أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - روبير البشعلاني - صعلوكيات/ الربيع العربي : ثورة الصعاليك















المزيد.....



صعلوكيات/ الربيع العربي : ثورة الصعاليك


روبير البشعلاني

الحوار المتمدن-العدد: 3531 - 2011 / 10 / 30 - 09:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


اشكالية مفاجأة الربيع العربي

تركيبة وبنيان الربيع العربي الاجتماعي والسياسي هل يتميزان بخصائص تجعله غير مرئي ولا يمكن توقعه ؟ وما هي الخصائص المحيرة هذه التي اتاحت لملايين البشر النفاذ الى الساحات العامة دون ان يلحظهم احد من المعنيين سواء في السلطات ام في المعارضات؟ من هي قوى الربيع العربي بالتحديد والى ماذا ترمي ؟ هل نحن ازاء انقلابات,ام ثورات ديمقراطية ام اجتماعية ؟ الى اين يأخذنا هذا الحراك وما هي حدوده ؟ ما هي علاقة الحراك بالقوى السياسية الفاعلة اليوم ؟ وما هي علاقته بالقوى الخارجية ؟
اسئلة تضطر القارىء لان يتناول بالتحليل قوى المعارضة وافكارها ورؤاها لمعرفة اسباب المفاجأة كما التركيبة الحالية لنمط الانتاج الموجود في بلادنا بمختلف بناه الاقتصادية والاجتماعية والسياسية . وهي تجبره ايضا على دراسة المستجد في هذا النمط حتى سمح بقيام انتفاضات شعبية كبيرة كما دراسة القوى الاجتماعية المركبة لهذا الحراك لمعرفة اهدافه والحدود التي يصل او يقف عندها. كما لا بد من دراسة للقوى السياسية المعنية به من داخلية الى خارجية.
الهدف من وراء كل ذلك هو التوصل الى معرفة ما اذا كان النمط المسيطر للانتاج قد وصل الى الاختناق بتناقضاته ولم يعد بامكانه الاستمرار ام انه يواجه مجرد ازمة عابرة قادر على ايجاد الحلول لها عبر تغيير في النخب الحاكمة وفي اشكال الحكم والسلطة .
في البداية لماذا فوجيء الفكر السياسي العربي باسره والفكر النقدي على نحو خاص بالربيع العربي ؟

