أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف حول قيام الدولة الفلسطينية و القضية الكردية وحقوق الأقليات وحقها في تقرير المصير في العالم العربي - ياسر قطيشات - الدولة الفلسطينية استحقاق تاريخي يضع مصداقية المجتمع الدولي على المحك وآن الاوان لانصاف القضية الكردية وتقرير المصير















المزيد.....


الدولة الفلسطينية استحقاق تاريخي يضع مصداقية المجتمع الدولي على المحك وآن الاوان لانصاف القضية الكردية وتقرير المصير


ياسر قطيشات
الحوار المتمدن-العدد: 3514 - 2011 / 10 / 12 - 23:56
المحور: ملف حول قيام الدولة الفلسطينية و القضية الكردية وحقوق الأقليات وحقها في تقرير المصير في العالم العربي
    


فيما يلي اجاباتي ورؤيتي التحليلية لاسئلة الحوار المتمدن فيما يخص الدولة الفلسطينية والقضية الكردية :

1– أيهما أهم برأيك، بناء دولة مدنية على أساس المواطنة بدون تمييز قومي أو ديني واحترام حقوق جميع القوميات والأديان، أم بناء دول على أساس قومي و أثنية ، بغض النظر عن مضمون الحكم فيها؟
بلا شك ان بناء دولة مدنية على أساس المواطنة هو الحل النموذجي للتمييز العرقي والعنصري والإثني في المنطقة العربية، وسبق ان دعوت في مقال تحليلي قبل شهور مضت الى ان جزء من دلالات الربيع العربي الذي امتدت فصوله من شمال إفريقيا الى بلاد الشام والخليج العربي، تؤشر للنتيجة الحتمية لغياب مفهوم المواطنة عن القيم العربية برمتها، فالأمر لا يرتبط بنظام هنا وهناك يؤسس لدول مدنية، بقدر ما يشير الى تاريخ عربي مظلم، لم يشهد إلا في فترات محدودة، قيمة عليا لمفهوم الدولة المدنية، وما عدا ذلك كان التاريخ السياسي العربي، حافل بالتمييز بين الرعايا والمواطنين على أساس العرق والدين واللغة، بصوة ما زالت ماثلة للعيان اليوم في أكثر من بلد عربي، كما هو الحال في مصر والأردن والمغرب والبحرين والسعودية وسوريا ولبنان ..الخ.
والمواطنة كمفهوم، متعدد الأبعاد والمكونات، فهو يشمل مجمل الواجبات والحقوق على مختلف المستويات، فعلى المستوى القانوني يتضمن مفهوم المواطنة الحقوق والواجبات القانونية وفقا لأحكام الدستور والأنظمة المعمول بها في الدولة المدنية، وعلى المستوى السياسي يشمل حق المشاركة والحرية وإبداء الرأي والتعبير، وعلى الصعيد الثقافي يشمل القيم الثقافية والسلوكية النابعة من ثقافة الولاء والانتماء للدولة، وان كنا نرى بعض تلك المستويات للمواطنة في العديد من الدول العربية، فان المواطنة السياسية هي الحلقة المفقودة في معادلة العلاقة الطبيعية والعقد الاجتماعي بين الدولة المدنية والمواطن، فالموطنة السياسية هي أساس تطوير وتنمية الحياة السياسية وتحديد معاييرها وأبعادها وأشكالها، كما تعتبر المواطنة السياسية حجر الأساس لتعزيز الانتماء عبر المشاركة في الشأن السياسي العام.
