أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - عزيز الدفاعي - هل يمنع الباب العالي تجزئه بلاد الرافدين؟















المزيد.....

هل يمنع الباب العالي تجزئه بلاد الرافدين؟


عزيز الدفاعي

الحوار المتمدن-العدد: 3500 - 2011 / 9 / 28 - 13:46
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


برز دور تركيا في محيطها الإقليمي منذ مطلع الخمسينات باعتبارها حجر الأساس في جميع الترتيبات الامنيه التي اقترحتها الدول العظمى بشان العالم العربي والإسلامي وبسبب تحالفها مع بريطانيا والولايات المتحدة والغرب باعتبارها ألدوله الاسلاميه الوحيدة ألجاره للعرب العضو في حلف الناتو وللمشتركات الدينية والتراثية مع العالم العربي التي تمتد لقرون طويلة اظافه إلى المشاكل المشتركة بين تركيا وجيرانها التي تشمل :المياه والحدود والأقليات .
ورغم زوال ألخلافه العثمانية عام 1924 بعد أن نفى اتاتورك العلماني أخر أسره سلطانيه عن اسطنبول عام 1922 وقام بفصل الدين عن ألدوله واستبدل الحروف العربية التي كتب بها القران الكريم بالحروف أللاتينيه وقطع حبال الوصل مع العرب ودينهم . ألا أن تركيا رغم خلعها لبرده الإسلام وارتداء اللباس الإفرنجي لم تتخل عن إحساسها بان لها أرثا في سوريا والعراق ودورا لابد أن تستعيده ولو بعد حين في المنطقة التي أصبحت مكشوفة تماما .
وإذا ما فرح الا تراك باقتطاع لواء الاسكندرونه من سوريا فان لهم أحلامهم وإطماعهم المؤجلة في العراق وإنهم قادرين على استغلال ظروف العراق ودول المنطقة للعب دور استراتيجي أهملوه في الماضي عندما هرولوا وراء الاتحاد الأوروبي وعادوا للعالم العربي مجددا باسم الإسلام والدفاع عن حقوق الفلسطينيين والدعوة لجمع الفرقاء العراقيين دون أن ينسوا ارثهم ألمتمثل بالموصل وكركوك رغم أدعاءهم وطمأنتهم للعرب بانهم يشعرون بالقلق على أمنهم وكرامتهم وغذائهم وخطوط إمدادات نفطهم وغازهم .
عوده الدور التركي –الإيراني إقليميا على حساب انحسار دور القاهرة والرياض وبغداد وأعاده الحديث في الغرب عن دور تركيا الاسلاميه التي رفضت ان تكون ممرا لغزو العراق أو حتى طريقا لانسحاب الأمريكيين منه يعزز من دور تركيا الفاعل والمؤثر على الصعيد الإقليمي ودورها في الاستراتيجيات الجديد لترتيب المنطقة خاصة بعد الغزو الأمريكي للعراق والتركيز على نقاط الالتقاء والانسجام في المصالح بين تركيا والعرب . ويرى الباحثون ان الجغرافيا والدين خدمت تركيا أكثر من تاريخها بعد أن سميت مطلع القرن الماضي بالرجل المريض .

