أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمار الجنابي - ابو النؤاس والخمر






















المزيد.....

ابو النؤاس والخمر



عمار الجنابي
الحوار المتمدن-العدد: 3470 - 2011 / 8 / 28 - 10:10
المحور: الادب والفن
    


دع عنك لومي
أبو نواس

دَعْ عَنْكَ لوْمِي فإنَّ اللوْمَ إغراءُ وَدَاوِني بالتي كانَتْ هيَ الداءُ

صَفْراءُ لا تَنْزِلُ الأحزانُ ساحتها لـوْ مَسَّها حَجَرٌ مَسَّتْهُ سَرَّاءُ

قـامَتْ بإبْـريقِها والليلُ مُعْتَكِرٌ فَلاحَ مِنْ وَجْهِهَا فِي البَيْتِ لألأءُ

فَأرْسَلتْ مِنْ فَمِ الإبريقِ صَافِيَةً كـأنَّمَا أخْذُها بالعَيْنِ إغفـاءُ

رَقَتْ عَنْ الماءِ حتى ما يُلائِمُها لـطافةً وَجَفَا عَنْ شَكْلِهَا الماءُ

فلوْ مَزَجْتَ بِهَا نُوراً لمَازَجَهَا حَتَى تُولَدُ انْواُرُ وأضواءُ

دارَتْ على فِتْيَةٍ دانَ الزمانُ لهُمْ فمَا يصيبُهُمْ إلا بِمَا شاءُوا

لِتِلْكَ أبْكِي ولا أبْكِي لِمَنْزِلَةٍ كانَتْ تَحِلُ بِهَا هِنْدُ وأسماءُ

حاشا لدرة ان تبنى الخيام لها وأن تروحَ عَليْها الإبلُ والشاءُ

فقل لمن يدّعي في العلمِ فلسفةٍ حَفِظْتَ شيئاً وَغابَتْ عَنْكَ أشيَاءُ

مناسبة القصيدة:
كان ابو نواس يتلقى دروسا في الاعتزال عند الشيخ ابراهيم النظام أحد ابرز الأئمة فقها في عصره، وقد نشأت بين الرجلين صداقة وطيدة.بيد ان هذا لم يمنع النظام من توجيه اللوم الى ابو نواس ناهيا اياه عن شرب الخمر، ومحذرا من ان الله لا يغفر لمن أذنب بها ،إذ هي من الذنوب الكبيرة التي لا تمحوها توبة.
نوع الشعر:
هذه القصيدة تنتمي الى الشعر الخمري ،وهو فن غنائي وصفي وجداني يقوم على وصف الشاعر للخمر في لونها وصفائها ونقائها ولطافتها ومجالسها وندمائها وكؤوسها واباريقها ووصف ما تتركه في الجسم من خدر وفي النفس من نشوة.
وكان وصف الجاهليين للخمرة جيدا لكنه غير عميق ويتوسلونها الى مدح او فخر، فقال طرفة بن العبد انه يسبق من يلومه الى شربة كميت متى ما تعل بالماء تزبد"
استغل ابو نواس قصيدة الخمر ليصرح باراء جريئة في الفكر والسياسة والعقيدة دون ان يرمي بالزندقة وقد لجأ اليها هربا من واقع اسرته ومجاراة للبيئة الاجتماعية في زمانه وانسجاما مع التفلت الخلقي والتطور الادبي المرافق لتطورات الحياة نفسها فهو بذلك زعيم الشعراء الخمريين بلا منازع.

شرح الأبيات:

البيت الأول:
دع عنك لومي فان ا للوم إغراء وداوني بالتي كانت هي ا لداء
في ا لبيت الاول يوجه ابو نواس كلامه للائمه ويقول له لا تلمني لان ذلك ليس من حقق ،وكلما لمتني اكثر فاني ساشرب الخمر اكثر وساتعلق بها اكثر هي الشفاء لعلتيفي نفس الوقت الذي فيه هي علتي. .

البيت الثاني:
صفراء لا تنزل الاحزان ساحتها لو مسها حجر مستة سراء
يصف في هذا البيت لون الخمرة ويقول انها صفراء لا يمكن لشاربها الا ان يشعر بالسعادة حتى ولو كان حجرا اصم فهي قادرة على بعث الحياة والفرح حتى في الجماد .

