أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد الحسيني إسماعيل - هل حان الوقت لتطبيق الشريعة .. لإنقاذ المجتمع المصري ..؟!














المزيد.....

هل حان الوقت لتطبيق الشريعة .. لإنقاذ المجتمع المصري ..؟!


محمد الحسيني إسماعيل

الحوار المتمدن-العدد: 3629 - 2012 / 2 / 5 - 07:59
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


هل حان الوقت لتطبيق الشريعة .. لإنقاذ المجتمع المصري ..؟!

بداية لابد من العلم أن شأن الإسلام في العقوبات ، أنه يعمل أولا على وقاية المجتمع من دوافع الجريمة . ثم يدرأ الحدود بالشبهات زيادة في الاحتياط .
فعن حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعاً : " ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن كان له مخرج فخلوا سبيله فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة " .
رواه الترمذي في سننه (2) والحاكم في مستدركه (2) والبيهقي في سننه الكبرى (4) والصغرى (5) .
فمثلا في جريمة الزنا فالإسلام يحتاط احتياطا شديدا في إثباتها ، فلا يقيم الحد إلا على من أقر بها إقرارا صريحا أربع مرات ، وطلب تطهيره بالحد . ولم يتراجع عن إقراره حتى وقت تنفيذ الحد عليه . أو أن يكون قد تبجح بارتكابها حتى ليراه أربعة شهود على هذه الحال .
ومثلا لا يقطع يد السارق إلا بعد توفير الوسائل التي تمنع من السرقة . فقد عمل الإسلام على توزيع الثروة توزيعا عادلا ، وجعل في أموال الأغنياء حقا معلوما للفقراء ، وأوجب النفقة على الزوج والأقارب ، وأمر بإكرام الضيف والإحسان إلى الجار، وجعل الدولة مسئولة عن كفالة أفرادها بتوفير تمام الكفاية لهم في الحاجات الضرورية من مطعم وملبس ومسكن بحيث يعيش الفرد حياة كريمة لائقة .
كما أن الشريعة تكفل أفرادها بفتح أبواب العمل الكريم لمن يستطيعه ، وتمكين كل قادر من أن يعمل بمقدار طاقته ، وتهيئة الفرص المتساوية للجميع . وبذلك يمنع الإسلام الدوافع المعقولة للسرقة ، فإن وقعت بعد ذلك ، فإنه يتحقق من ثبوتها ، وانتفاء موانعها ، وعدم وجود شبهة تسقطها ، كأن يرتكبها بدافعى الحاجة والاضطرار .

ويرى بعض العلمانيين المتطرفين أن قطع يد السارق من العقوبات المتخلفة البدائية الهمجية التي لا تليق بهذا العصر المتحضر . بينما يرى فريق آخر أن القطع عقوبة مرتبطة بظروفها التاريخية ، وأنه كان يحقق المصلحة في الظروف العربية البدوية حين نزل النص بسبب عدم وجود السجون ، وعدم إمكانية وجودها في بيئة يعيش أهلها على الحل والترحال . أما اليوم فلم يبق له ما يسوغه بسبب تغير الحال والظروف ، وتوفر السجون فلم يعد الحد ( أي القطع ) يحقق المصلحة المرجوة .

وهم مجمعون على أن العقوبة فيها قسوة وعنف من منظورنا المعاصر ، وأن هذه القسوة وهذا العنف إذا كان ملائما لذلك المجتمع البدوي القاسي ، فإنه لا يليق بالمجتمعات المتحضرة اليوم .

وفي الحقيقة ؛ أن العقوبات المنصوص عليها في الإسلام تتسم بقوة الزجر ، وسهولة التنفيذ . فهي زاجرة إلى أقصى الحدود للجناة ولغيرهم ، ومن حيث التنفيذ لا تكلف ميزانية ضخمة ولا جهازا بشريا واسعا ، ولا وقتا طويلا كما هو الشأن في عقوبة السجن .

فإذا جئنا إلى حد السرقة وهو القطع وجدناه محققا مقصوده ومصلحته بدرجة عالية ، والحق أن مجرد الإعلان عن إقرار عقوبة القطع يؤدي إلى زجر عدد واسع من السراق ، وإراحة المجتمع من سرقاتهم ومحاكمتهم وحراستهم وإطعامهم في سجونهم ، ويتحقق هذا بدرجة أوسع وأبلغ حين يشرع فعلا في تنفيذ العقوبة ولو على أفراد معدودين ، فإقرار عقوبة القطع والشروع في العمل بها قد يخفض جرائم السرقة إلى حد الاختفاء ، وهذا هو عين المصلحة وأرقى درجاتها في موضوعنا في تحقيق الأمن والأمان وصيانة الأموال وأصحاب الأموال من العدوان والخوف .

ومعنى ذلك أننا سنكون أمام مصالح عظمى سيجنيها الأفراد والمجتمع والدولة ومؤسساتها وميزانيتها ، مقابل أفراد قلائل سيتضررون بما كسبوه ظلما وعدوانا . وإذا كان قطع بعض الأيدي يسبب تعطيلا جزئيا لأصحابها في عملهم وإنتاجهم ، فإن سجن الألوف من السراق لشهور وسنوات تعطيلا لهم ، يضاف إلى ذلك أن السجن يشكل ـ في كثير من الحالات ـ مدرسة ممتازة لتعليم الإجرام ، وربط العلاقات بين المجرمين ، فهاتان مفسدتان لابد من أخذهما في الاعتبار .

