أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نوال السعداوى - قوة الملايين والثورة الثقافية















المزيد.....

قوة الملايين والثورة الثقافية


نوال السعداوى

الحوار المتمدن-العدد: 3582 - 2011 / 12 / 20 - 09:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الأكاذيب انتشرت عقب المذابح الأخيرة التى سقط فيها المئات من القتلى والمصابين، أغلبهم من أسر الشهداء والمصابين فى المذابح السابقة منذ يناير الماضى، آباء وأمهات فقدوا أبناءهم غدرا وخيانة من السلطة الحاكمة قبل الثورة وبعدها، الأسر المكلومة المحزونة من مختلف الفئات والطوائف، جمعتهم المأساة الواحدة فى المكان الواحد، يفترشون الأرض الأسفلت ليل نهار فى صقيع البرد، يطالبون بحقوق المقتولين برصاص الشرطة والعسكر، وأذنابهم من البلطجية، وأعوانهم فى الخارج.

بدلا من إعطائهم حقوقهم المشروعة ينقض عليهم العسكر والشرطة وبلطجيتهم بالضرب والسحل والرصاص الحى، يسقط منهم المئات والآلاف، نساء وأطفال ورجال وشباب، دفعوا حياتهم ودماءهم وعيونهم من أجل تحريرنا، وكرامتنا!

ألا نخرج إلى الشوارع والميادين بالملايين لنسقط القتلة الجدد كما أسقطنا مبارك وأعوانه؟

تنتشر الأكاذيب الملفقة إعلاميا، من يصدق هذه الحقائق المعكوسة؟

أن يتحول الضحايا المقتولون إلى قتلة مجرمين؟

فى كل جريمة ابحثوا عن المستفيدين؟ من يخافون من قوة الشعب المصرى وانعتاقه من عبودية النظام؟

عسكر وشرطة، نخبة متخمة مستفيدة، نخبة النظام القديم ونخبة النظام الجديد، يتنافسون على الحكم والأحزاب والانتخابات والبرلمان والإعلام والشركات والأموال.

يسكتون فى صمت بليغ حين يريدون، أو يزعقون بنظريات سياسية أو دينية، يداهنون، يراوغون، يبسملون، يتحولون من اليمين إلى اليسار إلى الوسط أو العكس.

وإن أعياهم الأمر يسافرون للراحة والاستجمام، إلى المشتى أو المصيف، أو العمرة والحج، من مكة إلى الدوحة مرورا بواشنطن، وقد يشغلهم عشق جديد فى موسم الربيع.

تلعب النخبة دورها فى تدعيم الحكم، يحاولون إجهاض الثورة تحت اسم الثورة، كان المفروض بعد كل هذه المذابح أن يسقط المجلس العسكرى والنخبة من حوله، كما سقط مبارك وأعوانه، وكان المفروض أن تلغى الانتخابات بعد الكشف عن الانتهاكات، لكن النخبة غارقة فى صراعاتها على المناصب الجديدة، وإصدار بعض البيانات الثورية ذرا للرماد فى العيون، لكن مبارك لم يسقط بالبيانات الثورية، بل بقوة الملايين المنظمة فى الشوارع والميادين، ولن يسقط حكم العسكر ووزارة الجنزورى إلا بقوة الملايين، فالحق بدون قوة يضيع.

الانتخابات تستمر رغم الدم المراق، انتخابات غير قانونية تقوم على الأموال المدفوعة والتجارة بالدين، فى جريدة «المصرى اليوم» (١٧ ديسمبر ٢٠١١) نقرأ أن أموالا طائلة وجدت طريقها إلى المرشحين السلفيين من هيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فى السعودية، وإلى الإخوان المسلمين من مرتادى مسجد النور الذى يؤمه الشيخ يوسف القرضاوى فى الدوحة عاصمة قطر، ويقول الكاتب بالحرف الواحد: «لا نتحدث هنا عن عدة ملايين من الريالات لكن عن مئات الملايين من الدولارات»، ومن قبل أعلنت هيلارى كلينتون عن توزيعها ملايين الدولارات على الجمعيات فى مصر من أجل الديمقراطية؟ والصراع الخفى بين الحكومة والمجتمع المدنى والأحزاب الدينية حول الأموال المدفوعة هنا وهناك؟ والمليارات غير المعروفة لدى الجيش؟

استخدم شعار الإسلام هو الحل، أو شعار «نحن ندعو إلى الحكم بشرع الله»، فى الانتخابات رغم أن الشعارات الدينية ممنوعة قانونا؟ تم تسجيل الأحزاب السلفية رغم أن القانون يمنع الأحزاب الدينية؟

ويعلن رئيس حزب النور السلفى (فى عدد «المصرى اليوم» نفسه) أن بعض رجال الأعمال عرضوا عليهم المليارات؟

ألا يكفى كل ذلك لإلغاء الانتخابات المفروضة على الشعب المصرى بالقوة والخداع؟ ألا يكفى ذلك لحل الأحزاب الدينية غير القانونية؟

ولا أقول عمل تحقيق؟ هل نتج شىء عن التحقيق مع مبارك وأعوانه؟

يتم التعاون دائما بين سلطة الدولة والمال والدين والإعلام والثقافة والتعليم، لا يمكن للقلة الحاكمة أن تفرض الظلم والتفرقة والقهر والفقر على الأغلبية من النساء والرجال والشباب إلا بالسيطرة على الأرواح والعقول، تلعب النخبة دورا فى هذه السيطرة، الجهاز التعليمى الدينى الثقافى إحدى دعائم الحكم، لا يقل ضراوة عن جهاز البوليس والجيش والقضاء، إن استقل القضاء (دستوريا) فإن عقل القاضى يظل خاضعا للقيم التى تربى عليها، فى البيت والمدرسة والشارع والثقافة المفروضة منذ الطفولة، أحد القضاة فى مصر أغلق لجنته الانتخابية لأن طابور الناخبات كان من نساء غير محجبات؟ قالوا إنه تربى فى حضن الإخوان المسلمين، وآمن بأن حجاب المرأة أمر الله.