والأزمة الحقيقية، على الصعيد العربي، أن مفهوم المواطنة كمصطلح غير موجود في القاموس السياسي العربي، فكلمة المواطنة ليس لها ذكر في المعاجم اللغوية العربية وإن وجدت كلمة "وطن أو توطين او أوطان أو موطن" وغيرها، فتلك المصطلحات تختلف كلية عن مصطلح "المواطنة" بمدلولاتها المختلفة، وبالتالي فالمواطنة ليست رديفة للرعية، لأن الأخيرة تعني –حسب تعريفها في دائرة المعارف البريطانية- "وجود مملكة وفيها أعضاء ليس لهم ذات حقوقية مستقلة ويديرها راعي يمتلك الذات الحقوقية وله كل الامتيازات وعلاقته بالأعضاء علاقة الراعي بالقطيع ويستمد قوته بالاستبداد والغلبة، فلا يحق لأفراد القطيع الاعتراض أو الاقتراح في موضوع ما يدل على المشاركة في أحسن الأحوال.." .
من هنا فان وظيفة الرعية تتلخص في الولاء الاعمي والانتماء الطاغي بالعاطفة لا بالعقل، وفي أشكال عديدة من المديح والثناء على الحاكم ومن يدخلون في زمرته، بوصفه ولي النعم وطويل العمر والقائد الذي طالما يفتديه الشعب المهج والأرواح، وكأنه إله منزل من السماء ويحكم باسم الله.

2- كيف ترى سبل حل القضية الفلسطينية وتحقيق سلام عادل يضمن الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني وفقا للمواثيق الدولية ومقررات الأمم المتحدة؟
لا يلوح في الأفق القريب أو البعيد أية بوادر ايجابية –او توحي بذلك- تتعلق بإقامة دولة فلسطينية مستقل وقابلة للحياة او تطبيق جاد لكل المواثيق والقرارات الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، فمنذ أكثر من سبعة عشر عاما –أي منذ اتفاق أوسلو 1993م- لم يلمس الإنسان الفلسطيني أي ترجمة واقعية لمرتكزات الدولة التي توعدت به إسرائيل وربيبتها الولايات المتحدة في اتفاقيات السلامة الموقعة مع الفلسطينيين او ما تبعها من اتفاقات إطارية خلال السنوات العشر الآخرة!!
كما ان خارطة الطرق باتت تبحث عن خارطة جديدة لإيقاف التنكر الإسرائيلي الجامح للحقوق الفلسطينية، فضلا عن استمرار كافة أشكال الاستيطان والاعتداء على الشعب الفلسطيني ومقدراته دون رادع عربي او دولي يجبر الكيان الصهيوني على الوفاء ولو بجزء بسيط من حقوق الشعب الفلسطيني المتفق عليها دوليا.
ولا شك أن نفاذ الصبر الفلسطيني والعربي من العنجهية الإسرائيلية والتلاعب بوعود استئناف المفاوضات على الوضع النهائي وحل قضايا الحدود والأرض والإنسان، هو الدافع الأبرز لتوجه القيادة الفلسطينية الى الأمم المتحدة للحصول على اعتراف دولي بدولة فلسطينية مستقلة وعضو كامل فاعل في الجمعية العامة، وهو ما يقلق إسرائيل والولايات المتحدة معا، والأولى تراهن على فيتو أمريكي ينهي هذا الحلم الذي طال مناله، وبات قاب قوسين أو ادني من التحقيق، إن ضغطت الدول العربية والغربية على الولايات المتحدة ومنعتها من استخدام حق "الظلم" الدولي المسمى "بالفيتو" لإجهاض الحلم الفلسطيني والعربي بإقامة دولة مستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
واعتقد جازما أن إسرائيل لا تعترف إلا بالقوي ولا تتعامل مع الآخرين الا بمنطق القوة، لذا فلس أمام الشعب الفلسطيني ، بعد فشل كل الجهود الدبلوماسية والتفاوضية على مدى 18 عاما، سوى اللجوء إلى القوة بكل أشكالها، السياسية والمادية والمعنوية والعسكرية والاقتصادية، لإجبار إسرائيل الانصياع لقرارات الأمم المتحدة وإعادة الحقوق الفلسطيني المغتصبة، وإعلان الدولة القابلة للحياة وعاصمتها القدس وإنهاء ملفي اللاجئين والمستوطنات دون تنازلات جديدة من قبل السلطة الفلسطينية، ما أؤخذ بالقوة لا يسترد إلا بنفس القوة.
