أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - راندا شوقى الحمامصى - الاتحاد في المجتمع















المزيد.....

الاتحاد في المجتمع


راندا شوقى الحمامصى

الحوار المتمدن-العدد: 3681 - 2012 / 3 / 28 - 20:31
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


إن الغاية الرئيسة من ظهور حضرة بهاءالله هي تأسيس الاتحاد بين شعوب العالم. فيتفضل حضرته قائلاً: "إن نور الاتفاق ينير آفاق العالم ويضيئها."1) لكن اليوم صار المجتمع يعاني من آثار الخلاف والشقاق بدرجة أن كلاً من حضرة بهاءالله وحضرة عبدالبهاء صرح في أكثر من مناسبة بأنه إذا أصبح الدين علة الاختلاف والتنافر فمن الأفضل التخلي عنه. وعليه رفع حضرة بهاءالله نداء الوحدة والاتحاد في هذا اليوم، ولم تدع قوة كلمة الله الخلاقة أمام البشرية خياراً سوى تأسيس قاعدة سليمة لا تتزعزع لاتحاد جميع شعوب الأرض وقبائلها. إن الكلمات العاليات التالية من قلم حضرة بهاءالله أحدثت نقلة نوعية في توازن المجتمع البشري على نطاق عالمي:
"أيها الأحباء قد ارتفعت خيمة الاتحاد لا ينظر بعضكم إلى بعض كنظرة غريب إلى غريب. كلكم أثمار شجرة واحدة وأوراق غصن واحد."(2)
في هذا اليوم هناك عدد كبير من بين شعوب العالم ينادون بالسلام، فالخوف من وقوع الدمار والفناء على نطاق واسع قد دفع الناس صوب فكرة السلام ومحو الحروب. وسعياً وراء تحقيق هذا الحلم إلى حقيقة واقعة، هناك نشاط كبير في العديد من الأوساط والدوائر، بدءاً من إلقاء المحاضرات في الجمعيات، وإجراء المناقشات حول الشؤون المتعلقة بالموضوع، وتنظيم المظاهرات السلمية، والحملات الدعائية، ومسيرات الاحتجاج بل وحتى العنف واسع النطاق. لكن السلم لا يمكن أن يتأسس بهذه الأنشطة والوسائل، فهو ليس بهدف منعزل قائم بذاته، بل مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالسلوك البشري، ويعتمد على موقف الإنسان تجاه أخيه الإنسان. وما لم تكن هناك وحدة بين الناس فلا يمكن أن يكون هناك سلام. ولا يمكن أن تنتج الوحدة بشكل مصطنع عن طريق إتخاذ تدابير سطحية. وطالما تحاول البشرية تسوية شؤونها من خلال التنازل عن المبادئ، بدلاً من ابتغاء الحقيقة ومن ثم اتّباعها، فلن يكون هناك سبيل لتحقيق صفاء النية فيما بين أمم العالم. واليوم حيثما يحدث خلاف أو انقسام، فسوف تشمل المعاناة والمحن جميع المعنيين. وقد ذكر حضرة بهاءالله في كتاباته بوضوح أن الإنسانية لن تجد السلام والهدوء ما لم ترسّخ وحدة شعوب العالم ودوله:

"لا يمكن إصلاح العالم وتحقيق راحة الأمم إلاّ بالاتحاد والاتفاق، ولن يتحققا ما لم يأخذ العالم بنصائح القلم الأعلى."(3)

