أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - راندا شوقى الحمامصى - المساواة بين المرأة والرجل






















المزيد.....

المساواة بين المرأة والرجل



راندا شوقى الحمامصى
الحوار المتمدن-العدد: 3687 - 2012 / 4 / 3 - 00:12
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


من تعاليم حضرة بهاءالله الأساسية مساواة الرجل والمرأة. ومنذ ابتداء تاريخ الإنسان المدون وحتى الماضي القريب امتاز الرجل بالسيطرة والتفوق على المرأة في كل ميدان تقريباً. خلال تلك الفترة كانت البشرية تمر بمراحل الطفولة والمراهقة، كما إن الظروف الاجتماعية كانت في وضع بحيث لم يكن ممكناً لمبدأ المساواة بين الرجل والمرأة أن يرد في الكتب المقدسة للأديان الماضية. على العكس من ذلك، فإن الرجل كان يعتبر نظرياً الجنس الأقوى بما وهب من قدرات فائقة تبرر هيمنته على المرأة التي ينبغي خضوعها له. حتى إن نص القرآن الكريم يقرر ذلك بقوله العزيز: "الرجال قوامون على النساء..."(1)
لكن حضرة بهاءالله، ولأول مرة في تاريخ الأديان، أعلن بحزم مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة. وكما هو حال غيره من التعاليم النازلة من القلم الأعلى، فإن هذا المبدأ بالذات قد أطلق قوى روحية هائلة لا يمكن مقاومتها، وأحدثت ثورة في المجتمع الإنساني في هذا الصدد. وبالتالي، هناك حركة من أجل تحقيق هذه المساواة في هذه الأيام في كل مكان في العالم. في كثير من ألواحه يشير حضرة بهاءالله لهذا الموضوع مؤكداً بجلاء على المساواة بين الجنسين.