وطبيعي أن المفاوضات لم تؤدي الى أي نتيجة خلال السنوات الماضية، بل اتخذتها الحكومة الإسرائيلية وسيلة للمضي قدما في مخططاتها للسيطرة على ما تبقى من الأراضي الفلسطينية، وهذا ما حذا بالقيادة الفلسطينية والرئيس محمود عباس بالذات للجوء الى البحث عن وسيلة أخرى غير المفاوضات لتحقيق الأهداف المشروعة للشعب الفلسطيني وهي التوجه الى الجمعية العامة للأمم المتحدة للحصول على اعترافها بالدولة الفلسطينية في حدود الرابع من حزيران عام 1967.
3 - كيف تقيّم الموقف الأمريكي والدول الغربية المناهض لإعلان دولة فلسطينية مستقلة بعد خطوة الزعيم الفلسطيني وتوجهه إلى الأمم المتحدة لتحقيق ذلك؟
لا يختلف اثنان على ان إخفاق اللجنة الرباعية في اجتماعها الأخير في واشنطن مؤشر سلبي ويدل على أن أعضاء هذه اللجنة (الأمريكان والأوربيون) مختلفون حول مشروع الدولة الفلسطينية وتوجه الرئيس عباس الى الامم المتحدة، علما أن هذا الاخفاق جاء بعد سلسلة تأجيلات لانعقاد اللجنة وسلسلة تسويفات واضاعة للوقت وتحيز جلي لاسرائيل، وقد أصاب هذا الفشل الفلسطينيين بخيبة أمل، حيث أن القيادة الفلسطينية كانت تتوقع من اللجنة موقفا متفقا عليه يشجع الفلسطينيين على العودة الى خيار المفاوضات.
بيد ان اخفاق اللجنة مؤخرا في واشنطن لم يبق خيارا أمام القيادة الفلسطينية سوى التوجه الى الأمم المتحدة في أيلول الماضي للحصول على اعترافها بالدولة الفلسطينية وكل ما يأمله الفلسطينيون ألا تلجأ الولايات المتحدة الى استخدام حق النقض "الفيتو" ضد المطلب الفلسطيني.
ولكن مع بداية الاستحقاق الفلسطيني في الامم املتحدة، بدات الولاايت المتحدة واوربا حملتها لاجهاض الحلم الفلسطيني، فمارست الدول الغربية وعلى رأسها الولايات املتحدة ضغوط جمة على القيادة الفلسطينية لثنيها عن التوجه للامم المتحدة، ثم بدات تضغط على الدول الاعضام في الجمعة العامة ومن ثم فيم جلس الامن للتصويت ضد قرار الدولة الفلسطينية، وبعد ان وجدت تعاطفا عالميا مع القضية الفلسطينية، عمدت الولايات المتحدة عبر الكونجرس الامريكي لاصدار قرار بوقف كل اشكال المساعدات للسلطة الفلسطينية.
ورغم خطاب الرئيس أوباما في مايو2011م الذي قال فيه (أن حدود إسرائيل وفلسطين يجب أن تقوم على أساس خطوط العام1967 مع تبادل متفق عليه في الأراضي بحيث يتم إنشاء حدود معترف بها للدولتين ، إذ يجب أن يكون للشعب الفلسطيني الحق في حكم نفسه بنفسه ويحقق كامل إمكاناته في دولة ذات سيادة ومتصلة..).