وفي لوح آخر أنزل حضرة بهاءالله هذه الكلمات السامية بخصوص الاتحاد:
"أيها الأحزاب المختلفة توجهوا إلى الاتحاد وأنيروا الآفاق بنوره. واجتمعوا في مقر معين لوجه الله وأزيلوا ما بينكم من أسباب الاختلاف حتى يفوز جميع العالم بأنوار النير الأعظم ويردون في مدينة واحدة ويجلسون على عرش واحد. لم يكن مقصود هذا المظلوم من أول أيامه إلى هذا الحين سوى ما ذُكر ولن يكون له أي غاية أخرى، ولا شك أن جميع الأحزاب متوجهون إلى الأفق الأعلى وعاملون بأمر الحق، ولكن نظراً لمقتضيات العصر اختلفت الأوامر والأحكام ولكن كلٌ من عند الله وجميعها نزلت من عنده سوى ما ظهر بسبب عناد بعض النفوس. قوموا بعضد الإيقان وكسّروا أصنام الأوهام والاختلاف وتمسكوا بالاتحاد والاتفاق. هذه كلمة عليا نزلت من أم الكتاب يشهد بذلك لسان العظمة في مقامه الرفيع..."(4)

إن الإقرار بوحدة العالم الإنساني لهو أهم المتطلبات الأساسية للسلام العالمي. ومع ذلك، فإن إنشاء وحدة على أي مستوى ستشكل بدورها ركناً من السلام في المستوى نفسه. على سبيل المثال، إن تأسيس الوحدة السياسية بين جميع أمم العالم سوف يحقق سلماً سياسياً على نطاق عالمي، وهو ما يشار إليه في كتابات حضرة بهاءالله ب"الصلح الأصغر". وفي المستقبل البعيد، عندما يكون عامة البشر قد اعترفوا بمقام حضرة بهاءالله بكونه الناطق بلسان الله على الأرض ومخلص البشرية جمعاء، ويكون فيض وحيه قد نفذ إلى قلوب الناس، وربط فيما بين شعوب الأرض وقبائلها عروة من الاتحاد الروحي، فإن الجنس البشري سيشهد تأسيس "الصلح الأكبر" الذي وعد به حضرة بهاءالله بكونه إحدى أنبل ثمرات ظهوره.
وينبغي أن لا يخلط بين وحدة الجنس البشري والتماثل، الذي يتعارض مع قوانين الخليقة الأساسية. تؤكد تعاليم حضرة بهاءالله على مبدأ الوحدة والاتحاد في التعدد والتنوع. في خلق الله هناك فقط واحد من كل شيء، أي لا يوجد اثنان متماثلان من الخلق نفسه. وأفضل وسيلة لتقييم السبب وراء هذا الإبداع والتفرد في الخلق هي دراسة الكتابات البهائية وملاحظة عالم الطبيعة. ونحن نفهم من كتابات حضرة بهاءالله وحضرة عبدالبهاء بأن كل كائن مخلوق، سواء كان في عالم الجماد أو النبات أو الحيوان، تظهر فيه بعض صفات الله، والاختلافات بين هذه الممالك هي نتيجة للدرجات المتفاوتة في ظهور هذه الصفات فيها. على سبيل المثال، هناك عدد أقل من صفات الله في مملكة الجماد مما في النبات، ويصح الشيء نفسه بالنسبة لما بين النبات والحيوان. فكثير مما لدى الأخير من صفات لا تتوفر في الأول، أمّا الإنسان فأودعت فيه صفات الله جميعها.
إلاّ أن هناك بعض الصفات المشتركة التي تظهرها كل الموجودات لكن بدرجات متفاوتة من الشدة في كل من هذه الممالك. من بين هذه الصفات المحبة، والتي هي علة الخلق الأولى، وتظهر هذه في مملكة الجماد بهيئة قوة التماسك والجذب (بين الذرات والجزيئات المكونة لها). وفي النبات، إلى جانب قوة التماسك الموجودة أيضاً فيه، نجد أن مظهراً من مظاهر الحب يبلغ فيه بعداً أعلى -مما في الجماد- حينما تتفتح الشجرة وتنشر أغصانها وأفنانها باتجاه الشمس لاستلام أشعتها كما يمد الحبيب ذراعيه شوقاً لمحبوبه. في عالم الحيوان يتمثل هذا الحب ويظهر بنحو أكبر. مثال ذلك حب الأم لصغارها. وفي عالم الإنسان تُظهر صفات المحبة نفسها فِي أشد درجاتها.
صفة أخرى من صفات الله التي تظهر في كافة الخلائق هي اسم الله المتفرد الذي لا نظير له ولا قرين، وتتمثل هذه الصفة في كل كائن مخلوق، ولذا فإن كل شيء فريد من نوعه (في كيانه وشكله وخصائصه). فيما يلي كلمات حضرة بهاءالله في أحد ألواحه:
"وكذلك لاحظ في تجلي شمس اسم الله الأحد الذي يشرق على كل الأشياء ويظهر في كل منها آية توحيد الله، كلّ يدلّ على الحق وسلطنته وأحديته وقدرته. وهذا التجلي هو رحمته التي سبقت كل شيء."(5)
وكما إن ليس من شيئين متماثلين، كذلك ليست هناك مساواة مطلقة في العالم الإنساني، فكل إنسان هو خلق فريد من الله، والمساواة التي يتردد ذكرها في الكتابات المباركة إنما هي المساواة في الحقوق والامتيازات وإلاّ فإن كل شخص يختلف عن كل إنسان آخر في مواهبه وقدراته وشخصيته وكل الفضائل الأخرى.

