أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم حبيب - -صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ-, بل ولا يفقهون!!















المزيد.....

-صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ-, بل ولا يفقهون!!


كاظم حبيب
(Kadhim Habib)


الحوار المتمدن-العدد: 3571 - 2011 / 12 / 9 - 11:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تتراكم الهموم وتشتد الأحزان وتتراجع تلك الأحلام الجميلة والوردية التي كانت تتراءى للعراقيات والعراقيين بعد الخلاص من الدكتاتورية ودفن الاستبداد والقمع والتمييز والفساد والتفريط بالمال العام وغياب العدالة الاجتماعية والفقر والحرمان والموت على أيدي أجهزة الأمن الصدَّامية المجرمة وفدائييه ومنظماته "الشعبية". ومقابل هذا يتفاقم الإحباط لدى الناس من المسيرة المعوجة والمهزوزة لنظام الحكم الطائفي في البلاد وعواقبه الراهنة والمستقبلية على المجتمع.
المجتمع العراقي يقترب من الذكرى التاسعة لسقوط الدكتاتورية الفاشية وتسلم القوى السياسية العراقية للحكم, التي كانت قبل ذاك تتغنى بالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان, في ظل الاحتلال الأمريكي-البريطاني للعراق. وهي الذكرى التي انتهت بسقوط النظام البعثي القومي العربي الشوفيني التي جلبت معها قاعدة المحاصصة الأثنية والطائفية المقيتة التي أسست لبداية انحراف واستبداد جديدين, رغم الحديث عن حرية الانتخابات وحرية التعبير ودستور بعيد عن التنفيذ .. وما إلى ذلك. فالنظام السياسي القائم في العراق يستند إلى المحاصصة القومية والدينية – الطائفية السياسية المقيتة التي تميز بين أتباع الديانات والمذاهب الدينية في غير صالح المواطنة والمواطن في دولة تعترف عملياً بالهويات الثانوية على حساب الهوية الوطنية والمواطنة الحرة والمتساوية !!
والعراق الذي تخلص من حروب النظام وغدره وفساده ودمويته, سقط في هوة الإرهاب الإسلامي السياسي المتطرف والبعثي الدموي والفساد والتسلط والصراع بين القوى الحاكمة التي ارتضت التوزيع الطائفي ولكنها تسعى في الوقت نفسه إلى ممارسة سياسة إقصاء الآخر والخلاص منه, وهو غير ممكن أو التسلط عليه وإخضاعه بشتى السبل. وهي عملية مدمرة للعراق والمجتمع والاقتصاد الوطني والفرد في آن واحد.
منذ أكثر من عامين والحكومة العراقية بدو ثلاث حقائب وزارية مهمة هي الدفاع والداخلية والأمن الوطني التي يديرها منذ أكثر من سنتين رئيس الوزراء, إضافة إلى منصبه. وهو أمر قل مثيله لا في تاريخ العراق, بل وفي تاريخ المنطقة بأسرها. ونتيجة هذا الواقع يواجه المجتمع العراقي الوقائع التالية:
1 . استمرار الموت اليومي للعراقيات والعراقيين على أيدي القوى الإرهابية والمناهضة, سواء أكانت قوى تنظيم القاعدة المحلية وقوى هيئة علماء المسلمين وقوى البعث الصدَّامية وبعض القوى القومية اليمنية المتطرفة, أم كانت مليشيات شيعية طائفية يهمها زعزعة الأمن والاستقرار لتستفيد منه في صراعها على الحكم في البلاد. وعلى وفق التقديرات المنشورة فأن معدل القتل اليومي يصل إلى عشرة أشخاص في مختلف أنحاء العراق, ومنها بشكل خاص بغداد, إضافة إلى عدد أكبر من الجرحى والمعوقين والأرامل واليتامى. ويبدو أن الإنسان العراقي لا يستحق الدفاع عنه من جانب القوى الحاكمة التي لا تسعى إلى إملاء الفراغ في الوزارات الأمنية ليأخذ الوزراء على عاتقهم مواجهة الإرهاب ومسؤولية الأمن الداخلي, وتترك الأمر للقضاء والقدر, فالقتلى مكتوب على جبينهم أنهم يموتون بهذه الطريقة وبهذا الوقت والمكان!!