إلا أن هذا الإعلان تبدل سريعا بعد شهرين، حيث تم تبديله بموقف آخر ينسجم مع الفكرة الإسرائيلية، حيث أعلنت أمريكا رفضها المسعى الفلسطيني للحصول على اعتراف أممي بإعلان دولة فلسطينية مستقلة دون التوصل إلي اتفاق مع إسرائيل، وترى الإدارة الأمريكية ضرورة العودة الى مفاوضات مباشرة للتوصل إلي اتفاق سلام.
أما أوروبيا: فإعلان الرباعية عن نيتها الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة، إذا لم يستجب نتنياهو للجهود الدولية لدفع عملية السلام ايجابيا، جعل دول الاتحاد الأوروبي منقسمة على نفسها بين مؤيد ومعارض لتأييد إعلان الدولة الفلسطينية في ظل الضغوط الأمريكية.
4- ما هي برأيك الأسباب الرئيسية للموقف السلبي من قبل الدول الكبرى تجاه إقامة دولة كردية مستقلة، تجمع أطرافها الأربع في دول الشرق الأوسط ، وهو مطلب شعبي كردي وحق من حقوقهِ ، ولماذا يتم تشبيه الحالة الكردية على أنها إسرائيل ثانية من قبل بعض الأوساط الفكرية والقومية في العالم العربي ؟
باعتقادي ان المسألة الكردية مختلفة كلية عن القضية الفلسطينية، فقضية الشعب الفلسطيني واضحة للعيان وطرفها كيان صهيوني اغتصب الأرض العربية وبمؤامرة دولية وبغطاء أممي، وحرم الشعب الفلسطيني من إقامة دولة مستقلة على أرضه، رغم ان شعوب عديدة تخلصت من كل اشكال الاحتلال القرن الماضي، الا الشعب الفلسطيني الذي قدم التضحيات ودخل المفاوضات على امل استرداد حقوقه المشروعة باعتراف الامم المتحدة وقراراتها الكثيرة، كما أن القضية الفلسطينية هي واقع استيطان أجنبي صهيوني على ارض عربية، وهناك سلطة وطنية شرعية وارض واضحة المعالم ودعم عربي ودولي لحقوق الشعب الفلسطيني.
أما المسألة الكردية فتتداخل فيها الكثير من الحقائق والمعطيات المعقدة التي تجعل من قضية الأكراد قضية شعب مشتت بين عدة دول مجاورة لبعضها البعض، وهو واقع تسبب به الاحتلال الأجنبي خلال القرن الماضي، فبعد ان جرى التغاضي عن حقوق الاكراد في معاهدة سيفر عام 1920م، وانحياز القوى الكبرى الى جانب تركيا، تم توقيع معاهدة لوزان عام 1920م والتي تجاهلت قضية الأكراد وحقوقهم فيو طن مستقل، فكانت تلك بداية مأساة الشعب الكردي، التي أصبحت قضيتهم مصدر قلق وتوتر في الشرق الأوسط مع مرور الايام، خاصة في العراق.
وتكتسب قضية الأكراد أهميتها من توزعها على اربع دول في المنطقة (العراق، تركيا، سوريا، إيران) فضلا عن الاهمية الإستراتيجية والاقتصادية لتلك المنطقة لوجود النفط فيها ولاهميتها للدول الكبرى والعظمى، الامر الذي جعل امكانية تحقيق الامل الكردي بدولة مستقلة لشعب مهجر ومشتت في اربع دول متجاورة، حلم صعب المنال، في ظل منطقة خصبة للنزاعات القومية والعرقية والاثنية، اضافة الى المصالح الامريكية والاوروبية التي تفضل التعامل مع قوميات قوية قائمة بحد ذاتها، من تقسيم المنطقة الى كيانات اخرى تضعف من سيطرتها على المنقطة وشعوبها ومواردها النفطية.