البيت الثالث:
قامت بابريقها والليل معتكر فلاح من وجهها في البيت لألأ
يصف ابو نواس بهذا البيت الفتاة التي كانت تسقيهم الخمرة ويصف هذه الساقية وكأنها نور يتلألأ في المكان وهي بنورها كانما تضيء الليل .

البيت الرابع :
فارسلت من فم الابريق صافية كانما اخذها بالعين اغفاء
هذة الساقية الحسناء بدات بسكب الخمرة الصافية والمتوهجة وكان العين لا تستطيع ان تنظر اليها لشدة توهجها .

البيت الخامس:
رقت عن الماء حتى ما يلا ءمها لطفا عن شكلها الماء
يواصل ابو نواس وصف الخمره فيقول انها على درجة عالية من اللطف والرقي فإذا مزجتها مع ماء فإنها لا تختلط به .

البيت السادس:
فلو مزجت بها نورا لمزجها حتى تولد انوار واضواء
الخمرة شيء ساحر فلو مزجتها بالنور لتدفق الكون من حولك نورا واشرق.

البيت السابع:
دارت على فتية دان الزمان لهم فما يصيبهم الا بما شاوا
يتحدث ابو نواس في هذا البيت عن النديم هو الشخص الذي يصاحب شخصا اخر في شرب الخمرة فيقول اننا لجأنا للخمرة بسبب ما قضاه علينا الدهر وليست الخمرة سبب لما وصلنا له، فوضعنا الحالي ليس نتيجة للخمر بل اننا لجأنا لها بسبب هذا الوضع الذي نعيشه.

البيت الثامن:
لتلك ابكي ولا ابكي لمنزلة كانت تحل بها هند واسماء
يبدا ابو نواس في هذة البيت في هجاء العرب فيقول انا ابكي فقط من اجل محبوبتي وهي الخمرة ولا ابكي لمكان كانت تسكنة هند او اسماء حيث كان من عادة العرب في كتابتهم للشعر ان يبداوا القصيدة بالوقوف على الاطلال وتذكر الحبيبة وهذا براي ابو نواس سخف وحماقة .وهنا دلالة على النزعة الشعوبية.

البيت التاسع:
حاشا لدرة ان تبنى الخيام لها وان تروح عليها الابل والشاء
يشبة ابو نواس الخمرة بالجوهرة الثمينة ويقول ان مكان هذة الجوهرة يجب ان يكون ارفع من المكانة التي يعطيها العرب للمحبوبة(هند وأسماء) فبعد رحيلها تمر من مكانها الإبل والشاة فحاشا لله أن يكون المكان الذي نزلت به الخمرة مكان تروح عليه الحيوانات وذلك لقدسيتها وقدسية هذا المكان نسبة لها.

البيت العاشر:
فقل لمن يدعي في العلم فلسفة حفظت شيئا وغابت عنك اشياء
يرجع ابو نواس في هذا البيت إلى لائمة فيقول له بأن المعرفة دائما ناقصة وكل شخص مهما بلغت معرفتة لا بد وان يجهل اشياء كثيرة .وأنت يا من اتخذت العلم هدفا لحياتك ظانا منك انك بعلمك الواسع عرفت كل شيء في الحياة لكنك لم تفعل بل انك بإنصرافك وابتعادك عن الخمر غابت عنك أشياء كثيرة تضاعف ما عرفت.

البيت الحادي عشر:
لا تحظر العفو ان كنت امرا حرجا فان حظركة في الدين ازراء
ان الله غفور رحيم ولا تمنع هذه المغفرة والرحمة ولا تنكرها فإن ذلك لكفر بالله ورحمته .

التحليل الأدبي:
يرد ابو نواس على لائمه النظام ويقول له كف عن لومي فلومك يزيدني بالخمر تعلقا وان كان من دواء فليس الا من جنس الداء. ولتكن خمرة صفراء صافية تطرد الأحزان حتى ليبلغ الحجر بها النشوة ولا سيما اذا سكبتها جارية تضيء وجهها الظلام فينتشي الشارب إنها لخمرة ارقى من الماء فلا تمازجه أما النور وهو ارق منها وارقى، فيمازجها كي يحقق ذاته الاولى انوارا واضواء وتدور الساقية على ندمان احرار خضع الزمان لهم فاختاروا قدرهم.
ولا ينبغي للشاعر ان يبكي على طلل لحبيبته رحلت بل على حبيبة لا ترحل هي الخمر. ولا ينبغي للعربي ان يدنس جوهر الخمر حيث يشربها في الخيام بين الانعام.
فيا ايها النظام المتفلسف في حين انك تجهل اكثر مما تعرف لماذا تمنع عني عفو الله الغفور الرحيم إن منعك عفوه يقلل من شأنك في الدين.

