أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سمير عبد الرحيم أغا - المعلم يشوع














المزيد.....

المعلم يشوع


سمير عبد الرحيم أغا

الحوار المتمدن-العدد: 3581 - 2011 / 12 / 19 - 22:05
المحور: الادب والفن
    



عند مجيئه بعينيه الواسعتين حاصرتنا الأسئلة ومن شدة الأسئلة صار ظهري علامة استفهام.
: هل هو حقا حلما لا يصدق ؟
عمن تتحدث يا أخي
المعلم الذي جاءنا أمس
أستاذ يشوع !
نعم ... ولكن .. لم نعرفه بعد !
سنعرف أكثر مما عرفنا لو بقي بيننا، أصوات في القرية تثير غبار الأسئلة، وتختلق الأوهام رجعت إلى البيت مستاء، لأعرف من هو ؟ أعتقد أنه لن يمكث طويلا .. سيرحل عنا بعد أسبوع او اقل . أسئلة كثيرة تضيق بذاكرتي، لا أستطيع نسيانها، غير مقتنعا بجوابها ونقدم له لائحة الاستقبال.
: من أين أخي ؟
: من الموصل ..
جاء وقت لقاح النخل، معلما في المدرسة الابتدائية... مددنا له يدنا .. حدثنا عن أهله في رغبة متصاعدة، قلنا : أن تبقى .. يعني . أن تفرش الأرض بيدك ، هنا الليل اشد سوادا ، ونحن نربي البقر و الحمير ، نبكي ساعة ونفرح لحظة ،يعني أن تتحمل الذباب وهو يلسع ويطن ويزن ، جلودنا ثخينة .. لكن حسبنا أننا نزور ضريح السيد حراز والسيد محسن في العيد ومعنا نساؤنا وأطفالنا كما فعل آباؤنا وآباء أبائنا من قبلنا ، ضحكنا في مجيئه وفي تقبله لنا ، نحن قوم نعيش على الستر .
ضحكة منطوية تنطلق من بعيد
من هذا ؟
أنه المعلم الجديد
وما اسمه ؟
( يشوع اسطيفو )
تحولنا فجأة نحوه
وما هي هويته ؟
أنه مسيحي من ( قرقوش )
ماذا تعني ؟
، في بادئ الأمر بقي هائما صامتا ، وهو يلقي درسه في الفصل نتابع المعلم يشوع ،.. شكله .. حركته .. لبسه .. أكله ، هل حقا انه لا يأكل من أكلنا ؟ هل ... ؟ ونسعى بطول الزمن إلى منصة الرهان لنرى ، فنأخذ في التجمهر حول يشوع .. تطيب الفكرة لنا، كأننا في عالم غريب، المعلم يعقوب يمنعنا، ويقول انه مثلنا ودعوني أقول لكم شيء واحد.أعتز به . في أوائل الخمسينات أتى المستر (مارسيل ) خبير التغذية الأمريكي المبعوث الخاص من ( اليونيسيف ) في زيارة تفقد إلى مدرستنا ..وحين انتهى من الزيارة طلب منا أن يتمشى في القرية .. وفي الطريق عرف بمدة بقاء يشوع في القرية فسأله متعجبا : كيف بقيت كل هذه السنوات ولم تعود إلى أهلك ؟ رد عليه يشوع بكل ثقة
أنا لا أريد أن أنقل
بهت المستر ( مارسيل ) لذلك الجواب ، وأغمض عينيه كأنما تلقى لطمه على حلقه . ليقول في نفسه ويسألها :
ما هو السر ؟
مضى يتمشى وهو يرى الأجمل ثم الأجمل في القرية ،تتلوى الألسنة وتتقاذفها الأمواج عن المعلم الجديد شيا فشيا تمضي الأيام والأشهر والأعوام ويشوع في مدرستنا وهو يلقى مد الحب من كل مكان و لا يجد فرصة ليحزن و كل شيء يمشي في طريقه الطبيعي ، حتى امتد مكوثه بيننا أثنتا عشر سنة .. لكن الأشد من ذلك ما كنا سمعناه، وكأننا أثمنا بحق أنفسنا
نعم .. بهتنا من اسم ابنه
وما هو اسم ابنه :
( خالص )
تردد أصوات في القرية
انه اسما من أسماء أبنائنا
فرحنا كثيرا ، واحتفلنا أكثر في ضحى اليوم التالي حين ودعنا ( أبو خالص ) المعلم الذي تهامسنا كثيرا عند مجيئه.... وتراهنا على مكوثه ، ... بكينا بحرقة وألم لا مثيل له على فراقه حتى قلت :
: أما زال من حقي أن أصدق أحلامي.



#سمير_عبد_الرحيم_أغا (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نهر يعد الى السماء
- يوميات مدينة في منتهى الأحتلال
- الثورة التعليمية في الانترنيت مدارس مفتوحة وجامعات بلا ابواب
- عتبات النص الروائي


المزيد.....




- تقرير: تدهور مفاجئ في صحة الفنان فضل شاكر وأنباء عن إخلاء سب ...
- صبا مبارك على رأس القائمة.. نقابة الفنانين الأردنيين تطرد 21 ...
- إسرائيل تدمر الحياة الثقافية والفكرية في لبنان
- ديزني تكشف عن كواليس دوبلاج فيلم -Toy Story- للهجة المصرية
- البعثة الإيرانية: ثقافة الإفلات من العقاب الأمريكية مستمرة ...
- مهاجراني: إقامة جزء من مراسم التشييع في العراق تؤكد عمق الر ...
- رسامو الحرب يبدون استعدادهم لإعادة ترميم اللوحة البانورامية ...
- الموضة الإيرانية.. التعبير بالفن
- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سمير عبد الرحيم أغا - المعلم يشوع