أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - وليد مهدي - فيزياء العالم الآخر - ج 2















المزيد.....



فيزياء العالم الآخر - ج 2


وليد مهدي
الحوار المتمدن-العدد: 3477 - 2011 / 9 / 5 - 14:12
المحور: الطب , والعلوم
    


الفصل الثاني:

الذاكرة البشرية و الهولوغرام و العالم المنطوي


لعل كارل بريبرام ، صاحب كتاب " لغات الدماغ Languages of Brain " ، قد اسهب في تبيان العلاقة بين خصائص الهولوغرام والذاكرة البشرية ..

حيث إن الذكريات التي يسترجعها الدماغ تخضع لنفس المبادئ التي يستند عليها عمل الهولوغرام وليس ذاكرة الكومبيوتر الذي صنعناه نحن البشر كما يتصور اغلبنا ..

فالانطباعات الجزئية تجاه اسم أو حتى ملابس شخص معين هي صورة مصغرة للانطباعات الكلية في نفوسنا عن الشخص نفسه ، في حين لو كانت ذاكرتنا مثل ذاكرة الكومبيوتر فإن الإنطباعات الجزئية تكون مفصولة عن الانطباعات الكلية الاشمل ..

كذلك الحال حين نشاهد شجرة معينة قد تذكرنا بموقف أو حادث معين في حياتنا لا تمثل الشجرة المماثلة إلا جزءاً من ذلك الموقف ، وهذا الحال ينطبق على لوح الهولوغرام حين نضيء اللوح بضوء " عادي " حامل لجزء من الصورة لتخرج الصورة المكملة من الطرف الآخر وليست الصورة المحمولة في الضوء ، وهذا يماثل عمل الذاكرة البشرية تماماً ، حيث يمكن ان نتذكر شخص ما على الفور بمجرد مشاهدة معطف لآخر كان يرتدي مثله نفس الشخص ..

وبصورة عامة ، تجربة نيكولاي برنشتاين ودمج الحركات في نسق كلاني جامع بما يشبه معادلات فورييه الرياضية يضع في تصورنا بأن الحركة على مسار الزمن تجمعها هيئة غير متخيلة أو مرئية تمثل البعد الرابع " الزمني " للعالم المادي بهيئة مسارات ..

هذه المسارات التي تعيد " دمج " الوحدات الجزئية في صورة كلية تتجلى بوضوح في اشعة الليزر وقابلياتها التشاكهية النسقية ، اذ مثلناها في الفصل السابق بالكراديس العسكرية النظامية مقارنة بالضوء العادي العشوائي الفوضوي مثل الماراثون ..

وفي الحقيقة ، هذا هو الفارق الجوهري الاساس بين العالم المنطوي ما قبل الزمكان وما بعده ، وبين عالمنا الحسي المدرك ..

العالم المنطوي " كرنفالي " مثل الليزر وفرق الاستعراض العسكرية والفنية التي تحاول توحيد حركاتها الجزئية في حركة كلانية موحدة ..

في حين عالمنا المرئي فردي ، عشوائي .. لا يميل إلى دمج أنساق الحركات المختلفة ..

ما هي صورة العالم " ما قبل الوجود " أو " ما بعد الموت " اذاً مقارنة بصورة هذا العالم من الناحية الاجتماعية على الاقل ..؟؟

النوم والاقتراب من " الموت "


على الرغم من تميز وعينا الحسي بالفردية ، نصبح على يقين تام عن سبب لجوء وعينا الباطني إلى الهوية الثقافية الجمعية ..

فالوعي الباطن يقترب من ما وراء العالم الكوانتي العميق الكلاني الجمعي ، اما الوعي الظاهر فهو الاقرب للعالم الحسي الكلاسيكي ..

وبالعودة لمثال الليزر والضوء العادي ، الوعي الباطن يماثل " الليزر " في تشاكهه و العمل المتزامن لنشاط خلايا الدماغ و كأنها خلية واحدة ( مثل كراديس الاستعراض العسكري ) ..!

اما الوعي الظاهر ، فمن المفترض ان تنشط خلايا الدماغ به كوحدات متفرقة بما يشبه مثال الماراثون الذي ضربناه في الفصل الاول بمقارنة الليزر مع الضوء الاعتيادي ...