والدول الكبرى استغلت الورقة الكردية للعب والمساومة عليها مع الدول الأربع اعلاه عبر عقود طويلة، وذلك للضغط في بعض الفترات على إيران والعراق وسوريا بحجة حقوق الشعب الكردي، رغم انها لم تقدم ولو مرة واحدة لعى التأكيد على حق الأكراد في وطن مستقل، وكان اسوء استغلال للورقة الكردية في العراق، حيث استغلت تلك الورقة خلال حرب الخليج الثانية لدعم الأكراد في كيان مستقل ذاتيا عن حكم الإدارة المركزية في بغداد، لكنها رفضت استقلا الأكراد هناك بدولة مستقلة، بدليل انها حتى بعد سقوط نظام بغداد لم تدعم التوجه الكردي للانفصال، لما لذلك من انعكاس خطر على الشعب الكردي في كل من ايران وسوريا وتركيا، لذلك كان قضية الأكراد بالنسبة للدول الكبرى مصدر اتفاق ومساومة وصفقات بين الحكومات التي يجمعها قاسم مشترك أعظم هو التنكر للحقوق القومية للشعب الكردي وظلت بؤرة ساخنة وعامل قلق دائم.
اما عن قضية تشبية الحالة الكردية باسرائيل، فهذا تشبيه ظالم ودنيء لا يمت بصلة للمقارنة بين قضية شعب ووطن لها جذورها عبر التاريخ، وبين استيطان صهيوني اسرائيل احتل ارض عربية، وللاسف ان من اطلق هكذا تشبيهات هم بعض الاقلام والتيارات القومية التي لم ياتي الامة العربية والاسلامية منهم سوى البلاء والتعامل مع الامبريالية بفترات مختلفة على حساب قضية العرب المركزية.
لكن مشكلة الاكراد هي انقسامهم حيال مسالة الدولة القومية، لاختلاف وتباين الاراء بين الاكراد انفسهم تبعا للحالة السياسية في كل بلد يقيمون فيه، حتى اكراد العراق منقسمين حيال مسالة استقلالهم الذاتي، فضلا عن ذلك فان الدعوات العربية والاساءة للاكراد كان مردها هو ازمة العراق، فوقوف بعض الاكراد الى جانب ايران ابان حرب الخليج الاولي مع العراق، وكذلك مساعدة الاكراد للولايات المتحدة في احتلال العراق، كانت سببا في نقمة صفوف الشعوب العربية حيال الاكراد وحقوقهم المشروعة، ما دعى البعض -عن جهل- لتشبيه حالة الاكراد "باسرائيل ثانية" تسعى لتفتيت الجسم العربي ، وهو ادعاء غير صحيح، لان للاكراد حقوق مشروعة، لكن قضيتهم لا تحل على حساب كيانات مستقلة وقائمة وانما عبر اعترافات اقليمية بحقوق شعب الاكراد في اقامة دولة مستقلة، ولا ننسى ان العراق هو الدولة الوحيدة التي منحت الاكراد استقلال ذاتي، بات اليوم محفزا للشعب الكردي في الاقاليم المجاور، وخاصة في تركيا.
5- هل يمكن للتغيرات الراهنة في المنطقة - الانتفاضات والمظاهرات الأخيرة – من أن تؤدي إلى خلق آفاق جديدة أرحب للقوميات السائدة کي تستوعب الحقوق القومية للأقليات غير العربية مثل الأكراد، إلي حدّ الانفصال وإنشاء دولهم المستقلة ؟
بالنسبة لي لا اعتقد ذلك، لان أساس التغيرات الراهنة في المنطقة العربية هو الانقلاب على واقع الظلم والفساد والاستبداد المنتشر في ارجاء انظمة الحكم العربي، والربيع العربي يسعى للإعلان عن مرحلة الاستقلال الثانية للشعوب العربية بعد الاستقلال الاول للدول، وبعد ان استوعبت بعض الانظمة العربية والدول المتحالفة معها-خاصة امريكا واوربا- صدمة التغيير والثورة في تونس ومصر وليبيا، ستتحكم هذه الدول في مسار الثورات الشعبية القائمة ولن تسمح باحداث تغيرات في بنية النظام السياسي العربي لصالح قوى او تيارات لا تخدم مصالح العرب والقوى الدولية، كما حدث في البحرين، حيث نجحت التحالفات الخليجية-الأمريكية في منع انتصار الأغلبية الشيعية على نظام الحكم السني، خوفا من انسحاب الحالة البحرينية على الخليج برمته ما يهدد مصالح الولايات المتحدة والانظمة التقليدية في المنطقة.