بعد الاخفاقات المتتالية التي واجهتها المشاريع التغييرية في العالم العربي نتيجة قصور الفكر النقدي العربي عن فهم واقعه ,على ما اعتقد, وقع الفكر هذا في حيرة نظرية قادت بعضه الى التكلس والاصرار على رؤيته عازيا الفشل لا اليه بل الى قوة الخصم ودهاء العدو الطبقي البورجوازي والاقطاع الذي يلجأ الى
استعمال اسلحة "غير مشروعة" في الصراع مثل النفخ في اتون الطائفية والدين وما اليه .اما اصراره على قيادة الطبقة العاملة في مجتمع لم تنشأ الطبقات فيه واضطراره بالتالي
الى التراجع التدريجي عن اهدافه الرئيسة ليقلصها شيئل فشيئا من الاشتراكية الى الحكم الوطني الديمقراطي ثم الى الحرية والديموقراطية والاكتفاء اليوم بالعلمانية فلم تجعله يعيد النظربمنظاره الفكري.
اما تكرار الفشل فقد قاد البعض الاخر الى التخلي عن المهمة من اصلها
عملا بالمبدأ الخلدوني المعروف "في ان المغلوب مولع ابدا بالاقتداء بالغالب ". فلماذا فهم الواقع طالما ان المشكلة في "العقل العربي"وفي الدين او في انعدام الوصل بالحضارة والعصر , في "التخلف" وغلبة العقل الريفي , في القطيعة مع الغرب المتطور الغالب وعدم تقليده. وبلغ التيه ببعض ممثلي الفكر هذا حدا جعله يطالب ليس فقط بالتدخل الاجنبي بل في الركوع امامه راجيا مسترجيا الاتيان لمساعدتنا في القيام بما يفهمه ولا نفهم. فالديمقراطية لا تعدو كونها آلة صنعها الغرب في معمله وما عليه من اجل مساعدتنا الا ارسال اخصائي ليركبها عندنا ويعلمنا طريقة استعمالها . قليل من الدربة تحت يديه ونقلع .
الربيع العربي المحمل ب" الشعب يريد اسقاط النظام" وشعارات الحرية والديمقراطية والكرامة عزز المنهج الفكري هذا
ف"الشعب" بنظره لايريد الخبز
ولا الوحدة ولا مجابهة الامبريالية ولا تحرير فلسطين وانما يريد الحرية والديمقراطية والدولة المدنية المتعددة وما اليه. الشعب لا يتمنى غير الانتقال الى "العصر" غير الدولة الحديثة غير "المصالحة مع الغرب" كما ذهب احدهم. وبما ان الاخبار الطيبة تأتيك من حيث لا تعلم فها هو "الاسلام الاهلي" وبتأثير من نور قذفه الله في الصدر اقتنع اخيرا هو ايضا بالدولة المدنية المتعددة "وان القيم الكونية مشتركة بين الاسلام والعالم الحديث" , وصار الاسلام هذا بحسب احدهم مقتنعا بالديمقراطية وحق الاختلاف والاعتراف بالاخر وحتى بالمواطن وتداول السلطة . فمما "تخاف الاقليات والنصارى ؟".
اسيرة الماضي واوهامه حتما.
حشر الفكر السياسوي هذا العلة في البناء السياسي للمجتمع وفي احد اشكال الحكم بالتحديد :الاستبداد على وجه اخص. وفي زحمة انتقاله من موقع الى آخر نسي اقطاب السياسوية الجديدة
ان وظيفتهم لا تقتصر على وصف الدولة في بلادنا بل على تفسيرها وتحليلها .المسألة لا تقتصر على اكتشاف الاستبداد في دولتنا بل تتعداه الى معرفة اسبابه الموضوعية . وهل هو على علاقة بعدم نشوء الدولة الامة ككل ؟ وهل عدم نشوء الدولة له علاقة بغياب المواطن الفرد؟ وهل لذلك علاقة بالبنيان الاجتماعي ؟ وهل لذلك علاقة بالبنيان الاقتصادي وعلاقته بطرف خارجي دخل عليه يوما واستتبعه ؟ما هو هذا الاستبداد الذي لا يوفر ملكية ولا جمهورية ؟ لا رجعية ولا تقدمية ؟ ما هو القاسم المشترك بين انظمة يقول كل ملك فيها انه خليفة المسلمين (السعودية ,المغرب, الاردن) ولا يقل استبدادا عن اقرانه الجمهوريين وبين انظمة جمهوريات "علمانية" وقومية ووطنية وتقدمية ؟ واما القول بان الاستبداد سببه الاساس الفكر الشمولي فهو ناقص لانه ببساطة لا يشمل الملكيات غير الواقعة تحت تاثير الشمولية وهي استبدادية ايضا كما هو معروف ولا هو يشمل الدول
الاخرى غير المشمولة بالفكر الشمولي وغير الملكية كاليمن وتونس وهي استبدادية ايضا. غاب طبعا عن بال هذا الفكر التطلع الى الجسم بكامله والى علاقات اعضائه ببعضها وعلاقة الجسم بمحيطه الجغرافي والاقتصادي والسياسي . الامر الذي اعطاه "حرية" التحرك على مستوى الرأس وانتقاء الحلول الموافقة له . مرض الاستبداد دواؤه المعروف هو الديمقراطية.نقطة على السطر .استبداد السياسوية بهذا الفكر منعه ليس فقط من التطلع الى الجسم بكليته بل من تعيين القوى الاجتماعية صاحبة المصلحة في حمل مشروع الديمقراطية وارساء الدولة الحديثة. انزلق الفكر عند هذا الحد الى الحديث عن "الشعب" وعن "المجتمع المدني" وعن "الناس" وعن "النخب" وعن " الناس العاديين" وعن "الاسلام السياسي" وعن الازهر
بدون تحديد دقيق للقوى الاجتماعية المعنية بالتغيير والتالي بميزان القوى الاجتماعي المحدد للصراع القائم. صار التغيير مطلوبا من الشعب دون اي تمييز او تدقيق في هذا المصطلح وبما يحمله
من تمايزات متناقضة في داخله . وبذلك تحول التغيير الى مسألة تقنية سياسية لحظوية لا تاريخ لها يسبقها ويحضرها ويتيحها او لا يتيحها . تحول التغيير الى ما يشبه تبديل النخب الحاكمة لا تغيير الانظمة التي تقوم عليها وما دمنا لا نعرف من هي الفئات الاجتماعية في هذا "الشعب" التي تقود التغيير رحنا نتبعها على غير هدى و"سيري فعين الله ترعاكي".
كان بالامكان تصنيف الفكر هذا ,الذي يفضل ان يسمى ليبراليا , وسطيا او مائلا الى اليسار, تصنيفه تقدميا ما دام يدعو الى التغيير في النظام السياسي المتقادم والى الديمقراطية لولا التزامن والتماثل بين طرحه كما هو مع طرح "رجل العالم المريض" الامبراطورية الراسمالية الاميركية
كما شرحناه في مقالة سابقة مما يثير اكثر من علامة استفهام . اما من جهة ثانية فان الفكر هذا بطرحه المجزأ للمشكلة كما نرى سوف يسهم في اجهاض الانتفاضات الشبابية التي بدأت في حشى الربيع العربي الذي ما يزال يضم قوى اجتماعية غير متجانسة لا في تركيبها الاجتماعي ولا في اهدافها.
فحصر المشكلة بالديمقراطية والاستبداد يحجب كافة الاعداء لانه ببساطة يحجب المشكلة الحقيقية بكل ابعادها المركبة الامر الذي يستبعد عمدا مجموعة هائلة من القوى الاجتماعية لها مصلحة مباشرة في الانخراط بالانتفاضة. انه يحجب تبعية الاقتصاد مثلا وفرض الراسمال الشكلي الريعي والنهب وغلبة علاقات القرابة واقامة وتثبيت كيانات سياسية جغرافية غير عييشة على مقاس علاقات القرابة ذاتها وارساء شبه دولة لا تساس الا بالاستبداد والغلبة والزبائنية الاقتصادية والسياسية . انه يحجب صاحب الورشة هذه الناهب الاكبر الذي زرع عددا كبيرا من القواعد العسكرية بيننا وحولنا بالاضافة الى القاعدة الاسرائيلية كآداة لتثبيت وتابيد الوضع هذا .
ان الكلام المسكين عن تهافت نظرية المؤامرة وتسخيف كل من تسول له نفسه ربط المسألة بالناهب الاكبر كلام يراد منه اقناعنا ان المشكلة في داخلنا وليست في مخططات الاخرين والمنظومة المحكمة التي زرعوها في بلادنا . الفكر السياسوي يقرأ العالم اليوم بعيون الماضي السحيق او بعيون التاريخ الاوروبي انه يظن ان الدول والامم اليوم متجاورة ,حرة, مستقلة, وكأن لا قوى مهيمنة ولها مصالح عالمية تربط الدول ببعضها الى مراكز امبراطورية الراسمال . وعليه فان فهم اللعبة لا يعفينا من حل المشكلة الداخلية بل على العكس يزيدنا فهما لها ولترابطاتها الخارجية وموقع الاساس فيها . وبدلا من طلب المساعدة من الاميركي نفسه ,باسم تقاطع المصالح و"القيم الكونية المشتركة" و"النجاح في الانتقال الى العصر", لكي يساعدنا على التحرر علينا لكي نتحرر فعلا ان نقطع معه ومع "عصره" و"قيمه" لانه العقدة التي تمنع اقتصادنا من القطع مع الريع ومن نشوء كيانات اجتماعية غير قرابية تتخلى عن الحكم
بالسيف واستخدام الدين مسوغا للقرابة الموسعة.
وايا يكن الفكر , ليبرالي اسلامي ام علماني, اشتراكي ام حر, فقد فوجيء بالساحات العربية تعج ب"الجماهير" تطالب ب"اسقاط النظام" وبالحرية .وتفاجأ الجميع ,الانظمة كما معارضاتها على اشكالها وانواعها. فوجيء اليسار البائس الذي كان يغط في سبات عظيم ممثلا لطبقة عاملة على الورق لا تمثل شيئا في البنيان الحقيقي للمجتمع الامر الذي جعله هامشيا ومعزولا عن حركة الشارع فلم يكن من الممكن والحالة هذه ان يحس بالغليان الحاصل في مجتمعه. وفوجيء التيار الليبرالي الغربي ايضا لانه سياسوي حصر اهتمامه ب "الدولة" الموجودة والمهيمنة "ومعارضتها" مما قاده الى الظن لوهلة انها ابدية او شبه ابدية وكذلك هو لم يكن ممكنا له ان يحس بالغليان الشعبي لانه منهجيا ونظريا لا يدرس الاجتماع والاقتصاد.
وفوجيء كذلك الامر التيار الليبرالي الاسلاموي او التيارات الاسلاموية بالاحرى او ما كما يحلو للبعض ان يسميه الاسلام السياسي كما فوجيء المراقبون لمفاجأة التيار هذا ذلك انه من المفترض ان يكون الاكثر التصاقا بالجماهير بسبب شيوع الفكر الاسلامي السياسي بين الناس ومع ذلك فانه لم يتوقع الانتفاضة وطبعا لم يكن مستعدا لها لانه ليس من صلبها واهتماماتها ليست من اهتمامه المنحصر هو ايضا بالسلطة . لا الانظمة بكل تركيباتها القرابية , الحاكمة وغير الحاكمة, رأت ما هو آت ولا المعارضات ,النخبوية منها ام الجماهيرية. فمن اين اتت كل الجموع هذه بدون ان يلحظها احد ؟ ما هي تركيبة القوى هذه حتى يمكنها ان تفجر دولا وانظمة وتطرح التغيير على جدول اعمال البلاد بدون حس او انيس ؟ لو كانت نخبة صغيرة تعمل بسرية لفهمنا المفاجأة اما وانها تضم الملايين من البشر فان
طوفانها لم يكن ابن الساعة ولا هو وليد الصدفة فلماذا
لم يلحظه احد؟
اقتصاد الراسمال الشكلي العربي: تركز حول الريع النفطي