فهل لهذا الكلام مصداقية في دراسة الوعي وانشطة خلايا الدماغ اثناء الوعي الظاهر أو اثناء النوم حيث نغوص في اعماق وعينا الباطني ..؟؟

أستاذ الطب النفسي وعضو معهد الأبحاث الدماغية في المركز الطبي لجامعة كاليفورنيا الدكتور جيروم سيجل Jerome M. Siegel بين في احد اوراقه البحثية (8) بان حالة النوم العميق التي لا تكون مصحوبة بحركة العين السريعة ( النوم اللاريمي ) تنشط خلالها مشغلات النوم في القشرة المخية لمقدمة الدماغ ، هذه العصبونات تنشط بشكل متزامن Synchronously اثناء النوم اللاواعي العميق..

لكنها تعاود النشاط العشوائي اللاتزامني في حالة الاحلام واليقظة ..!

هذا الموضوع يضعنا في اقرب نقطة للعمليات العقلية الدماغية من عالم ما بعد الموت ، ما وراء الزمكان ..

فالحلم Dream هو عمليات لا شعورية يمكن للشعور الاحاطة بها ، فالأحلام مستمرة الحدوث لكنها حين تكون " زاهية " وقوية بما يشبه حالة الوعي أو اليقظة فإن نشاط الوحدات العصبية التي تسمى عادة نيورونات او عصبونات يصبح عملاً فردانياً غير متناسق او متزامن ..!

لكن ، حين يستغرق الدماغ في النوم العميق وتصبح الاحلام باهتة غير زاهية تظهر هذه الوحدات نشاطاً نسقياً يجعلها مثل شعاع الليزر ..

ومثل شعاع الليزر الذي تعادل شدة إضاءته خمسين ضعفاً لشدة إضاءة الشمس بسبب تحول مجموع المويجات إلى موجة واحدة ، فإن العمل التزامني للوحدات الدماغية العصبية يرفع ايضاً من فلطيتها بشكلٍ لافت ..

وهكذا ، يكون بين ايدينا " المدخل " المادي ، البوابة المحسوسة القابلة للدراسة في الدماغ البشري نحو " عالم البرزخ " أو العالم ما وراء الهيكل الزمكاني .. وهي " مقدمة الدماغ " و اسفل المنطقة الجبهية ..!
ولعل الوحدات العصبية للقشر الدماغي الخارجي Neocortex تتميز بهذه الخاصية التشاكهية النسقية النادرة اثناء النوم العميق كأنها موجة ليزر موحدة ، عندما يظهر جهاز تخطيط الدماغ موجات النوم دلتا ..

وهي اوطأ الترددات الكهربائية للعمل التزامني للوحدات العصبية واعلاها فلطية ..


اين تختزن الذكريات ..؟؟


هذا الموضوع يقودنا بصورة تلقائية للإجابة على تساؤلات العديد من الباحثين حول العالم ..

فكارل بريبرام حين يناظر بين " الصورة الهولوغرامية الليزرية " وخصائص الذكريات البشرية يجعلنا نتساءل في ضوء ما توصلنا له من نتائج :

ألا تشكل النسقية و التشاكهية Coherency في الليزر المفتاح للبحث عن التشاكهية المناظرة في القشرة المخية الخارجية للدماغ البشري اثناء فترة النوم " العميق " ...؟؟

ألا يعني هذا إن " النوم العميق " وحده هو الذي ينقل الذكريات إلى " ارشيف " الهولوغرام الكلي كذبذبات " تحت كوانتية " اسرع من الضوء ، هذه الذكريات يمكنها ان تستقر في الدماغ قبل ارشفتها ، فهي يمكنها ان تكون بصورة " طاقة " في المدارات الذرية للخلايا العصبية ، على غرار الطاقة المختزنة في غرفة بخار السيزيوم ..؟!

هذا قد يعني بأن العالم الكوانتي الكمي هو المدخل لكشف هذه الالغاز ..

في الحقيقة ، الفيزيائي روجر بنروز كان يرى بان الوعي والذاكرة يتم اختزانها في المستوى الكوانتي (9) ، اي المدارات الذرية فما دونها ، أما كارل بريبرام فكان يبحث عن الذكريات بطريقة مختلفة تتضمن البحث عن انماط تداخلية للإشارات العصبية في الدماغ على غرار التداخل الليزري الذي يحدث اثناء تخزين الصورة على لوح الهولوغراف ..

لربما تكون ابحاث السيد بريبرام على قدر عالٍ من الاهمية ، لكنها ربما لم تتوجه نحو هدف موضوعي في هذا المنحى ، فالتداخل المطلوب لم يكن تداخل اشارات عصبية من وحدات عصبية متقاربة او متباعدة ..

