أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عبدالباقي عبدالجبار الحيدري - قلعة أربيل التأريخية تحت المجهر






















المزيد.....

قلعة أربيل التأريخية تحت المجهر



عبدالباقي عبدالجبار الحيدري
الحوار المتمدن-العدد: 3599 - 2012 / 1 / 6 - 21:59
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    



تعد قلعة أربيل من أقدم مدن العالم الآهلة بالسكان حتى عام 2007م، فقد ورد ذكرها في الكتابات السومرية نحو 2000 ق.م، ثم في العهود البابلية والآشورية باسم (أربا- إيلو) أي الآلهة الأربعة واشتهرت بكونها مركزاً لعبادة آلهة عشتار، وهي شاخص معماري وثروة ثمينة ورثناها عن الأجيال السابقة تطورت فيها حياة البشرية المتعاقبة حتى جيلنا الحاضر وما زالت هيبتها بارزة في قلب المدينة، والحفاظ عليها مسؤولية وطنية وقومية لأنها رمز التأريخ والحضارة الكردية، تتألف من ثلاث محلات سكنية (السراي،الطوبخانة،التكية) وترتفع القلعة 415 متراً عن مستوى سطح البحر و28 متراً عن مستوى سطح المدينة شكلها دائري وتشغل مساحة قدرها 110000 متراً مربعاً.
مرت قلعة أربيل عبر تأريخها بخمس مراحل مورفولوجية متميزة جاءت منسجمةً مع المتغيرات التي رافقتها واعطت لكل منها معالمها منعكسة على مخطط القلعة ونسيج بنائها ودرجة توسعها السكني والوظيفي فرسمت مع كل مرحلة نمطاً من التوسع والامتداد.ولقد أصبحت قلعة أربيل جزءا من التراث العالمي بقرار من منظمة اليونيسكو التابعة للأمم المتحدة التي أدرجت قلعة أربيل أثراً تاريخياً، ضمن اللائحة المؤقتة للمنظمة ، مما سيمهد لدخولها إلى اللائحة الدائمة، باعتبارها معلما أثرياً عالمياً توازي في أهميتها أهرام مصر والمعابد الفرعونية.
قلعة أربيل، أقدم مستوطنة بشرية في التأريخ تخلو من ساكنيها لأول مرة منذ 2000 ق .م، القلعة خالية تماما الآن من السكان، فقد تم تعويض السكان بمبالغ مجزية ورحلوا عن بيوتهم قبل أن تسقط فوق رؤوسهم، وهؤلاء لم يكونوا من سكانها الأصليين، فالسكان الأصليون، من العوائل الأربييلية العريقة، قد تركوا القلعة منذ سنوات طويلة، ثم زحف إليها مهاجرون من القرى المحيطة بالمدينة وبنوا فيها بيوتا عشوائية لا تمت بصلة إلى عمارة وتاريخ القلعة. وتشكلت إثر ذلك هيئة خاصة تابعة لرئاسة مجلس الوزراء في إقليم كردستان للإشراف على مشروع للترميم والصيانة، يليها العمل بمشاريع سياحية وخدمية داخل القلعة، والذي يترافق مع جهود التنقيبات الأثرية تحت القلعة، بهدف الوصول إلى اكتشافات أثرية مهمة يعتقد أنها مطمورة تحت تراب القلعة. أن حكومة الإقليم وقعت عقداً مع منظمة اليونيسكو بقيمة 13 مليون دولار لتنفيذ مشروع تطوير القلعة، وهناك لجنة أميركية فرنسية تشيكية مشتركة تعمل على إحياء تراث القلعة، وقبل فترة قصيرة افتتح المعهد التأريخي للشرق الأدنى، وهو معهد فرنسي، داراً للعلوم والتراث داخل القلعة، وهذا يعتبر المركز التراثي العلمي الوحيد في العراق.
وبعد عملية الإخلاء عام 2007م، أنشأت حكومة كردستان المفوضية العليا لإحياء قلعة اربيل، وقررت اليونسكو الإشراف على عملية الترميم، وبعد مرور عام على إنشائها، فشلت المفوضية برئاسة السيد كنعان المفتي في تأدية الواجبات المطلوبة منها، مما اضطر الحكومة إلى تغيير رئيس المفوضية وبعض الموظفين ، و تم تكليف المهندسة شيرين إحسان شيرزاد برئاسة المفوضية العليا لإحياء القلعة،فهي ايضاً فشلت بأدارة المشروع بشكل العلمي و العملي، فقررت حكومة الإقليم إلى تغييرها في عام2009،ثم تولى السيد دارا اليعقوبي رئاسة المفوضية العليا لإحياء قلعة أربيل.
بيد أن عملية ترميم قلعة أربيل الآن تتم ببطء شديد للغاية بسبب قلة الكفاءة العلمية و العملية لدى السيد دارا اليعقوبي.وبذلك الخبراء ينادون بضرورة إيلاء هذا المكان التأريخي والأثري إهتماماً عاجلاً، ويقولون بأن القلعة قد تتهاوى مما قد يعرض المنازل المجاورة للخطر.
ووفقا للمفوضية العليا لإحياء قلعة أربيل (HCECR) فإن حوالى 40% من المباني يتهددها خطر حقيقي، و40% مدمّرة فيما بقي ما نسبته 20% من المباني في حالة متوسطة.
وتتألف الهضبة التي تقع عليها القلعة من طبقات مختلفة تعود لحضارات تعاقبت على هذه المنطقة: السومرية، الآشورية، الأكدية، البابلية، الفارسية ،اليونانية و الاسلامية.
أراء و تقارير و دراسات و بحوث المعمارية و الإجتماعية حول قلعة أربيل وسياسات الحفاظ عليها:
اولاً-وصف ياقوت الحموي(ابو عبد الله ياقوت بن عبد الله شهاب الدين البغدادي الحموي الرومي)(1)، جغرافي ومؤرخ من أصل رومي أو يوناني . ولد في مكان مجهول حوالي عام 1179م ، وتوفي في حلب بسورية عام 1228م "ان أربيل هي قلعة و مدينة كبيرة في الفضاء واسع من الأرض، و انها شبيهة بقلعة مدينة حلب الاّ ان قلعة أربيل أكبر و أوسع رقعة، و انها محاطة بخندق عميق وهي كانت مدينة كاملة فيها أسواق و منازل، وجامع للصلاة،و مدرسة التي بناها الأمير(سرفتكين الزيني) نائب زين علي كجك،وسميت بمدرسة القلعة،وقد أصبحت القلعة المقر الرسمي للأمير الأتابكي سنة(539هـ).وبناء على ذلك يعتقد الآثريون ان القلعة ليست الاّ بقايا مدينة آشورية مهمة تعرف باسم (أربا-إيلو)ومن المحتمل جداً ان القلعة كانت تضم كل المدينة يوماً ما " .
