أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جورج حزبون - الامن القومي العربي















المزيد.....

الامن القومي العربي


جورج حزبون

الحوار المتمدن-العدد: 3685 - 2012 / 4 / 1 - 21:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



حفل شهر آذار بمناسبات وطنية ونضالية وسياسية كثيرة ، حتى كاد يصح القول إننا أصبحنا نناضل حسب ( الرزنامة ) ، يكون ذلك عند غياب خطة عمل مرحلية مستندة الى خطة عمل او برنامج استراتيجي ، وكان يمكن ان تطرح القمة العربية هذه الإستراتيجية لاكنها أثبتت أنها ليست قيادة قومية للشعوب العربية / فبقرأة سريعة لما اطلق عليه إعلان بغداد ، يتبين مدى التوهان الغارقة به القيادة العربية ، فقد جاء أربعون بنداً، وعدة صفحات بحيث لم يكن بالإمكان قرأته في المؤتمر الصحفي الذي اختتمت به القمة ، وتبين خلاله ضعف الاهتمام من الصحافة العالمية ، فهي أصبحت تدرك طبيعة اللقاءات العربية ، مجرد مراسم ومراسيم ، وخطب وبيانات وتوازنات ولا جديد ، في حين يبدو واضحاً وجود تكتلات عربية ومحورية ، فكتلة بلدان الخليج بالقيادة السعودية ، وكتلة القادمين من الثورات وأبرزها تونس وموقف المحافظين وربما موقف غريب أخر وهو الغير منحازين !!
ولعل الأهم في هذا الأمر هو ان القرار العربي لم يعد عربياً ، ففي أحسن الأحوال جاء المبعوث الى سوريا (كوفي عنان )مشتركاً مع مجلس الأمن حيث هي مقدمة لتدويل الأزمة ، وان إطرافا عربية تسعى الى تسليح المعارضة ، في عملية تشابه التجربة الليبية ، دون ادراك ان النتيجة كانت تمزيق ليبيا ، وان تمزيق سوريا بحكم الوضع الجيوسياسي سيؤدي الى نكبة عربية جديدة يتضرر فيها لبنان والقضية الفلسطينية ، فسوريا على تخوم إسرائيل وهي الحدود الشمالية لها والجبهة الأكثر تحسساً ، وان كان النظام السوري امتنع عن تفعيل جبهة الجولان ، فان إسرائيل تتطلع الى إغلاقها نهائيا مع الجبهة اللبنانية ، لتنصرف الى توسيع استيطان الجولان بشكل أوسع وفرض واقع جديد ، والتمسك بموقفها الرافض الاعتراف بحقوق الفلسطينيين والانسحاب من ما احتلته عام 67 ، والغاء مضامين القرارات الأممية .
ان من يعتقد ان اسرائيل متفرج فيما هو جار بجوارها واهم ، وموقف وزيرة الخارجية الاميركة من زيارة السعودية الى حضور مؤتمر أصدقاء سوريا في اسطنبول ، يضع المصلحة الاسرائيلة في الاعتبار ، فان قيام حرب أهلية في سوريا ان لم يقسم البلد الى دويلات ، فانه في أحسن الأحوال يعزلها عن محيطها العربي وقضاياها القومية والوطنية لسنوات طوال ، وهي السنوات التي سيقرر فيها مصير القضية الفلسطينية سواء عبر مشروع دولتين لشعبين او اية خيارات اخرى أسوء بكثير ، فقد أصبح الشعب الفلسطيني لا يستطيع الاستمرار بهذا الوضع الكاريكاتيري ، مع استمرار الاحتلال واقعاً ، والسلطة شكلاً رغم كل ما قامت بإحداثه من انجازات لتثبت حقوق الفلسطينيين ، لكنها سلطة منقوصة السيادة وترتبط بسوق اقتصادي مع إسرائيل بحكم الاحتلال الجاثم ،وهو ينقل أزماته الاقتصادية ويرفع مستوى معيشة الفلسطينيين مع تفاقم البطالة بينهم وعدم قدرتهم على مواصلة العيش بهذا الضنك ، والسلطة لا تستطيع توفير ( سبسيديا ) لوقف ارتفاع الأسعار وانخفاض مستوى المعيشة فهي بالكاد تصرف الرواتب باعتبارها اكبر مشغل ولم تتمكن من صرف زيادات رواتب سنوية او بدل ارتفاع الأسعار منذ خمسة سنوات ، بحيث أصبح لا بد من تغير معين بغض النظر كيف والى اين ؟!
