أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد القادر أنيس - عن المؤامرة مرة ومرة ومرة















المزيد.....

عن المؤامرة مرة ومرة ومرة


عبد القادر أنيس

الحوار المتمدن-العدد: 3453 - 2011 / 8 / 11 - 17:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كان لي هذه الأيام حوارات أراها، من وجهة نظري، ضرورية ومثمرة ولن نفرغ منها بسهولة، حول فكرة المؤامرة التي يراها البعض تجاه بلداننا.
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=269747
تواصل الحوار على صفحات الحوار المتمدن. فكتب الأخ محمد ماجد ديوب مقالا يرد عليّ فيه، وغفلت عنه فلم أتجاوب معه للأسف.
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=269789
ثم كتب الصديق حامد حمودي عباس حول المسألة نفسها، ولكنه، بسبب ظروفه الخاصة، لم يشارك في الحوار، وشارك آخرون بجدية وحرص شديد على الدفاع عن مواقفهم مهما تناقضت.
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=270357
هذا الحوار تواصل أيضا بيننا عبر الرسائل المتبادلة شارع فيها الأخ محمد حسين يونس والحكيم البابلي. آخرها رسالة حامد حمودي عباس، وكان ردي الذي طال فرأيت أن أنشره كمقال لتوسيع المناقشة للجميع.
فعلا ليس بيننا فروق كبيرة حول تشخيص أوضاعنا، كما قال حامد محقا، عن صدام الذي تسبب في هذه الكارثة للعراق لو أنه (( ولا تستغربوا من ان همسا بدأ خافتا ثم اخذ يعلو بين العراقيين يعبر عن تراجعهم عن كره صدام حسين، ويتمنون عليه لو انه ارعوى وحاد عن طيشه في ركوب اهوال الحروب، لكان لهم افضل مما تركه لهم سيء الصيت بريمر من شرائع لا زالت تأكل فيهم حياتهم وبشراسة متناهيه)) وقال أيضا محقا ((شعوبنا هي الجاني والغرب هو المحفز))، وقوله هذا تفسير معقول لما آلت إليه الأوضاع، مع أني أرى الوضع بتفاؤل أكبر عندنا وحتى في العراق. شعوبنا مقتولة مذبوحة منهوبة مسلوبة سواء بالمجاعات (الصومال) أو بالحروب الداخلية ومع الجيران وغيره (العراق، السودان)، أو بالأمراض والأوبئة وحتى حوادث المرور (في الجزائر 420 قتيل وجريح منذ بداية رمضان)، أو في الفيضانات والزلازل نتيجة سوء التخطيط والبناء.
وفي المجال السياسي تتحمل أنظمتنا كل المسؤولية. نظام صدام مثلا هو من أضعف العراق بسبب إضعافه للجبهة الداخلية خاصة في تعامله الهمجي العنصري مع مطالب الأكراد والشيعة في مواطنة كاملة في بلدهم ظلوا محرومين منهم طويلا، مما جعل البعض يلجئون إلى أمريكا والغرب ويستقوون بهما بينما لجأ الآخرون يلجئون إلى إيران للاستقواء بها أيضا، وهم غير ملومين. بدويته وبعثيته العروبية جعلته يعطي للعراق دورا دركيا وهميا لتحرير العرب من حكامهم الرجعيين وتحرير فلسطين وتدمير إسرائيل وتكسر أجنحة (العدو الفارسي المجوسي) ! ويسخر إمكانيات العراق الكبيرة لذلك. وكان احتلاله للكويت كارثة حقيقية على العراقيين كما على الفلسطينيين، على من أيد كما على من عارض. كان هذا الاحتلال قد ساعد الغرب مساعدة لا يمكن أن يقدمها له صديق فما بالك بالعدو. لقد امتص الغرب كل الفوائض المالية الخليجية في حربه على العرق، وكانت فوائض عظيمة بوسعها أن تخرج جميع بلداننا لو وظفت في مشاريع الزراعة والطرق والسدود والتعليم والبحث العلمي. ومن الطبيعي أن يتصدى له المستهدفون ويتآمرون لإسقاطه والعبث بالعراق حتى لا تنبت له أجنحة ومخالب مرة أخرى ويهددهم في بلهنيتهم.
التأثير البعثي العراقي بلغ الجزائر كما بلغها التأثير الوهابي الإخواني وأحدثا تخريبا كبيرا خاصة عندما تحالف البعثيون مع الإسلاميين وراحوا يضغطون في الجامعات والإدارات: البعض من أجل التعريب والبعض من أجل الأسلمة، وكان لهم ما أرادوا ولكن على حساب النوعية ومصلحة البلاد العليا. صارت حتى الشهادات الجامعية تعطى لمن هب ودب بغرض تقوية الصفوف لا غير. طبعا، الجزائريون بدورهم يتحملون كل المسؤولية بسبب إضعافهم للصف الداخلي نتيجة هيمنة فئة، بعد الاستقلال مباشرة، على الحكم والاستبداد به ونتيجة التنكر للتعددية السياسية التي ازدهرت في العهد الاستعماري والتي خلفت لنا كل ما نفتخر به حاليا من مفكرين وأدباء وشعراء وحتى مصلحين دينيين، بل ليس لنا حاليا ما نمتع به السائح غير الآثار الرومانية والفرنسية.