لقد شخصت تركيا في الماضي المخاوف التي تهدد أمنها القومي بأنها تنبع من هذا الموقع الإقليمي المعادي المتقاطع مع مصالحها الحيوية فمشكله الحدود والاقليه الكردية والمياه شكلت هواجس في علاقتها عند حدودها الجنوبية مع سوريا والعراق... ومشكله قبرص مثلت جوهر خلافها عبر الحدود الغربية وفي الشمال ارمينيا والقوقاز. من هنا كان رهانها للارتماء المحموم في أحضان الغرب والولايات المتحدة في ظل عقود من حكم العسكر العلمانيين وشراكتها مع الولايات المتحدة و من ثم إسرائيل التي اعتبرتها ضمانه أساسيه لأمنها القومي ناهيك عما تمنحه لتركيا من مزايا ودور بارز خاصة في المنطقة الرخوة وهي الشرق الأوسط .
لقد ساهمت هذه النظرة التركية في زيادة التوتر والتوجس بين تركيا وجيرانها العرب الذين وجدوا فيها عدوا أكثر من كونها حليفا مسلما يساندهم ويشاركهم همومهم وتحدياتهم خاصة بعد أن طفا على سطح الإحداث الساخنة في المنطقة التحالف الاستراتيجي بين إسرائيل وتركيا الذي رسم صوره مغايره عن ألجاره العثمانية التي وصفت في الإعلام العربي بأنها الشريك في التحالف الغربي- الإسرائيلي المعادي للعرب والإسلام . متناسين أنها كانت أول دوله مسلمه اعترفت بالدولة العبريه عام 1950م وأقامت معها علاقات دبلوماسيه وكانت الحليف والعضو الإقليمي الأهم للغرب في مواجهة حركات التحرر العربية التي بزغت في الخمسينات بداية المشروع القومي الناصري حين تحالف رئيس وزراءها عدنان مندريس مع نوري السعيد برعاية بريطانيه وأسسا (حلف بغداد )للوقوف بوجه الناصرية والذي كان جزءا من مشاريع مشابهة واستكمالا لها مثل مشروع( الشرق الأوسط) و(منظمه الدفاع عن الشرق الأوسط) و(الحزام الشمالي) وحلف السنتو عام 1958م
لكن تركيا التي أعادت ارتداء جبه الإسلام المعتدل‘ حسب تعبير معهد راندل لتمييزه عن النهج الإيراني والسلفي‘ وجدت أن ضالتها لتحقيق أهدافها ألاستراتيجيه موجودة في محيطها الإقليمي وهويتها الاسلاميه التي تنكرت لها طويلا وان مصالحها ألحقيقية موجودة في هويتها ألإسلاميه التي ستجعل الغرب يقترب منها بعد أن تعثرت هي بأذيال الماضي وهي تلهث وراءه وان هناك قواسم مشتركه بينها وبين جيرانها وأصدقائها العرب قادرة من خلالها على تحقيق التكامل والثروة وإعطاءها دورا قائدا في ألمنطقة سيلزم الغرب على التودد لها على عكس ما كانت تفعله هي في الماضي .
يشير الدكتور حميد عبد الله في مقال بعنوان (تركيا وعقده الرجل المريض ) (الوطن القطرية 29يوليو 2002 ) أن العرب والأتراك يسيطرون على مضايق تعد مفاتيح الدخول إلى شمال العالم وجنوبه وشرقه وغربه كمضيق البوسفور والدردنيل ومضيق جبل طارق وقناة السويس وباب المندب ومضيق هرمز وهذه المضايق يكمل بعضها بعضا جغرافيا وبالتالي فان أستثمار صفه التكامل هذه تعزز ألدور ألإقليمي لكلا الطرفين كما أن ألتركيبه ألديموغرافيه لتركيا لا تختلف عن جارتيها العربيتين سوريا والعراق بسبب مشكله الأقليات وخاصة الأكراد التي يمكن لأي طرف ان يستخدمها ضد الطرف الأخر والتي ترجح خيار التعاون مع العرب على خيار استعداءهم واستفزازهم. وان قنوات التعاون والحوار بين انقره وبغداد ودمشق يمكن أن تمنح للإطراف الثلاثة على وجه الخصوص حلولا مرضيه أذا ما وضعوا أيديهم على المشكلات الرئيسية خاصة المياه والحدود وملف الأكراد. ولكن هل تسمح الولايات المتحدة لانقره أن تلعب هذا الدور الإقليمي ؟

