أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - صاحب الربيعي - مفهوم المواطنة وحقوق الأقليات














المزيد.....

مفهوم المواطنة وحقوق الأقليات


صاحب الربيعي

الحوار المتمدن-العدد: 3521 - 2011 / 10 / 20 - 16:49
المحور: المجتمع المدني
    


لا يقتصر مفهوم المواطنة على توكيد هوية الموطن وانتماؤه إلى وطن ما، وإنما تمتعه بكل حقوق المواطنة المنصوص عليها في وثيقتي العهد السياسي والاجتماعي بين الدولة والمجتمع من دون التمييز القومي والديني والمذهبي. وفي المقابل لا يحق لنظام سياسي ما سلب هوية المواطن بالأصالة وإسقاط جنسيته مهما كانت المسوغات فلكل إنسان وطن ينتمي إليه، لكن تشرع بعض الأنظمة السياسية قوانين التجنس للأجنبي المقيم ليكتسب مواطنتها شريطة التزامه بالواجبات اتجاه الدولة والمجتمع وعدم انتهاكه أمنها الوطني وخلاف ذلك يسقط حقه بالمواطنة.
تختلف وثيقتي العهد السياسي والاجتماعي بين الدولة والمجتمع بنماذجها من دولة إلى أخرى تبعاً لتباين الأنظمة السياسية في منح الحقوق وفرض الواجبات والإقرار بالخصوصية الثقافية والقومية والمذهبية، لكن هناك دول لا تقر بالخصوصية وتعدّها تمييزاً بين المواطنين فالمواطنة قاسم مشترك بين الجميع لنيل الحقوق والإلتزام بالوجبات.
يقول (( بيخو باريخ )) : " إن الدستور الفرنسي ونظامه السياسي يقر بمبدأ المواطنة وليس بمجتمع متعدد الثقافات، ويعدّ مطالبة الأقلية بمكانة مميزة وحصرية في المجتمع الفرنسي أو الاعتراف باختلافها وخصوصيتها غير شرعي فخيارها الوحيد الاندماج على نحو طوعي بالأمة الفرنسية ".
إن المواطنة تمنح الموطنين حقوقاً متساوية بالتعبير عن آراؤهم السياسية والثقافية وترفض مطالبة الأقليات بحقوق استثائية تزيد على حقوق الأغلبية، فمبدأ المساواة يعني اقرار الأغلبية بحقوق الأقليات القومية والثقافية والأثنية بعدّها تمثل جزءاً من التراكم الثقافي شريطة عدم مصادرة حقوق الأغلبية تحت مسوغات الخصوصية القومية والثقافية والأثنية لأن المواطنين جميعاً يحظون بالحقوق والواجبات نفسها أمام الدولة والمجتمع.
يعتقد (( كيمليكا )) " أن مبدأ العدالة يقتضي تمتع الأقليات بحقوق ثقافية متساوية مع الأغلبية وامكانية ممارستها من دون قيود، فالحضارة الانسانية أساسها تراكم ثقافي ".
إن مطالبة بعض الأقليات على نحو غير شرعي منحهم حقوقاً استثنائية تزيد على حقوق الأغلبية السكانية بحجة الخصوصية يعدّ تجاوزاً غير مبرر على حقوق المواطنة ولربما يجري تفسيره على نحو توجه عنصري وتحسس غير مبرر ضد الأغلبية، ما يجعلها تنتهج سلوكاً عنصرياً مضاداً يتمظهر بالتعالي والاحتقار الاجتماعي ويؤسس لمراتبية المواطنة. إن تشريع قوانين لضمان حقوق المواطنة على رغم أهميتها لن تجدي نفعاً بتفشي التوجهات العنصرية في المجتمع وعدم وجود رادع أخلاقي يُعيب على الفرد انتهاك حقوق الآخرين. لذلك فمن الحكمة أن تتبنى الأقليات توجهات ليبرالية داعمة للحريات والعدالة والمساواة، لتردع على نحو غير مباشر التوجهات العنصرية ضدها وتستقطب توجهات الأغلبية الليبرالية لضمان حقوقها ونبذ مراتبية المواطنة.
ينصح (( كيمليكا )) الأقليات القومية على : " أن تكون توجهاتها ليبرالية وتتصدى الدفاع عن الحريات المدنية والسياسية والمساواة والتنوع الثقافي، وتنبذ التوجهات العنصرية والعنفية وتشجع على الحوار والتعاون، فتوجهات الأقلية غير الليبرالية تمنح الأغلبية مسوغات لتبني توجهات عنصرية ضدها ".
يتعين على الأقليات القومية والثقافية والأثنية التخلص من طوق عزلتها عن الأغلبية تحت مسوغات الحفاظ على الخصوصية والاختلاف، فالانفتاح وتعزيز صلاتها على نحو أكبر مع الأغلبية والتصرف بثقة عالية بالنفس والتمسك بالحقوق والواجبات أمام الدولة والمجتمع يُكسبها مكانة مميزة في المجتمع. إن توجهات الأقلية العنصرية لن تنقص حقوق الأغلبية، وإنما تشجع المغالين منهم تبني مواقف عنصرية تخل بمراتبية المواطنة ما ينمي حالة العداء في ذات الأقلية ويشعرها بالغبن فيضعف ولاؤها الوطني.
الموقع الشخصي للكاتب : http://www.watersexpert.se/