ثانياً- وصف الرحالة الألماني الأصل و الدانماركي الجنسية(كارستن نيبور)(1733م-1815م)(2)، الذي زار العراق في القرن الثامن عشر،و مشاهدات نيبور في رحلته من البصرة إلى أربيل سنة (1766م) وهو خير من وصف أربيل( القلعة) في القرن الثامن عشر " انها إجتمعت عليها البيوت و لا سيما حول حافة التل بصورة متماسكة فلا يستطيع احد ان ينفذ خلالها إلى داخل القلعة الاّ من داخل باب القلعة.و يظهر من هذا القول ان نيبور يطلق على أربيل اسم القلعة، الأمر الذي يشير إلى انه حتى ذلك التأريخ كانت القلعة تضم معظم الفعاليات البشرية، رغم ان من الممكن جداً وجود فعاليات قرب القلعة و لكن خارج أسوارها.وان معلوماته مهمة للغاية لأنه زار المنطقة في إطار بعثة علمية فدون معلومات غزيرة و متنوعة عن المناطق التي زارها وألف كتاباً بعنوان(رحلة نيبور إلى العراق في القرن الثامن عشر).
ثالثاً-يذكر (جميس ريج)في رحلته التي قام بها إلى أربيل سنة 1820م(3)، هو لغرض سياسي و الحصول على معلومات عن الأوضاع الإجتماعية و الإقتصادية و السياسية في كردستان حينذاك "أن أربيل تقع عند سفح تل الإصطناعي،و على الجانب الجنوبي ويسمى هذا بـ(القلعة). و يظهر من هذا القول ان ريج يطلق على أربيل اسم القلعة، الامر الذي يشير إلى انه حتى ذلك التأريخ كانت القلعة تضم معظم الفعاليات البشرية".
رابعاً-ورد في رحلة(المنشىء البغدادي): وهو محمد بن احمد الحسينى المعروف بالمنشئ البغدادى(4)، كتبها سنة 1237هـ 1822م،أن عدد سكان القلعة و ما حولها بلغ(5000) نسمة،منها (4000) نسمة في القلعة، و الآخرون خارجها.
ولقد أظهرت هذه المعلومات التي دونت من قبل هؤلاء الرحالين عن الأهمية التأريخية لقلعة أربيل عالمياً،إن مدونات هؤلاء الرحالة و الدبلوماسيون احتوت على معلومات في غاية الأهمية من الناحية التأريخية و الجغرافية و السياسية.
إن ما تقدم يشكل مادة أساسية للإعتقاد إن القلعة كانت المدينة بكاملها،سواء كان وصف ياقوت الحموي، أو وصف كارستن نيبور الذي زار أربيل ، و رحلة كل من (جميس ريج، والمنشىء البغدادي ).
خامساً-رأي العالم الأثري(أدواركييرا) أستاذعلم الأثريات في جامعة شيكاغو عام 1933 (5)،ان "قلعة أربيل تل لمدن سبع حيث أن هذا التل شهد أدوار سكنى تاريخية عديدة، فقد كان التل مدينة سومرية و إستمرت أدوار سكني فيه خلال العهود التالية-وهي البابلية و الفارسية و اليونانية و البارثية و الساسانية و الإسلامية، فالمدينة بقيت و الذي تبدل فيها هو السكان".
سادساً- كتابات زبير بلال إسماعيل:ولد في مدينة أربيل عام 1938م و توفي عام 1998م(6)، ركز في كتاباته في فترة السبعنييات و الثماننييات عن البعد التاريخي لمدينة أربيل وقلعتها و الأدوار التي مرت بها المنطقة.
سابعاً-دراسة مؤسسة دوكسيادس اليونانية سنة1958(7):
قامت مؤسسة دكسيادس( اليونانية) بوضع المخطط الاساسي لمدينة أربيل سنة 1958م ،وحددت هذه المؤسسة بان قلعة أربيل مرت بثلاثة أدوار مكانية هي:
-إن القلعة كانت المدينة بكاملها.
-إن القلعة كانت القسم الأكبر من المدينة.
-إن القلعة جزء صغير من المدينة،وأصبحت محلة من محلات السكنية في المدينة.
ثامناً- دراسة مكتب الإستشاري العراقي سنة 1968(8):
قامت لجنة مؤلفة من السادة المعماريين رفعة الجادرجي وفواد عثمان و معاذ الألوسي ومهندس من مديرية الآثار العامة بدراسة تحويل قلعة أربيل إلى مركز سياحي يتناسب و أهمية القلعة التاريخية،وقدم أعضاء اللجنة تقاريرهم المنفردة بهذا الشأن،وأشارت التقارير إلى قيمة القلعة التاريخية والتي تعد من أقدم المدن المسكونة حتى عام 2007م في العالم،وقد أكدت هذه التقارير أنه بأعتماد القيمة التاريخية للقلعة تبرز قيمتها السياحية وهي بهذا تتطلب صيانتها و المحافظة على بعض الأبنية فيها وأبراز مكانتها التاريخية و الأحداث الإجتماعية و السياسية و العسكرية التي وقعت فيها أو حولها بأعتبار القلعة تعد رمزاً قائماً لتاريخ المنطقة و تضم طبقاتها بقايا عصور تاريخية عديدة. وتتفق تقارير اللجنة المشكلة بهذا الشأن من قبل المكتب، على ان الجاذبية السياحية في القلعة تكمن في بقائها على شكلها الحالي وعدم هدمها لاستخراج الآثار الموجودة تحتها، لان التنقيبات الأثرية الواسعة ستحول منظر المنطقة إلى منظر قبيح مع عدم ضمان العثور على أثار ذات قيمة التاريخية، وقد طرحت الدراسة مجموعة خطوات عملية بهذا الإتجاه على شكل إقتراحات محددة هي:
-إلغاء طريق السيارات الصاعد نحو القلعة و إرجاعه إلى طريق للمشاة.
-زراعة سفوح القلعة من جميع الجوانب بأوراد موسمية.
-إعادة بناء مدخل القلعة بشكل حديث يناسب طابع و تاريخ القلعة.
-إنارة سفوح القلعة ليلاً بالأضوية الكاشفة بشكل يناسب ألون الاوراد.