وان كان النظام الحاكم في سوريا يجد ان إبقائه أهم من مستقبل شعبه ووطنه ، فانه يقود وطنه الى دمار ويعرض الأمن القومي للخطر، وحقوق الشعوب العربية الى الهاوية كذلك لا يمكن التعامل معه برد فعل والتوجه الى حرب اهلية ، لان الحرص على سوريا وشعبها والأمن القومي العربي يحتم اتباع المنهج السياسي لحل الأزمة السورية ، فالجبهة السعودية الخليجية تجد في معركة سوريا موقعا مناسبا ،فالجبهة الإيرانية الشيعية ، بعيداً عن حدودها ، ومدنها ونفطها وسكانها ، وتستنزفها في الأرض السورية ببضعة ملاين الدولارات ، وهي صاحبة خبرة في هذا المجال مع حليفتها أميركا فقد جربته في أفغانستان ، وفي لبنان لسنوات طويلة ، حيث لا زال يعاني من أثارها هذا البلد الأمن المستقر الذي تحول الى منطقة حروب بالوكالة ، وهذا احد الأسباب التي دفعت اردوغان لزيارة ايران ، من حيث ان تركيا أصبحت طامحة لدور الدولة المركزية في المنطقة سواء بالمذهب السني ، او بالقدرة العسكرية والاقتصادية ، الى جانب دعم بلدان الخليج ، من حيث هم مطمئنون اليها ، وهي باحثة عن دور وأسواق بما فيها النفط الذي تطمح للوصول اليه طويلاً سواء في كركوك و الموصل .
فطالما تتواجد الغيوم بالسماء ، يكون احتمال سقوط المطر واردا ، فتركيا تلعب دوراً قيادياً في الأزمة السورية ، وتمسك الأوراق بيدها وتطرح نظرية المناطق الآمنة وتسليح المعارضة ، وتلتقي معها دول الخليج والسعودية بالدعم المالي والسياسي واميركا بمباركة هذه الحلف علما ان تركيا عضو في حلف الناتو ، والذي سيكون حاضراً بالضرورة في حال دخول تركيا اي حرب وتحتاج الى ايه مساعدة عسكرية بالسلاح او الاستخبارات او الأقمار الصناعية .
ويجب هنا ان نلاحظ التحرك الاخواني المصري المفاجئ ،بإعلان ترشيح احدهم لرئيس الجمهورية ، والانتقادات للمجلس العسكري ، مما يؤشر الى بداية أزمة جديدة ، تدخل مصر مرة أخرى في توهان طويل بعيداً عما يجري للمنطقة ولقضية الأمن القومي العربي ، وهو البلد الذي استند اليه هذا الأمن طويلاً وربما من ايام (محمد علي )، ولا يمكن ان يكون هذا مجرد إجراء مفاجئ غير محسوب ، خاصة في ظل ارتباط عميق للإخوان مع بلدان الخليج ،( وكان قرر الإخوان فصل عضو قيادتهم ( ابو الفتوح ) لانه أعلن ترشيح نفسه ، فماذا جرى الان ؟ )العربي التي زودتهم بأموال طائلة في الانتخابات البرلمانية لم يكن ممكناً ان تكون في استطاعة حزب توفيرها ذاتياً ، فبعزل مصر تماماً ، وتمزق ليبيا ، وأزمات العراق ، وابتعاد دول المغرب بالجغرافيا والشؤون الداخلية ، تبقى سوريا ولبنان وفلسطين ، وحجر الزاوية هنا سوريا ، فعند سقوطها يسقط الآخرون بالضرورة ، ويسهل تمرير حل سياسي لما سمي قضية الشرق الأوسط ، عبر المشروع المعد لها او اية صيغة أخرى متناسبة مع مشروع إعادة صياغة المنطقة، بما يخدم مصلحة أميركا وإسرائيل ويبقي منابع النفط بعيدة عن ربيع الشعوب او غضبهم .
هذا سيناريو يجري تنفيذه فقد تم إعداده وتوفرت أركانه ، فالحرب الاهلية السورية مقدمة لخلق شرق أوسط أخر جغرافيا وسياسياً ويجعل إسرائيل دولة ركنية فيه ، ويستدرج إيران الى حالة استنزاف مع ما تواجهه من عقوبات اقتصادية ،مقدمة لضربها من أميركا وليس إسرائيل ، وترتيب الوضع اللبناني والفلسطيني من المدخل السوري ، هذه مقدمات إنهاء اضطراب المنطقة دون احتساب لردة فعل شعوبها بل استغلال للربيع العربي وأهدرا لثورته وتبديد قدراته .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,470,123,941
- قراءة تاريخية لواقع معاصر
- قمة بغداد
- الاممية الاسلامية
- ربيع الشعوب ام اعدائها
- عن اذار المراءة والثورة
- المصلحة والايدولوجيا
- مطلوب ثورة في الثورة
- مهام الثورة المضادة
- سوريا والطريق الصعب
- العاصفة تقترب
- استكشاف المفاوضات
- اتفاق مصالحة ام مصلحة
- نعم اسرائيل ايضا تتغير
- سوريا يا ذات المجد
- الحوار المتمدن متراس للديمقراطية
- حول الوحدة الفلسطينية
- عن الحاضر والمستقبل للراسمالية
- الاسطورة الدينية والواقع التاريخي
- الثورة العربية لماذا لا تنتصر !.؟
- عن الثورات العربية والتحديات