2 . أما الفساد فحدث ولا حرج, إذ لم تعد هناك منظمة مسؤولة عن هذا الملف على الصعيد العالمي أو المحلي, وأخيراً وزارة التخطيط العراقية, إلا وأكدت تحول الفساد إلى نظام سائد في جميع مفاصل الدولة العراقية وكيان المجتمع, وإنه لا يقتصر على الملايين بل المليارات, إضافة إلى التفريط بالمال العام بسبب عجز الحكومة العراقية عن استكمال مشاريع الطاقة الكهربائية بحيث يجبر العراق على دفع مبالغ طائلة لاستيراد الطاقة.
3. ويبدو أن رئيس الوزراء وحكومته عاجزون أو لا يريدون رؤية الفجوة الدخلية المتسعة بين الفئات الفقيرة والكادحة والعاطلة عن العمل والأرامل والمطلقات و المعوقين, سواء أكانوا في المدينة أم الريف, من جهة, وبين الفئات الأكثر غنى من القطط السمان والمتجاوزين على المال العام أو الذين ينعمون بالسحت الحرام من العاملين في أجهزة الدولة أو في قطاعات المقاولات والسمسرة العقارية والتجارة الخارجية..الخ من جهة أخرى. ويبدو هذا صارخاً عند المقارنة في مستوى المعيشة والحياة والسكن والشوارع والنظافة بين مناطق بغداد المختلفة مثلاً أو المدن العراقية الأخرى.
4. وبسبب ضعف الحكومة وعدم مهنيتها المطلوبة غاب عن الحكومة وضع إستراتيجية للتنمية الاقتصادية, وبشكل خاص للتصنيع وتحديث الزراعة وتنمية الإنتاج فيهما لتقليص الاستيراد المتفاقم الذي يستنزف عشرات المليارات من الدولارات الأمريكية سنوياً من أموال النفط الخام المصدر من دون أن يساهم في تحقيق التراكم والتشغيل وزيادة الإنتاج المادي المحلي وتحسين مستوى معيشة نسبة عالية جداً من بنات وأبناء الشعب. ويتجلى هذا الخلل في عجز الحكومة عن توفير الخدمات الإنتاجية والاجتماعية للسكان, وهو واجبها الأول أمام المجتمع. ويمكن أن نتابع ذلك في مجال الطاقة, التي بدونها لا يتقدم ويتطور أي اقتصاد وطني أو مجتمع, وكذلك مشكلة المياه وشحتها, أو مشكلة الصحة وتوفير الخدمات الصحية وتحسينها أو توفير المدارس المؤهلة لتدريس التلاميذ والطلبة في مختلف مراحل الدراسة أو توفير السكن اللائق للسكان أو التصدي للتضخم المتفاقم شهرياً الذي يستنزف الدخل الواطئ لفئات المجتمع ذات الدخل المحدود والعاطلين عن العمل ..الخ.
4 . والخلل الكبير في بنية الحكومة يبرز أيضاً في غياب النساء عن المشاركة في مجلس الوزراء, وهي مخالفة دستورية كبيرة لا يجوز السكوت عنها وكأنها مشكلة عادية. وإذا كان رئيس الوزراء المسؤول الأول عن قبوله بوقوع مثل هذه المخالفة, فأن مسؤولية الأحزاب المشاركة في الحكم ليست قليلة, إذا إنها لم ترشح نساء لتسلم حقائب وزارية على وفق المادة الدستورية الصريحة في هذا الصدد.
5. إن الصراع الدائر بين الأحزاب السياسية الحاكمة يستهدف تحقيق الموقع الأقوى والمهيمن في السلطة السياسية وفي النفوذ في الداخل والتحكم بالموارد المالية العراقية, وهي وأن تتحدث باسم الطائفة أو القومية, فإنها في واقع الحال بعيدة كل البعد عن مصالح بنات وأبناء القوميات أو أتباع الديانات والمذاهب الدينية, بل تصب في مصلحة الأفراد المهيمنين على تلك الأحزاب والقوى المحيطة بهم وقيادات أحزابهم وكوادرهم وبعيدة عن مصالح أعضاء تلك الأحزاب.
6 . والمشكلة التي من المحتمل أن تواجه المجتمع العراقي تتلخص في الواقع التالي:
إن الأحزاب السياسية الحاكمة والقوى التي تسندها وميليشياتها في الداخل والدول المجاورة والكثير من القوى السياسية الفاعلة فيها تعد العدة منذ فترة لما يفترض أن يحصل بعد خروج القوات الأمريكية من العراق. وهذا الذي نقوله يجد المتتبع تعبيره على لسان الكثير من القوى السياسية المشاركة في الحكم أو خارجه لأنها تعرف طبيعة الصراع المرير المنطلق من مواقع دينية طائفية سياسية مؤيدة من دول الجوار في الشرق والغرب.