تاسعاً-دراسة المهندس الفرنسي بييرلوبوتو سنة 1971(9):
يعتقد بييرلوبوتو في هذه الدراسة ،بأن الحالة العامة لدور السكن في القلعة رديئة فالجدران متصدعة واكوام الردم كثيرة،والإزقة متداعية فهي عبارة عن أكداس من الخرائب،ويرى على الرغم من كل هذه النواقص فان القلعة ماتزال تحتفظ بشخصيتها المعمارية و التأريخية،وقد توصل لوبوتو من خلال دراسته إلى وضع مجموعة من الحلول لتطوير قلعة أربيل هي:
-التحريات عن الكنوز الأثارية،يعتقد لوبوتو انه في حالة احتواء القلعة على آثار تأريخية ونصبية مهمة تؤدي إلى إحداث ركيزة إعلامية عظيمة و فريدة من نوعها.
-الصيانة العامة للقلعة،وهذه تتضمن الإحتفاظ بعدد من المباني السكنية قصد حفظ مظاهر الحياة الإعتيادية والفعاليات ، وقد اعطى الاولوية لصيانة وإعادة السور حسب شكله القديم باعتبارها أول عملية واجبة التحقيق قبل جميع المباني الاخرى ولكي تسند هذه الاسوار بشكل جيد يجب حفظ جميع المباني السكنية الموجودة داخل السور،وتبديل المنازل التي تصعب صيانتها ببنايات جديدة ويجب بصورة عامة ان تكون المنازل المشيدة حديثاً على طراز يحترم و يتالف مع البيوت الموجودة والتي من الطابوق و الخشب،ويجب ان يكون استعمال الأسمنت المسلح و المعادن بشكل مخفي وغير ظاهر على الواجهات،ويرى ان تكون القلعة صالحة للسكن بعد الانتهاء من صيانتها، وهو يعتقد بأن هذا الحل مقنع بالنسبة لفكرة حفظ وصيانة القلعة وهو مشابه لعملية معروف في فرنسا باسم(منطقة محفوظة).
-تنظيمات سياحية داخل السور بعد صيانته،يعتقد لوبوتو بأن هذا الحل جدير بالإهتمام لانه عن طريق فكرة خلق مركز للسياحة و للفعاليات الثقافية في القلعة يمكن الإحتفاظ بالشكل العام لها وتخلية بعض أنحائها بالتشذيب،فيحتفظ ببعض المباني السكنية فقط بحيث يتحاشى جعل المنظر شبيها بمدينة ميتة،وهذه المباني السكنية المتبقية يجب ان تكون جميلة المنظر و مريحة و تحيط بها الحدائق الصغيرة و الباحات المسلقة بالجدران مما يسمح بالإحتفاظ بالتناسق وبتخطيط جميع الشوارع، وأهم المباني من حيث موقعها أو زخرفتها يمكن الإستفادة منها في تنظيم المعارض وفي جعلها متاحف للفن أو الصناعات الفنية الكردستانية،ويمكن ايضا جعل بعض المباني السكنية الجميلة الاخرى فنادق سياحية بعد صيانتها و دمج بعضها بالبعض الاخر لتوسيع رقعتها،وهكذا يمكن ان ينشأ في القلعة مركز سياحي هام مع الاحتفاظ بالمظهر الاصيل للقلعة، ولابد ايضا من الإبقاء على عدد كاف من دور السكن الخاصة لكي يبقى مظهر الحياة الطبيعيّة على استمراريته.
عاشراً-دراسة قام بها المكتبان الإستشاريان، الإستشاري العراقي ،و الإستشاري كولن بوكانن(Colin Buchanan)عام 1971،وهي دراسة جدوى و تصاميم أولية لقلعة أربيل(10).
حادي عشر-دراسة المهندسة المعمارية شيرين إحسان شيرزاد سنة 1978(11):
قامت المهندسة شيرين بدراسة تطوير قلعة أربيل ، وقد توصلت من خلال دراستها إلى مجموعة من البدائل والمقترحات ومنها:
البديل الاول: هو الصيانة الشاملة، وتتضمن المحافظة على كل المباني في القلعة.
البديل الثاني: الصيانة الإنتقائية، ببعض المباني القائمة حاليا في القلعة حسب أهميتها المعمارية وحالتها البينائية.
البديل الثالث: صيانة الشكل الخارجي ،أي الإحتفاظ بالتل ومجموعة المباني المنتشرة على حافته مع واجهاتها،ونعتقد بانه يمكن استبدال كافة المباني الواقعة في الجزء الداخلي ولكن مع تحديد الإرتفاع بغية الحفاظ على مظهرها الخارجي، ثم اشارت إلى ايجاد نشاطات جديدة في قلعة ومنها :
- مركز فني يضم الفنون والحرف القديمة لكردستان.
- مركز ثقافي للدراسات الكردية، يضم معهدا للدراسات التأريخية والإثرية، ومعهد اللغة والادب الكردي، ومعهدا للموسيقى والرقص الشعبي ومعهدا لدراسات البيئة.
-متاحف لآثار المنطقة وتاريخها الطبيعي واثنوغرافيتها.
-مسرح لتقديم عروض الرقص المحلي والغناء والحكايات.
- مباني عامة، مثل نادي إجتماعي،وعيادة طبية وروضة أطفال، ومدرسة ابتدائية، وحوانيت صغيرة، ومجمع تسويقي.
- مجلس شعب مدينة أربيل، وبناية ادارة القلعة وذلك لاحياء ما في القلعة من البنايات في السابق.
وذلك لاحياء مافي القلعة من البينايات، واشارت إلى ان المقترحات المذكورة يمكن تعيين مواقعها في البيوت التراثية أو في البيوت الجديدة.
ثاني عشر--تقرير هيئة مسح قلعة أربيل للدكتور طارق عبدالوهاب مظلوم(مديرية التراث)(12) ، جاء فيه: ضرورة تطوير القلعة والحفاظ على البيوت التراثية لانها تشكل نمطاً خاصاً من الإبنية، وجعلها مرفقاً مميزا لائقا بمكانة أربيل.
وجاء فيه أيضا: ان تقرير هيئة المسح التراثي للقلعة لم يكن الاول، اذا سبقته التقارير اخرى ركزت على سبيل المحافظة على شكل القلعة عامة والحفاظ على البيوت التراثية فيها، وتخليصها من العوامل التي تزيد في خرابها،وهناك دراسات خاصة متصلة بطريقة تطويرها من الناحية السياحية والخدمية.
