أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - شه مال عادل سليم - سيبقى عادل سليم حيا في الذاكرة






المزيد.....

سيبقى عادل سليم حيا في الذاكرة


شه مال عادل سليم

الحوار المتمدن-العدد: 3481 - 2011 / 9 / 9 - 11:09
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    


في ذكرى استشهاده ...

يرتسم امامي في ايلول الفراق والانتظار فلم من الذكريات التي طبعت في جدار قلبي وانا ابن الثانيةعشر ربيعا واذكر تفاصيل الحدث كما لو ان الحادث وقع اليوم، الوف المشيّعين يتدفقون وسط اجواء حزن عميق، و قد اتوا من جميع انحاء العراق لألقاء نظرة الوداع الاخيرة على عادل سليم ......حيث كنت لااريد ان اصدق خبر استشهاده رغم سماعي من (العم عجيل احد كوادر الحزب الشيوعي في مدينة اربيل ) الذي أُرسل الينا على عجل في ظهيرة يوم ثلاثاء عام 1978 من قبل الرفاق في مقر اقليم كوردستان ليبلغنا وهو يبكي بصوت متهدج ( تعالوا معي والدكم في المستشفى ) !! .....فصاحت والدتي من مكانها وقالت : ( فعلوها الاوغاد ... وقع الذي كنا نتوقعه ) ...!!
وعندما وصلنا الى المستشفى الجمهوري المركزي في اربيل وجدت بان الجميع كانوا منكسرين ومهشمين ومفجوعين تماما من الرفاق والاصدقاء والاقرباء ....ورغم كل ما سمعته منهم ومن الدكتورالذي اشرف على حالة الوالد وهو من اقربائنا ومن احد اصدقاء الوالد المقربين ...الا اني لم اصدق ما سمعته من الخبر الكارثي الذي هو استشهاد والدي عادل سليم ...!! , هذا الرجل الذي افنى حياته بحب الناس وناضل منذ نعومة اظفاره في سبيلهم ومن اجل وطن حر وشعب بلا قيود ، وهو في طريق عودته من مدينة كركوك في( 12 / 9 / 1978 ) حيث ذهب صباح ذلك اليوم لتقصي ومعرفة الحقائق عن قرب و للإشراف بشكل ميداني على وضع المنظمة هناك بعد اخبار افادت بانهيار منظمة الحزب تلك ، اثر الحملة البعثية الوحشية عليها ...
حيث تداول عادل سليم مع اعضاء مكتب المحلية الذين كانوا في نفس الوقت اعضاء لجنة اقليم كوردستان , خطة للحفاظ على كوادر الحزب قدر الامكان من خطر الوقوع بيد ازلام النظام البائد واجهزته القمعية بهدف نيل الاعترافات و اعلان البراءة من الحزب ... وسحبهم الى مدينة اربيل والقرى القريبة منها كخطوة اولى وثم دراسة السبل الكفيلة للالتحاق بالثورة الكوردية ... الا ان اعضاء محلية كركوك لم يتجاوبوا مع الاقتراح ورفضوا رفضا قاطعا ما سمعوه من عادل سليم ...... !!
من اين ابدأ بالكتابة عنه ؟ هل ابدأ بمواقفه الشجاعة ووقوفه الرجولي امام الاعداد...ام بعشقه الكبير لوطنه واخلاصه لقضية شعبه وهو في ريعان شبابه ........ام صموده وقوفه البطولي في السجون العراقية والمنافي .... ام في محاربته للقوى الظلامية والمتخلفة ....ام في حبه واخلاصه لعمله ....ام في تواضعه الجم وحبه لمدينته ولرفاقه واصدقائه وعائلته الكبيرة التي كانت عمودها الفقري ...ام في وقوفه الثابت امام الجماهير والتعبير عن افكاره بقوة وبحزم وبعزم لا يلين ... ام في حنانه وعطفه تجاه كل من طلب منه المساعدة والغوث ....ام في كبريائه وقوفه الرجولي بوجه المصاعب والمشاكل وعواصف الفكر البعثي الشمولي المقيت .....
وكشاهد على تلك الاحداث وللتاريخ اقول : بانه انقذ العديد من بيشمركة الحزب الديمقراطي الكوردستاني الذين كانوا يلتجأون لرفاق الحزب الشيوعي العراقي من اماكن عديدة من قرى وقصبات كوردستان، في الظروف التي قاوموا فيها سياسات و ممارسات سلطة البعث الشوفينية بالسلاح . . حيث كان عادل سليم يصاحبهم شخصيا مع عدد ممن اعتمد عليهم من رفاقه في تلك المهمة الحساسة آنذاك الى مناطق خارجة عن سلطة الحكومة ......