"تعالى تعالى من رفع الفرق ووضع الاتفاق. تباهى تباهى من أخذ الاختلاف وحكم بالاثبات والائتلاف. لله الحمد أن القلم الأعلى رفع الفرق ما بين العباد والإماء ووهب الكل بعنايته الكاملة ورحمته المنبسطة مقام العطاء على حد سواء. قد قصم ظهر الظنون بسيف البيان ومحا أخطار الأوهام بقدرته الغالبة القوية."( 2)
وفي لوح آخر يصرح:
"في هذا اليوم رفعت يد العناية الفرق بين الناس ويُشاهد العباد والإماء في صقع واحد. طوبى لعبد فاز بما أمره الله وطوبى لورقة حركتها أرياح الإرادة الإلهية. إن العناية عظيمة والمقام كبير. إن فضله وعطاءه في كل حين ظاهرَين باهرَين من يقدر أن يشكره على عطاياه المتواترة وعناياته المتوالية؟"(3)
*إن كلمة "الورقة" تسمية يشير بها حضرة بهاءالله للمرأة المؤمنة.
أنزل حضرة بهاءالله هذه الكلمات في وقت كان العالم الإسلامي، الذي ظهر حضرته في وسطه، يعتبر بصورة طبيعية أن المرأة مخلوق أدنى منزلة. كانت هناك بعض مدارس الفكر من بين رجال الدين المسلمين والتي تستخدم لإجراء مناقشات بشأن ما إذا كان للمرأة روح أم لا! لقد استندت القوانين داخل المجتمع الإسلامي على أساس تعدد الزوجات. حيث بإمكان الرجل قانوناً التزوج بأربعة نساء وأي عدد من الخليلات. أمّا المرأة فلم يكن لها الخيار في من تتزوج، وكانت في الغالب جاهلة أمية، وعموماً لم يسمح لها بدور في الشؤون العامة. وعليه كانت في أغلب الأحوال رهينة منزل والدها قبل زواجها، ومنزل زوجها بعد ذلك، أي كانت في الواقع أشبه بقطعة من الأثاث.
وكان العرف في ذلك الوقت يقضي للشاب الراغب في الزواج أن تقوم قريباته الأناث، كأمه أو أخته، باختيار شريكة حياته المقبلة. ولم يكن يسمح له حتى بالنظر إلى وجه عروسه، والتي تتوارى خلف حجاب غليظ، إلاّ بعد إنتهاء مراسم الزواج. في نظام اجتماعي كهذا لم يكن ميسوراً للمرأة أن تعلم شيئاً عما يحدث
في العالم من حولها، وعدد قليل جداً من الآباء وفّروا لبناتهم التربية والتعليم، وحتى في هذه الأحوال لم تكن أمامهن فرصة للاستفادة من مواهبهن في الأماكن العامة.
من الأنشطة العامة القليلة التي كان يسمح فيها بمشاركة النساء في المجتمع الإسلامي الشيعي، ما يعرف ب"روضة خاني" في ذكرى استشهاد الإمام الحسين. في هذه المناسبات كن يجلسن في زاوية منعزلة وحينما يشرع الراوي، وهو عادة أحد رجال الدين، بسرد وقائع الاستشهاد بانفعال وحماس عظيمين، وهو بذلك يدفع بجمهور الحاضرين لأقصى حدود العواطف والأسى، عندئذ تبدأ النساء بالعويل بحيث يطغى صريخهن ونواحهن على صوت المتكلم تماماً ويهز مشاعر أهالي الحي كله بصراخهن الجنوني!
وسط مجتمع كهذا أعلن حضرة بهاءالله، قبل أزيد من مائة سنة، منح حقوق متساوية للرجال والنساء. تأكيداً لهذا وجّه حضرته عدداً من الألواح بحق بعض أتباعه من النساء، شاملاً إيّاهن بفيض عطائه وفضله، ممتدحاً أعمالهن ومطمئناً إيّاهن بما يريده الله لهن من المساواة بالرجال في هذا اليوم، وحاضّاً إيّاهن على نشر أمر الله وتبليغه بين بنات جنسهن بالحكمة، وناصحاً إيّاهن بعيش حياتهن وفق تعاليمه. والكلمات التالية لحضرة بهاءالله مقتبسة من أحد ألواحه إلى امرأة بهائية:
"لعمري إن أسماء الإماء القانتات مرقومة ومسطورة في الصحيفة الحمراء من القلم الأعلى. وهنّ يسبقن الرجال عند الله فكم من الأبطال وفوارس المضمار محرومون من الحق وليس لهم نصيب من عرفانه بينما فزتِ أنت ورزقتِ به."( 4)
إن الفضل كله في قبضة قدرة الحق جل جلاله يعطيه لمن يشاء بإرادته. كم من الرجال اعتبروا أنفسهم أصحاب الأسرار والعلماء الأعلام وعند هبوب أرق نسيم من الامتحان قاموا على الإعراض والاعتراض على شأن شغل أهل الملأ الأعلى بالنواح والندبة. وإنكِ بالفضل الإلهي والعناية اللامتناهية فزتِ بعرفان السر المكنون والكنز المخزون. فاحفظي هذا المقام العظيم باسم الحق جل جلاله واستريه عن عيون الخائنين. البهاء المشرق من أفق ملكوتي عليك وعلى كل أمة فازت بأنوار عرشي العظيم."( 5)
في هذا الصدد أفاض حضرة عبدالبهاء أيضاً، سواء في ألواحه العديدة أو خلال محادثاته، واعتبر مساواة الرجل والمرأة من المتطلبات الأساسية لإقامة مجتمع متوازن وصحي، وتحتوي كتاباته على إشارات لا تحصى إلى هذا الموضوع. فيما يلي جزء من أحد ألواحه مثالاً على ذلك:
"ومن جملة تعاليم حضرة بهاءالله وحدة النساء والرجال لأن العالم الإنساني بمثابة طير بجناحين أحدهما الرجال والثاني النساء. وما لم يتساوَ الجناحان لا يتمكن الطائر من الطيران وإذا كان أحد الجناحين ضعيفاً فالطيران محال. وما لم يتساوَ عالم النساء مع عالم الرجال في تحصيل الفضائل والكمالات فإن تحقيق الفلاح والنجاح كما ينبغي ممتنع ومحال."( 6)
إن أحد جوانب المساواة بين الجنسين هو في الحقوق والامتيازات. لكن تماثل وظائفهما -وهو ما يسعى إليه الكثير من الناس اليوم- ليس ممكناً دائماً. في حين أن الرجال والنساء يمكنهم القيام بوظائف معينة بنحو متساوٍ من الأداء، ولكن هناك بعض الأعمال تتفوق فيها المرأة على الرجل وفي أعمال أخرى يكون الرجل أكثر كفاءة واستعداداً لها، بينما هناك نواحٍ أخرى يستحيل فيها على أحد الجنسين أخذ دور الآخر.
وأهم جانب من جوانب المساواة، والذي فات عن انتباه العديد من علماء الاجتماع المعاصرين، ممن يروجون مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة، هو المساواة في عالم الروح. فالمساواة بين الجنسين، التي أعلنها حضرة بهاءالله بشكل قاطع، تنبع أصلاً من فعل الخلق نفسه. فعلى الرغم من أن الله خلق الرجل والمرأة مختلفين في بعض النواحي الجسمانية، إلاّ أنهما متساويان روحياً. فليس هناك فرق بين روح رجل وروح امرأة. فكلاهما يمتلكان الصفات الإلهية نفسها والقدرات والمواهب نفسها. يبين حضرة عبدالبهاء في أحد ألواحه:
"ثم اعلمي يا أمة الله أن النساء عند البهاء حكمهن حكم الرجال فالكل خلق لله خلقهم على صورته ومثاله أي مظاهر أسمائه وصفاته فلا فرق بينهم وبينهن من حيث الروحانيات الأقرب فهو الأقرب سواء كان رجالاً أو نساءً وكم من امرأة منجذبة فاقت الرجال في ظل البهاء وسبقت مشاهير الآفاق."(7)
لما كانت الروح هي الحقيقة العليا في الكائن البشري، وتفوق هيكله الفاني بدرجة كبيرة، وهي أقدس أمانة من عند الله في كل شخص، إذاً يتبين أن السبب الأساسي والأجدى لمساواة الرجال بالنساء يرجع إلى حقيقة مساواة كيانهما الروحي. وهذا الجانب الأهم من جوانب المساواة غالباً ما يتم تجاهله، بالطريقة نفسها وللسبب نفسه، الذي تهمل البشرية موضوع الروح بصفة عامة.(مقتبس من كتاب ظهور بهاءالله ج4)