للاجابة على هذه الاسئلة اعتقد انه من الضروري العودة الى قراءة الجسم الاجتماعي بكليته وبتاريخيته وعبر اعادة استدخال كافة العناصر المشكلة للوحة الشاملة بدون اي استثناء وبالاذن من السياسويين الليبراليين , اليساريين
كما الاسلاميين, على هذه الشنيعة التي ,اعرف, لم تعد على الموضة .
من المؤكد ان الجموع هذه لا يمكن ان تكون طبقات اجتماعية جديدة نشأت في غفلة من الجميع لسبب بسيط هو ان نمط الانتاج المسيطر في بلادنا هو الراسمال الشكلي او الريعي وهو نمط يتيح نهب الثروات المحلية من قبل الراسمال الغربي بدون اجراء تحويلات جذرية في بنية الاقتصاد المحلي ولا في تركيباته الاجتماعية . على العكس من ذلك يتميز الراسمال الشكلي بتعميمه لمبدأ الريع وتدميره لكل اشكال الانتاج الحرفي والزراعي وذلك لغرض تحويل البلاد المسيطر عليها الى اسواق استهلاكية معممة للسلع
الاتية من بلاد الراسمال الفعلي. وآية ذلك في تحويل الريع الى نقد يتيح القدرة فقط على الشراء وعلى الاستهلاك . يتم ذلك
وفق
"عقد" مفروض طبعا من الطرف الاقوى في المعادلة يقوم بين القوى الاجتماعية المحلية ما قبل الراسمالية مع الراسمال الفعلي الغربي عماده احترام الطرف الاول لمصالح الطرف الثاني في الثروات المحلية والمواد الاولية على انواعها مقابل دخل يحدد وفقا لميزان القوى بين الطرفين طبعا. مقابل ذلك يترك الطرف الثاني للطرف الاول حرية البقاء حيا يدير الشؤون الداخلية كما سبق ويتابع تنظيم مجاله الحيوي كما يرتأي وبدون اي تغيير يذكر الا فيما يتعلق في المساحة الجغرافية للسوق الجديدة والتي تترك للطرف الثاني يحددها على هوى مصالحه طبعا وبالاحترام الكلي لمصالح المنافسين الاخرين . الراسمال الفعلي يؤمن بذلك مصالحه لكنه لا يفرض بذلك اية تغييرات على البنى الاجتماعية الموجودة ولا على شكل او جوهر المستوى السياسي المحلي.
ان تاريخ الدخول الراسمالي الى بلادنا يؤكد هذه النظرية التي تدعمها اليوم المعلومات الموثقة والدراسات الاقتصادية الحديثة للبلاد العربية. وهذه الترسيمة لم تتعرض الى اليوم لاية تغييرات جوهرية الا خلال فترة قصيرة نسبيا وفي بعض البلاد العربية التي حاولت مع
ذلك بناء اقتصادات منتجة خارجة عن اقتصاد الريع لكن التجربة هذه سرعان ما فشلت وعاد الوضع اجمالا الى "طبيعته".

