجنود و الكتائب في الإستعراضات العسكرية. توقف السيرفيس فجأة و أحاط به الجنود و صاحوا:

- أرجعوا ممنوع المرور

كلمهم محمود الحاج عن ضرورة عبورة لن يستقيم لحن الشهيد إلا مع الكلارينيت، اصر الجنود و منعوا السرفيس من متابعة طريقة، استلسم محمود و عاد الى مكانة، اضطرب الجو، و اسرع السيرفيس في حركة العودة لم يعد يهتم بعدد الركاب و تمسك محمود بكلتا يدية بحقيبة الكلارينيت. اصوات الرصاص بدأت تسمع و تزداد كثافة و غمائم دخانية تقترب و شبان يتراكضون، توقف السيرفيس و نزل محمود متابطا حقيبة، تحرك في الشارع بسرعة ، تحركت أمام ناظرية عشرات مشاهد اليوتيوب لجثث تتوسط الشارع و تحيط بها الدماء، و جثث أخرى ممدة و عشرات الأيدي المشرعة على طولها تريد أن تسحبها من زحمة إطلاق النار، و جثث أخرى يحاول من كان رفاقها سحبها بأسلاك معدنية أو حبال، فقد تنجح عملية الجر و قد لا تنجح، كل ذلك وسط زخات إطلاق الرصاص و دخان قاتم يلف المشهد، حيث لا ينفع السطر الموسيقي الذي يتكرر و يدعونه لحن الشهيد.

قبض بشدة على الحقيبة و تحرك بسرعة أكثر في الشارع الخالي إلا من صدى الرصاص البعيد، ألتصق بالحائط و سار بحذر وعيناه تمسحان المكان، أصوات الرصاص تقترب و تبتعد فينتفض جسدة على وقعها و يزداد إلتصاقه في الجدار، كان وحيدا مع حقيبته أختفى الجميع بلحظات جرب أن يعد الطلقات كانت كثيرة و متداخله فتوقف.شاهد جثة متكورة على نفسها بشدة في وسط الشارع تماما، كانت وحيدة و معزولة و لا يحاول أحد سحبها أو إلتقاطها، تحركت عيناه بسرعة في كل الإتجاهات حتى القطط هربت و تركت هذا الشارع تلفحة الوحشه،اقترب محمود من الجثة بحذر و أنحنى فوقها كان الوجه فتيا مبتسما كتلك الصور التي تتوسط باقات الزهور و تتمسك بمقدمة التابوت، حدق في الوجه أكثر أعتقد بأن يعرف صاحبه عيناه نصف المفتوحتان تلقيان عليه التحية، مد محمود يده و رد طرف القميص على صدر الشاب ثم وقف عند راسة بثبات و فتح حقيبته بهدوء لم يبال بصوت الرصاص الذي بدأ يتصاعد و يقترب، تناول الكلارينيت و نشره أمامة رفع راسة و نفخ فيها كأنه يؤذن اللحن الذي يعرفه، بضع علامات موسيقة متكرره، يدعونه لحن الشهيد.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,561,064,567
- من جهز غازيا .. بؤس العناوين
- دروز بلغراد ... دروس في الهوية
- أدب سجن تدمر 3/3
- أدب سجن تدمر - 2 -
- مات خالد تاجا ...
- أدب سجن تدمر - 1 -
- حراسة الهواء و حراثته .... روزا ياسين حسن ما زالت تحمل صليبه ...
- النادي الأهلي و النادي المصري نتيجة بائسة
- الولادة من الخاصرة.....فانتازيا -نفسية- بطعم السفرجل
- سياسة الإنفعال
- فيلم و هلأ لوين.... يا ويلي ملا -لبكي-
- مناع أم غليون. المكان لا يتسع للجميع
- افسحوا الطريق الإسلاميون قادمون
- الشخص
- أردوغان و حسن البنا، أماني باراك أوباما


المزيد.....




- النيل: تاريخ نهر قدسه المصريون القدماء وكشف أسرارهم
- الحكومة في صيغتها الجديدة تتدارس مشروع قانون المالية
- سياسي جزائري: الصحراء مغربية ويتعين على الجزائر والمغرب فتح ...
- قرار أممي يجدد الدعم للمسار السياسي الهادف إلى تسوية قضية ال ...
- نشطاء بولنديون يحتجون ضدّ تجريم تعليم الثقافة الجنسية بالمدا ...
- المغرب وجنوب إفريقيا يطبعان علاقاتهما رسميا
- نشطاء بولنديون يحتجون ضدّ تجريم تعليم الثقافة الجنسية بالمدا ...
- منها نوبل لمصري وبوليتزر لليبي والبوكر لعمانية.. نصيب العرب ...
- نجيبة جلال : العفو الملكي اشارة قوية لتغيير القوانين
- هل -سرقت- أسمهان أغنية -يا حبيبي تعال الحقني-؟


المزيد.....

- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - جقل الواوي - إنشقاق عازف كلارينيت من فرقة موسيقا الجيش