أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بودريس درهمان - العقل الأوروبي، الثنائية المزدوجة و نحن.














المزيد.....

العقل الأوروبي، الثنائية المزدوجة و نحن.


بودريس درهمان

الحوار المتمدن-العدد: 3503 - 2011 / 10 / 1 - 20:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حتى فرنسا ليست جادة معنا و كل برامجها المسطرة في علاقتنا الثنائية تنقصها الجدية و الصرامة المعهودة في معاملاتها مع باقي الدول. فرنسا ذات الوجهين و المعيارين تمرر لغتها بدون أن تضاعف جهودها لتمرير محتويات و مكونات العقل الأوروبي المتعدد و المتنوع. يعتقد الفرنسيون جاهدين، بأننا نحن المغاربة، تكفينا اللغة الفرنسية لأن ما يعنينا منها هو فقط خلق تمايز اجتماعي في ما بيننا؛ أما العقل الأوروبي المحدد لمجال اكتساب اللغات و الحقوق اللغوية فهو محصور بين الأوروبيين فقط. معاناتنا مع اللغات و ضعفنا في مجال اللغات هو في احد أسبابه وليد إسقاطات النظام السياسي الفرنسي المزدوج على نظامنا المحلي، هذا النظام الذي يفضل الازدواجية اللغوية على التنوع اللغوي المتعدد و المعمول به بداخل دول الاتحاد الأوروبي و المقنن في نصوص مصادق عليها من طرف المجلس الأوروبي...
يجب أن نعلم، بأن فرنسا، التي هي فتوة تاريخنا المترهل تقف كذلك حجرة عثرة كأداء أمام استلهامنا للقيم الأوروبية المتعددة و المتنوعة، فرنسا تستغل ترهلنا و تكلسنا و تعي جيدا افتقادنا لأي رغبة في التغيير فتكتفي بإبقائنا على كل ما هو ثنائي و مزدوج.
نظامنا السياسي نحن كذلك مزدوج و نظامنا التربوي مزدوج و كل شيء فينا مزدوج لهذا لا نستطيع التعامل مع ما هو متعدد و متنوع. نكتفي فقط بالثنائيات: اللغة العربية في مقابل اللغة الأمازيغية، و اللغة الفرنسية في مقابل اللغة الانجليزية، و اللغة الايطالية في مقابل اللغة الاسبانية...
الهندسة الفرنسية لتدبير اللغات و كأنها تفرض علينا التفرج على مقابلات الديربي فقط و تحرمنا من باقي المقابلات و من يشك في هذا ما عليه إلا أن يتابع القناة الوطنية الرياضية ليرى الأهمية المبالغ فيها للديربيات.
صحيح أننا لسنا بحجم دول الاتحاد الأوروبي من حيث التنوع و التعدد و لكن التفكير في محيطنا الدولي و في محيطنا الجيوسياسي يدفعنا إلى التفكير في التنوع و التعدد بدل الإبقاء على الازدواجية البئيسة التي ورثناها على فرنسا. الأوروبيون منذ سنة 1997 و هم يهيئون آليات التعدد و التنوع من أجل خلق تلاحم اجتماعي بين مكونات الدول المشكلة للاتحاد الأوروبي في حين، فرنسا و منذ الثورة البرجوازية الفرنسية لسنة 1789 لا اثر لديها لباقي اللغات الفرنسية الأخرى. لمن لا يعلم ففرنسا هي بلد و ليست لغة، وبداخل هذا البلد هناك من الكتاب و المثقفين من يفضلون الكتابة بلغتهم الأصلية التي ليست اللغة الفرنسية. فرنسا المزدوجة نشأت بين ثنايا أساطير الأولين، تماما كما نشأت عندنا الحركة الوطنية و نشأ معها دعاء اللطيف.
الهندسة التي تخصصها لنا فرنسا هي مزدوجة و قائمة على الثنائيات، و بهذه الهندسات البسيطة سنبقى ممنوعين من التعامل مع باقي الدول لأن عقلنا الوطني مزدوج و ثنائي و لا يستطيع التحكم في معاملات التوزيع مع باقي دول المعمور. الشقيقة و الجارة الجزائر هي الأخرى لازالت لم تستوعب أنها أكثر انسجاما مع الثنائية المزدوجة التي ورثتها كما ورثناها عن فرنسا، ألا تقول وسائل الإعلام بأن الجزائر هي فرنسا الثانية. عقل الجمهورية الجزائرية هو الأخر لا يستطيع مرة واحدة التعامل مع أكثر من اثنين، لأنه ثنائي و مزدوج و ليس موزع كباقي العقول المنفتحة و الخلاقة، مبدأ الثالث المرفوع يمنع العقل الجزائري حتى من مجرد التفكير في حل ثالث للصحراء، حيث بدل ثنائية الاندماج الكلي أو الاستقلال الكلي، هنالك حل ثالث يتجلى بكل بساطة في إبعاد الحلين الأولين الذين هم سبب المأساة. مغاربيوا فرنسا رحلت عنهم بعتادها و رجالاتها و لكن لم ترحل عنهم بثنائيتها المزدوجة التي ترسخت في أسطورة ماريان المزدوجة الأمومة.
انه ارث طويل انطلق مع الأساطير المؤسسة للثورة الفرنسية، و استمر حتى مع المارشال ليوطي، الذي، لكي ينفرد بذكورية المغرب ذهب حد وصف الأوروبيين بالمصابين بداء السيلان. وحتى الإرث العقلي الذي يتباهى به الفرنسيون فنده الهولاندي سبينوزا.
انه خطأ ديكارت يقول العالم العصبي البرتغالي أنطونيو دامازيو في كتابه "خطأ ديكارت" الذي صدر سنة 1995، لأن ديكارت مؤسس الثنائيات المزدوجة كان يجهل كليا شيئ اسمه العقل العاطفي. أنطونيو دامازيو هو عالم من أصول برتغالية عاش و لا زال يعيش بالولايات المتحدة الأمريكية و يدير أكبر المختبرات العصبية في جامعة كاليفورنيا. يقول دامازيو إذا كان ديكارت قد أخطأ في حق العواطف فسبينوزا انتصر لها و قد وضح هذا في كتاب آخر صدر له سنة 2003 تحت عنوان: "سبينوزا كان على صواب". و هنالك حاليا من بين الذكاءات الوطنية من تسعى فقط إلى تشغيل نصف الدماغ الوطني ليصاب النصف الآخر بالصداع.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,328,484,922
- اليسار و البدائل الديموقراطية بالمغرب
- الاحتياط الاستراتيجي لممارسي التخلف السياسي
- -الناس العاديون- و -الناس المحترمون- لغة القاموس الدولي الجد ...
- مخاطر الهوياتيين الممانعين و البعد الاستراتيجي لترسيم اللغة ...
- ميشيل دوبري و الملكية الرئاسية في فرنسا
- آلام عنف الثوار
- المندوبية السامية للتخطيط، مجموعة باريس 21 و دول التعاون الخ ...
- الحكم الذاتي المحلي: الخيار الدولي بالقانون
- -المجلس السياسي الأمريكي الأوروبي- و موجة الثورات
- معالم الدستور المقبل
- الثورات و تقنيات الجيل الرابع من الحروب
- التدبير المفوض و الجهوية المدسترة
- حزب العدالة و التنمية و الشرعية الديمقراطية
- دساتير النظام العالمي القديم
- الثورات و الفلسفة الأوروأطلسية الجديدة
- مخيم اكديم ازيك و الإيديولوجية الأوروأطلسية
- رؤساء أم عملاء؟
- الرعب الأبيض و عملية التشبيك الاجتماعي
- مفاتيح الثورات توجد في ثنايا التاريخ
- أجيال الخيبة، جيل الثورة و النظام الإقليمي الجديد