بعض الناخبات المنقبات قمن بالتصويت لعدة نساء باستخدام أرقامهن القومية، ويتخفى الرجل أحيانا تحت النقاب ليقوم بأعمال منافية للأخلاق أو القانون، مع كل الانتهاكات المعلنة تستمر الانتخابات، وتقام الاحتفالات للناجحين من السلفيين والإخوان والعلمانيين والليبراليين، الثورة الشعبية لا يمكن أن تنجح دون قوة الملايين المنظمة، أن تشتمل الثورة السياسية الاقتصادية الاجتماعية على الثورة الثقافية والأخلاقية والفنية والأدبية والتعليمية، هذا أمر لم يحدث للثورة المصرية حتى اليوم، والسبب أن النخبة المثقفة التى سيطرت فى عصر مبارك لم تتغير فى معظمها، وإن تغيرت الوجوه (بعمليات شد الجلد وصبغة الشعر) فإن النظام نفسه لم يتغير.

انتشرت الأكاذيب بأقلام النخبة عن العرس الانتخابى، قالوا الانتخابات التاريخية المجيدة، كما قالوا حرب أكتوبر المجيدة، وثورة يناير المجيدة، والمجلس العسكرى المجيد، وحكومة الثورة العظيمة من عصام شرف إلى الجنزورى، تملقوا الثوار فى ميدان التحرير ثم انقلبوا عليهم، تحولت البطولة الثورية الوطنية تحت أقلامهم المنافقة إلى محاولة لهدم الدولة، وإهدار هيبة الجيش، وزعزعة الأمن والاستقرار، وضرب الاقتصاد والاستثمارات والسياحة، كان مبارك بطلهم فى الحرب والسلام فأصبح اللص المخلوع ، يتشممون الفريسة القادمة بأنوفهم المدربة على الصيد، يتحيرون، يخففون نبرة الشتائم ربما يعود أو من يشبهه، من ترضى عنه أمريكا وإسرائيل!

يرث الأبناء عن آبائهم صفة النفاق كما يرثون لون عيونهم وشكل أصابعهم، تنحفر الأفكار فى خلايا المخ، تذوب فى الدم واللحم، تتحول القيم الثقافية بمرور الزمن إلى ملامح بيولوجية، ترتسم على الأنف والفم والجبين، الثورة الثقافية تقتلع الكذب السياسى والنفاق الدينى من جذوره، فى الجسد والعقل والروح، فى البيت والعائلة والشارع والمدرسة والحزب والجمعية والدولة، تغير الثورة الثقافية من الشكل والشخصية، الرجال والنساء والأطفال والمولودين الجدد.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,649,731,649
- الحوار الفكرى.. هل مطلوب؟
- الصندوق.. دموع النخبة والتماسيح
- الثورة المصرية الثانية
- الحضارة الرأسمالية الأبوية ومفهوم الفساد
- نساء تونس ونساء مصر
- «الجدل» قمة الفضائل .. علموا أطفالكم الجدل
- ميدان التحرير فى قلب مدينة لندن
- الثورات والنساء وتقسيم الشعوب
- صاحب الجلالة والنساء
- العضلات السياسية فى مصر وانسحاب المرأة
- هل المرأة تصلح رئيسة دولة؟
- لماذا تكون السياسة مصالح وليست مبادئ؟ 2
- لماذا تكون السياسة مصالح وليست مبادئ؟ (١)
- زعيم الإخوان المسلمين وزعيم الشيوعيين
- الدفاع عن سيناء بعصا موسى السحرية!!
- ماذا يقول القراء والقارئات؟
- امرأة تكتب فى الليل
- العدالة عمياء ولا عزاء لمن يرون
- أحداث أوسلو والثورات الشعبية الجديدة
- القوة الجبرية الأبوية تستمر وتزيد تجبراً


المزيد.....




- احتجاجات واسعة ضد الانتخابات في الجزائر.. وإقبال محدود على ا ...
- غريتا ثونبرغ بعد تغريدة ترامب: مسترخية أشاهد فيلمًا قديمًا م ...
- مخاوف وشكوك حول إعلان أردوغان إعادة مليون سوري إلى تل أبيض و ...
- فيديوغرافيك: الجزائر.. الدولة الأكبر مساحة والمستورد الأكبر ...
- الدنمارك تنضم إلى بعثة تأمين هرمز بفرقاطة و155 عسكريا
- إصابة 12 شخصا وفقدان 3 جراء حريق على متن طراد -الأميرال كوزن ...
- وسائل إعلام: 38 مقاتلة يونانية تراقب مقاتلات وقاذفات تركية ف ...
- العراق: متظاهرون يقتلون شابا ويعلقونه على عمود وسط بغداد
- شاهد: مظاهرات ضخمة وسط الجزائر رفضا للانتخابات الرئاسية
- أستراليا تتبرع بـ 20000 متر مربع من الجلد لعلاج حروق ضحايا ب ...


المزيد.....

- حوار الحضارات في العلاقات العربية الصينية الخلفيات والأبعاد / مدهون ميمون
- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- الشيخ الشعراوي و عدويّة / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- مستقبلك مع الجيناتك - ج 1 / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر
- عرج الجوى / آرام كرابيت
- تأثير إعلام الفصائل على قيم المواطنة لدى الشباب الفلسطيني (د ... / هشام رمضان عبد الرحمن الجعب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نوال السعداوى - قوة الملايين والثورة الثقافية