أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - العفيف الأخضر - الرسالة (2) إلى مانديلا















المزيد.....

الرسالة (2) إلى مانديلا


العفيف الأخضر

الحوار المتمدن-العدد: 3457 - 2011 / 8 / 15 - 22:52
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الرسالة (2) إلى مانديلا:
الترابي جزار السودان
"أخذنا السلطة بحمام دم ولن نتركها إلا بحمام دم"
حسن الترابي
الصديق العزيز نيلسون مانديلا
في رسالتك "إخوتي في بلاد العرب" (الحوار المتمدن وعشرات المواقع الأخرى فضلاً عن الصحف الورقية)،الجديرة بأن تكتب بماء الذهب، استشهدت بحسن الترابي في سياق إيجابي يوحي ولا شك بأن معلوماتك عنه ضئيلة ومغلوطة.
في هذه الرسالة الثانية أريد أن أقدم لك معلومات موثوقة عنه لتنويرك.وهي قليل من كثير وبإمكان وزارة الخارجية أن تزودك بتقرير مفصل عنه يشفي الغليل.لأن شخصية من حجمك التاريخي وإشعاعك الكوني لا يليق بها أن تعطي ضمانة أخلاقية وسياسية لجزار، مثل الترابي ، للاستشهاد به كمرجعية سياسية.
الترابي هو فوهرر(=مرشد) أقصى اليمين الإسلامي السياسي وأحد أكبر فقهاء الإرهاب والإرهابيين الإسلاميين.عندما كان في الثمانينات وزير العدل في حكومة الجزار الآخر،نميري، حاكَم الشهيد الفيلسوف والمتصوف ،محمد محمود طه ، بتهمة الردة وأعدمه شنقاً؛وأعدمه مرة ثانية تلميذه ، راشد الغنوشي،عندما كتب مستنكراً على المثقفين التونسيين تسمية طه بالشهيد قائلاً:"لست مع إعدامه ولكنه ليس شهيداً لأنه ..." .
أما عندما قام الترابي بانقلابه العسكري(1989)على حكومة الصادق المهدي المنتخبة بانتخابات شفافة سقط فيها الترابي،فإن هذا الأخير تحول إلى جزار مخيف في شمال السودان وجنوبه.في الشمال دشن حكمه بتصفية الضباط المشكوك في ولائهم له بإعدام 27 ضابطاً في يوم واحد،دامت محاكمة كل منهم خمس دقائق !،وأقام معسكرات اعتقال في السودان، شبيهة بالمعتقلات النازية،سماها الشعب"بيوت الأشباح"يغتصب فيها الجلادون الإسلاميون النساء والرجال ويعذبونهم حتى الموت أحياناً؛أحد ضحاياها، الجنرال أحمد الريح(58 عاما)،هرّب من سجنه رسالة نشرتها بعض الصحف يقول فيها:"ُعُذّبت واغتُصبت وسُحقتْ خصيتي اليسرى" ؛ ثم يعطي أسماء المناضلين الإسلاميين الثلاثة الذين اغتصبوه !.
أما الفظاعات وجرائم الحرب التي ارتكبها الترابي وشركاؤه في تنظيمه الإسلامي وحكومته الإسلامية، وفي مقدمتهم مجرم الحرب ،عمر البشير،فستبقى مكتوبة في حوليات التاريخ بأحرف من نار ودم.
قتلت حكومات الشمال 2 مليون من المسيحيين والإحيائيين في جنوب السودان،أكبر كمية منهم قتلها جيش الترابي الإسلامي ومليشياته الإسلامية.
هذا الجزار هو أيضاً دجال ديني من سقط المتاع؛فقد زعم، لتضليل وحشو أدمغة مليشياته الإسلامية وجيشه، بأن الملائكة ستقاتل معهم "كفار ومشركي"جنوب السودان،وأفتى لهم - كاذباً طبعاً - بأن كل قتيل منهم سيكون شهيداً، يتزوج يوم موته بحورية؛وقرن القول بالفعل فبات يكتب لكل قتيل من جنوده ومليشياته عقد زواج على حورية يختلق لها اسماً؛ثم يهنئ عائلة القتيل بهذا الزواج السعيد في الجنة!.
في 1998 ، عندما تمرد معسكر تدريب الطلبة الذين جندهم بالقوة لقتال الجنوبيين،أمر بحصدهم بالرصاص؛ولما تظاهرت الأمهات احتجاجاً على تجنيد أبنائهن لإرسالهم إلى الموت، أمر الترابي بجلد كل أم تظاهرت 37 جلدة !.
أعاد الترابي الرق للسودان،بعد إلغاء الاحتلال الإنجليزي له في نهاية القرن الـ 19،فسبى نساء وأطفال مسيحيي وإحيائيي جنوب السودان وباعهم في أسواق النخاسة في الشمال !.