المراجع

1- "منتخباتي از آثار حضرت بهاءالله"، رقم 132.
2- "لوح مقصود"، "مجموعة من ألواح حضرة بهاءالله"، الصفحة 144.
3- "منتخباتي از آثار حضرت بهاءالله"، رقم 131.
4- المصدر السابق، رقم 111.
5- المصدر السابق، رقم 93.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,389,494,033
- بعضٍ من الحقائق الأساسية عن البهائية ومبادئها تَدَارُكًا لما ...
- بعض من الحقائق الأساسية عن البهائية ومبادئها تَدَارُكًا لما ...
- مصيرُ وقَدَرُ العالمِ الإنساني
- الجامعةُ المتحدةُ للعالم الإنساني2-2
- الجامعةُ المتحدةُ للعالم الإنساني1-2
- نداء لأهل العالم- وحدةُ العالمِ الإنساني3-3
- نداء لأهل العالم- وحدةُ العالمِ الإنساني2-3
- أرجوك ياشيخ الأزهر الشريف تحرى الحقيقة ( يا أيها الذين آمنوا ...
- نداء لأهل العالم- وحدةُ العالمِ الإنساني1-3
- نداء لأهل العالم -مصائب العالم الإنساني 2-2
- نداء لأهل العالم (3)- مصائبُ العالمِ الإنساني
- نداء لأهل العالم-(2) الدين البهائي وشخصياته المحورية البارزة ...
- نداء لأهل العالم-1
- أبدية الشريعة (7-7) - - عبدالبهاء -
- أبدية الشريعة (6-7) - - بهاءالله -
- أبدية الشريعة (5-7)- - الباب -
- أبدية الشريعة (4-7)- بين القرن التاسع عشر والعشرين
- أبدية الشريعة (3-7)
- أبدية الشريعة (2-7)- بشارة يوم الله في كتب الله
- أبدية الشريعة (1-7)


المزيد.....




- الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية: إسرائيل تتحدى الاتفا ...
- تغريدة عمرو موسى عن مرسي تثير تفاعلا بتويتر.. وتداول فيديو س ...
- وصايا شيخ الأزهر لمحمد صلاح... ووعد من أبو مكة
- وصايا شيخ الأزهر الثمينة لمحمد صلاح
- إعلامية كويتية: وفاة مرسي أزال شرعية انتقاد السيسي وهو سبب - ...
- منع انتشار الإسلام يوحد اليمين الأوروبي وروسيا تفرقه
- ترفض تكريم شهداء الجيش والشرطة.. الإدارات التعليمية لا تعترف ...
- بعد ساعات من وفاة محمد مرسي... السعودية تشن هجوما عنيفا على ...
- الخارجية السعودية: جماعة الإخوان تنظيم إرهابي يضر بالإسلام و ...
- باسم يوسف لـCNN: خذلنا السودانيين والغرب يهتم ببيع أسلحته


المزيد.....

- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - راندا شوقى الحمامصى - الاتحاد في المجتمع