لكن مع ذلك، فأمل القوميات والعرقيات في المنطقة، خاصة الاكراد، السعى للتظاهر السلمي بشكل موحد وفي كل ارجاء دول المنطقة للمطالبة بحقوقهم الشرعية والدولة المستقلة، وان حدث هناك تنسيق مشترك بين اطياف التيارات والتكتلات الكردية في العراق وتركيا تحديدا، فربما ينجح الشعب الكردي في لفت انتباه العالم من جديد لقضيتهم، بكلمات اخرى على الشعب الكردي الاقتداء بالثورات الشعبية العربية لتحسين شروط التفاوض مع الانظمة العربية ومصالح القوى الدولية.
6- هل تعتقدون بأنّ المرحلة القادمة ،بعد الربيع العربي، ستصبح مرحلة التفاهم والتطبيع وحلّ النزاعات بين الشعوب السائدة والمضطهدة ،أم سندخل مرحلة جديدة من الخلافات وإشعال فتيل النعرات القومية والتناحر الإثني ؟
يرتبط هذا السؤال بالسؤال السابق، إذ لا اعتقد ان مرحلة ما بعد الربيع ستشهد مرحلة جديد من التفاهم والتطبيع بشان حقوق الأقليات، الا اذا تحققت المعجزة وشهدنا مأسسة حقيقة لمفهوم دولة المواطنة العربية، وبرأي المتواضع، ان رأينا دولة مدنية متحضرة في المنطقة العربية، فلن يطالب الاكراد بالاستقلال او بدولة مستقلة، لانهم سيحضون بامتيازات مواطنة كاملة لا تميزهم عن غيرهم من رعايا ومواطني الدول القاطنين فيها، فالدولة المدنية والمواطنة هما سبيل الاكراد والاقليات العرقية والدينية للتعايش بسلام واستقرار في وطن واحد يجمع الكل تحت راية الحقوق والواجبات بعيدا عن سلبية الإقصاء بناء على العرق والدين والجنس!!
وللاسف فان ما يحدث في سوريا، من محاولة لزج البلاد في اتون حرب اهلية بناء على التقسيم الاثني والعرفي، قد يؤشر على مرحلة عربية خطيرة تدخل فيها بعض الأنظمة القمعية الشعوب في حرب داخلية دفاعا عن حفاظها بكرسي الرئاسة البائد!! وهو ما يتمثل في اليمن وسوريا تحديدا، إذ تحاول سوريا مثلا إثارة مشاعر الاكراد بعد سلسلة الاعتداءات على مفكرين واعلام كردية بهدف اثارة فتنة كردية-عربية، على هامش فرق تسد، وان حدث هذا واستمر النظام السوري باللعب على هذا الوتر الحساس، فان ما بعد الربيع العربي ربما يشهد خريف عربي يأكل الأخضر واليابس، فيخرج البلاد من مرحلة الاستبداد والظلم الى مرحلة الفتنة والنزاعات!!