المصادر

1- "القرآن الكريم"، سورة النساء، الآية 34.
2- "مائدة آسماني"، المجلد الثامن، الصفحة 52.
3- "آيات إلهي"، المجلد الثاني، الصفحة 339.
4- Women (comp.) p. 2.
5- المصدر السابق، الصفحتان 2-3.
6- "منتخبات من مكاتيب عبدالبهاء"، الصفحة 291.
7- المصدر السابق، الصفحة 77.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,516,251,660
- الاتحاد في المجتمع
- بعضٍ من الحقائق الأساسية عن البهائية ومبادئها تَدَارُكًا لما ...
- بعض من الحقائق الأساسية عن البهائية ومبادئها تَدَارُكًا لما ...
- مصيرُ وقَدَرُ العالمِ الإنساني
- الجامعةُ المتحدةُ للعالم الإنساني2-2
- الجامعةُ المتحدةُ للعالم الإنساني1-2
- نداء لأهل العالم- وحدةُ العالمِ الإنساني3-3
- نداء لأهل العالم- وحدةُ العالمِ الإنساني2-3
- أرجوك ياشيخ الأزهر الشريف تحرى الحقيقة ( يا أيها الذين آمنوا ...
- نداء لأهل العالم- وحدةُ العالمِ الإنساني1-3
- نداء لأهل العالم -مصائب العالم الإنساني 2-2
- نداء لأهل العالم (3)- مصائبُ العالمِ الإنساني
- نداء لأهل العالم-(2) الدين البهائي وشخصياته المحورية البارزة ...
- نداء لأهل العالم-1
- أبدية الشريعة (7-7) - - عبدالبهاء -
- أبدية الشريعة (6-7) - - بهاءالله -
- أبدية الشريعة (5-7)- - الباب -
- أبدية الشريعة (4-7)- بين القرن التاسع عشر والعشرين
- أبدية الشريعة (3-7)
- أبدية الشريعة (2-7)- بشارة يوم الله في كتب الله