ثالث عشر-دراسة الباحث الكردي عبدالباقي عبدالجبار الحيدري في رسالة الماجستير الموسومةبـ(التجديد الحضري لقلعة أربيل- دراسة إجتماعية - إقتصادية و عمرانية) المقدمة إلى مركز التخطيط الحضري و الاقليمي بجامعة بغداد سنة 1983)(13):
: وقد توصل من خلال دراسته إلى مجموعة من الافكار و البدائل و المقترحات منها
1-عرض الافكار:
-تعد القلعة من أبرز المعالم التأريخية في إقليم كردستان - العراق بشكل العام و في أربيل بشكل الخاص،وقد احتفظت بشكلها وبكونها آهلة بالسكان إلى سنة2007م، ويعتقد ان القلعة قد بنيت على تل إصطناعي من قبل أسرى الحروب الآشورية مع الإمم الاخرى، وشيدت بالدرجة الأولى لأغراض دفاعية(العسكرية) حيث بمثابة الحصن المنيع.
-ان القلعة تشكل أثراً مهماً من آثار الإمبراطورية الأشورية ،حيث يعتقد بأنه كان هناك معبدان آشوريان رئيسان أحدهما لآشور و الآخر لعشتار وكانا يؤلفان سوية هيكلاً واحداً،وكانت القلعة مركز إسكان أشراف أربيل في الفترة الاخيرة "العثمانية ".
-إن الصعود للقلعة لا يمكن أن يتم الاّ من خلال بابين قديمين،ومن باب ثالث جديد نسبياً تم إفتتاحه قبل 40 عاماً و يقع في الجهة الشمالية منها،و كان الباب الرئيسي القديم للقلعة المشيد عام1860م الواقع في الجهة الجنوبية منها كان برجاً عظيماً منظره يدل على أنه كان حصناً للقلعة،وقد إتخذ هذا الحصن مدة "دار حكومة " و مدرسة ومستوصفاً،وداراً للعجزة، وقد هدم الباب سنة 1960م.
-تقع قلعة أربيل في الوقت الحاضر في قلب المدينة،و تتألف من ثلاث محلات سكنية وهي السراي التي تقع في الجهة الشرقية،والطوبخانة في الجهة الجنوبية الغربية،والتكية تقع في الجهة الشمالية الغربية.
-تتألف القلعة في وضعها الحالي من الدور الرديئة و المتهدمة،فهي صحنية الشكل،وقد شيد أقدم هذه الدور في حدود نهاية القرن التاسع عشر، وبداية القرن العشرين فوق أنقاض بيوت اخرى.
-ترتفع القلعة 415متراً عن مستوى سطح البحر و تعد أثراً مهماً من الناحية الجغرافية،فهي ترتفع عن سطح المدينة 26 متراً و 25 سم،وتشغل مساحة قدرها(102.190)متراًمربعاً.
2-عرض البدائل
البديل الاول: إعادة التطوير ،ضرورة إستبعاد إعادة التطوير كأداة للتجديد الحضري للقلعة،حيث ان الجاذبية السياحية للقلعة تكمن في بقائها على شكلها القديم وعدم هدمها، مثلما تتطلب عملية إعادة التطوير،والهدم يعني في أبسط صوره إلغاء لتأريخ كامل لا يعد ملكاً للجيل الحالي فحسب وانما لأجيال قادمة ايضاً.
البديل الثاني:الحفاظ،ضرورة الحفاظ على هوية القلعة ممثلة رئيسياً بشكلها المعماري و التأريخي، من أجل المحافظة على هوية المدينة و تعريف الأجيال القادمة على تراث المدينة و نسيجها الحضري.لأن القلعة من أقدم المواقع التأريخية النادرة التي تروي الكثير عن أقدم و أعرق الحضارات البشرية، ولهذا فان شروط البديل تستدعي المحافظة على المنطقة باكملها لأسباب تراثية و تأريخية.
البديل الثالث:إعادة التأهيل،أن الدراسات السابقة عن القلعة لم تشر إلى بديل من هذا النوع للتجديد الحضري نتيجة تركيزها على الجانب العمراني و إهمالها الكبير للجوانب الإجتماعية و الإقتصادية، وهذا البديل وإن كان يحقق أهداف تجديد المنطقة الاّ انه ذو آثار سلبية على القلعة اذ اعتمد بمفرده بسبب الحالة العمرانية الرديئة لأغلبية الدور السكنية،الأمر الذي تناقض وقيمة المنطقة الاثرية و التأريخية،و الحاجة بشكل من الأشكال إلى إعادة التاهيل كجزء من التجديد الحضري. الامرالذي يدعونا إلى الدعوة لإعادة التأهيل ولكن بشكل جزئي وبإحتراس شديد بعد.
البديل الرابع:البديل المزدوج القائم بصورة أساسية على دمج سياستي الحفاظ و إعادة التأهيل أفضلهم برنامجاً لتجديد القلعة وذلك لتلائمه مع وضعها.ويؤدي هذا البديل إلى أحياء التراث المعماري و الحضاري المتمثل في معظم الأبنية القائمة في القلعة،مع توفير كل المستلزمات الإجتماعية و الفنية لسكان المنطقة آخذين بنظر الإعتبار انه حتى في حالة إدخال هذه الخدمات يجب الإعتماد على طابع المنطقة.اي يكون في أتجاهات تؤكد القيم التأريخية للمنطقة، لان سياستي الحفاظ و إعادة التأهيل و التجديد المزدوج للمنطقة لا تعنيان التجميد مطلقاً،وانما تجديدها و تطويرها بشكل يوازن بين مستلزمات العصر الحديث وبين ضرورة الإبقاء على الطابع التأريخي لها.
3-عرض المقترحات
فيما يأتي بعض المقترحات الأساسية لتنفيذ تجديد القلعة:
-انشاء هيئة عليا ذات صلاحية يكون واجبها الأساس الإشراف على عملية التجديد الحضري للمنطقة،ومن أجل إنجاح هذه الهيئة،لابد ان تمتلك الإمكانات المادية الكافية،وينبغي ان يكون من أهم واجباتها ما يأتي:
أ-دراسة و تقويم طبيعة و حجم التجديد الحضري المطلوب.
ب-تحديد و توفير الموارد المالية المطلوبة و مصادرها.
ج-تحديد برنامج للعمل ضمن المراحل.
د-توفير المخططات الملائمة للمستويات الإجتماعية-إقتصادية و العمرانية.
-يتطلب التجديد الحضري تحسين الحالة العمرانية،و توفير خدمات البنى التحتية الإجتماعية و الفنية.
-من الضروري إعداد قوائم خاصة تسجل فيها الدور السكنية المقترح المحافظة عليها بدون أي تغيير في ملامحها المعمارية،و صيانتها كما كانت عليه سابقاً و تسمية هذه الدور بأسماء أصحابها الأصليين الذين كانوا لهم مكانة إجتماعية مرموقة في تأريخ القلعة.