7 - ما موقفك من إجراء عملية استفتاء بإشراف الأمم المتّحدة حول تقرير المصير للأقليات القومية في العالم العربي مثل الصحراء الغربية وجنوب السودان ويشمل أقليات أخرى في المستقبل، مع العلم أنّ حق تقرير المصير لکلّ شعب حقّ ديمقراطي وإنساني وشرعي و يضمنه بند من بنود الإعلان العالمي لحقوق الإنسان منذ عام 1948؟
بلا شك نؤدي هكذا فكرة، فالاستفتاء الشعبي هو افضل الحلول لتقرير مصير الاقليات القومية في العالم العربي، كما حدث في جنوب السودان، ولكن بشرط أن يجري هذا الاستفتاء برضا وقبول الانظمة المعنية بقضية القوميات، حتى لا يحدث ذلك انقساما بين الشعوب العربية والقوميات الأخرى، لا سيما الاكراد والعرب والذي يجمعهم تاريخ عربي اسلامي مشترك على مر قرون خلت، والشعوب العربية مع تقرير مصير الاكراد ولكن دون ان يكون ذلك على حساب دولة دون غيرها.
فاي استفتاء يخص قضية الاكراد على سبيل المثال، يجب ان يشمل الدول الاربع المعنية بقضيتهم، وليس في بلد دون غيره، منعا لاثارة الانقسام في صفوف الشعوب العربية، وهروبا من أي نزاعات مستقبلية قد تنشا في حال تقرير مصير الاكراد في العراق مثلا دون تقرير مصيرهم في تركيا!! لاسيما وان الاخيرة ترفض بتاتا أي فكرة تخص مسألة تقرير المصير الكري، بخلاف العراق الذي اعترف بحق الاكراد وقوميتهم منذ سبعينيات القرن الماضي.
8- ماهي المعوقات التي تواجه قيام دولة كردية ، و كيانات قومية خاصة بالأقليات الأخرى كالأمازيغ و أهالي الصحراء الغربية؟
كل ما طرحناه سابقا يوضح المعوقات التي تحول دون قيام دولة كردية او دولة للاقليات القومية في المنطقة العربية، فابرز معوقات قيادم دولية كردية هي:
-تنافس المصالح الأمريكية والأوروبية في المنطقة ما يحول دون اقامة دولة كردية.
-توزع قضية الاكراد ما بين اربع دولة مستقلة ومختلفة فيما بينها حيال قضايا حدودية وسياسية عديدة.
-اختلاف وتباين بين التيارات السياسية الكردية حيال موضوع الاستقلال والدولة المستقبلية.
-ضعف الدور الإعلامي الكردي على الصعيد العربي والإقليمية والدولي، وصعوبة طرح القضية من على المنابر الدولية، اسوة بقضية فلسطين مثلا او قضية جنوب السودان.
-الدور التركي والإيراني تحديدا والذي يمنع بشكل نهائي فتح الملف الكردي مع القوى الدولية لحساسية هذا الملف على سيادة البلدين .
-غياب الدور الكردي عن الساحة الاسلامية عبر منظمة المؤتمر الاسلامي، وكذلك عن التفاعل والتعاون مع جامعة الدول العربية لتقريب وجهات النظر العربية- الكردية، علما ان مشكلة الاكراد الرئيسية مع ايران وتركيا، اكثر من العراق الذي منحهم استقلال ذاتي منذ عقود.
ولخروج الاكراد من هذه المعوقات، فاقترح ما يلي:
-الإبقاء على قضيتهم حيةً على الصعيدين العربي والاسلامي، وعدم الاستقواء بالغرب، تحديدا الولايات المتحدة، لان هذا يزيد من الشقاق في صفوف الاقليات مع بعضها وبينها وبين العرب.
- التقارب مع منظمة المؤتمر الاسلامي والمنظمات الاسلامية العالمية، لطرح قضيتهم على مختلف الصعيد، بهدف الحصول على تعاطف الشعوب الاسلامية بقضيتهم واستخدام هذا التعاطف للضغط على الدول المعنية لدراتسة حالتهم بصورة أشمل وأعم.