ان قراءة ولو سريعة للبنية الاقتصادية العربية خلال العقود الاخيرة كافية للبرهان
على ان الاقتصاد العربي باسره ما يزال ريعيا معتمدا بشكل اساسي على مادة النفط وما يدور حولها من خدمات ثالثية غير منتجة وان الاجتماع بقي بالتالي كما هو باشكاله القرابية القديمة الدموية او الدينية. فمن اين ستأتي الطبقات الاجتماعية الجديدة اذا والحال هذه؟
تشير آخر المعطيات الاقتصادية العربية عن العقود الثلاثة الاخيرة الى ظاهرتين ملفتتين . الاولى تتمثل بانكشاف الاقتصاد العربي ككل وتبعيته الى الاقتصاد النفطي من حيث البنيان والدخل ام من حيث اتجاهات النمو والثانية تتمثل بانكشاف الاقتصاد النفطي ذاته طبعا امام الاقتصاد العالمي وتاثره بحركة النمو العالمي هذا.
ان معدلات النمو الاقتصادي المرتفعة التي شهدتها الاقتصادات العربية في السبعينات ثم ركود الثمانينات فالعودة الى النمو مطلع الالفية الثالثة لا تعكس في الحقيقة الا حركة الصعود والهبوط التي شهدتها السوق النفطية الدولية .فكلما ازداد الطلب على النفط في العالم ازداد النمو الاقتصادي عندنا والعكس بالعكس.
وليس عجيبا في هذا الاطار ان يؤدي تراجع المداخيل النفطية العربية الكبير في الثمانينات الى انكماش حاد في معدل النمو لدى دول
مثل السعودية التي فقدت نصف ناتجها المحلي الاجمالي بين 1981 و1987 في حين سجل النمو هذا في الكويت تراجعا هائلا اذ سجل نموا سالبا بنسبة 18% بخاصة عامي 1981 و1982. هذا في الدول "الغنية" اما في بقية الدول العربية فان الانكماش في المداخيل النفطية قد انعكس نموا بطيئا جدا للنمو لم يزد سنويا عن نصف بالمائة 0.5% ولمدة امتدت من 1980 الى عام 2004
وبالتالي فان حصة الفرد من اجمالي الناتج لم تزد خلال 24 عاما لاكثر من 6.4%. النمو الاقتصادي اذا ما هو في بلادنا الا انعكاس لحركة اسواق النفط العالمية الامر الذي يخلق تبعية ومركزية اقتصادية عربية وحدت "السوق"
, حول النفط ودوله ولكن بشكل مقلوب
بالمقلوب لان الوحدة هذه انتجت في غالبية الاقطار العربية اقتصادات مرتهنة
للاستيراد والقطاع الخدمي تتخلى تدريجا عن اي قطاع منتج
زراعي او صناعي فيها مما يزيد في ارتهانها مجددا . وكأن ذلك غير كاف ولم يكن ينقصنا الا سياسات "تحرير " بعض قطاعات الاقتصاد حتى يكتمل المشهد الريعي ويتعزز بزيادة حصة السوق الضيقة التي ليس فقط تكشف الاقتصاد وتخنقه بل الانكى انها تسير بعكس الحاجات الفعلية المتزايدة والضاغطة
نتيجة تزايد سكاني هائل وحاجات خلق فرص عمل جديدة من جهة ومن جهة اخرى
عكس وجهة السوق الاقتصادية الغربية المائلة الى الانكماش والازمة لا سيما بعد 2008. بالاجمال يمكن القول وبناء على بنية وتركيب اجمالي الناتج المحلي للدول العربية ان هذه الدول صارت اقل صناعية وانتاجا اليوم منها في العام 1970 , اي بعد اربعة عقود انكشفنا اكثر وتجوف اقتصادنا اكثر . بعد اربعة عقود وجدنا اقتصادنا اليوم بدون حد ادنى من مقومات الاقتصاد العييش ناطرين آبار نفط منتظر له حاليا ان يجابه ازمة جديدة نابعة من الانكماش الاقتصادي العالمي وازمته المتفاقمة يوما بعد يوم.
نحن اليوم امام ازمة عالمية راسمالية كبيرة سوف تنعكس حتما انخفاضا في الطلب على النفط فانخفاضا في المداخيل الريعية فانخفاضا في تحويلات الارصدة النفطية نحو الدول العربية الفقيرة في الوقت الذي تواجه فيه هذه الاخيرة
ازديادا غير مسبوق في الحاجات .ومما يزيد الطين بلة ان ما هو موجود من ارصدة متوافرة قد جرى استعماله من قبل الدول النفطية في الولايات المتحدة بشكل رئيس وفي غيرها من الدول الغربية وعلى شكل محفظات مالية مما ادى الى فقدان قسم كبير من قيمتها مع الانهيارات المالية الاخيرة الامر الذي يمنع الدول النفطية ذاتها من وضع اقتصاداتها في مأمن من الخطر . اضف الى ذلك ان ما تبقى من التحويلات المتناقصة نحو الدول العربية الفقيرة لم يعد له التأثير الايجابي السابق نظرا
للازدياد السكاني الكبير وارتفاع اسعار المحروقات وتراجع حجم تحويلات اليد العاملة المهاجرة بسبب سياسة الاستبدال "الوطنية" التي تعتمدها الدول النفطية في اسواق العمل لديها.
لا شك في ان اقتصادا يقوم بالاساس على الريع وعلى الريع النفطي بشكل غالب لا يمكن ان يولد فرزا او صياغة جديدة للاجتماع على شكل طبقات على النحو الغربي لا بورجوازية ولا طبقة عاملة كما يحلو للبعض ان يتوهم . لان النمط هذا لا
يعدو ان يكون راسمالا شكليا عندنا يخدم الراسمال الفعلي عند الغرب المسيطر. عمليا
لا يحتاج الشكل الراسمالي هذا الى طبقات لانه ببساطة محتاج لنا كمواد اولية يستخرجها هو بامكاناته الراسمالية والتقنية الخاصة به ايضا. ثانيا لانه محتاج لنا كسوق حيث لا حاجة فيه لغير المال او النقد امتلكناه بواسطة حصة صغيرة تركها لنا الراسمال الغربي الفعلي لقاء النفط . الغرب لم يحتج هنا في اطار العملية هذه الى قلب الانماط القديمة وتحديثها كما يقال بلغة العصر والموضة. بقي القديم على قدمه, بيت ابو قعقور وبيت ابو مالحة . بقيت اذا علاقات القرابة التي كانت تدير مجالها الحيوي على طريقتها بقيت حية ترزق . ولما لا ؟ وهل نشأت حاجات تنظيم اقتصادي او اجتماعي جديدة معقدة تتجاوز "علمها" ام حجمها ؟وهل نشأت قوى اقتصادية اجتماعية جديدة تصطدم مصالحها تناحريا معها لكي تتغير؟
الراسمال الشكلي لا يحتاج في حالتنا اذا لاكثر من بئر وناطور/وكيل و"دكان" . البئر لنهب ما بداخله والناطور لكي ياخذ نقدا ويبذره
في "سوق الاحد" الغربي سلعا يحتاجها الناطور او لا يحتاجها . اما اذا بقي شيئ لم يستطع الناطور صرفه ف"يوظفه" في محافظ مالية