المزيد.....




- أمريكا تفرض عقوبات على رجلين وثلاث شركات لمساعدتهم حزب الله ...
- نجاة معتقل مصري حاول الانتحار نتيجة الضغوط
- باستغلال السماء وباطن الأرض.. أفكار عبقرية للتخلص من الازدحا ...
- أحزاب عريقة تمهد الطريق لحكومة تكنوقراط تقود السودان
- ضجة في إسرائيل بعد أغنية فلسطينية ساخرة (فيديو)
- بعد أيام من انتخابه... رسالة من محمد بن سلمان إلى رئيس أوكرا ...
- الناطق باسم حكومة الوفاق الليبية: وقف إطلاق النار لن يكون قب ...
- وكالة: -العسكري السوداني- يتخلى عن 3 من أعضائه... والمجلس يو ...
- معارك الحصار... الاشتباكات تحتدم شرقي سوريا للسيطرة على طريق ...
- بعد تحدي ترامب للكونغرس وتهديده بالحرب... من بيده محاكمة الر ...


المزيد.....

- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء السادس / ماهر جايان
- المنظور الماركسى الطبقى للقانون - جانيجر كريموف / سعيد العليمى
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الخامس / ماهر جايان
- عمليات الانفال ،،، كما عرفتها / سربست مصطفى رشيد اميدي
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الرابع / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الثاني / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الأول / ماهر جايان
- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بودريس درهمان - العقل الأوروبي، الثنائية المزدوجة و نحن.