لقد تبنت تركيا وخلال ألإحداث التي سبقت الغزو الأمريكي للعراق سياسة لا تلتقي مع السياسة الامريكيه بشان العراق رغم ارتباطها بتفاهمات عسكريه عبر اتفاق غير رسمي تعهد كل منهما بالالتزام به. أضافه الى كونهما شريكين في الناتو .لقد سعت تركيا رغم كل هذه الصلات بالغرب والأحلاف ألعسكريه والشراكة ألاستراتيجيه مع إسرائيل إلى تطوير علاقاتها مع العالم العربي لتحقيق مصالحها ألاقتصاديه فتبنت سياسة مستقلة أحيانا بشان القضايا العربية رغم إدراكها لنتائجها السلبية الخاصة بالعلاقة مع واشنطن والغرب وتجسد ذلك بوضوح في رفضها السماح للقوات الامريكيه أاستخدام أراضيها لغزو العراق ربيع عام 2003م وهو ما منحها مصداقية وقبولا في الشارع العربي .
ولم يكن هذا ألموقف مدفوعا بنزعه عاطفيه دينيه أو توجها للارتباط بالعلم الإسلامي على حساب الغرب وإنما جسد نهجا استراتيجيا تركيا لأعاده صياغة الأفكار والأولويات لتحقيق مصالحها وغاياتها ومنح تركيا حضورا ودورا أكبر في الإطار الإقليمي كاستجابة للحاجات ألاقتصاديه والامنيه الملحة والتطلع لدور إقليمي قائد في العالم العربي والشرق الأوسط المليء بالصراعات والتناقضات التي لا يمكن لتركيا أن تبقى بعيدا عنها وخاصة الصراع العربي الإسرائيلي و مشكله ألاقليات والإسلام السياسي والملف الإيراني والاحتلال الأمريكي للعراق .
وجاء هذا الاهتمام الاستثنائي في الشرق الأوسط كجزء من ألاستراتيجيه التي تبنتها بعد فوز حزب العد اله ولتنميه في الانتخابات والتي مهد لها الهاجس ألامني وما يواجه الآمن القومي التركي من تحديات سواء ما كان منها نابعا من التركيبة الديموغرافيه التركية آو تلك النابعة من طبيعة المشاكل التي تعصف بالمنطقة عموما وتداعياتها ألتي تلقي بظلالها على مصالح تركيا ومستقبلها السياسي كالخلافات ألناشئه بين دول الجوار القريب وتنامي النزعات الانفصالية ذات الطبيعة ألقوميه والمؤثرة على أمنها واستقرارها القومي .
لذلك اتسمت ألاستراتيجيه التركية تجاه الشرق الوسط والعراق تحديدا بأنها مدفوعة بشكل ساس بالهواجس التركية الذاتية في بلوره سياسة خارجية تعبر عن هذه المخاوف والطموحات في المنطقة التي بدت أكثر هشاشة بعد الغزو الأمريكي للعراق ألذي اظهر الى حد بعيد أنهيار أي مفهوم للأمن القومي العربي لصالح جارتيه المسلمتين تركيا وإيران .
أن أي دوله في العالم عندما تقوم بصياغة مبادئ إستراتيجيتها فإنها تناقش عددا من البدائل والخيارات للوصول إلى أفضل ألصيغ ألممكنه التحقيق على أرض الواقع ولكن خياراتها الحاسمة وقرارها النهائي يعتمد على العقيدة ألاستراتيجيه التي تعتنقها وطبيعة ألأهداف التي ترغب في الوصول إليها . ويتحدد دور العقيدة هنا في تشخيص الإخطار ألمجتمعه حسب سلم الأولويات وتحديد أساليب مواجهتها واختيار أفضل الوسائل من خلال وضع بدائل ألتصرف لبلوغ ذلك بأقل الخسائر واعلي المكاسب الممكنة من خلال سيناريوهات تتضمن السياسات في الظروف الاعتيادية وغيرها ... وهل ان الإجراءات وافيه وفعاله في تحقيق غاياتها المنشودة وقادرة على مواجهة ألتحديات والمتغيرات الطارئة وتسخير عناصر قوتها لخدمه أهدافها وتحديد نتائج التفاعل لتكوين ألمسار ألاستراتيجي باستيعاب عناصر القوه وتوصيفها لخدمه العقيدة ألاستراتيجيه للدولة وتحقيق أهدافها .
أن أهميه العراق لا تكمن فقط في موقعه ألاستراتيجي وحدوده المترامية وإمكاناته البشرية وثرواته الطبيعية التي لا تتوفر في أي من دول المنطقة وإنما أيضا كونه مرتبط بباقي دول الجوار وعنصرا هاما في إيه مشاريع أقليميه ذات طابع سياسي أو عسكري أو عقائدي وبلدا هاما في التفاعلات والمتغيرات التي تشهدها منطقه الشرق الأوسط . والتي تناغمت مع تطور مفهوم ألاستراتيجيه من الجانب العسكري إلى الجيو سياسي والاقتصادي . بيد أن العراق لم يستطع كثيرا آن يستخدم المزايا التي يتمتع بها للحفاظ على مصالحه والحد من أطماع الدول الأخرى وخاصة دول الجوار التي غالبا ما استغلت المتغيرات والعواصف والصراعات التي شهدها العراق لتحقيق مصالحها على حسابه والتدخل السافر والخفي في شئونه والسعي لاستغلال أزماته المتلاحقة لتحقيق أجنداتها واستخدام عناصر القوه لديها وتوظيفها بما يخدم المأرب الذاتية خاصة عندما تشتعل الحرائق في بلاد الرافدين .
يتبع غدا
بوخارست