وسندات خزينة تمول ديون وعجوزات الدول المسيطرة .اما الداخل فتركه الراسمال الغربي حرا كما كان طبعا بعد ان اختار من بين القبائل الموجودة احداها تلعب دور الناطور لبئره والمنظم لمجاله الحيوي على طريقته . الاقتصاد مؤلف من ريوع نفطية توزع وفق القواعد القرابية وبعض القطاعات الثالثية يوزعها الناطور على بنى قومه تماما وفق الاشكال القديمة : لا ملكية لوسائل الانتاج بل حق الاستعمال فقط لا غير. آبار النفط لا تملك بل يوزع ريعها , والدكان ليس ملكا بل وكالة حصرية يمن بها الناطور على بني قومه,والمنشأة الاقتصادية شراكة اجبارية مع الناطور/الوكيل. ومن هنا عدم نشوء حتى هيولة طبقة بورجوازية . فمالك حق الاستعمال غير مالك وسائل انتاجه . الفرق بين الاثنين هو الفارق بين التبعية والوظيفة وبين الاستقلال والتكون . من هنا يبقى الاقتصاد مجالا "خاصا" من مجالات اعادة انتاج العلاقة القرابية اياها وضمن حلقة مقفلة لا تنكسر . علاقة القرابة هذه بقيت اذا سيدة الاجتماع والاقتصاد . اما السياسة او الملك ,ولانه لا دولة بعد. فهو من اختصاص قيادة القرابة تماما كما كانت تجري قبل دخول الراسمال الشكلي . حلقة الملك مفصلية عند علاقة القرابة في
ادارة الحيز السياسي وادارة الاقتصاد واعادة انتاج القرابة نفسها .
انها مفصلية لان الملك
الذي لا تقوم شرعيته الا على مشروعيته الداخلية اي على ابناء جلدته انفسهم لا على مشروعية "عامة" موحدة وموحدة
فانه لا يمكنه ان يرسي سلطانه الا ب"الغلبة" والسيف خوفا من انقلاب "الاخر" الذي لم يدمجه في جوهره الخاص به
بل اخضعه ليس الا . الاستبداد اذا ليس اختيارا بل هو من جوهر ملك القرابة وهذا ما يفسر انه
اي الاستبداد معمم في بلادنا ايا كان شكل الملك ملكيا ام جمهوريا
, تقدميا كان ام رجعيا, علمانيا ام دينيا.
نمط الانتاج الراسمالي الشكلي هو شبك بين الراسمال الفعلي الخارجي والناطور القرابي الاهلي او المحلي الذي يهيمن
على الحيز الاجتماعي والحيز الاقتصادي بحصته المحلية والحيز السياسي بملكه الاستبدادي . اما التغيير فيه فلم يتعد حتى الان الانقلاب
من قرابة على اخرى دون القيام بتغيير في محتوى القرابة والسلطان.
نعم جرت محاولات مبكرة من بعض النخب العسكرية العربية للخروج من النمط هذا لكنها سرعان ما عادت الى التلون
بالوان الاهلي نتيجة لعدد من الاسباب اهمها رؤية قاصرة وممانعة القوى الاهلية الرافضة للانتحار الاجتماعي بالاضافة الى الحرب الخارجية التي تعرضت لها من قبل الدول الاستعمارية او من اداتها اسرائيل.
التجارب التقدمية والقومية وكذلك الاصلاحية التي عرفتها بعض الدول العربية منذ خمسينات القرن الماضي والتي
قامت برايي من قبل نخب شبابية اصلاحية عرفت سلفا مشكلة تمثيلها الاقلوي في وجه المنظومات القرابية القوية الجذور فاضطرت من اجل تجاوزها الى الاعتماد على الجيش لموازنة وغلبة هذه المنظومات واخضاعها بالقوة . كانت محاولة تغيير " اقلوية" بالقوة والعنف عبر استخدام الجيش آداة ضاربة من اجل القطع مع الراسمال الشكلي وشكله الريعي ومنظومته القرابية المحلية. ولم تقتصر المحاولات هذه على الانظمة القومية والتقدمية العربية بل هي امتدت لتشمل تجارب
اصلاحية اخرى لا تتصل باي قرابة مع المفهوم السياسي والفكري لهذه الانظمة : التجربة الاصلاحية الشهابية في لبنان مثلا لم تجد الا الجيش اداة لتمرير الاصلاح السياسي في مواجهة عنف الطوائف والعائلات الموسعة.وهناك طبعا التجربة التونسية البورقيبية التي توسلت الاداة نفسها بدون ان تكون لا تقدمية ولا شمولية ولا قومية .وثمة تجارب اخرى قريبة غير عربية لكنها تتماثل تماما مع التجربة الشهابية والتونسية هي تجربة ايران الشاه وتركيا العلمانية . حصر العلة بالدول "القومية" حصر متهافت لانه لا يغطي الظاهرة بشموليتها فهو جزئي وبالتالي اعتباطي . ان اصطدام التجارب هذه بالحقائق التاريخية الاجتماعية العنيدة والمتمثلة بصلابة وممانعة علاقات القرابة في الداخل وعلاقات الراسمال في الخارج وتمسك اغلبها بالسلطة جعلها تتخلى تدريجا عن مشاريعها التغييرية عبر القيام ب"حركات تصحيحية" تخففت بموجبها من اجنحتها التقدمية "الطوباوية" لكي تنكفىء الى كل ما يمثل الحقيقي المجتمعي الاهلي فيها عنيت التمثيل القرابي المستند هذه المرة الى العشيرة والطائفة معززة بالجيش وبالاجهزة الامنية وهو امر بديهي في غلبة العصبيات القرابية واشكال حكمها .فالعصبية تغلب ولا تدمج ومن هنا "حذرها" المؤاماراتي من اخصامها المتواجدين دائما ككيان متكامل يقضون مضاجعها في الليل والنهار. الحركات التصحيحية ابعدت "البعث" اذا عن السلطة سواء في العراق ام في سوريا لحساب القرابة السنية في الحالة الاولى والقرابة العلوية في الثانية .ابعدت القومية الناصرية في ليبيا لحساب القذاذفة وحلفائهم.ترافق ذلك على الصعيد الاقتصادي بسياسات تفكيك واضعاف المنظومة الانتاجية الصناعية والزراعية التي كان تم بناؤها. جرى ذلك طبعا لمصلحة الاقتصاد الريعي والاستهلاك وتمتين العلاقة مع الراسمال الفعلي الغربي . الحركات التصحيحية ابعدت الناصرية عن الحكم في مصر وفككت مشروعها التنموي والتحرري لمصلحة "شركة الجيش" المصري . وهذا ما كان قد حصل في الجزائر على يد بومدين. من هنا فان الذي سقط اليوم او يترنح مقدمة للسقوط ليس ابدا "المشروع القومي"كما يتوهم البعض بل القذاذفة والتكريتيين السنة والعلوي السوري ومشروعهم ايضا . والا كيف يمكن ان نفسر التحركات الجارية ايضا في دول غير "قومية" كالبحرين واليمن ولبنان والاردن والسعودية والكويت والجزائر ؟
من المؤكد اذا ان الجموع الهادرة في الشوارع العربية اليوم ليست طبقات اجتماعية جديدة لانه والحال كذلك مع الاقتصاد الريعي وتهدم البنى الانتاجية عن بكرة ابيها لصالح القطاعات الريعية النفطية والحدماتية والبناء لا يمكن توقع نشوء طبقات اجتماعية تدخل في تناقض مع الاجتماع الاهلي القرابي ما قبل الراسمالي . هل الوضع مقفل بسبب ذلك؟ هل يعني ذلك ان الترسيمة التي نعرضها لا تفتح افقا ممكنا للتغيير؟ هل يجب انتظار الراسمال الفعلي حتى يقرر وفق حاجاته هو نقلنا من الراسمال الشكلي الى الفعلي؟ اسئلة نقدية كثيرة واجهني بها بعض القراء والاصدقاء تتمحور بمجملها حول النقطة هذه الا وهي اني اعرض نمطا الاجتماع الاهلي فيه محكم السيطرة لا تناقض فيه يتيح اسقاطه بسبب علاقته بالراسمال الفعلي ممن جهة وزبائنيته المريحة في الداخل والتي تتيح له اعادة انتاجه بسهولة مذهلة.

