أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نوال السعداوى - الحوار الفكرى.. هل مطلوب؟














المزيد.....

الحوار الفكرى.. هل مطلوب؟


نوال السعداوى

الحوار المتمدن-العدد: 3575 - 2011 / 12 / 13 - 09:20
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم أشهد حواراً فكرياً منذ ولدت، يمس أهم القضايا فى السياسة والدين والثقافة والتعليم، لم أقرأ برنامجا سياسيا واحدا يشمل تطور الفكر دون خوف من الكفر، يتنافس السياسيون على مقعد الرئاسة أو البرلمان دون تفكير فى الفكر، يحظى الفكر فى بلادنا بسمعة سيئة، «عنده فكر»، يعنى مخبول، الفكر الخلاق المبدع بدعة من الشيطان، هو الكفر والزندقة فى كل الأزمان، تم الحكم بالسجن أو النفى أو الإعدام، على من أبدعوا فى العلم أو الدين أو الطب أو الأدب أو الفلسفة، تعرفون الأسماء الشهيرة فقط: سقراط، جاليليو، جان دارك، أبوالعلاء المعرى، طه حسين، مى زيادة، فيرجينيا وولف، وغيرهم الكثيرون والكثيرات المجهولات، فى كل بلد وعهد.

الصخب الدائر فى الإعلام، الأصوات الزاعقة فى الفضائيات والتليفزيون، الشعب المصرى يتخبط بين المعقول وغير المعقول؟ يتساءلون: من أين جاءت هذه الذقون؟ واللحى الكثيفة الطويلة؟ والشوارب الممدودة من اليسار إلى اليمين، والزبيبة السوداء فوق الجبهة والجبين؟

متى تسلل الحكم الدينى فى التاريخ المصرى؟ ورد السؤال وأنا أقرأ مقال الدكتور عمرو الزنط فى (المصرى اليوم) السبت ١٠ ديسمبر ٢٠١١، ربما لا يعرفه الكثيرون، ممن أدمنوا الأسماء الكبيرة فى العهود السابقة، لكنه يكتب بعناية ودراسة متعمقة يقول فى مقاله «جمهورية يوليو كارثة وخلاص».

إن المناخ الذى خلقه الحكم العسكرى منذ ثورة يوليو ١٩٥٢ أدى إلى السيطرة شبه الكاملة للتيار الدينى على المجتمع المصرى، القومية العربية فى عهد عبدالناصر تسترت وراءها الهوية الدينية، ثم جاء السادات بتقوية التيار الدينى وقيم القرية مع انفتاحه السطحى، تحولت اشتراكية الدولة القومية، شبه الفاشية إلى رأسمالية الدولة التسلطية، بعد هذه التجارب المريرة صار الشعب مهيأ للتيار الإسلامى، الذى تم قمعه أمنياً فقط، لأنه كان يشكل التهديد الأكبر لنظام يستخدم نفس لغته الدينية، يرفض التعددية والتلاقى مع العالم المعاصر، هكذا دمر نظام يوليو الأخلاقيات، غابت قيم الحوار العقلانى واختفى الفرد المبدع المنتج، هذا ملخص المقال.

أتفق مع د.عمرو الزنط فى أن القومية العربية قامت على الهوية الدينية، وأن نظام يوليو استغل الإسلام فى السيطرة والاستبداد، لكن السؤال: هل كانت الأنظمة فى عهد الملك والخديو، أقل استبدادا وأقل استغلالا للإسلام؟ منذ متى تم استغلال الدين (الإسلام أو المسيحية أو اليهودية) فى السياسة والاستبداد والحكم، ألم يحكم هتلر بالمسيحية وفرض الحكم النازى بسطوة الكنيسة، فرض على الرجال الخنوع والصمت وعلى النساء طاعة الرب؟

سالت الدماء فى أوروبا خلال الحروب الدينية قبل النهضة العلمية، كما يقول د.عمرو الزنط، لكن هل أدت النهضة إلى تحرير الشعوب فى الغرب؟

لماذا تخرج الملايين فى مظاهرات من وول ستريت فى نيويورك إلى سان بول فى لندن، ومئات المدن الأخرى فى إسبانيا وإيطاليا وفرنسا وبلجيكا وسويسرا وألمانيا وغيرها، خرجوا غاضبين ثائرين يهتفون: يسقط النظام، تسقط الرأسمالية الأبوية الاستبدادية الجشعة، جعلت ١٪ يملكون و٩٩٪ من الشعب لا يملكون، ألا يحكم الفكر المسيحى فى أوروبا وأمريكا حتى اليوم؟ ألم يحمل جورج بوش الإنجيل وهو يعلن الحرب على العراق؟ ألم تنشأ دولة إسرائيل على آية فى كتاب اليهودية؟

ألم ينجح باراك أوباما (عام ٢٠٠٨) فى الانتخابات الرئاسية الأمريكية، إلا بعد أن تملق التيار المسيحى اليهودى الأصولى والشركات الرأسمالية فى وول ستريت؟

هل ينفصل النظام الطبقى العنصرى الاستبدادى عن الأبوية الدينية؟

نحن فى حاجة إلى حوار يستند إلى حقائق فى التاريخ، وأيضا تجارب حياة عشناها، طفولتى وصباى عشتهما تحت الحكم الملكى الفاسد المستبد، يقوم على القهر الجنسى الطبقى لأغلبية الرجال والنساء، كان ٢٪ فى مصر يملكون كل شىء و٩٨٪ لا يملكون، دسنا بالأحذية على صورة الملك فى المظاهرات.