ويبدو لي بأن رئيس الوزراء يدرك هذه الحقيقة ولكنه يتعامل معها وكأن ليس هناك أي خطر وأن "كل شيء هادئ على الجبهة الغربية", على وفق ما جاء في الرواية بهذا الاسم للكاتب الألماني اريك ماريا ريماركه, كما كان الحديث يجري أثناء الحرب العالمية الثانية في حين كانت الأوضاع هناك مزرية, وهي رواية مهمة ضد كل الحروب. إنها النعامة التي تضع رأسها في الرمال حين تواجه الخطر!
إن النداءات التي تتوجه من قوى التيار الديمقراطي أو من بعض القوى السياسية والشخصيات الوطنية, رغم وجود تأييد شعبي لها, لمعالجة الخلافات وعقد مؤتمر وطني واسع أو إجراء انتخابات نيابية عامة مبكرة, هي أشبه بصرخة في واد فسيح, فالقوى الحاكمة تمارس بشأنها الموقف المعروف "صم بكم عمي فهم لا يعقلون", بل هم لا يفقهون أيضاً. وهذا يتطلب من قوى الشباب ومن فئات الشعب المتضررة أن ترفع صوت الاحتجاج على ما يجري وتطالب بتغيير السياسات والمواقف ورفض الأوضاع المتردية التي يُقتل فيها البشر يومياً قبل أن يغوص العراق في مستنقع الصراع القومي والطائفي المرير, وقبل أن يتحقق ما سعى إليه الإرهابيون من إشعال حرب طائفية في العراق.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,564,297,756
- العلاقة الجدلية بين الأمن والحريات العامة وحقوق المواطن
- حيدر الشيخ علي إنسان ومناضل كردي-عراقي ثابت
- العبثية القاتلة في سلوك المالكي وحزب الدعوة الإسلامية في الع ...
- أول الغيث قطر ثم ينهمر المطر: سياسة علي الأديب إزاء المرأة ن ...
- رسالة مفتوحة إلى سماحة السيد عمار الحكيم
- الشعب السوري يخوض معركته ضد الدولة البوليسية
- المهمات التي تواجه قوى اليسار في الدول العربية في المرحلة ال ...
- صواب رأي خالد القشطيني 100%
- هل اكتشاف مؤامرة بعثية ينهي التآمر في العراق؟
- هل نموذج أردوغان للدولة الإسلامية يمشي على قدم واحدة؟
- تحية إلى مؤتمر قوى وشخصيات التيار الديمقراطي في العراق
- ألا تغذي مصادرة الإرادة والحريات العامة الحقد والكراهية والر ...
- تحية حب وابتهاج للشعب الليبي, هل سيكون مصير بشار الأسد مثل م ...
- مهمات كبيرة تواجه مؤتمر قوى وشخصيات التيار الديمقراطي في الع ...
- ثورة مصر الحرة تتعرض لمحاولة اغتيال جديدة!
- الأفضل قيام الدولة الوطنية المستقلة على أساس المواطنة الحرة ...
- الاحتجاجات والانتفاضات في الدول العربية تواجه مخاطر امتصاص ز ...
- نداء استغاثة عاجل: إلى متى سيستمر النظام السوري بارتكاب جرائ ...
- الاحتجاجات والانتفاضات في الدول العربية تواجه مخاطر امتصاص ز ...
- الاحتجاجات والانتفاضات في الدول العربية تواجه مخاطر امتصاص ز ...


المزيد.....




- مسؤول تركي لـCNN: قوات حماية الشعب ترفع -الأصبع الاوسط- لترا ...
- القوات الكردية تؤكد: تركيا منعتنا من الخروج من رأس العين... ...
- كيف تتعامل مدينة روتردام مع ارتفاع نسبة مستويات البحر؟
- شاهد: مئات آلاف البريطانيين يخرجون في مسيرة وسط لندن رفضا لل ...
- القوات الكردية تؤكد: تركيا منعتنا من الخروج من رأس العين... ...
- كيف تتعامل مدينة روتردام مع ارتفاع نسبة مستويات البحر؟
- لم يقنعهم خطابا الحريري ونصر الله.. اللبنانيون يطالبون جميع ...
- -في ظروف بالغة الدقة والخطورة-... رئيس وزراء الكويت يصل مصر ...
- بالفيديو... أردوغان يؤدي التحية العسكرية لجنوده في سوريا
- محمد بن راشد: الوطن بشر وليس حجارة وإسمنت


المزيد.....

- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم حبيب - -صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ-, بل ولا يفقهون!!