لو كنت مع المؤامرة لقلت بأن النموذج السوفييتي في التنمية الشاملة هو الآخر يتحمل السبب الأكبر في العداء للحرية والديمقراطية بعد أن أوهمت الإنجازات السوفييتية الكبيرة الناس بإمكانية تجميع القوى في حزب واحد ورجل واحد وفكر واحد والدفع بها من أجل التغيير السريع وحرق المراحل حتى صدقنا أنه بالإمكان المرور مباشرة إلى جنة الشيوعية دون المرور بمدرسة الرأسمالية العقلانية، لعل هذا الطموح كان معقولا في فترة ما، لكن سقوط التجربة الاشتراكية السوفييتية أثبت عدم نجاعته. المحزن أننا واصلنا التمسك بها في بلداننا حتى بعد أن تخلى عنها روادها واعترفوا بعدم جدواها وغيروا وجهة السفينة 180 درجة. وبينما فهمت شعوب آسيا خاصة الصين وفيتنام ذلك وتبنوا سياسات اقتصادية تستجيب لضرورات الفعالية والنجاعة والمردودية والسوق، وبدون حرج، وتخلوا عن العداء البدائي للغرب الذي مازال يعوقنا، ولم يعد يهم بالنسبة إليهم لون القطة مادامت تمسك بالفئران !
الاستبداد يقتل الوطن وهو يظن أنه يحييه. لهذا فالعراق حاليا أفضل من عراق صدام. على الأقل في رفع الوصاية على الناس. وللأسف التضحيات ضرورية لأن عقول الناس محكمة الانغلاق، صعبة الانفتاح للحرية والاختلاف والتسامح بعد أن ظلت هكذا لقرون مغلقة بمفاتيح التعصب والتقليد والاكتفاء الذاتي. الفترات الانتقالية صعبة لأنها ترفع الوصاية عن القاصرين قبل أن يبلغوا سن الرشد. البعض طبعا، يحاول العودة إلى الوراء. البارحة كنت أشاهد عشا لطائر بلغ صغاره سنا تقتضي من الوالدين، غريزيا، التحرر من المسؤولية والتوقف عن تقديم الغذاء للصغار، وتقتضي من الصغار، غريزيا أيضا، استخدام الأجنحة والطيران. أحدهما طار وعلا وتحرر بسرعة وراح يحوم على المنطقة ثم ابتعد واختفى ليبني له حياة جديدة، والآخر ظل يتردد، يتقدم نحو محطة الانطلاق، ثم يتراجع ويعود إلى العش مرتعشا وجلا، قبل أن يقرر أخيرا المجازفة، ولعله كان يتمنى مثل شعوبنا لو أن أمه واصلت رعايتها له، لكن طبيعة الطائر صارمة خلافا لطبيعة الإنسان التي شوهتها الثقافة والدين خاصة كما يقول نيتشه، وأنا مازلت أحفظ له منذ شبابي قولين ساهما في تحرير عقلي من الخوف من تبني الجديد وخوض غماره: ((كل من عجزتهم عن تعليمه الطيران علموه، على الأقل، كيف يسرع بالسقوط))، ((إذا رأيتم متداعيا للسقوط فادفعوه بأيديكم وأجهزوا عليه)). ولست أدري مدى قوة ذاكرتي.
ومع ذلك فصدام نفسه هو صنيعة ثقافتنا العربية الحديثة القديمة في آن واحد القائمة على الاستبداد الشرقي القديم والاستبداد القومي السوفييتي الحديث: إله واحد، دين واحد، زعيم واحد، حزب واحد، لغة واحدة، فكر واحد، اقتصاد واحد... .
كان بومدين عندنا يقول: نحن نبني "دولة لا تزول بزوال الرجال والحكومات"، وكان يقول "الاشتراكية خيار لا رجوع عنه" وسجل ذلك في دستوره التقدمي الرجعي في آن واحد (1976). تصوروا، ما أن مات بغتة (1978) حتى خلفه ناس كانوا أعوانه وكانوا ساكتين قلما نسمعهم في التلفزة أو يكتبون حتى ظنناهم صما بكما، وعندما تكلموا أصبنا بالخيبة والمرارة: كان بومدين باستبداده وعنجهيته البدوية (هو فعلا ابن قرية وخريج الأزهر) يحيط نفسه بأشباه أميين عديمي النزاهة والكفاءة حتى يضمن ولاءهم، بعد أن أبعد المعارضة وابتعد عنه المخلصون والأكفاء لأنهم ابوا المشاركة في تزكية الأخطاء. وكادت الدولة تزول بعده، تراجع خلفه بسرعة عن الخيار الاشتراكي بحجة النجاعة ظاهريا أما الحقيقية فهي عجز الدولة الراعية (Etat providence) عن الوفاء بمطالب الناس الذين تكاثروا بسرعة كالأرانب كما تعودوا على حياة الريع والتوزيع بدون إنتاج بفضل نعمة/نقمة البترول، بعد أن انهارت أسعاره أواسط الثمانينيات، وكان التوجه نحو الرأسمالية ولكن بدون تقديم بديل أفضل لا في الإدارة ولا في التعليم ولا في الحياة السياسية ولا حتى في الاقتصاد ويا للمفارقة، بعد أن سيطر الاقتصاد الموازي ومشاريع الخطف وتحويل الأموال نحو الخارج وكانت الكارثة.
لهذا فرأيي، أن اليد الأجنبية لا تستطيع أن تفعل شيئا إلا في هذه الظروف. صدام وناصر وبومدين والقذافي وغيرهم تعاملوا مع الشعوب كقاصرة غير مؤهلة لتحمل المسؤولية وعملوا على أن تظل قاصرة وذهبوا وتركوها قاصرة، لهذا مازال الناس يحنون إلى ذلك الأب المهيمن الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف وأغناهم عن تشغيل أيديهم وأرجلهم في العمل كما أغناهم عن تشغيل أهم عضو لديهم: المخ. كما جعلهم واهنين وجلين مترددين في الدخول في صراع مع الذئاب المتربصة داخليا وخارجيا. وبما أن صدام لن يعود فقد عاد الناس للاحتماء بشيوخ العشيرة والطائفة.
لهذا أفهم عندما أسمع أمراء وملوك الخليج ولا أندهش لضحالة فكرهم وأميتهم اللغوية، هم بالكاد يحسنون التحدث والقراءة. مقابل ذلك أندهش من قدرة القادة الفلسطينيين مثلا على التعبير والتحليل. التعددية هي السبب لأنها منافسة يومية تفرز الغث من السمين. فلا منافسة تدفع الأمراء لتحسين أدائهم اللغوي والسياسي. هكذا فعل بومدين بأصحابه وبالجزائر، ثم ترك لهم الدولة وهو قاصرون. لعله كان يظن أنه لن يموت ولعل حكامنا كلهم يعتقدون هذا الاعتقاد.
تحياتي