كان من الاولى البحث عن تداخل يجري بين اشارات متزامنة ونسقية على غرار الليزر ..

اما الذكريات المؤقتة ، الذاكرة العاملة للدماغ التي تسجل احداثاً حدثت قبل مدة وجيزة فيمكنها ان تبقى في المستوى الكمي من الذرات في الخلايا العصبية لمدة يصعب علينا تحديدها في الوقت الراهن ..

وبكل الاحوال ، بتنا قريبين جداً وفق الاستقراء الذي قدمناه في هذه الدراسة من البنية الهندسية الزمنية المسارية لبيانات الذكريات " البعيدة " و " القديمة " التي غالباً ما تختفي ملامحها من وعينا لكونها تؤرشف عبر " بوابة النسقية Coherency Gate " الممثلة بالوحدات العصبية للدماغ الامامي المتزامنة العمل مثل الليزر و كراديس الاستعراض اثناء النوم ..!

نعم ، بتنا قريبين إلى درجة إنه لم يعد ينقصنا لنفهم " ماهية " هذا العالم الآخر ، حيث النسقية التشاكهية هي السائدة ، واضواء الليزر هي السائدة ، إلا تجميع النظرية الهولوغرامية لديفيد بوهم وكارل بريبرام مع النظرية الرقمية أو الميكانيك الرقمي للفيزياء لإدوارد فردكين وستيفن وولفرام .. لكي نخرج بنظرية جديدة عن العالم الآخر..


دمج النظرية الهولوغرامية مع الرقميــة


على نقيض الفيزياء التقليدية المعروفة التي تعقد بنية الكون في ابعاد متعددة كنظرية الأوتار الفائقة (10) ، فإن النظرية الهولوغرامية والرقمية تجعل للكون بعداً واحداً ممثلاً في صفيحة التداخل في حالة الهولوغرام ، والمعادلة البرمجية الرقمية لتوليد الخلايا الرقمية التي اسست بنية العالم تحت الكمية في النظرية الرقمية ..

بالتالي ، فنحن امام قرصٍ كونيٍ صلبٍ Universal Hard Disc ممثلاً بالهولوغرام ، وبرمجة رقمية مبسطة تعرف بالنماذج المعلوماتية patterns of information فوق هذا القرص ممثلة
بالنظرية الرقمية ..

فوعينا نتاج عمليات هذه النمذجة في الحاسوب الكوني العملاق الذي لا نستطيع ادراكه مهما بحثنا في عالمنا " المحسوس " لانه عالمٌ افتراضي نعيشه بوعي على إنه العالم الحقيقي الوحيد ، هذا العالم الافتراضي – الحقيقي ( لانه اكثر العوالم الافتراضية قرباً من الحس والبداهة ) مرهون بهيكل الفضاء- زمن Space – time حيث إن اقتصار الفيزياء على المستوى الزمكاني لن يقود إلى نتيجة ..

وباعتقادي كباحث عبر مسيرة بحثي في فيزياء الوعي Consciousness Physics فإن الذبذبات " اللحظية " الاسرع من الضوء التي تتبادلها الفوتونات فيما بينها عبر الانبعاث المحفز لأشعة الليزر ، ويتبادلها البشر بينهم بعملية التخاطر Telepathy تقع للخارج من النماذج الرقمية لبرمجة الكون ..!

بالتالي ، عملية الوعي برمتها وإن كانت متجذرة في البنية العصبية للعالم الافتراضي – الحقيقي الذي نعيشه فهي تقع للخارج من الهيكل الكوني رباعي الابعاد المحسوس المدرك ، كذلك الذكريات البعيدة المؤرشفة ، هذه جميعاً ، إنما تتم استعادتها عبر وصول " الذبذبات اللحظية " تحت الفوتونية العابرة للزمان والمكان إلى هيكل " القرص الماورائي الصلب " من عالمٍ آخر اشمل واوسع .. ، دون ان انكر بأنها صورة غير واضحة في هذا الموضع من البحث لكننا سنحاول استكشافها بروية وتفصيل مستقبلاً ..



التنظيم الاجتماعي والعالم الآخر ..



كل الذي نستطيع ان نقوله عن " العالم الآخر " هذا الذي تذهب إليه المعلومات وتعود منه هو إنه عالم نسقي تشاكهي Coherent World ...

ولعل التنظيم الاجتماعي والعسكري يؤكد بان العالم الآخر اكثر تناسقاً من عالمنا المحسوس لكون النظم التشاكهية ( في التنظيم الاجتماعي ) اكثر حداثة وتتميز بتذويب "الفردانية Personality "
في الكلانية الجمعية Holisticity ...