اعتبر استقلال الجنوب يوماً حزيناً في السودان"وجريمة "ارتكبها عمر البشير.! أما زوجته الرقّية فقد طالبت الرئيس السوداني بتغيير اسم السودان(=السكان السود) باسم آخر لا يوحي بسواد سكانه!.
استضاف بن لادن وبرر تفجير هذا الأخير لسفارة أمريكا في كينيا الذي قُتل فيه عشرات المدنيين الأبرياء،الأمريكيين والكينيين، معتبراً ذلك"دفاعاً شرعياً"ضد اعتداءات أمريكا... ثم ساوم الملك فهد وبيل كلينتون على تسليم بن لادن لهما فرفضا؛استقدم واستخدم الإرهابي العالمي، كارلوس،ثم خدّره وسلمه لفرنسا.!
إنها الميكافيلية في أكثر أشكالها صفاقة وكاريكاتورية !.
منذ انقلاب الترابي العسكري على حكومة الصادق المهدي المنتخبة ديمقراطياً شرع الغنوشي في القيام بدور "شرطي التجنيد" Le sergent recruteur في خدمة حكومة الترابي الدينية.حكى الصادق المهدي أن الغنوشي زاره في منزله متوسلاً له التوقف عن معارضة الدولة الإسلامية الوليدة والانضمام إلى الترابي لبنائها.! أجابه الصادق المهدي:بأن هذه الدولة الإسلامية مستحيلة التحقيق.لماذا:"لأنه في الإسلام،قال له المهدي،لا إجماع إلا على لا إله إلا الله ومحمد رسول الله.أما ما عدا ذلك فهو اجتهاد، والاجتهاد لا يلزم إلا صاحبه ولا يمكن إقامة دولة باجتهادات شتى".إذن الدولة الوحيدة الممكنة هي الدولة الحديثة والديمقراطية التي يعاديها كل من الترابي والغنوشي.
وبعد أن فشل الغنوشي في دور"شرطي التجنيد"،انتقل إلى دور يجيده ،هو دور المعلن المتحمس الذي يكذب كما يتنفس:أعلن أن "الخبر السعيد الوحيد الذي تلقيته في هذه السنة(1989)هو انتصار المجاهدين في أفغانستان وانتصار الإسلاميين في السودان".ومنذ ذاك لا يذكر الغنوشي اسم الترابي إلا مقروناً بنعوت المديح :"المفكر والمجدد الإسلامي الشيخ الدكتور حسن الترابي" مبرراً سياسته الإجرامية ضد شعبيْ شمال و جنوب السودان.تجنى على قائد الجنوبيين، جون جارنج ،فوصمه بـ :" متمرد شيوعي عنصري (...)وعميل إسرائيلي وأمريكي" (راشد الغنوشي:"الساكت عن غزو السودان شيطان أخرس"،الشهرية اللندنية "فلسطين المسلمة"مارس 1997).كما تجنى على مشروع تحرير السودان زاعماً بأنه استعادة لمشروع استعماري قديم:"يتلخص في تكوين دولة في جنوب السودان عنصرية مسيحية متطرفة، معادية للإسلام، تمثل حاجزاً في وجه إشعاع الحضارة العربية وتهديداً جاداً لتدفق مياه النيل.وقد تبنت الكنائس العالمية (هذا)المشروع"[نفس المصدر ص 33].
كعادته لم يتردد رئيس "النهضة" مدى الحياة،راشد الغنوشي، في اللجوء إلى الكذب المذهل واصفاً سياسة حكومة الترابي الفاسدة والإجرامية بأنها حاملة لـ :"مشروع حضاري(...)تقوده قيادة كُفْأة"(المصدر السابق). تحالف عليه،يقول الغنوشي، حزبا الأمة والختمية وإسرائيل والولايات المتحدة لإفشاله بغزو السودان عسكرياً كما يدعي !.
لكن حسن الترابي في لحظة نادرة من الندم الصحي والشعور الساحق بالذنب،كذّب الغنوشي تكذيباً حاسماً قائلا: "إن قيادات الإنقاذ لم تكن واعية لفتنة السلطة(...)فقد قفزت الحركة الإسلامية إلى السلطة دون تجربة واعية أو برنامج،ونزلت عليهم أموال الشعب بلا رقيب ففسدوا كلهم إلا قليلاً؛السلطة أفسدتهم، وصلواتنا وحجنا كانت معلولة(=باطلة)وأصبح الأمين عندنا لصاً بعد السلطة" (حسن الترابي في خطابه في مؤتمر الشعب،الشرق الأوسط 16/03/2007).
وهكذا نسف الترابي أسطورة "المشروع الحضاري السوداني"،و"القيادة الكفْأة" التي تقوده،بحقيقة أن قيادة"الإنقاذ"لم تكن إلا عصابة من اللصوص عديمي المشروع،وعديمي الكفاءة،وعديمي المسؤولية،وعديمي الضمير والذمة.
و قديماً قيل:"حبل الكذب قصير".





