أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ربيعة العربي - إياب














المزيد.....

إياب


ربيعة العربي
الحوار المتمدن-العدد: 3693 - 2012 / 4 / 9 - 02:30
المحور: الادب والفن
    



كان الأرق رفيقي هذه الليلة. عرض علي أن أتحول إلى عقرب الساعة الصغير كي أنط بين دقائقها. غطيت وجهي، في إشارة إلى رفضي لهذا العرض البغيض. غير أن إلحاحه جعلني أنهض من فراشي، و أقصد الباب. فتحته ووقفت بجانب الدار أتأمل هذا الظلام الممتد أمامي، عله يغري عيني بالنوم و يأذن للأرق بالرحيل. تفوهت و أمعنت النظر في الظلام، و كأنني أبحث عن شيء ألفت رؤيته في ضوء النهار، لكن ما سرعان ما أحسست بالملل، فقررت أن أغلق بابي لولا أنه تناهى إلى سمعي صوت ما...صوت لم أتبينه. تسمرت بمكاني، و أنا أتساءل: هل هو صوت قط جارنا. لعله قد تركه بالخارج. أرهفت السمع، لعله يسعفني في التعرف على مكانه، فالظلام شديد الحلكة و الرؤية متعذرة. فكرت أن آتي بمصباح و أتفقد المكان غير أنني خفت من الثعابين التي تكثر في موسم الحصاد. جعلني خوفي أتعجل الدخول، فإذا بي أسمع الصوت للمرة الثانية. صوت خافت، لكن هذه المرة استطعت أن أتبين أنه صوت امرأة. قلت في نفسي: لعله صوت رقية، لكن رقية سافرت هذا الصباح و قالت إنها لن تعود إلا بعد أسبوع. و ليس في منزلها إلا ولدها حميد، و لقد رأيته هذا المساء يحمل تحت ذراعه شيئا يحاول أن يخفيه، فقلت له مازحة:
- لا داعي لكي تخفي ما تحمله فكلنا نعرف ما هو.
نظر إلي شزرا و قال لي:
- هذا لا يعنيك لا تكلميني بهذه الطريقة، اغربي عن وجهي. مزاحك ثقيل على قلبي.
تماديت، فدخل منزله متأففا و هو يقول لي :
- سأشتكيك إلى الحاج عمر.
لم يهمني تهديد حميد لأنني أعرف أنه بالرغم من كونه يعاقر الخمر، فهو إنسان طيب و هو لم يكتسب هذه العادة السيئة إلا بعد أن فقد زوجته عائشة في حادثة سير.
يا إلهي... الصوت يأتي من منزله. هممت بأن أطرق الباب ثم... ترددت، فالساعة تشير إلى الثانية بعد منتصف الليل. قررت أن أمكث لأرى ما سوف يحدث، ففضولي كان أكبر من خوفي. فجأة فتح الباب و خرجت منه امرأة. مكنني الضوء المنبعث من الداخل من رؤية ثوبها الأبيض و قدميها الحافيتين. كانت تمشي و كأنها مسلوبة الإرادة. لم أتمكن من رؤية وجهها. خطر في بالي أن أناديها لكنني تراجعت عن ذلك، لما رأيت أن حميد قد تبعها و هو يتلفت يمينا و يسارا. رأيتهما يتجهان معا صوب المقبرة. قلت في نفسي، لعل في الأمر سرا عظيما قررت أن أتبعهما. لما وصلا إلى المقبرة توقفا. فمد حميد يده إلى جيبه و أخذ منه شيئا، و سمعت المرأة تقول:
- ارسم الخط هنا. قرب القبر.
فانحنى حميد لينفذ أمرها، و بعد ذلك بدأ يعزف الناي لم أكن أعرف قبل هذا اليوم أنه يعزف و بهذه المهارة. ضاعت نفسي في نغمات الناي... و تاه بصري عن المرأة غير أنني لما عاودت النظر إلى المكان الذي كانت تقف فيه، لم تر عيني غير خيط أبيض يسقط قرب القبر، فنظرت إلى حيث سقط، فرأيت الحد الفاصل بين عالمين لا يلتقيان. نظرت إلى حميد، فإذا بعينيه تلمعان في الظلام.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,060,265,510
- الحد بين النص و الخطاب
- انبلاج
- ومضة
- قراءة في كتاب: التنظير المعجمي و التنمية المعجمية في اللساني ...
- السخرية استراتيجية الخطاب و سلطة الحجاج
- الحجاج و إشكال التأثير
- المصطلحية العسكرية: مقاربة وصفية مقارنة
- الغيرية في الخطاب الروائي : الطيب صالح نموذجا
- صعوبات التعلم و ظاهرة الفشل المدرسي (تتمة)
- نموذج مستعمل اللغة الطبيعية
- بدأ الخطو قصة قصيرة
- الحقيقة و الشبح
- صعوبات التعلم و ظاهرة الفشل الدراسي (2)
- صعوبة التعلم و ظاهرة الفشل الدراسي (1)
- معمارية الخطاب الشعري في ديوان -هسيس الدهشة-للشاعر أحمد بهيش ...
- معمارية الخطاب الشعري في ديوان -هسيس الدهشة- للشاعر أحمد بهي ...
- هجرة القاصرين : قراءة في المعاهدات و المواثيق الدولية(3)
- هجرة القاصرين: قراءة في المعاهدات و المواثيق الدولية (2)
- هجرة القاصرين : قراءة في المواثيق و المعاهدات الدولية
- الخطاب الإسلامي و تحديات العولمة (2)


المزيد.....




- الأدب الروسي يدخل المنهاج الدراسي في سوريا
- الأزمات تحاصر مهرجان القاهرة السينمائي في احتفاله الـ40.. وأ ...
- الإعلان الرسمي للفيلم المنتظر -Aquaman- يخرج إلى النور!
- منتدى الشعر المصري وندوة جديدة : - جماعة الفن والحرية ومجلت ...
- عاجل.. لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الأوروبي تصادق على الا ...
- بالفيديو..فتاة تلقن لصا درسا في الفنون القتالية طالبة منه ال ...
- جارة القمر تحتفل بعيد ميلادها الـ 83
- ماذا قال حسن حسني وسمير صبري بعد تكريمهما في -القاهرة السينم ...
- ما الذي تتركه هذه الفنانة السعودية كهدية للغرباء في مقاهي ال ...
- شاهد: تألق النجوم على السجادة الحمراء في افتتاح مهرجان القاه ...


المزيد.....

- المرأة بين المقدمة والظل، عقب أخيل الرجل والرجولة / رياض كامل
- الرجل الخراب / عبدالعزيز بركة ساكن
- مجلة الخياط - العدد الثاني - اياد الخياط / اياد الخياط
- خرائب الوعي / سعود سالم
- شعرية الإخصاء في رواية - عرس بغل- / الحسن علاج
- جدلية العلاقة بين المسرح التفاعلي والقضايا المعاصرة / وسام عبد العظيم عباس
- مع قيس الزبيدي : عودة إلى السينما البديلة / جواد بشارة
- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ربيعة العربي - إياب