-المحافظة على الطابع المعماري للمنطقة بأزقتها الضيقة و الملتوية و إمكانية تكييف مبانيها لوظائف جديدة تتلائم مع قيمة المنطقة الاثرية و التأريخية،وعن طريق ايجاد جهاز تخطيطي متخصص في عمليات الصيانة و الترميم يرتبط مباشرة بالهيئة العليا و يخضع لتوجيهاتها.
-ينبغي وضع قوانين صارمة بعدم إنشاء عمارات حول القلعة،و تحديد الإرتفاعات حولها من أجل إبراز معالمها المعمارية بكل الوضوح.
-إعادة بناء مدخل القلعة في الجهة الجنوبية منها بشكل يناسب طابع و تاريخ القلعة.
-تحويل بعض الدور المصانة أو التي يتم صيانتها إلى ما يأتي:
أ-متحف للأزياء و التقاليد و العادات الكردية.
ب-قاعة لعرض اللوحات الفنية لإقليم كردستان.
ج-المركز الحرفي،الفخار،الخشبيات،والنسيج.
د-دار إستراحة للسواح.
هـ -متحف للآثار خاصة التي يتم العثور عليها في القلعة أو شرائها من السكان الأصليين فيها.
-تحديد نوعية السكان الذين ينبغي ان يسكنوا في القلعة بعد التجديد.
-تحويل حمام القلعة إلى حمام فلكلوري مؤثث مع تماثيل شمعية تمثل الحمام الشعبي كما كان عليه سابقاً.
رابع عشر- بحث الدكتور محمد خالص رؤوف حسن(تأثير القلعة على هيكل مدينة أربيل سنة 1987)(14).
خامس عشر-بحث المهندسة فريال محمد نوري(تحديد عناصر العمارة الإسلامية التراثية في قلعة اربيل_سنة1988م)(15):
يهدف هذا البحث إلى دراسة عدد من الدور السكنية في القلعة دراسة موقعية مقرونة بالخرائط المعمارية و الصور الفوتوغرافية للتعرف على الفكرة الأساسية المتبعة في تخطيط البيت اولاً وتحديد و تقيم مكوناته الأساسية ثانياً تم تحليل العناصر المعمارية التراثية،التي تمثل فترة معينة في تأريخ الحضارة الكردية ومقارنتها مع المكونات و العناصر الأساسية في البيوت التي شيدت في نفس الفترة في مناطق اخرى من العراق و بالأخص البيت التقليدي البغدادي و البيت الموصلي.
الهدف من البحث هو التوثيق الذي يعتبر أهم خطوة في صيانة الممتلكات التراثية و الحفاظ على القيم المعمارية الأصيلة.و بالتالي يكون مصدراً للمهندس المعماري في ان يستلهم منه ويعمل على إبراز هذا التراث العريق في تشيد العمارة المعاصرة.وتوصل المهندسة فريال محمد من خلال بحثها،لعبا عاملين أساسين دوراً مهماً في تخطيط بيوت القلعة و تحديد عناصرها المعمارية و هما:
1-الظروف المناخية:
من المعروف ان المناخ في إقليم كردستان العراق يتميز بأنه حار جاف صيفاً وبارد قارص قليل المطر شتاء،كما انه يتميز بالفارق الكبير بين درجات الحرارة صباحاً و مساء وفي كافة فصول السنة، ولكن المعماري القديم توصل إلى أسس تخطيطية و معمارية ناجحة لمجابهة هذا النوع من المناخ و أهمها:
أ-الجدران السميكة الصماء و السقوف الثقيلة و الشبابيك ذات الفتحات الصغيرة.والتي ادت إلى التخفيف من تأثير المناخ الخارجي على البيت.
ب-المدخل المنكسر أو المنحني،باتخاذ هذا الإجراء المعماري استطاع المصمم من التقليل من دخول الأتربة و الغبار و التي تكثر في المنطقة.
ج-الفناء المكشوف،ان هذا النوع من التخطيط يساعد على التخلص من إشعة الشمس و الحصول على إضاءة غير مباشرة في كافة أنحاء البيت مما يؤثر على تلطيف الهواء و خاصة بوجود النافورة أو الشجرة.
د-الطارمة،وهي موجهة في أكثر البيوت باتجاه الشمس أو باتجاه مصدر الرياح السائدة،وكونها مسقفة يجعلها مظلة طوال فترة النهار وبدا تصبح صالحة للاستعمال للقيلولة و الإستراحة في فترة الصيف.
السرداب،لقد جاء السرداب نتيجة لتجارب و خبرات معمارية كثيرة و ملائما للظروف المناخية القاسية،اذ تكون درجات الحرارة فيه اوطاء بكثير من بقية المرافق ولذا استعمل للنوم في ايام الصيف الحارة و كمحزن للمؤونة.
هـ-السطح،وهو جزء حيوي آخر استعمل للنوم في ليالي الصيف.
2-التقاليد الإجتماعية:
ان التقاليد الإجتماعية الموروثة عن الروح الإسلام أثرت بشكل فعال على تخطيط بيوت القلعة ، ويتضح لذلك فيما يلي:
أ‌- الجدران الصماء الخالية من الشبابيك من جهة الشارع وذلك لمنع رؤوية ساكني البيت من قبل المارة
ب‌- الفناء المكشوف،والذي يضيف الخصوصية و العزلة إلى البيت،إضافة إلى إدخال عنصر السماء المقدس داخل البيت.
ج-المدخل المنكسر، ويؤدي إلى عدم رؤوية النساء داخل البيت من قبل العابر او الغريب.
د-عدم الاهتمام بالزخرفة على الجدران الخارجية وذلك دليل على التواضع و عدم التفاخر و هو من مبادىء الدين الإسلامي.
هـ-تقسيم البيت إلى قسمين منعزلين احدهما للرجال و الآخر للنساء.
واخيراً توصل المهندسة فريال محمد في بحثها إلى مجموعة من الإستنتاجات و التوصيات.
-الإستنتاجات:
ان الأبنية الموجودة في القلعة تعتبر كنزاً معمارياً نادراً،يعكس حضارة بلدنا العريقة، وأنها جاءت نتيجة خبرات طويلة و دراسات عميقة من قبل المعمارين و الباحثين.و ان التخطيط الأساسي جاء ملائماً لمجابهة الظروف المناخية القاسية و محافظة على التقاليد الإجتماعية الموروثة،وعليه فان قلعة أربيل تستحق بجدارة كل الإهتمام و المحافظة على ما تبقى منها و بناء و صيانة ما تهدم منها وفق طرق علمية مدروسة وجعلها نابضة بالحياة من جديد،لتبقى رمزاً شامخاً في تأريخ حضارة كردستان و لتكن مصدراً للاستلهام من تجارب من سبقونا في مجال العمارة و الفن.