الديموغرافيا :تسونامي الثورة

كان يمكن ان يكون الامر هذا صحيحا لولا بروز عوامل جديدة في اجتماعنا لا علاقة لها بالاقتصاد مباشرة او بالطبقات الاجتماعية او بانقلاب القرايب . تتمثل العوامل تحديدا بهذه بالقوى والجموع التي نزلت الى الشوارع تصرخ ازمتها الكبرى والتي هي مدعوة الى التفاقم بسرعة البرق. انها التزايد السكاني الشبابي المليوني الهائل الذي بدأ يصل الى سوق عمل غير موجود. انها الديموغرافيا القا فزة . وحدهم الديموغرافيون العرب , والحق يقال, حذروا الجميع مطلع الالفية الثالثة من "قنبلة موقوتة" سكانية "تسونامي سكاني " سيطيح بالاخضر واليابس. فما هي هذه الديموغرافيا التي بدأت بتحويل حياتنا الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ووضعتنا على جدول اعمال
الثورة ؟
تشير الدراسات الصادرة عن منظمات الامم المتحدة وغيرها ايضا الى حدوث قفزة بشرية كبيرة طالت العالم العربي باسره بين بداية الثمانينات وبداية الالفية الثالثة . وتقدر الدراسات انتقال عدد السكان من 172 مليون نسمة عام 1980 الى حوالي 350 مليون حاليا (331 مليون في العام 2007) اي ان عدد السكان قد تضاعف في خلال اقل من ثلاثين سنة . الباحث السكاني فرنسوا فرح مسؤول الامم المتحدة للسكان توصل الى نتائج تفيد بان التزايد كان بنسبة ثلاث مرات بين 1970 و 2010 من 112 مليون نسمة الى 313 مليون نسمة. وغني عن القول هنا ان ما يطرحه التزايد السريع والهائل هذا من ضغوطات على الموارد والاقتصاد والتعليم والسكن والصحة والطبيعة والبيئة في ظل الاتجاه العام لتناقص الارض الصالحة للزراعة وشح المياه وارتفاع الحرارة وانماط الاقتصاد المعتمدة .. 60% من السكان لا تزيد اعمارهم عن 25 سنة ومتوسط العمر لا يزيد عن 22سنة مقابل 28 سنة كمعدل وسطي عالمي .وبحسب معطيات منظمة العمل العربية يبلغ معدل البطالة 14.4% مقابل 6.5% المعدل العالمي. الملفت هنا هو معدل البطالة هذا والذي يطال الشباب اذ يقدر بحوالي 46 الى 50% (46% للعام 2005 في الجزائر مقابل 6.3%في الامارات ) نصف الشباب العربي بلا عمل اطلاقا .هناك اذا قنبلة نووية تتجسد حاليا في حوالي 50 مليون شاب عاطل عن العمل كتقدير وسطي اي ما يعادل اكثر من سدس اجمالي السكان بضاف اليهم بالطبع حوالي اربعة ملايين طالب عمل جديد في كل سنة .
.حتى الدول العربية الغنية تعاني من بطالة شبابية تزيد على الاقل على العشرة بالماءة
أن معدلات البطالة بين الأميين هي الأدنى في غالبية البلدان العربية، وترتفع هذه المعدلات لذوي التعليم الثانوي والمتوسط والجامعي، لتبلغ عشرة أضعاف في مصر، وخمسة أضعاف في المغرب، وثلاثة أضعاف في الجزائر، مما يعني أن غير المتعلمين أكثر حظا في الشغل من المتعلمين في البلدان العربية حسب تقرير منظمة العمل العربية .
يذكر أن منتدى دافوس الاقتصادي العالمي قال في تقرير سابق له «أن نسبة البطالة بالدول العربية بلغت نحو 15%، وأن عدد العاطلين عن العمل قد يبلغ 80 مليون شخص عام 2013".
أما مجلس الوحدة الاقتصادية التابع لجامعة الدول العربية، فقد قدّر في تقرير له نسبة البطالة في الدول العربية بين 15 و20%. وتتباين معدلات البطالة في الدول العربية في آسيا، عن الدول العربية في أفريقيا، حيث بلغت نسبة البطالة 16.1% في الدول العربية في أفريقيا، مقابل 13.8% في الدول العربية في آسيا. كما أظهرت معدلات البطالة تبايناً ملحوظاً بين الدول العربية، ففيما بلغت 1.7% في دولة الكويت، بلغت 50% في جيبوتي. وكانت نسبة البطالة، و7.5% في سلطنة عمان. فيما ارتفع معدل البطالة في بعض الدول العربية في أفريقيا مثل ليبيا الى 10%، ومصر 10.7%، وتونس 14.2%، والعراق29%..
في الاجمال يمكن القول ان فرص العمل المطلوب من الاقتصاد العربي ان يؤمنها للشباب خلال السنوات الاربعين القادمة تقدر بحوالي 16 مليون فرصة للعراق و14 مليون لليمن و13 مليون للجزائر و12 مليون للمغرب و11مليون للسعودية و 10 مليون للسعودية و10 مليون لسوريا الخ.
طبعا الكسل ليس سبب هذا المعدل المرتفع من البطالة بل ضيق سوق العمل بسبب تركيبة ونوعية القطاعات الاقتصادية العامة والخاصة وغياب التعليم المتوائم مع متطلبات وحاجات السوق. في الاطار هذا علينا ان نعلم ان القطاع العام وحده يشغل ثلث اليد العاملة الاجمالية المتوافرة مما يعكس اولا تضخما غير "عقلاني" من الناحية الاقتصادية لكنه عقلاني جدا من الناحية الاجتماعية اذ هو يسمح للناطور القرابي القائم بان يعيد لحمته من خلال اعادة توزيع للريوع بواسطة الوظيفة العامة ومن خلال السيطرة القرابية والسياسية على الموظف وعلى عائلته. اما النشاطات الاقتصادية للقطاع الخاص فلا تستطيع امتصاص ما تبقى من اليد العاملة المعروضة لاسباب تتعلق بحجمها الصغير وسيطرة نشاطات "الدكان" عليها اي الاستهلاك التي تستهلك كثيرا من السلع المستوردة وقليلا من اليد العاملة .ان قطاع النفط في دول الخليج الذي يمثل اكثر من 50% من اقتصادات تلك المنطقة،لم يستطع ان يمتص اكثر من 3% من القوى العاملة فيها حسب دراسة لصندوق النقد الدولي نشرت مؤخرا. المفارقة انه حتى ولو جرت محاولات لخلق ميادين اقتصادية جديدة فان
الوظائف التي تولدت من هذا التوجه استفادت منها العمالة الوافدة التي اصبحت تمثل نصف قوة العمل .
قبل الفورة السكانية هذه نجح نمط الانتاج العربي في ان يمتص الاساسي من المعروض في سوق العمل الا انه بعدها صار من سابع المستحيلات ليس فقط ان يلبيها بل ان يعيد انتاج نفسه بخاصة وان الازمة الاقتصادية فرضت اعادة النظر بحجم القطاع العام باتجاه تقليصه الى الحد الادنى. وهذا ما يفسر ربما ان معدل البطالة الشبابية العربية هو ضعفه في العالم. كل المعطيات تشير الى تعمق البطالة هذه في السنوات القادمة ارتباطا بمعدلات النمو السكاني وبمحدودية السوق اذ ينتظر في هذا الاطار ان يحتاج الاقتصاد العربي الى حولي 51 مليون فرصة عمل جديدة من الان الى العام 2020 حتى يستطيع مواجهة الطلب الجديد بالاضافة طبعا الى البطالة الحالية . وبالتالي فإنّ معدّلات البطالة تبعث على القلق في المنطقة، ومع دخول أكثر من 4 ملايين متخرج سوق العمل خلال السنوات الخمس المقبلة من المؤكد ان تزداد الاوضاع سوءا.
بالاضافة الى هؤلاء على الاقتصاد ان يرصد قسما من الدخل من اجل اعاشة الشيوخ من عمر 70عاما الى 100عاما والبالغ عددهم اليوم حوالي 8 ثمانية مليون نسمة بزيادة سنوية تناهز المليون ما سوف يجعلهم حوالي ال20مليون بحدود العام 2020.
البطالة الهائلة التي انتجها التزايد السكاني وعجز الاقتصاد الريعي عن مواجهتها ليست الا وجها من وجوه الازمة هذه .
ان احتكار المدن للنشاط "الدكاني" المميز للراسمال الشكلي جذب السكان او بالاحرى الفائض السكاني الناتج عن النمو السريع للسكان وعن ازمة الزراعة والريف الى التركز في المدن الامر الذي خلق كمية من المشاكل المستعصية الحل في ميادين السكن والصحة والمياه والطعام والبنى التحتية والبيئة والتلوث بالاضافة طبعا لسوق العمل الضيق اصلا.تحتضن المدن العربية اليوم حوالي 60% من مجموع السكان مقابل 38% للعام 1970.
ان الراسمال الشكلي الذي ثبت البنى القرابية على ملك الدول العربية وهي تتميز بطاقات رؤوية محدودة مما سمح بتحويل البلاد الى مستهلك كبير قد افضى بالاضافة الى البطالة والتركز السكني في المدن الى السماح للطبيعة عبر التصحر بالتمدد واحتلال ثلثي المساحة العامة للاراضي العربية. عملية التصحر هذه تهدد حاليا بابتلاع خمس مساحة الاراضي من جديد والى ازمات مياه واراضي زراعية وجوع ومشاكل صحة وتلوث بيئي وطعامي لا مجال للتوسع بها الان.