فالنظام الرأسمالي هو اصدق ما يمثل الحرية والفردانية بذروة تجلياتها ..
الرأسمالية هي الاقرب للواقع الافتراضي – الحقيقي الحسي الذي لا نصدق بوجود عالمٍ سواه ..

فيما الاشتراكية والشيوعية هي الاقرب للوعي الباطن ، حيث تستلب الارادة الفردية وتذوب في الارادة الجمعية ..

ومن سخرية القدر ان تكون الاشتراكية هي الاقرب للعالم " الآخر " الذي طالما انكرته العقيدة الشيوعية المادية ..

وبالرغم من ان الدين الإسلامي لم يحارب راس المال او نزعة التملك الفردي مثلما تفعل الشيوعية ، إلا إن " الصلاة " تجري بصورة نسقية تشاكهية جماعية .. مثل الليزر تماماً ....!!

فالنبي محمد حين سن الطريقة الجماعية في الصلاة إنما حاول بها ان يحاكي جموع الملائكة في صلاتها التي قال انه رآها في العالم الآخر بعد حادثة الإسراء والمعراج المعروفة ..!

لعل ما كان ينقص الإسلام حتى يصبح دين العالم الآخر التشاكهي النسقي الكلاني بامتياز هو الاشتراكية ومسارها لتحقيق المجتمع الشيوعي ..

وكذلك الشيوعية ، لم يكن ينقصها لتصبح اكثر العقائد كلانية ومثالية عبر التاريخ إلا العمل التأملي الجماعي ( مثل صلاة المسلمين ) كي تحقق تعبئة يومية للذهن الفردي لتعزيز روح الجماعية والكلانية وطمر النزعة الفردية تحتها ( دون القضاء عليها كلياً ) ..

وبكل الاحوال ، نخلص إلى نتيجة بالغة الاهمية وهي :

مسار تطور البشرية يمضي من الفردانية نحو الكلانية ، ونبوءة كارل ماركس بحلول الشيوعية في النهاية هي نبؤة حتمية كما تظهر في مسار التاريخ ، لا ينقصها لكي تتحقق إلا " التأمل الذهني الجماعي " مثل صلاة المسلمين ، او المهرجانات الثقافية ، كتلك التي نشاهدها في الشرق الاقصى اليوم ونموذجها اولمبياد بكين 2008 حيث التأكيد على تحويل افعال الآلاف و كأنها لواحد ..

هذه الاعمال الفنية ستعزز الكلانية والجماعية لتواجه الثقافة الرأسمالية الفردانية التي تحاول المنظومة الإعلامية الرأسمالية تعزيزها قسراً رغم انف التاريخ ، وهو موضوعنا القادم ..

الهولوغرام والحياة و نظرية التطور

لعل المراحل الجنينية للإنسان التي تشابه كافة الفقريات من حيث الشكل والمستوى في الاسابيع الاولى من عمر الجنين تختزل صورة اخرى من صور الهولوغرام ..

فالجنين الفقري والبشري خاصة يبدأ بشكل السمكة ، كافة اجنة الفقريات السلوية تبدأ بهذا الشكل ايضاً ، هذا الجنين النامي بالتدريج يعيش في سائل قبل ان يبدأ التنفس الرئوي مؤذنا بالولادة ..

بعدها " يزحف " على بطنه ، قبل ان يمشي على " اربع " يديه ورجليه ، واخيراً بعد عام من ولادته يجري على رجليه فقط ..!

هذا المسار track لمراحل تطور الجنين البشري قبل وبعد الولادة، ومدته عامٌ كامل، ما هو إلا صورة مصغرة لواقع نظرية التطور من اصلٍ بحري سمكي فبرمائي فزاحف.. فحيواني يجري على اربع ثم انتصاب الإنسان العاقل الذي يمشي على قدمين ، وهي مدة تقارب بمسارها الزمني الستمئة مليون عام !

يكاد مبدأ الهولوغرام في هذا الحالة ان يعتبر من " التطور Evolution" بديهية بيولوجية اساس وليس نظرية تحتاج إلى ادلة داعمة واثباتات ..