- التوصيات:
1-بث الوعي التراثي لدى كل فئات المجتمع و ذلك بالاستفادة من الوسائل الإعلامية.
2-ادخال مواضيع التراث المعماري الإسلامي في المناهج الدراسية و لكافة المراحل.
3-تعريف طلاب الكليات المتخصصة باهمية قلعة أربيل التأريخية و التراثية و ادخال الموضوع في المواد الأكاديمية، وحث الطلبة على عمل الأبحاث و المشاريع حولها.
4-العمل على تدريب كادر فني متخصص في اعمال الترميم و الصيانة و بالاخص المدارس المهنية.
5-فرض رسوم سياحية على زوار القلعة تخصص لأعمال الصيانة.
6- حث المؤسسات التعليمية على عقد الندوات و دورات التعليم المستمر و المؤتمرات حول العمارة الإسلامية، و اخص بالذكر جامعة صلاح الدين التي تستطيع ان تلعب كمؤسسة تعليمية دوراً بارزاً في التعريف بقلعة أربيل.
سادس عشر-عقد في أربيل عاصمة إقليم كردستان - العراق المؤتمر العلمي الدولي الأول لأعمار قلعة أربيل للفترة 27-29/3/2004 شارك فيه عدد كبير من المعماريين و الباحثين بـ(بحوث علمية)(16).
سابع عشر-دراسة الدكتور عبدالباقي عبد الجبار الحيدري خبير في شؤون مدينة أربيل و قلعتها الموسومة بـ(مورفولوجية قلعة أربيل-سنة 2007م)(17):
تعد قلعة أربيل من أقدم مدن العالم الآهلة بالسكان حتى عام 2007م،ومرت القلعة عبر تاريخها بخمس مراحل مورفولوجية متميزة جاءت منسجمة مع المتغيرات التي رافقتها و اعطت لكل منها معالمها منعكسة على مخطط القلعة و نسيج بنائها ودرجة توسعها السكني و الوظيفي فرسمت مع كل مرحلة نمطاً من التوسع و الإمتداد.لا يمكن تصور القلعة من قبل المتخصصين بدون فهم مورفولوجيتها المعبرة عن تفاعل الوظيفة مع الشكل إذ غالباً ما تكون العلاقة بينهما معقدة و صعبة الفهم عبر المراحل التاريخية، و من استيعاب مورفولوجية القلعة يمكن فهم طبيعة التغيير الحاصل على قلعة أربيل معمارياً ووظيفياً، و فيما ياتي عرض بإيجاز تلك المراحل للوقوف على نشأة القلعة و تطورها و الأحداث التي رافقت ذلك.
المرحلة الأولى من نشأة القلعة حتى عام 1869م.
المرحلة الثانية 1869-1920.
المرحلة الثالثة 1920-1947.
المرحلة الرابعة 1947-1980.
المرحلة الخامسة1980-2006.
ثامن عشر_دراسة الدكتور عبدالباقي عبدالجبار الحيدري خبير في شؤون مدينة أربيل و قلعتها الموسومة بـ(سياسات الحفاظ المعماري في المواقع الأثرية قلعة أربيل التأريخية حالةً للدراسة-سنة 2008)(18):
- تتضمن هذه السياسة عملية الحفاظ على قلعة أربيل لتعريف الأجيال بها و إبراز الهوبة المحلية للمدينة.
تنسجم كل الدراسات السابقة عن القلعة مع المفهوم المعاصر للمعالجة الحفاظية على الخصائص المعمارية كإرتفاع المبنى و الواجهات و الفتحات و مواد البناء و الهيكل الإنشائي،وغيرها لتشمل هذه الصيغة الخصائص التخطيطية للنسيج الحضري مثل البنية الحضرية،و النمط الحضري،و الكثافة البرية.
لاحظنا مؤخراً من خلال زياراتنا الميدانية للقلعة غياب أي نظام للتخطيط فيها فأزقتها ضيقة غير مرصوفة كثيرة التعاريج،مغلقة في بعض الأحيان،أما الدور السكنية فهي غير منظمة بسبب الهدم و البناء العشوائي السابق من قبل الساكنين بغياب الرقابة الحكوميةو بخاصة خلال فترة التسعنييات.
- دوافع الحفاظ على القلعة:
1-حماية الإرث الوطني و القومي المتمثل بالنسيج الحضري لأسباب تتعلق بأبعاد تاريخيةو روحية ووطنية و قومية و جمالية إلى جانب كونه يمثل أنموذجاً رائداً في ملائمته للإطار الإجتماعي و الإقتصادي يمكن الاستلهام منه بإطار معاصر.
2-تزايد المتغيرات التي تهدد هذا النسيج بالزوال و ضرورة تكيفه لملائمة المتطلبات المعاصرة، ولقد اخذ التهرؤ العمراني فيها يهدد وجودها، لذلك تشتد الحاجة للحفاظ عليها في الوقت الحاضر.
3- الجدوى الإقتصادية للحفاظ، حيث يمكن أن تحقق سياسة الحفاظ في القلعة مردوداً اقتصادياً مجزياً.
-معايير الحفاظ علي القلعة:
1-التفرد في الخصائص المعمارية و القيم الجمالية بما يعكس مراحل التطور الحضاري،وان تشمل سياسة الحفاظ القلعة باكملها وليس اجزاء معينة منها، و ان أية إضافات من ناحية البناء يجب أن تنسجم مع القديم.
2-التأكيد على هيبة الحضور المتفرد للقلعة و هيمنتها على الرقعة المكانية فمن المهم أن تحافظ على شكلها العام و قيمتها التاريخية و الحضارية.
3-الدور التاريخي لبعض الأبنية و المواقع الحضرية، أما لعلاقته بالموروث الحضاري أو لكون ذا بعد إجتماعي مثل حمام القلعة الذي بناه(الحاج قاسم أغا) الجد الأكبر لليعقوبيين قبل أكثر من 300سنة وردم عام 1958م.
4-التأكيد على تدرج الفضاءات الحضرية المستخدمة في نسيج القلعة.
5-ضرورة إعادة الهيبة لبوابات القلعة و بخاصة الجنوبية،وبوابة الأحمدية،وبوابة (كوجك قابي) أو البوابة الصغيرة،وبوابة(قابر قابي) أو بوابة المقبرة في الجهة الجنوبية الشرقية.