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,406,828
- لماذا يتحفظ خبراء القانون على مشروع قانون العفو العام
- قانون العفو العام :سقوط ألأقنعة ...... اغتصاب العدالة
- طبر السلطة.... صرع المخيلة المريضة.... تدنيس التاريخ
- اوراق قديمه: حين لايبقى من الوطن سوى الذاكرة
- هروب السجناء : تقصير ام تصفيه حسابات سياسيه؟؟
- د وزير التربية: المدارس العراقية في الخارج وديعة أم ارث ثقيل
- مفوضيه الانتخابات : عواء الذئب.. (الاخ الكبير)... أم الحيدري ...
- صرخه النار والحديد : احمد البحراني
- مشروع الفدراليات والتقسيم الناعم
- بعد عام: هل نجح سفراء العراق في مهمتهم
- بانتظاركم عند( جسر ألائمه)
- معارضه الدم الفائر ومستقبل حركه 25 شباط
- خطاب الانتحار السياسي ... واقعه ساحة التحرير
- من شبهك بزينب العصر ...؟؟؟
- فراس الجبوري : فاشيه ألطائفه.. عار العشيرة.. نذالة النخب.. ش ...
- تحركات غامضة : لمصلحه من نفض الغبار عن ملف مفاعل تموز ؟؟؟
- المرجعية الشيعية : ظلال الفاتيكان والجهاد المقدس
- عريضة مهمله في صندوق شكاوى نقابه الصحفيين
- الكويتيون:إطلاله بإصرار على خراب ألبصره
- كراده) الدم :خيوط العنكبوت... رصاصه الغدر


المزيد.....




- تداول فيديو لنزول مناصري حزب الله وحركة أمل إلى شوارع بيروت. ...
- تداول مقطع فيديو لتصدي الجيش اللبناني لـ-مسيرة- حزب الله وحر ...
- فيديو “لمسيرة” أنصار حزب الله وحركة أمل في شوارع بيروت
- قطر قد تلجأ إلى تبريد المساحات الخارجية لمكافحة الحرارة
- نتنياهو يتخلى عن محاولة تشكيل الحكومة والرئيس الإسرائيلي يعل ...
- قطر قد تلجأ إلى تبريد المساحات الخارجية لمكافحة الحرارة
- نابليون أعاد العبودية.. عندما حمت فرنسا تجارة الرقيق وتواطأت ...
- هزيمة جديدة لجونسون.. البرلمان يرفض التصويت على اتفاق بريكست ...
- رغم قرارات الحكومة.. مظاهرات لبنان تتواصل مطالبة برحيل النخب ...
- بتكليف من السيسي... تفاصيل اتفاقيات بين مصر والكويت بشأن سين ...


المزيد.....

- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - عزيز الدفاعي - هل يمنع الباب العالي تجزئه بلاد الرافدين؟