أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سمير عبد الرحيم أغا - الرهان














المزيد.....

الرهان


سمير عبد الرحيم أغا

الحوار المتمدن-العدد: 3602 - 2012 / 1 / 9 - 20:43
المحور: الادب والفن
    




جفل سليمان وأخذ ينظر فيما حوله وقال بنبرة ذات معنى :
لماذا تريدني في هذه الساعة من الليل أن أذهب إلى ( المحسن ) ؟
أجاب عدنان الأعمى وهو يقبض على ذراعه بسخرية
هيلة إذا تذهب إلى (المحسن) في الليل
يرد سليمان
(عبالك أخاف ؟ )
فيقول عدنان بجد
ما تكدر .....
يتصاعد التحدي حتى ينال منهما العناد ، أنه الاختبار الرهيب لسليمان ، ولكنهما يفعلان ذلك باستمرار ويوميا وهما في مجلسهم في دكان عدنان على نهر ( التحويلة ) ولن تهن عزيمتهما حتى يجدا نفسيهما في أزمة يصعب الخروج منها
ما أكثر ما عرف به عدنان الأعمى الطيبة والمرح ، وما أكثر ما ينبع وجدانه بالسخاء والصراحة التامة ، لا يرد سائلا أذا دعاه ، وسليمان أكثر من يمرح معه ، سليمان صاحب الصوت الشجي ، الذي لم يفلح في أي عمل حتى المدرسة ، ودائما يقول :
أنني مفلس في هذه القافلة وحظي فيها أمين،
وفي وسط هذا التحدي واحتدامه يتراهن عدنان الأعمى مع سليمان برهان غريب ومثير ومغري ويعتبر إلى حال سليمان المادي .. حلما من الأحلام ، وكان مبلغ المراهنة خمسة دنانير .. مقابل أن يذهب إلى ( مقبرة المحسن ) في الساعة الثانية عشرة ليلا ، التي تبعد أكثر من ميل عن القرية وفي مكان منزوي وموحش ، سليمان الذي يصول ويجول والخائف في نفس الوقت ، يوافق غير مصدق بهذا المبلغ الكبير ، وان تراجع فهو جبان وخائف بل يفتن به ويصرح بأنه لن يتركه حتى نهاية عمره ،
هل يتراجع ؟ وهو الذي لم يحمل في جيبه درهما منذ سنوات ومجالس البطالة تشهد بذلك هل تقوده قدماه إلى المقبرة ؟ يقول : أسمع الرجال يتحدثون بخوف في الليل ، ولكن كيف اقنع الناس برهاني ، ولكي يطمئن عدنان الأعمى على الرهان قال له :
يجب أن تضع هذه الطاقية فوق ضريح( السيد محسن ) وفي الصباح سنرسل من يأتي بها لكي نتأكد من صحة الرهان.
يهرع من يهرع يتابع الحدث، وهم يعرفون كثرة المهالك التي تجابه سليمان من لصوص وذئاب في اجتياز الطريق من وسط القبور.. وتشخص الإبصار نحو سليمان.. بما فيها من إثارة وترقب ، وتوقع من توقع إن سليمان لن يفعلها ، وتوقع آخرون عكس ذلك ، وهناك من لم يتمالك نفسه من الضحك وهناك من قال : انه أحمق يفعلها وأن الخمسة دنانير لعبت بعقله وقتلت الخوف ،ومضت به إلى بر جديد ،
يقول الرواة ....
أن سليمان دخل المقبرة ولم تستقر نفسه ولم يثبت قلبه من الخوف، حين تهادى إليه صوت هامس ناعم يقول: يا عم سليمان، ففر راجعا إلى بيته.
وقال آخر إن سليمان قطع نصف الطريق فرأى شبحا يطارده... ففر عائدا معترفا بحماقته مقتنعا في الوقت نفسه بأن اقتحام القبور متعذر أو مستحيل ليلا وقيل أيضا وهو الرأي الأكثر دقة أن سليمان ذهب ووضع الطاقية وعاد بكامل قوته فحق الرهان له . ولكن المشكلة أنه لم يتفق اثنان منهم على هذا الرأي حتى يستحق الرهان وهذا يعني في نظر عدنان أن أحدا منهم لم يره كيف وصل الى المكان وضع الطاقية؟ . إما سليمان فقال :
أحلف لكم أنني كدت أهزم من أول خطوة، ولكن لم أعرف من أين أتتني القوة، حيث أعددت العدة، أغلقت كل الثغرات.. رسمت الخطط، وتدربت على العقبات الصغيرة في الطريق وكيفية التغلب عليها وطبعا بعض الأمور لا يمكن وصفها، ولكن المشكلة إنني لم أعرف أين وضعت الطاقية.. ضحكت وضحك الناس حولي ،



#سمير_عبد_الرحيم_أغا (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما تبقى لنا من الأمس
- أحلى لعبة
- نشيد اللقلق
- حسن وسوزان
- كنت مع السيد حراز
- مدخل بطعم البرتقال
- سر في قلب رجا
- أنا والمدير والمدرسة
- الغجرية
- يعود غدا أبو مائدة
- كنت مع الشيخ غازي
- المعلم يشوع
- نهر يعد الى السماء
- يوميات مدينة في منتهى الأحتلال
- الثورة التعليمية في الانترنيت مدارس مفتوحة وجامعات بلا ابواب
- عتبات النص الروائي


المزيد.....




- أولاد رزق 3.. قائمة أفلام عيد الأضحى المبارك 2024 و نجاح فيل ...
- مصر.. ما حقيقة إصابة الفنان القدير لطفي لبيب بشلل نصفي؟
- دور السينما بمصر والخليج تُعيد عرض فيلم -زهايمر- احتفالا بمي ...
- بعد فوزه بالأوسكار عن -الكتاب الأخضر-.. فاريلي يعود للكوميدي ...
- رواية -أمي وأعرفها- لأحمد طملية.. صور بليغة من سرديات المخيم ...
- إلغاء مسرحية وجدي معوض في بيروت: اتهامات بالتطبيع تقصي عملا ...
- أفلام كرتون على مدار اليوم …. تردد قناة توم وجيري الجديد 202 ...
- الفيديو الإعلاني لجهاز -آي باد برو- اللوحي الجديد يثير سخط ا ...
- متحف -مسرح الدمى- في إسبانيا.. رحلة بطعم خاص عبر ثقافات العا ...
- فرنسا: مهرجان كان السينمائي يعتمد على الذكاء الاصطناعي في تد ...


المزيد.....

- أبسن: الحداثة .. الجماليات .. الشخصيات النسائية / رضا الظاهر
- السلام على محمود درويش " شعر" / محمود شاهين
- صغار لكن.. / سليمان جبران
- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سمير عبد الرحيم أغا - الرهان