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,467,666,126
- رسالة إلى مانديلا:
- رسالة إلى القذافي:استجب لنصيحة أردوجان وارحل
- رسالة إلى الجميع:ماذا فعلت بأمك يا عدو المرأة؟
- لماذا لم تكشف لشعبك صناع مآسيه؟
- ثورة الشعب على الثورة
- تونس جريحة فلا تجهزوا عليها
- هل لأقصى اليمين الإسلامي مستقبل؟
- من أجل تونس متصالحة ومستقرة:نظام رئاسي؟
- توسيع دائرة النظام أم توسيع دائرة العنف؟
- إلى العلمانية الإسلامية أيها العلمانيون
- كيف تردون على تحديات المشروع الطالباني؟
- رسائل تونسية : هل من حل للتضخم الحزبى؟
- رسائل تونسية:استقلال القضاء هو ُلبّ الديمقراطية
- رسائل تونسية:المصالحة الوطنية أو المجهول!
- هل الدولة السلطوية ضرورة تاريخية؟
- هل سيكون خلفاؤكم خيراً منكم؟!(2/2)
- هل سيكون خلفاؤكم خيراً منكم؟! (1/2)
- نداء إلى الحكام العرب : القرار هو الفرار
- نداء لإلغاء الشريعة
- نداء إلى الرئيس جلال طالباني لا توقع على عقوبة الإعدام


المزيد.....




- قيادي بـ-الانتقالي الجنوبي-: لن نقبل بـ-الإخوان- على أرض الج ...
- إطلاق سراح ناشط حقوقي في كازاخستان مدافع عن أقلية الإيغور ال ...
- إطلاق سراح ناشط حقوقي في كازاخستان مدافع عن أقلية الإيغور ال ...
- قيادي في الحرية والتغيير يرفض تصنيف السودان دولة علمانية
- إجراءات أمنية مشددة حول المساجد في سينجار تمنع الكشميريين من ...
- إجراءات أمنية مشددة حول المساجد في سينجار تمنع الكشميريين من ...
- إسرائيل -تحاصر- الوصاية الأردنية على المسجد الأقصى؟
- ترامب: نائبتا الكونغرس ضد اليهود.. وطالبت الإسرائيليين بمنعه ...
- إلهان عمر: نتنياهو منحاز إلى كارهي الإسلام مثل ترامب
- سؤال خارج التوقعات يوجه لدار الإفتاء المصرية حول ظهور عورة ا ...


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - العفيف الأخضر - الرسالة (2) إلى مانديلا