6-حماية نظام الأزقة الضيقة و الملتوية مع تبليطها بالطابوق المشابه للاصلي لينسجم مع الأبنية فيها.
7-إحترام ما هو أصيل وإبقاؤه و عدم الإجتهاد في إكمال ما هو ناقص منه.
8-يفترض أن تكون أية مادة جديدة تستعمل في الصيانة أو التقوية،أو أية إضافات حديثة من الناحية الإنشائية قابلة للتمييز عن المادة الأصلية.
9-يفترض توثيق جميع الإضافات و التقويات و الإعمال الصيانة الجديدة و تسجل قبل وبعد انتهاء العمل وحفظها كوثائق تاريخية للمستقبل.
-سياسات تخطيطية لتنفيذ المشروع الحفاظي على القلعة:
1- المسوحات التوثيقية و التحليل العلمي،وهذه المرحلة الأولية مهمة لتشخيص واقع حال الأبنية في القلعة و تشمل على ما يأتي:
أ-إعداد الخرائط الهندسية و المخططات و التفاصيل اللازمة عن الأبنية.
ب-إعداد خرائط تشخيصية توضح أماكن التصدع و التدهور.
ج-تصوير الأبنية تصويراً شاملاً و دقيقاً.
د-دراسة و تحليل الأبنية تاريخياً، و فنياً و جمالياً،و هندسياً.
هـ-إعداد الخرائط الهندسية اللازمة لعمليات الإسناد و التقوية و الصيانة.
2-الأعمال التخطيطية الصيانية: بعد إكمال المرحلة التشخيصية الأولى، يفترض إعداد خطة وبرنامج زمني لتنفيذ عمليات الصيانة والترميم حسب مراحل محددة ومنسقة إدارياً ومالياً وحرفياً، يجب تشكيل فريق صياني من المتخصصين الفنين والمؤرخين والمهندسين ومخططي المدن لهم خبرة في عملية الصيانة ويفضل كونهم من أبناء مدينة اربيل.
3-الإستعمال الملائم للأبنية و إدامتها المستمرة: أن أفضل وسيلة للحفاظ على الأبنية التراثية هي إيجاد استعمالات مناسبة لها،حيث المقهى الشعبي عند سفح القلعة، مع الحفاظ على أصالتها والعناية المستمرة بها، وضرورة تفهم قطاعات واسعة من المجتمع لأهميته وضرورته بالإضافة إلى الضوابط التشريعية وحقوق التصرف بالممتلكات العامة، وأخيراً التخصيصات المالية المطلوبة.
واخيراً توصل الدكتور عبدالباقي الحيدري في دراسته إلى مجموعة من الإستنتاجات والتوصيات.
-الإستنتاجات:
أ-نجاح أي مشروع للحفاظ على الموروث المعماري يحتاج لتوافق جهود المتخصصين المشاركين فيه (فنيين ومؤرخين ومخططي مدن).
ب-تشير المراحل المورفولوجية الى مرور قلعة اربيل بفترات انتعاش وتوقف وتدهور اندثر خلالها اغلب النسيج المعماري لأسباب شتى تتعلق بمادة البناء ونوع المعالجات وتعرض المدينة للفيضانات والغزوات.
ج-يمكن أن نعزو الشكل الدائري للقلعة إلى تشييدها فوق تل اصطناعي، أما سبب ارتفاعها عن مستوى الأرض المحيطة بها فهو قيام قاطنيها باضافة طبقة جديدة على الطبقة القديمة خلال حقب زمنية متباينة لإغراض دفاعية أو لتدهور الدور والأبنية القديمة فيها.
د-مثلت القلعة يوماً ما كل مدينة اربيل وما كانت تستقر على حالة معينة، ففي بعض الفترات كانت الحياة تنحصر في القلعة في حين كانت تدب في القسم السفلي الجنوبي في فترات أخرى.
هـ-بدأت استعمالات الأرض المكونة لنسيج القلعة بالظهور في الجزء السفلي منها حين لم يبق مجال للتوسع وجاءت استعمالات الأرض المكونة لبنية المدينة على مر السنين تكراراً لنفس الإستعمالات الرئيسة لبنية القلعة.
و-ظهر من خلال زياراتنا الميدانية مؤخراً أن الغالبية العظمى من الدور بحالة عمرانية رديئة وبلغت نسبتها (2. 87%) من مجموع الدور.
-التوصيات:
أ-نوصي بضرورة اهتمام الجهات المعنية في وزارتي الثقافة المركزية ببغداد، والاقليمية في أربيل بالخطط الفاعلة الكفيلة بالحفاظ على قلعة أربيل وتنشيط حركة السياحة الثقافية فيها.
ب-إنشاء هيئة عليا كفوءة من الخبراء المتخصصين ذات صلاحيات واسعة وإمكانات مالية كافية للإشراف على عملية الحفاظ على القلعة بدلاً من الهيئة الحالية برئاسة السيد دارا اليعقوبي.
ج-تشريع قوانين صارمة بمنع إنشاء ابنية في محيط القلعة بارتفاعات تفوق ارتفاع القلعة نفسها لإبقاء هيمنة مناسبة لهذا المعلم الأثري على مجاوراتها وتحديد ضوابط معمارية تنسجم مع الطابع التراثي والمعماري من خلال شروط منح إجازات البناء في الدوائر البلدية المعنية.
د-توفير بعض الفعاليات السياحية التي تتلاءم وهوية القلعة من جهة وطبيعة البيئة من جهة أخرى منها خدمات الطعام، الإيواء، مواقف السيارات.
هـ-تشجيع إقامة المهرجانات الثقافية والفنية في القلعة كوسيلة للترويج ومنحها طابعاً دولياً واستثمار أيام الأعياد والمناسبات لعكس عادات وتقاليد شعبنا في كردستان العراق.
المصادر
(1) طه باقر وفؤاد سفر، المرشد إلى مواطن الآثار والحضارة،وزارة الثقافة والإرشاد، الرحلة الخامسة، بغداد، 1966،ص4.
(2) زبير بلال إسماعيل،معالم تأريخية في أربيل، مجلة بلدية أربيل، العدد 4 و 5، السنة الأولى، كانون الثاني و الشباط،1971،ص83-84.
(3) جميس ريج،رحلة ريج في العراق سنة1820،ترجمة بهاءالدين نوري بغداد،1951،ص245.
(4) المنشىء البغدادي، رحلة المنشىء البغدادي عام 1822،بغداد 1948،ص71.
(5) زبير بلال إسماعيل،معالم تأريخية في أربيل، المصدر السابق،ص85.