المزيد.....




- بيع 10 سنتات بأكثر من مليون دولار في مزاد علني
- من مطار -هيثرو- إلى -جون إف كينيدي-.. مسار يتخطى حاجز المليا ...
- الجزائر: نمر هارب من حديقة الملاهي يتعرض للقتل والسلخ
- إسكتلندي -لا يتعرف- على زوجته ليلة الزفاف
- هيئة تحرير الشام وفصائل أخرى تنسحب من خان شيخون وريف حماة ال ...
- جزيرة سورية صغيرة استطاعت أن تنجو من الحرب .. إلا أنها لم تن ...
- إنزال 8 مهاجرين من سفينة أوبن آرمز إلى لامبيدوسا وعمدتها يزو ...
- هيئة تحرير الشام وفصائل أخرى تنسحب من خان شيخون وريف حماة ال ...
- جزيرة سورية صغيرة استطاعت أن تنجو من الحرب .. إلا أنها لم تن ...
- إنزال 8 مهاجرين من سفينة أوبن آرمز إلى لامبيدوسا وعمدتها يزو ...


المزيد.....

- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- اللاشعور بحث في خفايا النفس الإنسانية / جان كلود فيلو - ترجمة علي أسعد وطفة
- رأسمالية المدرسة في عالم متغير :الوظيفة الاستلابية للعنف الر ... / علي أسعد وطفة
- الجمود والتجديد في العقلية العربية : مكاشفات نقدية / د. علي أسعد وطفة
- علم الاجتماع المدرسي : بنيوية الظاهرة الاجتماعية ووظيفتها ال ... / علي أسعد وطفة
- فلسفة الحب والجنس / بيير بورني - ترجمة علي أسعد وطفة
- من صدمة المستقبل إلى الموجة الثالثة : التربية في المجتمع ما ... / علي أسعد وطفة
- : محددات السلوك النيابي الانتخابي ودينامياته في دولة الكويت ... / علي أسعد وطفة
- التعصب ماهية وانتشارا في الوطن العربي / علي أسعد وطفة وعبد الرحمن الأحمد
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جورج حزبون - الامن القومي العربي