اذ تنطوي ستمئة مليون سنة بصورة مصغرة ممثلة بمسار العشرين شهر من بداية الحمل وحتى المشي على قدمين ، وكأن الحياة وقوانينها لا تتمثل إلا بالهولوغرام سواء كانت حياة خلوية او عقلية .. بل حتى الحجر الجامد الخالي من الحياة حين تنتظم اقطاب جزيئاته المتناظرة الشحنات " بتشاكه coherency " يتحول إلى حجر ممغنط جذاب .. كما لو ان الحياة دبت فيه إلى درجة إننا لو قمنا بتقسيمه إلى اجزاء ن فكل جزء يمثل صورة مصغرة للجزء الاكبر ، مثل اجسام الكائنات الحية التي كل خلية فيها تحتوي مورثات الجسد برمته ..

بالتالي فإن الشكل " الجنيني " للدماغ يوحي بمرحلة حياتية جديدة ..



فإذا كان تطور الجنين يختزل الحياة " الحسية " كلها حسب مبدأ الهولوغرام فإن مراحل تطور الجهاز العصبي والدماغ يعبر عن صورة مختزلة للمرحلة القادمة من الحياة العقلية ..

مثلما يتشارك الجسد البشري الحياة البيولوجية مع كائنات اخرى تعيش على الارض ضمن النظام البيولوجي الارضي ، تتجلى صورها في حياته الجنينية حين يشابه الجنين الاسماك والزواحف والرئيسيات العليا بمراحل نموه..

كذلك مراحل تطور الجهاز العصبي والدماغ " ربما " تتشارك مع كائنات اخرى ضمن نظام الحياة العقلية ما فوق فضاء – زمنية ليكون الدماغ ممثلاً بمسار تطوره صورة اختزالية لذلك العالم " الآخر " ..

فالدماغ حين يتخذ شكل " الجنين " القابع في بيضة الجمجمة ، إنما يشير ، و حسب مبدأ النظام المنطوي ، إلى ان الحياة القادمة الواعية خارج الزمان والمكان هي حياة عقلية بامتياز .. لا يمثل الموت فيها إلا " ولادة " العقل في عالمٍ أجمل يكمل عالمنا ولا يستبعده بصورة تامة ..

فالتطور Evolution قد يكون مستمراً .. حتى بعد موت الجسد .. واستبعاد هذه الفكرة غير علمي بالمرة حتى ولو لم نتحصل حتى اللحظة على التأكد منها ..

الجسد بالنسبة للعالم الآخر بمثابة اُم تنجب جنينها " العقلي " ، المفارقة هي إن الزمن بالنسبة لنا يتقدم فقط ( حسبما ندركه حسياً ) لهذا السبب نتلمس وجود البداية في الولادة والنهاية بموت وتفسخ هذا الجسد ..

لكن الولادة العقلية تتنقل بحرية فوق ابعاد الزمان والمكان ، وهذا يعني إن " الجسد " نفسه سيكون موجوداً خلال حقبة الحياة وليس هناك من معنى للموت ولا للولادة كما وضحنا هذه المسالة في مواضيعنا السابقة ..

ولو ارتفعنا قليلاً فوق الجسد ونظرنا لكل الكون بمنظار كلاني شامل للزمن ، فإن ولادة الكون او لحظة الخلق وكذلك نهايته او على الاقل فناء الشكل المادي في الثقوب السوداء Black Holes لن يكون ذو معنىً هو الآخر ..

وهذا يعني ، إن عالم ما بعد الموت هو عالمنا نفسه ، ليس عالماً جديداً آخر ..

الفرق هو " تكامله " عن عالمنا المدرك حسياً بالإحاطة الكاملة بالبعد الرابع واستناد الوعي على خلفية كونية ذات خمسة ابعاد يكون الزمن المعروف عندنا بهيئة حقبة او " مسارات " تمثل حالة الاشياء بأربعة ابعاد كما فصلناها في دلالة وتفسير معنى البيولوجيا رباعية الابعاد في بحثنا هذا ..

ولعل المأثور الروحاني في الشرق الذي يعتقد بان " ملك الموت " يقبض الارواح بحربة إنما ينطلق من هذا الاستبطان الذي يرى في ملك الموت كائناً ما ورائياً يشرف على الولادة عبر اداة قطع ... تماماً كعملية الولادة الطبيعية التي نعرفها ..

( مع إن الشائع العام عن ملك الموت مرعب و " قبيح " )

لكنها ولادة لإدراك بعدٍ إضافي لكونٍ اكثر اتساعاً وليست رحلة انتقال لعالم جديد كما هو معروف دينياً عن عالم البرزخ ..

اتساع الكون حسب الإدراك والوعي بالأبعاد الجديدة يعيد تصوير الكون والكائنات فيه بهيئة ليزرية نسقية كرنفالية ..