و قد رأيت والدي عشرات المرات وهو بصحبة من التجأ اليه آنذاك و حفظهم من علم قوات حكومة البعث مستفيداً من موقعه الحزبي و كأمين عام للنقل والمواصلات في الإقليم قبيل اقالته من قبل ذات البعثيين الشوفينيين آنذاك(1) ,حيث رأيتهم في بيتنا الواقع في محلة العرب الجديدة حين كان بيتنا بجانب مقر العسكري للحزب الشيوعي العراقي آنذاك. فكانوا بعد ان يستريحوا و يأكلوا ويشربوا مما يقدّم اليهم، يتركهم في غرفته الخاصة حتى يخيم الظلام ... فيما كان ينغمر في ترتيب طرق المساعدة على ارسالهم الى الأماكن التي كانوا يبتغوها في تلك الظروف القاسية و الملتبسة سياسياً و عسكرياً ...... مودّعا ايّاهم بقوله :
ـ بسرعة !! اذهبوا الى ما تهدفون اليه وكونوا حذرين .. لأن الجيش قد يأتي الى هنا ! ... نحن لا يمكن ان نخبّر عنكم او نسلّمكم الى اية جهة من الجهات رغم اننا نخاطر بهذا العمل بحياة رفاقنا واطفالنا الباقين تحت طائلة سلطتهم القمعية .... !!
وعلى ذلك يوجد العديد من بيشمركة و كوادر الحزب الديمقراطي الكردستاني ـ حدك ـ شهوداً على ما قام به والدي ... ممن نجوا بمبادرة عادل سليم وتدخله السريع قبل تسليمهم الى الجهات القمعية المعنية ومنها القوات العسكرية . وهنا وللتاريخ ايضاً اقول بان الوالد دخل مع البعثيين في سجالات ومناقشات ومشاجرات عديدة وصلت الى تهديداتهم ايّاه ...وكثير من المرات هاتف والدي المعسكر وطلب ان يفرجوا على الذين تم القبض عليهم، مدافعاً عنهم بقوله بانهم ليسوا كما تصفونهم بكونهم من المخربين .... انهم اناس بسطاء من مزارعي وفلاحي القرى !! اطلب الافراج الفوري عنهم !! وفعلا تم الأفراج عن كثيرين بعد تدخله السريع لحسم تلك القضايا اثر لجوء اهالي المعتقلين اليه .... فيما كان الحقد يتزايد عليه من قبل مجرمي السلطة !
في عام 1978 تحديدا وفي ذروة حملة الارهاب الفاشية ضد الحزب الشيوعي ومنظماته وعموم الديمقراطيين واليساريين ورغم كل التهديدات والتحديات و المخاطر كان والدي عادلا وسليما كما وصفه ( الراحل خليل بعقوبة المعروف بـ (ابو مصطفى) الذي يعتبره مدرسا ورمزا له حيث تعرف عليه في منفى بدرة عام 1956 ) ..... و كما (وصفته الدكتورة كاترين ميخائيل بالعملة النادرة ، لكونه يتحلى بصفات القائد : قليل الكلام , كثير الانصات للاخرين , سريع البديهة , صائب القرار وفي المكان والزمان المناسب )...., و( بالمناضل الذي نال حب الشعب بسبب موقفه الانساني النبيل عالي المعاني ولجرأته وصراحته غير المداهنة , علنا ووجها لوجه مع صدام من جهة على الهواء (2) , ولتزايد شعبيته اكثر بين اوساط عربية وكوردية كانت تتسع يوما بعد يوم في مواجهة دكتاتورية البعث، لمواقفه منها )......حسب ما جاء في كتابة الدكتور والباحث مهند البراك عن عادل سليم ...
اما الرفيق جبار حسن فيقول كان الشهيد عادل سليم : ثوريا في عقله وقلبه، هادئ مؤدب، يستمع إلى محدثه بهدوء، لم أراه يوما عصبيا مع إنسان . اما الرفيق كريم احمد سكرتير الحزب الشيوعي الكوردستاني السابق فقد حضر مجلس العزاء وعانقنا واحدا واحدا وقال وهو يبكي : فقدت اخا صادقا ورفيقا شجاعا انه لامر مؤسف حقا وان خسارة الحزب بفقده والدكم خسارة جسيمة لاتعوض ابدا ........
اخيرا لايسعني بهذه المناسبة الا ان انحنى اجلالا واكراما لمواقفك وشجاعتك واخلاصك لقضية شعبنا الكوردي و لعموم الوطن واقول : الى اللقاء ايها العزيز الذي لن ننساك ابدا ... وساحتفظ بذكرياتك ومواقفك النبيلة واتذكر ضحكاتك وكنوز كلماتك ونور نصائحك حين تظلم و تضيق بي الدنيا ....فاجد فيها قوة واصراراً وعزماً وحِكمأ عادلا وسليما لمواجهة اعصارالغربة وقساوة الحياة ......
فمنك تعلمنا الحب والوفاء والمواصلة ...
فالى اللقاء ايها المناضل والانسان عادل سليم ….....