ثورة الصعاليك

التسونامي الديموغرافي الذي رفع عدد السكان من حوالي المليون نسمة الى حوالي ال400 مليون نسمة حسب التوقعات واختلافها والذي عجز نمط انتاجه الراسمالي الشكلي عن توفير فرص عمل لشباب تقدر اعداده بعشرات الملايين ( بين 50 مليون و 80 مليون عاطل عن العمل كليا ) يضاف اليهم بالطبع ملايين اخرى من "اشباه العاملين" وصغار الكسبة وما تبقى من المزارعين هو اذا مسؤول عن جعل التغيير ممكنا لانه ببساطة طرح ببساطة تناقضات النمط الشكلي المسيطر بكل مستواياته الاقتصادية والاجتماعية والتبعية السياسية مع كتل بشرية هائلة العدد وغير منخرطة في المجتمع بعد. مهمشون بالملايين ينتفضون لا لتحسين حياتهم او شروط عملهم بل للبقاء احياء بكل بساطة وفجاجة.
هذه هي الاسباب التي منعت الجميع من توقع الانتفاضة . انها انتفاضة المهمشين الغلبانين ملايين العاطلين عن العمل لم يرهم احد لانهم بالضبط لم يأتوا من متن المجتمع بل من هامشه,فهم لا ينتمون الى الاجتماع الاهلي ,لا طائفة ولا قبيلة ولا عشيرة, ولا الى الاجتماع الحديث , لا طبقة لا بورجوازية ولا عمال ولا صغار الكسبة بعد. نفذوا من المناظير الفكرية للجميع لانها لا تشكل موضوع علومها المميز . نفذوا من الهامش العلمي والهامش المجتمعي الى متن المجتمع فلشوا او بسطوا مشكلتهم في ساحات البلاد بالسلب "اسقاط النظام" فهم لا يملكون بعد وعيا دقيقا لمشكلتهم الفعلية التي لايمكن ان تكون الديمقراطية وحسب بل وجودية معيشية .الحرية لا يمكنها وحدها في الحالة هذه ان تعطي باقي الحلول او ان تطعم خبزا. انهم يريدون بالتاكيد الدخول في المجتمع عبر فرص العمل والسكن في غير العشوائيات والقبور والزواج والصحة والطعام والماء وما الى ذلك.طلبهم ليس تقنيا يلبى بواسطة التغيير في شكل الحكم والسلطة . طلبهم يضعهم من الناحية الموضوعية في مواجهة مع النمط الاقتصادي المسيطر ككل بكل بناه .طلبهم يفترض خلق الملايين من فرص العمل اين الاقتصاد الريعي من تلبيتها . طلبهم يفترض اذا القطع مع الراسمال الشكلي الذي يمنع نشوء اقتصادات منتجة . طلبهم يضعهم في مواجهة صراعية مع قوى القرابة المسيطرة محليا لانها لم تعد تستطيع بحجمها المتواضع وقصور رؤاها تامين مطالبهم بسبب ضخامة الحاجة. طلبهم يضعهم في مواجهة اسرائيل تاليا لانها اداة بيد الراسمال الفعلي وطامعة ومحتلة ومغرورة. مطالبهم تضعهم في مواجهة الكيانات السياسية الحالية غير العييشة لانها عاجزة كما هي وبحدودها وامكانات كل منها عن بناء اقتصادات منتجة ومتطورة قادرة على استيعاب الاعداد الهائلة من الشباب هؤلاء.اطلق هؤلاء الشباب التحذير الاول لكن ازديادهم المتوقع والقادم في السنوات الخمس القادمة سوف يفاقم المشكلة باضعاف اضعاف ما هي اليوم وسوف يرقون الى وعي وضعهم تماما وسوف يعرفون قريبا ما هي الحواجز والمعوقات الحقيقية
لمشاكلهم وسوف يصطدمون بالقوى المعيقة لهم داخليا وخارجيا. نحن لسنا اذا الا في مطلع المقام لان تلبية طلبات هؤلاء الشباب تفترض بكل بساطة ثورة جذرية كاملة في الاقتصاد والاجتماع والسياسة .فلا الارتباط بالخارج والعولمة ولا اقتصاد الريع التابع للعولمة ولا القرابة بدولتها المستبدة العفنة عادوا قادرين على ايجاد حلول اصلاحية موضعية او تقنية لاشباع حاجات التزايد السكاني هذا .
هذه القوى التي همشها النسق القائم يجعلها في صراع موضوعي مع القرابات المحلية ومع المستفيد العالمي ايضا ومع الاشكال الجغرافية المناقضة لقيام اقتصاد فعلي قابل للحياة ومع كل طامع في الارض او الثروة وايضا مع النظام السياسي القائم على مفهوم الناطور المناهض لمبدأ نشوء الدولة المنسجم مع الدولة العييشة . ومن هنا فان حاجة هؤلاء للعيش ,مجرد العيش,تجبرهم على القيام بثورة لا يمكن ان تكون الا معادية للراسمال الغربي النهاب ولاسرائيل الطامعة وللقرابة المحلية الدينية والرحمية ناطور الاثنين معا بكياناتها الجغرافية السياسية المفصلة على قد امكاناتها على تامين الدور الموكل اليها لان الاطراف الثلاثة تمنع نشوء الدولة والاقتصاد وفرص العمل والحرية والكرامة والقانون والعدالة . في التاريخ الغربي نشات الدولة على ارضية نشوء الطبقة البورجوازية وتناقض قواها المنتجة مع علاقات انتاج سابقاتها الاقطاعية اما عندنا فالدولة ستنشأ على قاعدة التناقض بين القوى غير المنتجة وعلاقات انتاج الراسمال الشكلي المحدود. عندنا مشروع الدولة برسم الفئات الشبابية المهمشة التي لم تصبح طبقة بعد لكن علمها وعددها يجعلها راس حربة المشروع الحداثي الجديد في بلادنا. انهم الصعاليك .فيا صعاليك العرب اتحدوا.
نمط الراسمال الشكلي باقتصاده الريعي واجتماعه القرابي وملكه الاستبدادي دخل في ازمة تاريخية بسبب الطوفان السكاني والحاجات المجتمعية الجديدة التي فجرها . دخل النمط هذا في موت سريري نظرا لعمق تناقضه مع حاجات القوى غير المنتجة الجديدة وعجزه الفعلي عن ايجاد حلول تاريخية لها. فالريع لا يولد فرص عمل والعلاقات القرابية لا يمكنها استيعاب الملايين من البشر وادخالهم في نمطها الزبائني وتأمين حاجاتهم عبر اعادة توزيع الريع والوظائف الرسمية وشبه الدولة القرابية المستبدة لم يعد بمقدورها تخويف الملايين من الشباب واستعبادهم في الوقت الذي فقدت القاعدة الاجتماعية التي كانت تؤمن لها مشروعيتها . النمط هذا وصل الى ذروة امكانه التاريخي لانه دخل في تناقض مع الحجم : الريع مع الانتاج القرابة مع المواطن الشاب الملك المستبد مع دولة القانون.


قوى الربيع العربي اجتماعيا:

لا يمكن والحالة هذه ان تكون الديمقراطية مطلب الشباب الرئيس الجائع اولا. لماذا وكيف اذا تم حصر الموضوع في مطالب تهم "الشبعان"اولا , اي في شعارات تهتم بالدولة "المدنية" وتداول السلطة والتعددية والدستور اي بما يمكن ان يهم اوساط النخب الساعية الى السلطة ؟ باعتقادي ان الجواب على السؤال يكمن في تركيبة الانتفاضة وقواها المتعددة وفي القوى السياسية المنظمة التي ركبت الموجة مستغلة عفوية الشباب والانتفاضة لتجرها الى اهدافها هي فتم طمس جوهر الانتفاضة بما هي ثورة شباب عاطل عن العمل لا عاطل عن مركز في السلطة او شكل حكم على الطريقة التركية او الباكستانية او الافغانية او الاميركية او الفرنسية او الانكليزية وذلك تبعا لهوى الراغب ليبراليا غربيا او شرقيا , علمانيا او اسلامويا.
عفوية انتفاضة المهمشين الصعاليك وضياعها وقلة حيلتها الفكرية والسياسية
فتحت الباب على مصراعيه امام قوى اجتماعية وسياسية داخلية وخارجية لتنفذ اليها محاولة جرها الى حيث تريد . "المال السائب يعلم الناس الحرام " كما يقال . تسلل الى الانتفاضة جميع القوى الاجتماعية القرابية الرحمية والدينية المغلوبة بدافع الانقلاب على القرابي الغالب سواء عبر العشائر والقبائل ام عبر الطوائف منتهزين الفرصة التاريخية . ومن حسن الصدف انها منظمة طبيعيا وتملك ادوات سياسية وعسكرية بحكم القرابة الرحمية او الدين كما ان وعيها لاهدافها اكثر من حاد. وبما ان القوى هذه لا تختلف في جوهرها عن المستبد الغالب فقد سارعت الى عقد تحالف علني واحيانا تحت الطاولة مع المستبد الناهب الكبير الراسمال العالمي الفعلي لكي تجدد له ليس فقط العقد السابق الذي امنه
غريمها بل
لتزايد في التقديمات والتنازلات املا في الحصول على دعمه واقتناعه بها ناطورا امينا لمصالحه. تسلل اذا الراسمال الغربي كذلك لكي "يدعم" الربيع العربي ولكي "يرسي" دعائم الدولة المدنية والديمقراطية وفي طريقه على حقوق الانسان يثبت مصالحه ويعززها اكثر باعتبار انه يجتاز حاليا ازمة اقتصادية مالية تعكس ضعفا اكيدا اتجاه الدول الناشئة . وهو اذا نجح في تثبيت احدى القرابات الدينية او الرحمية في السلطة يكون قد نجح في وضع اليد على الموارد وعزز حصصه السابقة كما يكون امن السوق لبضائعه لعدد مديد من السنوات .
تسلل الى الانتفاضة كذلك فئات شابة متعلمة ليبرالية واقعة تحت تأثير افكار الغرب ومثله الثورية ينهلون منها ديمقراطية ودساتير بدون عدتها التاريخية والاقتصادية . وسرعان ما تبرعت نخبها في مد يد العون للشباب المنتفض ,من اجل البقاء حيا, على صورة وصفات للدولة الحديثة لا تؤمن في احسن حال الا وصول النخب هذه الى مواقع في السلطة ثانوية الاهمية وعديمة الجدوى على اي حال بالنسبة لام الصبي, وحتى لا تصطدم النخب هذه بالقوى الاهلية القرابية ولا بمعلمها الخارجي امتنعت عن طرح اي شعار يهم الشباب المنتفض لانه ببساطة يضعها بمواجهة القوى "الحليفة" هذه كما بينا اعلاه . فاي طرح لشعارات "استفزازية" من مثل ايجاد فرص العمل المطلوبة لدخول الشباب الى المجتمع يقود الى طرح سؤال حول اشكالية نمط الراسمال الشكلي باسره وهذا لا يدخل طبعا في "البضاعة" الجديدة التي تروج لها حاليا.
تسلل الى الانتفاضة ايضا قوى ونخب تستند الى البنى العسكرية الموجودة مستفيدة من كونها الاكثر تماسكا وتنظيما في وضع خارج من حكم الاستبداد لكي تستأثر او تشارك في السلطة الجديدة عبر احترام العقد المقدس مع الخارج الراسمالي المريض.
الانتفاضة تضم ايضا الفئات الدنيا من العاملين والمزارعين الحالمين بتحسين شروط عملهم وحياتهم .الفئات المؤلفة لهذا الربيع توليفة تضم كما اعتقد مجموعة من القوى الاجتماعية والسياسية غير المنسجمة تحاول كل واحدة منها ان تشدها الى اهدافها مستفيدة من تضعضع وعي المهمشين وعدم تنظيمهم بعد.
اذا كان من الصحيح ان ميزان القوى الاجتماعي لهذه الانتفاضة يميل الى مصلحة اصحابها الفعليين , الصعاليك وكل الفئات العاملة بلا امل مع الحرفيين الذين يتعرضون الى عملية تدمير منهجية والمزارعين الفدائيين وجميع المهمشين من نساء وكهول ومثقفين ,فان الصحيح ايضا ان ميزان القوى السياسي يميل حاليا الى مصلحة القوى القرابية الرحمية والدينية والقوى العسكرية بالنظر الى تنظيمها ووعيها السياسي لمصالحها ولامتلاكها لتحالفات خارجية تؤمن لها الدعم المالي والاعلامي الوفير. لكن هذه الغلبة ليست اكثر من غلبة مؤقتة لان العلة الحقيقية لا يمكن حلها بالمسكنات والوصفات الليبرالية الدينية او السياسوية الغربية , لان العلة الاساس لن تلبث ان تعود لتطفو على السطح مع وعي حديد وتنظيم سياسي يناسبها بسبب غياب اية نية او مصلحة في ايجاد حل لها لدى القوى المهيمنة حاليا.