ولعله سعي المسيحية الاول على لسان بن مريم " لتكن مشيئتك على الارض كما هي في السماء " كان لتحقيق صورة ذلك العالم المتسع الابعاد ( الملكوت الإلهي ) والتي حاول تكميلها النبي محمد عبر محاكاة جموع المصلين لتلك النسقية ، لنصل في القرن التاسع عشر إلى كارل ماركس الذي حاول تحقيق النسقية بمبدأ المساواة الاقتصادية المطلق بالنظرية الشيوعية ..


وفي النهاية ، دمج المسيحية مع الإسلام ، ومن ثم دمجهما معاً بالشيوعية .. تظهر لنا صورة ارضية " كرنفالية " رائعة للملكوت وتتحقق النبوءة بحلول ملكوت الله على الارض .. بتأسيس المجتمع الشيوعي لكن ليس على الطريقة اللينينية – الستالينية ، وربما حتى ليس بالشكل الذي اراده كارل ماركس نفسه ..( سنفرد لهذه المسالة موضوعاً خاصاً في المستقبل ) ..




لكن ، ما مدى مصداقية هذا الحديث ..؟


بالرغم من ان الثقافة العلمية المعاصرة تعتبر مثل هذا الراي مجرد خرافة ، لكن المفاهيم التي ينتجها البحث العميق في النظام المنطوي كما فصلناه في موضوعنا هذا تضع مثل هذه الآراء من جديد محل النقاش ولا تقبل استبعادها ، بل إن فكرة " اننا نعيش مرة واحدة " هي المستبعدة في ضوء النظريتين " الراديكاليتين " الهولوغرامية والرقمية في الفيزياء .




الخاتمـــــة


واقع الحياة بعد الموت في ضوء هذه النظريات
( تكهنات علمية )


في ختام هذا المبحث المطول كان لابد ان نواجه اهم الهواجس التي تراود اي إنسان عن ماهية " الوعي " في عالم ما بعد الزمان والمكان ..

وفي الواقع ، وحسبما توصلنا له من نتائج واستقراء عبر مواضيعنا هذه يمكننا ان نقول بما ان واقعنا الحياتي الحسي البسيط نعيشه بالجسد ...

فإن عالم ما بعد الموت نعيشه بمسار حياة هذا الجسد .. اي ، البعد الرابع لهذا الجسد !

فالعالم ما بعد الموت ليس حياة اثيرية منفصلة كما قدمنا ، بل تتحول سيرة حياتنا ، مسيرة عمرنا ، إلى " بعــد تكميلي " رابع للأبعاد الثلاثة التي نعرفها ممثلة للجسد ..

بمعنى إننا سندرك وجود الجسد إضافة إلى ادراك كافة المراحل والمحطات التي عاشها هذا الجسد خلال فترة العمر ..

ومثلما ندرك ابعاد جسدنا المادية ونقوم بتحريك الجسد فوق المكان ، سندرك عند ذاك البعد الرابع للجسد ونتنقل ، أو نتعلم التنقل عبر الازمنة ، مثلما يتعلم المولود حديثاً المشي والتنقل عبر الاماكن .

المفارقة هي ان المولود بعد الموت " ربما " يتعلم طريقة معادلات " جين فورييه " في دمج وقائع حياته الماضية جميعاً في كيان كلاني واحد ..

( واقول ربما لاننا بحديث الخاتمة نبتعد عن الاستقراء العلمي القائم على ثوابت وندخل ضمن حيز التكهنات العلمية )

وهكذا ، مثلما يستكشف حديث الولادة جسمه ثلاثي الابعاد ، يستكشف المولود عقلياً ( الميت ) حياته واهم محطاتها وذكرياته الحزينة و المفرحة وحتى الهامشية .. قبل ان يتعلم قيادتها بكليتها كموجة " معلومات Data " خارج فضاء – زمنية حسب طريقة برنشتاين و فورييه التي ذكرناها في هذا البحث تتناغم وتتذبذب مع موجات كونية " مماثلة " لتشكل نسقاً كلانياً عظيماً من الوعي والمعلوماتية مع كيانات لآخرين للخارج من الفضاء – زمن ..