والعلمانيون الذين يرفضون الحد بدعوى الرحمة يقدمون مصلحة الفرد على مصلحة المجتمع ، وينظرون إلى حال الشخص ويغفلون حال الأمة .

إن الطبيب قد يلجأ إلى قطع بعض الأعضاء المريضة ( كالمصابة بالسرطان مثلا ) من الجسم حتى يسلم الجسم كله من المرض . والقطع فيه رحمة ولكنه يُفعل رحمة بالجسم . وفي الحياة أمثلة كثيرة يستفاد منها ، أن الضرر الأشد يزال بالضرر الاخف والأخص ، ويُختار دائما أهون الشرين . ومثل ذلك حد السرقة يتضرر الفرد ـ بما جنت يداه ـ رحمة بالجموع .

والآن ماذا لو أخذت أمريكا ـ على سبيل المثال ـ بالشريعة وقطع يد السارق ، فأجزم أن هذه الجريمة سوف سرعان ما تختفي من المجتمع الأمريكي تماما .. وخصوصا بعد تفعيلها وتطبيقها على بعض الأفراد .

والآن ؛ يواجه مجتمعنا جرائم لم تعهدها مصر من قبل ، كالسطو المسلح على البنوك ، والقتل الجماعي الممنهج كالذي حدث في استاد مدينة بورسعيد ، وجرائم خطف الأطفال والأفراد وطلب الدية .. وسواء كانت دوافع هذه الجرائم ذاتية .. أو بمعرفة فلول النظام السابق .. فإن النتيجة واحدة .. هي غياب الأمن والأمان من المجتمع المصري ..!!

والآن ؛ ماذا لو أعلنا أننا سوف نطبق الحدود على مرتكبي هذه الجرائم .. وخصوصا الإعلان عن أن السطو المسلح والقتل الجماعي الممنهج يندرج تحت السعي في الارض فسادا .. وبأن العقوبة هو قطع أيدي المجرمين وأرجلهم من خلاف ..!! فأنا أؤكد أن هذه الجرائم سوف تختفي للحظتها .. وخصوص إذا أيقنت الفلول أن هذه العقوبة قد تطولهم أيضا ..





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,422,436,012
- لماذا تأخرت البشرية كل هذا الوقت في حسم - القضية الدينية - ح ...
- كارثة صفقات الأسلحة الفاسدة / وتجريد الدول العربية من كل نظم ...
- والتاريخ خير شاهد : إبادة شعوب العالم الإسلامي في الأندلس .. ...
- شعوب العالم الإسلامي .. شعوب الهلاك
- والإله خروف بسبعة قرون ..
- كيف أمسك الإنسان ب ( الإله ) .. وصارعه حتى الفجر ..!!
- الزعيم جمال عبد الناصر / شهادة للتاريخ
- الرد على تعليق : الأكوان الموازية / نهاية حياة الإنسان .. ور ...
- الأكوان الموازية : نهاية حياة الإنسان .. ورحلته مع الموت
- في مسألة الاعتداءات المتكررة لإسرائيل على الحدود المصرية وقت ...
- هل هيكل سليمان .. هو المسجد الأقصى ..؟!!!
- لماذا الاعتقاد في الديانات الخرافية
- وهرب الفيلسوف المصري د. مراد وهبه من المواجهة
- على هامش الرد على وفاء سلطان .. ولماذا الديانة المسيحية ؟!
- ورسالة إلى حكماء بني إسرائيل .. هذا إن كان فيهم حكماء ..!!!
- وفاء سلطان .. و النجار 1/3
- وفاء سلطان / الجزء الثالث : العقلانية والعلم بين المسيحية وا ...
- الرد على دكتورة علم النفس الأمريكية وفاء سلطان 3/5
- الرد على دكتورة علم النفس الأمريكية وفاء سلطان 2/5
- الرد على دكتورة علم النفس الأمريكية وفاء سلطان 1/5


المزيد.....




- مستوطنون يقتحمون المسجد الأقصى بحراسة مشددة من قوات الاحتلال ...
- بومبيو يدعو إلى حماية الحريات الدينية حول العالم
- إطلاق حملة -مسيحيات في البطاقة... مسلمات في الإرث- تطالب بح ...
- شاهد: الشرطة الألمانية تداهم منازل "إسلاميين متشددين&qu ...
- شاهد: الشرطة الألمانية تداهم منازل "إسلاميين متشددين&qu ...
- -وحدات التشفير في المساجد-.. إيرانيون يلجأون إلى بيتكوين
- ثلاث محاور او جبهات او كوارث احاطت بالعراق وغرزت سمومها
- الأردن.. حريق يلتهم المسجد الحسيني التاريخي وسط عمان (صور + ...
- -ديلي ميل- البريطانية ترصد تسلل إيهود بارك لمنزل تاجر جنس أ ...
- خاص بالحرة.. القس برانسون يدعو لمزيد من الحرية الدينية في ال ...


المزيد.....

- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد الحسيني إسماعيل - هل حان الوقت لتطبيق الشريعة .. لإنقاذ المجتمع المصري ..؟!