المزيد.....


- نصوصنا السماوية نحترمها... لكنها بشرية 4 / إلهام مانع
- الإخوان بين الميدان و الرئاسة والدستور والبرلمان ..!! / رضا عبد الرحمن على
- نظرة على موقف المنهج الإسلامي من الفضائل والقيم الروحية والأ ... / سعد شاكر شبلي
- لا يمكن تجميل سيرة محمد مهما حاول القرآنيون / كامل النجار
- الله خطابُ المعقول ..أم موضوع منقول..؟؟ / عدلي جندي
- قد كفر او ضاع من يؤمن بالله عبر ايمانه بالفقيه ياسلامة شومان / نهاد كامل محمود
- من مذكراتي في كندا -15 - كلية الدجل - . / صلاح الدين محسن
- العلمانية هى الحل / مى مختار
- السفر الأخير - قصة قصيرة / طلعت رضوان
- الزواج والطلاق في شريعة يسوع السياسية ..(مرقس)1 / طلعت خيري


المزيد.....

- «الدولة الإسلامية» تحكم حصارها على ناحية «العامرية» غربي بغ ...
- «الدولة الإسلامية» وتعدم 5 جنود عراقيين في الأنبار
- مجلس الأمن يدين اضطهاد -الدولة الإسلامية- لمسيحيي العراق
- بانوراما:جهود الهدنة بغزة واجتماع البرلمانات الاسلامية والفس ...
- ساكو يحذر من تدمير الإرث المسيحي ويدعو لحماية مناطقهم وتعويض ...
- الأردن: فتوى بعدم جواز تصوير المتوفين في حوادث السير
- بريطانيا: أدلة على مخطط لفرض الإسلام المتشدد في المدارس
- الصعيد يصرخ.. استمرار اختطاف «الأقباط» وتباطؤ الأجهزة الأمني ...
- الصحافة العالمية: استهداف المساجد في غزة ومطالب بمعاقبة روسي ...
- مسيحيو الموصل بين خيارين أحلاهما مر


المزيد.....

- مقدمة في تاريخ الحركة الجهادية في سورية / سمير الحمادي
- ريجيس دوبري : التفكير في الديني / الحسن علاج
- الدين والثقافة .. جدل العلاقة والمصير / سلمى بلحاج مبروك
- رسائل في التجديد والتنوير - سامح عسكر / سامح عسكر
- مالك بارودي - محمّد بن آمنة، رسول الشّياطين: وحي إلهي أم شيط ... / مالك بارودي
- أصول أساطير الإسلام من الهاجادة والأبوكريفا اليهودية / لؤي عشري وابن المقفع
- أصول أساطير الإسلام من الأبوكريفا المسيحية والهرطقات / لؤي عشري
- تفنيد البشارات المزعومة بمحمد ويسوع / لؤي عشري
- النزعة العلمانية في الإسلام / نور شبيطة
- مصادر القرآن: بحث في مصادر الإسلام، وليم غولدساك3 / إبراهيم جركس


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - راندا شوقى الحمامصى - المساواة بين المرأة والرجل