عند ذلك تكون محطات الحياة الماضية هامشية ، الحياة الجديدة تتمثل بتداخل وتبادل التذبذبات ( الخارج زمنية ) بين فرد وآخر كما لو أن كل فرد ٍ هو عالمٌ كبير بحد ذاته ، فالذكريات عن الحياة ثلاثية الابعاد بالجسد والزمان المتقدم باتجاه واحد بمثابة " حاضن " مؤقت للوعي ، سرعان ما يستغني عنها ويبدأ بمرحلة جديدة من الحياة فوق العقلية وفوق الجسدية كاستغناء حديث الولادة عن امه وابيه بعد فترة من النمو ..

لكن ، يبقى الجسد والشخصية والذات والذكريات اجزاء بنيوية لهذه الابعاد التكميلية للذات البشرية التي تحولت من واقع التفرد والحرية الحسي الادنى إلى واقع " التناغم harmony " الكلاني الجمعي الواسع ..

الفرق بين استكشاف مسار الحياة كبعد إضافي جديد وبين عملية تذكر الماضي التي نقوم بها في حياتنا الحسية هي إن الاخيرة مجرد ذكريات هامشية نشعر ببعض الاحاسيس الباطنية التي تنقلنا إلى اجوائها حسب قوة تأثيرها فينا ..

لكن العيش في مساراتها بعد الولادة الثانية من جديد ( الموت ) تجعل الوعي يعاود العيش فيها كما لو انها تحدث بالفعل ، بما يشبه الاحلام القوية التي نستغرق فيها و كأنها حقيقية وواقعية ..

العودة للتعايش مع وقائع الماضي الدنيوي بالنسبة للميت بمثابة نظر الاحياء إلى اجسادهم في المرآة ، حيث يتعرف على طبيعة " البعد " الجديد الذي اكتسبته الذات حتى يتعود عليه ويتعلم تجميعه وبناء نسقٍ كلاني جديد منه لينطلق إلى مزاولة حياة جديدة ببعد وربما ابعاد إضافية ..

كلما كانت حياة الإنسان الادنى صافية خالية من التناقضات ، منسجمة مع فطرة وبساطة الكون ، كلما كانت بإدراكه أجمل صورة في مرآة التفكر لأنها ستساعده على التناغم مع الكون المتسع الكبير ..

وعلى العكس فيما لو كانت " فردانية جامحة Untamed Personality " ، حينها ستكون فريدة متفردة لا تستطيع التناغم مع النظم الكونية الما بعدية ..

حتماً ستصبح قريبة من ان تكون فاشلة في ذلك العالم مع إننا نعرف جيداً ان هذا النوع من الشخصية بالغة الانانية هي الاكثر نجاحاً في عالمنا الدنيوي المادي الحسي ذو الابعاد الثلاثة ..!

وعلى العموم ، اضافة تفاصيل اخرى لهذا الموضوع ستخرجنا بعيداً عن دائرة البرهان العلمي ، وقد اكتب عن قناعاتي بشأن ذلك العالم مستقبلاً في سيرتي الذاتية مع العرفان الإسلامي الشيعي والعلم الفيزيقي الحيوي والماركسية كتطبيق اقتصادي كلي للوجود الكبير الاوسع .




الهوامش :


(1) لعل أهم ترجمة يمكن أن نجدها لكلمة Coherency هو الترابط المنطقي ، لكن ومن خلال دراسة استخدام هذا المصطلح لوصف حالة التناسق والتماثل والتوحد بين مويجات متعددة تكون موجة شعاع ليزر والتي تتبع ذات خصائص الهولوغرام نجد بان مفردة " النسقية " هي أصلح دلالة على هذا التوصيف بالعربية .

(2) مبادئ واستخدامات الليزر ، رياض عزيز & ضحى قاسم ، دار الشؤون الثقافية ، بغداد 1990 ص 196-198 .

(3) نفس المصدر السابق .

(4) للمزيد حول الهالة ( Aura ) و تلوناتها تبعاً لتغير الحالة الانفعالية ومزاج الشخص وعلاقتها بالتغيرات المرضية أنظر :
أنايد هوفمان، تطوير المهارات النفسية، بترجمة فوزية ناجي الدفاعي، سلسلة "كتاب الباراسايكولوجي"، الدار الوطنية للنشر، بغداد 1988.

(5) Somatic Recall , Part 2 – Soft Tissue Holography Published in Massage Therapy Journal, Summer 1995, VOL., 34, No. 4.

(6) أحمد زويل عالم أمريكي مصري الأصل حاز على جائزة نوبل في الكيمياء في العام 1999 ،عن تصوير أجزاء ميكروية من الثانية للتفاعلات الكيميائية ، المعلومات عن البيولوجيا رباعية الأبعاد والصورة منقولة من موقع مركز البيولوجيا الفيزيائية للعلوم والتقنيات فائقة السرعة Physical Biology Center of Ultrafast Science & Technology. على الإنترنت والتي يعمل فيها زويل حالياً .