(6) زبير بلال أسماعيل،أربيل في أدوارها التأريخية،مطبعة النعمان، النجف الأشراف،1970.
(7) عبد الباقي عبدالجبار الحيدري،التجديد الحضري لقلعة أربيل،مطبعة جامعة الموصل، 1985،ص62.
(8) المصدر نفسه،ص49.
(9) المصدر تفسه،ص50.
(10) المصدر نفسه،ص52.
(11) شيرين إحسان شيرزاد،تطوير قلعة أربيل،رسالة ماجستير، كلية الهندسة، قسم المعماري، جامعة بغداد،ترجمة عرفان سعيد عن الانكليزية،1978.
(12) مجلة كردستان21، تصدر في إقليم كردستان- العراق،أربيل.
(13) عبدالباقي عبدالجبار الحيدري، التجديد الحضري لقلعة أربيل،المصدر السابق.
(14) محمد خالص رؤوف حسن،تأثير القلعة على هيكل مدينة أربيل، مجلة التراث و الحضارة، العدد 8-9،بغداد،1987.
(15) فريال محمد نوري ،تحديد عناصر العمارة الإسلامية التراثية في قلعة أربيل ،مجلة زانكو،المجلة العلمية لجامعة صلاح الدين،العدد الخاص لوقائع المؤتمر العلمي الأول لجامعة صلاح الدين للفترة من 29-30 تشرين الثاني 1988،الجزء العلمي،المجلد2 العدد2،مطبعة التعليم العالي/أربيل.
(16) مجموعة من البحوث العلمية حول قلعة أربيل ،المؤتمر العلمي الدولي الأول لأعمار قلعة أربيل للفترة 27-29/3/2004.
(17) عبدالباقي عبد الجبار الحيدري،بحث غير منشور.
(18) عبدالباقي عبدالجبار الحيدري،سياسات الحفاظ المعماري في المواقع الأثرية -قلعة أربيل التأريخية حالة للدراسة،مجلة كلية الهندسة،جامعة النهرين،عدد خاص من وقائع المؤتمر الإقليمي الأول للعلوم الهندسة 3-5 تشرين الأول 2008،المجلد11، العدد3،بغداد،2008.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,390,236,483
- دورالعرض والطلب في سوق السكن بالمدينة العراقية (مدينة دهوك ح ...
- آليات العرض والطلب في سوق السكن بالمدينة العراقية (مدينة دهو ...
- الآثار الإجتماعيّة و الديموغرافيّة للنموّ الحضري في العراق م ...
- التجديد الحضري لقلعة اربيل :دراسة إجتماعيّة-إقتصاديّة وعمران ...
- نظرة ابن خلدون لظاهرة النموّ الحضري
- نظريات النموّ الحضري والتحضّر في المجتمع
- إشكالية الربط بين البحث العلمي والمجتمع في الدول النامية
- عرض المخططات الأساسية لتطويرمدينة اربيل للفترة 1233م-2005م
- واقع التعليم العالي في العراق بين التحديات و الضرورة
- مقترح إستحداث: مركز كوردستاني للتخطيط الحضري و الإقليمي في إ ...
- التخطيط لمعالجة الاثار الاجتماعية لانهيار المؤسسة السياسية ف ...
- غياب أسس ومعاييرالتنسيق الحضاري للإعلانات و اللافتات في إقلي ...
- اسس و معايير تطهير قانون موازنة إقليم كوردستان من الفساد
- سوسيولوجيّة الأنماط الحضريّة للمدن الكورديّة في إقليم كوردست ...
- تدني الخدمات الصحية في إقليم كوردستان العراق
- معالجة الفساد في إقليم كوردستان بقانون «من اين لك هذا»
- الزحف على إستعمالات الأرض الزراعيّة ومصادرتها - أزمة تخطيطيّ ...
- شرعية الخطوط الحمراء في الساحة السياسية لإقليم كوردستان العر ...
- حكومة التكنوقراط بين النظرية و التطبيق
- تسييس التعليم العالي في اقليم كوردستان/العراق


المزيد.....


- أنا لست إمبرياليا ولكن / فاروق عطية
- الكلمات النابية الدخيلة في اللهجة العراقية الدارجة / الحكيم البابلي
- الثورة وثقافة الديمقراطية في الفقه السياسي الإسلامي: جدلية ا ... / مجدي عزالدين حسن
- مذابح عابدي الإله أكبر بحق الأقليات الدينية والعرقية في سوري ... / وديع طعمة
- الأوراق المتساقطة / عبد الجليل الأسدي
- الاسلام بين الشرطة و الجيش 2 / جمشيد ابراهيم
- نعيم طويق يوثق أعلام يهود العراق وذكرياتهم في كتاب جديد / مازن لطيف علي
- فتوى التقدمية تنسخ فتوى يوسف القرضاوي للناتو بقصف طرابلس ودم ... / الناصر خشيني
- الاسلام بين الشرطة و الجيش / جمشيد ابراهيم
- مفهوم التقدم في التاريخ / يوسف الكلاخي


المزيد.....

- المفصولون: ضحايا التمكين؟!
- الفاتحة في بيت العرس
- ضَيْ ثُوَّارْ.. وَسِيم القَافْيَة.. نَبْض الشَّعْبْ
- الأشجار الظليلة
- منتدي امدرمان الثقافي يرثى محجوب شريف
- ورحل عميد مدرسة الواقعية السحرية
- حول تجربة محجوب شريف الشعرية أو نمنمات على حواف قوافيه المتو ...
- مجموعة جيتارة لون وفعالية خاصة لروح محجوب شريف
- تدشين مؤلفات يوسف السيمت باتحاد الكتاب السودانيين
- عشرات القتلى في قصف على الفلوجة


المزيد.....

- صفحات من التاريخ السياسي/ مظاهرة شباط/ فبراير 1928 / كاظم الموسوي
- نقد قانون القيمة عند ماركس / محمد عادل زكى
- كتب هزت العالم، سيرة رأس المال لكارل ماركس / فرانسيس وين ترجمة ثائر ديب
- عصر التطرفات / إريك هوبزباوم
- عصر رأس المال / اريك هوبزباوم
- عصر الثورة / اريك هوبزباوم
- عصر الامبراطورية / اريك هوبزباوم
- الحرب العالمية الثانية و مصائر شعوب اسيا و افريقيا / ديمتري يفيموف
- تاريخ الرأسمال / محمد عادل زكى
- معجم مصطلحات المقاهي الشعبية / أيمن زهري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عبدالباقي عبدالجبار الحيدري - قلعة أربيل التأريخية تحت المجهر