-الضغط اعلاميا على الحكومتين التركية والعراقية، خاصة تركيا، لمنح الاكراد حقوق الاستقلال الذاتي وحقوقهم كمواطنين، والمطالبة بحقهم بالوظائف العليا والقيادية ودمجهم في المجتمع التركي والعراقي بصورة ايجابية واعتماد اللغة التركية لغة دراسة ومنحهم حق اقامة المدارس والجمعيات المعنية بالدفاع عن مشاكلهم مع صانع القرار السياسي في البلاد، والمطالبة بحقوقهم بكوتا برلمانية.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- موقف القوى الإعلامية والسياسية من انضمام الأردن إلى مجلس الت ...
- -مشروع- إعادة هيكلة الرواتب والقطاع الحكومي من وجهة نظر الإع ...
- السياسة الخارجية الأردنية ... لا اجتهاد في نص المصلحة الوطني ...
- مجلس التعاون الخليجي ... ثمرة الجهود والتفاعلات السياسية الك ...
- الحصان الأمريكي يجر عربة أوروبا: العلاقات الامريكية – الاورو ...
- واقع الحرية الدينية في العالمين العربي والإسلامي: صورة في قب ...
- الدولة عندما تكون زائدة عن الحاجة- : -إسرائيل نموذجاً-
- الشخصية اليهودية في الميزان !!
- مستقبل توازن القوى الإقليمي في منطقة الخليج العربي
- واقع الجغرافيا السياسية في الخليج العربي (2-2)
- واقع الجغرافيا السياسية في الخليج العربي (1-2)
- الرئيس الراحل ياسر عرفات ... زعيم ثورة وقائد دولة
- الأردن وفلسطين .. قصة توأمة ووحدة شعبين
- -لغز- وجود النفط في الأردن: أحجية عصية على الفهم
- -الجبهة الشرقية ومكونات الصراع مع إسرائيل-: أسئلة جوهرية وإج ...
- الإخوان المسلمين والدولة: أزمة الحوار وعقدة الإصلاح!!
- -الإخوان المسلمين- وفن المراوغة والانتهازية !!
- المواطنة في العالم العربي وعقلية الرعية !!
- شباب اليمن الثائر ونظام العقيد الجائر !!
- اما أن الاقتصاد الاردني -معجزة- أو أن علم الاقتصاد بحاجة للت ...


المزيد.....




- مقتل طيارين إماراتيين إثر سقوط مقاتلتهما في اليمن
- صحف عربية تحذر من -جبهة حرب جديدة- في كركوك
- القلعة الصغرى: إدارة الفلاحة تتلاعب بصحّة العمّال وسلامة الم ...
- في اتحاد أدباء بابل .. الخطاط حسام الشلاه عن فنية الكتابة ال ...
- العبادي: يجب فرض السلطة الاتحادية حتى على كردستان
- العبادي يتلقى اتصالا هاتفيا من الرئيس الفرنسي
- واشنطن: سنواصل التعامل مع موسكو فيما يخص محاربة -داعش-
- أنقرة تدعو بروكسل لحسم موقفها بشأن انضمام تركيا للاتحاد الأو ...
- -تحدي 48 ساعة- يثير الرعب في بريطانيا
- وهم بصري.. فتاة تفصل رأسها عن الجسد باستخدام طلاء!


المزيد.....

- حق تقرير المصير للإثنيات القومية، وللمجتمعات حق المساواة في ... / نايف حواتمة
- نشوء الوعي القومي وتطوره عند الكورد / زهدي الداوودي
- الدولة المدنية والقوميات بين الواقع والطموح / خالد أبو شرخ
- الدولة الوطنية من حلم إلى كابوس / سعيد مضيه
- الربيع العربي وقضايا الأقليات القومية / عبد المجيد حمدان


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - ملف حول قيام الدولة الفلسطينية و القضية الكردية وحقوق الأقليات وحقها في تقرير المصير في العالم العربي - ياسر قطيشات - الدولة الفلسطينية استحقاق تاريخي يضع مصداقية المجتمع الدولي على المحك وآن الاوان لانصاف القضية الكردية وتقرير المصير