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,274,303,546
- دينهم سياسة وسياستهم دين
- هل نتعرض فعلا لمؤامرة غربية؟
- القرضاوي ومكيافللي
- السياسة في الإسلام: ساس الدابة يسوسها
- لماذا نقد الدين؟
- تمخض الجبل فولد فأرا
- ما حقيقة الدولة الإسلامية (المدنية)؟
- هل العلمانية مسيحية متنكرة؟
- هل في الإسلام مواطنة: قراءة في فكر راشد الغنوشي 5
- هل في الإسلام مواطنة؟ قراءة في فكر راشد الغنوشي
- راشد الغنوشي هل في الإسلام مواطنة؟ 3
- راشد الغنوشي: هل في الإسلام مواطنة 2
- قراءة في فكر راشد الغنوشي: هل في الإسلام مواطنة
- العلمانية مفهوم للترك أم للتبني؟ 2
- العلمانية: مفهوم للترك أم للتبني؟
- انتفاضة الشباب في الجزائر من وجهة نظر لبرالية ويساري
- قراءة (2) في مقال ((الماركسية والتنوير المزيف)) لوليد مهدي
- قراءة في مقال ((الماركسية ُ والتنويرُ المزيفُ)) لوليد مهدي
- قراءة في مقال -الحزب الديمقراطي الاشتراكي الإسلامي هو الحل- ...
- قراءة في مانيفستو المسلم المعاصر لجمال البنا (تابع)


المزيد.....




- المعارضة الفرنسية تحمل وزير الداخلية مسؤولية أحداث العنف في ...
- مقتل فلسطينيين اثنين برصاص الجيش الاسرائيلي في مدينة نابلس ش ...
- تعرف على مواصفات آيماك الجديد
- تونس تقتل 3 من تنظيم داعش قرب الحدود الجزائرية
- ترامب: ندرس بقوة انضمام البرازيل إلى حلف شمال الأطلسي
- ترامب: ندرس بقوة انضمام البرازيل إلى حلف شمال الأطلسي
- المعارضة الفرنسية تحمل وزير الداخلية مسؤولية أحداث العنف في ...
- -حماس- تتهم أجهزة السلطة بتأجيج الانفلات الأمني وتشيد بالغزي ...
- أنور إبراهيم يدعو المجتمع الدولي لمواجهة ظاهرة -استعلاء البي ...
- الجيش الإسرائيلي يقتل الفلسطيني المتهم بتنفيذ عملية ارائيل ش ...


المزيد.....

- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد
- 2019: عام جديد، أزمة جديدة / آلان وودز
- كرونولوجيا الثورة السورية ,من آذار 2011 حتى حزيران 2012 : وث ... / محمود الصباغ
- الاقتصاد السياسي لثورة يناير في مصر / مجدى عبد الهادى
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2018 - الجزء السابع / غازي الصوراني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ثورة 11 فبراير اليمنية.. مقاربة سوسيولوجية / عيبان محمد السامعي
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- كتاب خط الرمال – بريطانيا وفرنسا والصراع الذي شكل الشرق الأو ... / ترجمة : سلافة الماغوط


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد القادر أنيس - عن المؤامرة مرة ومرة ومرة