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ احيل عادل سليم الى التقاعد وفق المرسوم الجمهوري المرقم (646 ) والمؤرخ في 2 / 11/ 1977 الخاص، الذي نصّ على اعفائه من منصبه وذالك كخطوة اولى لتدبير القضاء عليه . .
2ـ في الندوة التي اجراها الدكتاتور صدام مع القوى السياسية، حول العمل (المشترك) و القضية الكوردية، و التي قطع بثها اثر مواجهة عادل سليم لصدام بحقائق الوضع المؤلم في كوردستان و مسؤولية دوائره عن ذلك .. ليستعاض عن تلك الندوة بكتاب (خندق واحد ام خندقان) الذي طبعته و نشرته سلطة صدام وفق اهدافها الشوفينية، التي لم تستطع الغاء مداخلة عادل سليم رغم تقطيعها .

فريدريكسفيرك
ايلول ...الحزن والفراق والانتظار





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,328,100,189
- (بدون تعليق)...!!2
- المقاطعة الاقتصادية هي مطلب شرعي إلى جانب كونها ضرورة وطنية ...
- اين انت يا رئيس أقليم كوردستان ؟!
- دون اوهام .... مهمات ملحة تواجه الشيوعي الكوردستاني
- ( كورد اوروبا )...مفردة جائرة تستحق التأمل...!
- صرخة أدور ...
- فتحية محمد مصطفى سيدة النضال والوفاء والتضحية
- من شرارة بوعزيزي اندلع لهيب التغيير ....
- للأنفال ماساتها و آلامها التي لا تنتهي ……
- الى المؤتمر ال 13 للحزب الديمقراطي الكوردستاني
- الشهيد النصير فرصت نجم الدين مامو حريري
- دعوة لاحياء ذكراهم الطاهرة
- موقف مشرف لوزير الشهداء والمؤنفلين في حكومة اقليم كوردستان
- يفكرون جميعا بعقلية واحدة ....!!
- المجرم -قاسم اغا- و- كيمياوي علي - وجهان لعملة واحدة ...
- عادل سليم في ذاكرة الشاعر الوطني الكبير احمد دلزار
- سيادة رئيس أقليم كوردستان ...ارجو تفضلكم بالاطلاع ..!
- العراق يدخل موسوعة الغينيتس للارقام القياسية ..!!
- ازادي ...أول جريدة سياسية يومية شيوعية كوردية في العراق
- كوبنهاكن تصرخ وتقول : لا للتعذيب .. لا للعنف !


المزيد.....




- بلاغ صحفي حول اجتماع المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية ...
- رئيس الأركان الجزائري: القبض على مندسين بحوزتهم أسلحة وسط ال ...
- الانتخابات الإسبانية: المرشح الاشتراكي يؤكد عدم الرغبة في إب ...
- الانتخابات الإسبانية: المرشح الاشتراكي يؤكد عدم الرغبة في إب ...
- محمد بوطيب
- معركة الجزائر
- السودان: الموجة الثورية الثانية في المنطقة تبدأ من حيث انتهت ...
- حوار مع مناضل جزائري: تحديات وفرص الثورة بعد بوتفليقة
- حمدين صباحي: التعديلات الدستورية الجديدة تهدم أسس الدستور
- كالينينغراد تستضيف مؤتمر -قراءات كانط- الدولي


المزيد.....

- قناديل شيوعية عراقية / الجزءالثاني / خالد حسين سلطان
- الحرب الأهلية الإسبانية والمصير الغامض للمتطوعين الفلسطينيين ... / نعيم ناصر
- حياة شرارة الثائرة الصامتة / خالد حسين سلطان
- ملف صور الشهداء الجزء الاول 250 صورة لشهداء الحركة اليساري ... / خالد حسين سلطان
- قناديل شيوعية عراقية / الجزء الاول / خالد حسين سلطان
- نظرات حول مفهوم مابعد الامبريالية - هارى ماكدوف / سعيد العليمى
- منطق الشهادة و الاستشهاد أو منطق التميز عن الإرهاب و الاستره ... / محمد الحنفي
- تشي غيفارا: الشرارة التي لا تنطفأ / ميكائيل لووي
- وداعاً...ايتها الشيوعية العزيزة ... في وداع فاطمة أحمد إبراه ... / صديق عبد الهادي
- الوفاء للشهداء مصل مضاد للانتهازية..... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - شه مال عادل سليم - سيبقى عادل سليم حيا في الذاكرة