(7) مبادئ واستخدامات الليزر ، ص 93 .
(8) لماذا ننام ؟ , جي . إم . سيجل ، بترجمة زياد قطب ، مجلة العلوم ، مؤسسة الكويت للتقدم العلمي ، عدد نوفمبر- ديسمبر ، 2003 .
(9) أسرار الكون والحياة ، تحرير وليم شور ، وترجمة سيد رمضان هداره ، مقال مارتن جاردنر " هل الحاسبات الإلكترونية قريبة من العتبة ؟ " ، مركز الأهرام ، القاهرة 1997 ، ص 130 .
(10) نظرية الأوتار الفائقة Super string Theory هي الأخرى ترى أن العالم تحت الذري الكوانتي يؤلف أرضية عالمنا المدرك المحسوس بشكل أوتار من موسيقى كوانتية ، فأجسامنا وكما يقول العالم ميتشيو كاكو مكونة من ذرات مؤلفة في النهاية من حالات رنينية لمليارات المليارات المضاعفة من هذه الأوتار التي تؤلف سيمفونية الوجود .. !
للمزيد أنظر مقال كاكو في المصدر السابق " ماذا عن نظرية الكون ؟ " ، ص 152 – 163





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- فيزياء العالم الآخر - ج 1
- ملامح من فيزياء العالم المنطوي Implicate World
- عالم ما بعد الموت و علم الفيزياء
- الوجود قبل خلق العالم رؤية لفيزياء جديدة
- روحانية الهرم وروحانية الكعبة
- بالماركسيةِ العلميةِ يُعرفُ الرجال !
- لا تُعرَفُ الماركسيةُ بالرجال !
- الماسونية و الدولار و الماركسيات البئيسة (5)
- امير الغندور و الجدل مع الماركسيين
- الماسونية ومفهوم الإله (4)
- الماسونية و الثيوصوفيا (3)
- الماسونية والشيعة والسلفية (2)
- الماسونية والهرم الاجتماعي - الاقتصادي (1)
- اقتصادٌ وديمقراطية ..وثورةٌ عربية !
- دولة الاساس القويم .. وهذا الجيل
- فؤآد النمري والمعضلة الماركسية (3)
- جمهورية بابل الاتحادية و عاصمتها بغداد !
- الاحلام في الثقافة الإسلامية : الرموز والدلالة
- فؤآد النمري يبحث عن سوبرمان (2)
- فؤآد النمري يبحث عن سوبرمان (1)


المزيد.....




- رأي.. كيف يمكن تسريع انتشار إنترنت الأشياء؟
- كيف رد وزير إماراتي على وصف الجزيرة له بوزير تويتر
- إغلاق اثنين من أكبر متاجر -الويب المظلمة-
- -نوكيا- تجهز أقوى هاتف -أندرويد- يمكن أن تشاهده حتى الآن
- أنظر مجدداً إلى هذه الكعكة الساحرة!
- كيف رد وزير إماراتي على وصف الجزيرة له بوزير تويتر
- كيف أجعل شفاهي حمراء دائماً بـ 5 خطوات!
- 30 حقيقة عن برج الأسد
- شركة تكنولوجية تطلق خط باصات للمحتفلين ليلاً بلندن
- تخلصي من رائحة القدمين نهائياً بطرق سهلة وبسيطة!


المزيد.....

- معلومات اولية عن المنطق الرياضي 1 & 2 / علي عبد الواحد محمد
- الوجود المادي ومعضلة الزمن في الكون المرئي / جواد بشارة
- المادة إذا انهارت على نفسها.. / جواد البشيتي
- الكون المرئي من كافة جوانبه / جواد بشارة
- تفكيك الجينوم وبنية الإنسان التحتيّة / بهجت عباس
- كتاب ” المخ والكمبيوتر وبرامج التفكير” / نبيل حاجي نائف
- العلم الطبيعي بين الاختزالية و العمومية / جمال الدين أحمد عزام
- آلية انتاج الفكر في دماغ الانسان / رائف أمير اسماعيل
- بأيِّ معنى يتوقَّف الزمن؟ / جواد البشيتي
- الرياضيات المسلية، متعة. فن. ذكاء / مهندس عاطف احمد منصور


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - وليد مهدي - فيزياء العالم الآخر - ج 2