خاتمة
الزمن التاريخي غير الزمن السياسي والفرق بين الاثنين هو وعي الامكان من قبل القوى الصعلوكية غير المسيسة بعد. وهنا دور القوى السياسية التغييرية في انخراطها في حركة الشباب من اجل الانتقال فيها ومعها الى وعي الامكان وشروطه الى وعي الزمن التاريخي وترجمته في رؤية مستقبلية وبرنامج عمل قابل للتحقيق.
الزمن التاريخي انفتح على التغيير الذي صار ضرورة موضوعية لا محيد عنها وهو برسم الشباب وقواهم السياسية الحية . انه فرصة التغيير الذهبية التي طالما انتظرها الثوريون وحلموا بها في بلادنا وكاد يكفر بها ما تبقى منهم بعدما هجرها الكثيرون الى الضفة الاخرى.
الشباب دخل من حيث لا يدري في لحظة تختصر وتكثف تناقضات النمط الانتاجي الراسمالي الشكلي لان حاجاته الاولية الحياتية لا تلبى الا من قبل دولة وطنية مستقلة تملك حلما ورؤية مستقبلية لاقتصاد منتج يستطيع ان يمنح العمل والسكن والصحة والبيئة النقية لابنائه.وهذا الاقتصاد المنتج غير الممكن في اطار جغرافيا الدول القائمة حاليا بسبب الحجم يفترض كسر الحدود المعيقة لبناء الدولة الحرة. حاجاته لا تلبى الا من قبل دولة فعلية لا قرابية مستبدة ,دولة عمادها القانون والديمقرطية . ....
القوى الاجتماعية صاحبة المصلحة في هكذا دولة او مشروع هي نفسها القوى المهمشة المقصية عن العمل هي الشباب المتعلم النازل الى السوق المقفل امامهم وليس الطبقات غير الموجودة بعد. هي ايضا الفئات المنسلخة عن القرابات بسبب عدم قدرتها على تلبية حاجاته.
دولة منتجة, بجغرافيا عييشة, مستقلة بثرواتها ,عادلة في توزيعها, دينها القانون هي الرؤية التي تجيب فعلا على مطالب وتطلعات الشباب المهمش.
اللحظة تاريخية لانها لحظة التغيير الفعلي . الشباب بحاجة الى خبرة ونضال الاجيال السياسية السابقة لاختصار الاخطاء وعدم تكرار التجربة والخطأ. الشباب بحاجة الى كل الطاقات الحزبية والمثقفة للانخراط في العملية التغييرية واغناء الحركة بالوعي السياسي الذي ما زالت تفتقر اليه جموع الشباب المليونية . الشباب بحاجة الى قيادة سياسية ماهرة لكي تتجنب اهداء نضالاتها الى اعدائها والى بناء حلمها هي في اقامة دولة عصرية موجودة بين الامم . الصعاليك لهم مصلحة في بناء الدولة ولهم مصلحة في بناء الاقتصاد المنتج وفي القطع مع نظام التبعية الاقتصادي والسياسي . الصعاليك مشروع مقاوم وديموقراطي في آن معا , قومي وتنموي , تحديثي واستقلالي ,لا لانه خيارهم الواعي بل لانه قدرهم . خصمهم الراسمال الشكلي الذي ينهب بلادهم ويتركهم بلا عمل ولا افق ويحكم بهم المحتل والقرابي . الصعاليك الجدد مستقبل بلادنا وحاضنة التغيير . من جهتي سمعت صرختهم الاولى في الربيع العربي فهل من سمع معي هذه الصرخة ؟





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,272,388,713
- صعلوكيات: النخب الشبابية بين مطرقة الطموحات وسندان الاجتماع ...
- صعلوكيات : لماذا يريد الاميريكيون الديمقراطية في الشرق الاوس ...
- الطائفة : مشروع ديني ام سياسي ؟
- صعلوكيات : الدولة بين الطائفة والراسمال الشكلي. رد على سياسو ...


المزيد.....




- روسيا تقرر إرسال قاذفات استراتيجية إلى القرم رداً على الولاي ...
- "داعش" في سوريا يقول إن النزوح من الباغوز لن يضعف ...
- روسيا تقرر إرسال قاذفات استراتيجية إلى القرم رداً على الولاي ...
- "داعش" في سوريا يقول إن النزوح من الباغوز لن يضعف ...
- الجيش النرويجي: روسيا عطلت نظام -جي بي إس- أثناء مناورات -ال ...
- اليمن... -أنصار الله- تعين نائبا عاما وتجري تغييرات في جهاز ...
- الوليد بن طلال: خاشقجي كان صديقا لي ومقتله كارثة استخباراتية ...
- بوتين بالقرم.. في ذكرى عودتها إلى روسيا
- القضاء الفرنسي يضع صهر الرئيس التونسي الأسبق بن علي قيد التو ...
- الوليد بن طلال: الأمير محمد بن سلمان ساعدني في تبليغ رسالة ت ...


المزيد.....

- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد
- 2019: عام جديد، أزمة جديدة / آلان وودز
- كرونولوجيا الثورة السورية ,من آذار 2011 حتى حزيران 2012 : وث ... / محمود الصباغ
- الاقتصاد السياسي لثورة يناير في مصر / مجدى عبد الهادى
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2018 - الجزء السابع / غازي الصوراني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ثورة 11 فبراير اليمنية.. مقاربة سوسيولوجية / عيبان محمد السامعي
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- كتاب خط الرمال – بريطانيا وفرنسا والصراع الذي شكل الشرق الأو ... / ترجمة : سلافة الماغوط


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - روبير البشعلاني - صعلوكيات/ الربيع العربي : ثورة الصعاليك