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,329,204,179
- الدولة وأهدافها الستراتيجية
- مهام الدولة وشرعية عضويتها في الأسرة الدولية
- الدولة الرشيدة ومكانتها الدولية
- الدولة الرشيدة والوحدة الوطنية
- تعزيز الوحدة الوطنية في النظام الفيدرالي أو تفككها
- النظام الفيدرالي وتسوية المشكلات بين المكونات الاجتماعية
- النظام الفيدرالي والنهج القمعي في المركز والولايات
- النظام الفيدرالي وخلاف الصلاحيات بين المركز والولايات
- حقوق المواطن في النظام الفيدرالي
- النظام الفيدرالي والضمانات الدستورية
- النظام الفيدرالي وتوزيع الصلاحيات
- معيار نجاح الدولة أو فشلها
- فشل أنظمة الاستبداد في إدارة الدولة والمجتمع
- التماهي بسلطة الاستبداد
- الممارسات العنفية لسطة الاستبداد ضد المجتمع
- سلطة الاستبداد وحزبها الفاشي
- السلطة المستبدة وأزمتها السياسية
- تحدي سلطة الاستبداد
- خيار سلطة الاستبداد استخدام العنف
- تقويض شرعية سلطة الاستبداد


المزيد.....




- الكشف عن سبب صلب أحد المحكومين بالإعدام في السعودية
- السعودية تسقط حكم الإعدام عن ساحرتين إندونيسيتين
- بعد هجمات سريلانكا... لاجئون يفرون من بلدة يمزقها العنف
- تقرير: مقترحات لتعديل نظام الهجرة إلى أميركا
- مبعوث الأمم المتحدة لليبيا يأمل في احراز تقدم في اتصالاته مع ...
- عدد اللاجئين وطالبي اللجوء في تونس يصل إلى 1792 شخصا حتى نها ...
- بينها طعن صبي وقنص فتاة.. قائد أميركي متهم بجرائم حرب في الع ...
- مبعوث? ?الأمم? ?المتحدة? ?لليبيا?: ?نتطلع? ?لحسم? ?النزاع? ? ...
- الأمم المتحدة: إحاطة تاريخية في مجلس الأمن عن حقوق الإعاقة
- تداعيات هجوم سريلانكا.. إقالات ومداهمات واعتقالات


المزيد.....

- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - صاحب الربيعي - مفهوم المواطنة وحقوق الأقليات