هل يمكن الفصل بين حلقات التاريخ المتصلة؟ هل نناقش الأسباب الحقيقية وراء الحكم الدينى منذ نشوء العصر العبودى وحتى اليوم فى ظل الرأسمالية الليبرالية الحديثة وبعد الحديثة؟

الدكتور وسيم السيسى مقاله، بالعدد نفسه، بعنوان: أكبر عملية تزوير فى التاريخ، وهو من العلماء فى حضارة مصر القديمة، يربط بين الماضى والحاضر، ويبحث عن الحقيقة فى التاريخ، أتفق معه فى نقده الموضوعى للانتخابات البرلمانية الأخيرة، وما حدث فيها من استبدال الصناديق، والرشوة بالمال والتهديد بالغرامة، واستخدام الدين، لكن أخطر تزوير فى رأيه هو تزوير الوعى، ليصبح الدين قبل الوطن، هزيمتنا فى نسيان تاريخنا، ليس للشعب الفرنسى شارع باسم هتلر، عندنا شارع باسم قمبيز الفارسى، الذى احتل مصر، وشارع باسم المأمون الذى قتل المصريين. أتفق مع الدكتور وسيم السيسى، لكنى أختلف معه، فى أن الفراعنة أعدل أهل الأرض: هل يمكن لحاكم يجمع سلطة الإله مع سلطة الدولة أن يكون عادلا؟

قد نفخر نحن المصريين بالأهرامات، لكن هل نفخر باستعباد الفقراء وعبيد الأرض، لتقديس حكام أرادوا الخلود إلى الأبد؟





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,635,292,621
- الصندوق.. دموع النخبة والتماسيح
- الثورة المصرية الثانية
- الحضارة الرأسمالية الأبوية ومفهوم الفساد
- نساء تونس ونساء مصر
- «الجدل» قمة الفضائل .. علموا أطفالكم الجدل
- ميدان التحرير فى قلب مدينة لندن
- الثورات والنساء وتقسيم الشعوب
- صاحب الجلالة والنساء
- العضلات السياسية فى مصر وانسحاب المرأة
- هل المرأة تصلح رئيسة دولة؟
- لماذا تكون السياسة مصالح وليست مبادئ؟ 2
- لماذا تكون السياسة مصالح وليست مبادئ؟ (١)
- زعيم الإخوان المسلمين وزعيم الشيوعيين
- الدفاع عن سيناء بعصا موسى السحرية!!
- ماذا يقول القراء والقارئات؟
- امرأة تكتب فى الليل
- العدالة عمياء ولا عزاء لمن يرون
- أحداث أوسلو والثورات الشعبية الجديدة
- القوة الجبرية الأبوية تستمر وتزيد تجبراً
- لا كرامة لثورة فى وطنها


المزيد.....




- حرق فتاة هندية أثناء ذهابها لحضور محاكمة مغتصبيها
- يوتيوب ينشر قائمة بأفضل مقاطع فيديو لعام 2019
- الكونغرس يعلن المضي قدما في إجراءات عزل ترامب -أساء استخدام ...
- -إنستاغرام- تمنع من هم دون 13 عاما من استعمال خدماتها
- دبابات هندية ضخمة تفشل في تعويض -تي - 55 - سوفيتية الصنع
- غياب الأم.. أفسح الساحة للغرباء
- هواوي.. مايك بومبيو يحذر الحلفاء من مخاطرالتعامل مع "شب ...
- مؤيدون لقوات الحشد الشعبي ينظمون مسيرة في ساحة التحرير وسط ب ...
- شاهد: روبوت يقدم للزبائن قهوة بالحليب في مطار كاليفورنيا
- إردوغان يعلن موافقة تركيا على خطة الناتو شريطة الحصول على دع ...


المزيد.....

- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- الشيخ الشعراوي و عدويّة / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- مستقبلك مع الجيناتك - ج 1 / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر
- عرج الجوى / آرام كرابيت
- تأثير إعلام الفصائل على قيم المواطنة لدى الشباب الفلسطيني (د ... / هشام رمضان عبد الرحمن الجعب
- توقيعات في دفتر الثورة السودانية / د. أحمد عثمان عمر
- كَلاَمُ أَفْلاَطُونْ فِي اُلْجَمَاعِيِّةِ وَ التَغَلُّبِيِّة ... / لطفي خير الله
- الديموقراطية بين فكري سبينوزا و علال الفاسي / الفرفار العياشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نوال السعداوى - الحوار الفكرى.. هل مطلوب؟