النزعة الشعوبية:
يثير ابو نواس قضيتين مهمتين تشتم منهما رائحة الشعوبية ولو ان فيهما شيئا من الواقعية التي لا سبيل الى انكارها وهما:
شعوبية ادبية: يرفض فيها الوقوف الشاعر العباس على الطلل وبكاءه على الحبيبة الراحلة ، في عصر لم يعد فيه رحيل او اطلال ما البديل؟
ان يستهل الشاعر العباسي القصيدة بالخمر والحبيبة التي لا ترحل وهي وحدها تستحق البكاء اذا رحلت لا هند ولا اسماء او غيرهما.
شعوبية اجتماعية: يرفض الشاعر سلوك العربي الذي لا زال يعيش في الحضارة العباسية البداوة الجاهلية حيث يشرب الخمر في الخيام قرب روائح الأنعام وهو لاينكر اهتمام العربي بالخمر بل نمط عيش المجتمع بحد ذاته.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,646,777,950
- فلسفة الالماني فيختة
- علاقة المسرح بالشعر
- نظرية الالهام او العبقرية (افلاطون)
- ارسطو والمحاكاة
- نظرية الأجناس الأدبية theory of literary genres
- عناصر البناء الدرامي
- التعبيرية (Expressionism) في الادب المسرحي
- مفهوم الزمن في الدراما
- نظرية الانعكاس في الادب والفن
- ارسطو والشعر
- التطهير (catharsis) والسايكودراما
- الشعر والاخلاق في الجمهورية الافلاطونية
- الخرافة (myth)
- العلامة والسيرورة السيميائية
- علم المثيولوجيا(الاسطورة)
- المعنى الجمالي للوجود (نيتشه)
- نظرية المثل عند افلاطون
- وظيفة الشعر عند الفارابي
- التراجيديا والكوميديا (tragedy-comedy)
- المحاكاة imitation


المزيد.....




- مغربي ينال جائزة أفضل مخرج للفيلم القصير في مهرجان أبوظبي
- «اتحاد العمال» يرفض فرض رسوم على تذاكر السينما والسكة الحديد ...
- بالفيديو.. «الفقي» في معرض أمينة سالم: جيت مجاملة فاكتشفت فن ...
- ننشر تفاصيل حريق شركة الزيوت المتكاملة بمنطقة الأدبية بالسوي ...
- إيليا سليمان: الصمت يغريني أكثر .. وسلطة الحديث للصورة
- ?فيلم لـ«الجزيرة» يفتح «تابوهات» أكبر ملفات الاغتيال السياسي ...
- الأدب النسوي باليمن ... مشهد ينشد الاكتمال
- بالصور.. مجموعة من أشهر السيارات المعدلة على طريقة فيلم TRON ...
- الفنانة الاماراتية هدى الخطيب: هذا يحدث في كباريهات مصر
- كيف يمكن أن تتعامل السينما مع تنظيم -الدولة الاسلامية-؟


المزيد.....

- طقوس للعودة / السيد إبراهيم أحمد
- أبناء الشيطان / محمود شاهين
- لا مسرح في الإسلام . / خيرالله سعيد
- قصة السريالية / يحيى البوبلي
- -عزازيل- يوسف زيدان ثلاث مقالات مترجمة عن الفرنسية / حذام الودغيري
- بعض ملامح التناص في رواية -الرجل المحطّم- لطاهر بن جلون / أدهم مسعود القاق
- مجموعة مقالات أدبية / نمر سعدي
- موسى وجولييت النص الكامل نسخة مزيدة ومنقحة / أفنان القاسم
- بليخانوف والنزعة السسيولوجية فى الفن / د.رمضان الصباغ
- ديوان شعر مكابدات السندباد / د.رمضان الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمار الجنابي - ابو النؤاس والخمر