أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - عبد المجيد حمدان - قراءة تأملية في ثورة الشباب المصري 4 مخاطر على الديموقراطية 3 السفيون والدولة المدنية















المزيد.....



قراءة تأملية في ثورة الشباب المصري 4 مخاطر على الديموقراطية 3 السفيون والدولة المدنية


عبد المجيد حمدان

الحوار المتمدن-العدد: 3449 - 2011 / 8 / 7 - 22:54
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


فرضت أحداث جمعة 29 يوليو – تموز تبديلا طفيفا على ترتيب حلقات قراءة المشهد المصري . كنت قد ختمت الحلقة السابقة بالإشارة إلى أن تكون قضية الأمن واستعادة الاستقرار ، وخطرهما على الديموقراطية ، موضوع هذه الحلقة ، والسلفيون التالية . لكن جمعة السلفيين ، وأحداثها ما تزال طرية في الأذهان ، وأكثر من ذلك تتوالى . والفرصة الذهبية التي قدمتها ، أوجبت التبديل ، الذي أظن أنه سيكون ذا فائدة أكبر ، دون أن يلحق ضررا يذكر .
قلت فرصة ذهبية ، لأنه آن الأوان ، ومصر مقبلة على انتخابات ، ستحدد صورة المستقبل ، أن ينتقل النقاش والحوار ، من الشكلي والسطحي ، إلى ما هو أساسي وجوهري . آن الأوان للخروج من الحلقة المفرغة ، عن حق السلفيين والإخوان المسلمين ، في التظاهر ورفع شعاراتهم ، وعما إذا كانت شعارات مثل ، إسلامية - إسلامية ، لا نرضى بغير الشريعة ، ولا بديل عن شرع الله ، وشورى لا ديموقراطية ، دولة مدنية بمرجعية دينية ، شعارات مزعجة أم لا . آن الأوان للدخول في حوارات جادة مع التيارات الإسلامية ، تستهدف إزاحة الغموض عن هذه الشعارات . حوارات تضطر السلفيين والإخوان ، ليس لعرض برامجهم ، بل ولتوضيح مقاصدهم من المقولات التي يصدرونها عبر شعاراتهم ، لمساعدة المواطن على معرفة ورؤية المستقبل الذي يعدونه به ، وليكون اختياره في صناديق الاقتراع ، التي يطالبون بالاحتكام لها ، صادر عن إدراك ووعي مستمد من هذه المعرفة ، بدل الاستناد إلى هذا الغموض الذي يلف كل شيء . وسأسمح لنفسي بانتهاز هذه الفرصة الذهبية ، التي قدمها لنا السلفيون من ميدان التحرير بالقاهرة ، يوم جمعتهم ، جمعة 29 يوليو ، متدرجا ، في العرض من القضايا الصغيرة ، إلى الكبيرة ، حسب رؤيتي لها .
فقه الخدعة :
وصفت أحزاب وقوى وحركات الثورة ، التي انسحبت من ميدان التحرير ، يوم جمعة السلفيين ، انقلاب السلفيين وجماعة الإخوان المسلمين ، على الاتفاق الذي تم قبل الجمعة ، ونص على الالتزام برفع الشعارات المتفق عليها فقط ، وعدم رفع شعارات لا تحظى بالتوافق ، وتثير الخلاف ، وصفت هذا الانقلاب بالخدعة . واستذكر الجميع أن الخداع جزء من طبيعة هذه الجماعات ، مستندين في ذلك إلى سلسلة من المواقف ، التي انتهت إلى مثل هذه الخدعة . هنا لا بد من الإشارة إلى حقيقة أنه ليس ذنب السلفيين ، أو الإخوان ، سقوط الآخرين في شباك خدعهم مرة بعد أخرى . ليس ذنب السلفيين والإخوان أن الآخرين لا يريدون أن يفهموا أن الخداع السياسي يرقى ، في فكرهم ، إلى مرتبة القاعدة الفقهية ، واجبة الإتباع والتطبيق . كيف ؟ الجواب تقدمه لنا المطالعة التاريخية لبدايات ونشوء الدول الإسلامية .
قارئ التاريخ الإسلامي تستوقفه ، من كل بد ، بدايات نشأة الخلافات الإسلامية . يلاحظ ، ويا لغرابة الصدف ، اتفاق البدايات في أنها استندت إلى ، أو انطلقت من خدعة . بداية ستبقى مقولة علي بن أبي طالب " خدعة وأي خدعة "، تعقيبا على عهد عبد الرحمن بن عوف بالخلافة إلى عثمان بن عفان ، ستبقى هذه الجملة ترن في أذن القارئ فترة طويلة . والحكاية أن الشورى لانتخاب خليفة لعمر بن الخطاب ، انحصرت في خمسة من المبشرين بالجنة ، لغياب السادس وقتها عن المدينة ، وهو طلحة بن عبيد الله . ولأن علي وعثمان كانا مرشحين ، انحصرت الشورى بين الثلاثة الباقين ، وهم عبد الرحمن بن عوف ، الذي تولى دور رئاسة مجلس الشورى هذا ، والزبير ابن العوام الذي صوت لصالح علي ، وسعد بن أبي وقاص الذي صوت لصالح عثمان . تساوت الأصوات ، وبقي الحسم معلقا على صوت ابن عوف . تحدث ابن عوف مع علي وعثمان ، كلا على حدة ، وأوهم علي أنه إن قال كلاما محددا ، عن إتباع سنة أبي بكر وعمر فسيصوت له . اجتمع الناس ، وأمامهم سأل ابن عوف عثمان أولا ثم علي . ورد علي بما كان قد اتفق عليه مع ابن عوف ، ولكنه فوجئ أن ابن عوف أعطى الخلافة لعثمان ، لأن رد علي لم يكن هو الرد المطلوب ، ليخرج علي وهو يردد : إنها خدعة وأي خدعة .
خدعة عمرو بن العاص في إنقاذ معاوية من الهزيمة المحققة ،التي كان يترتب عليها بقاء وثبات الخلافة الراشدية ، برفع صحائف من القرآن على أسنة الرماح ، في صفين ، هذه الخدعة معروفة . وتلتها خدعة التحكيم ،التي عرفت في كل كتب التاريخ ، بالخدعة الأكثر شهرة في التاريخ الإسلامي ، هي معروفة أيضا ، وبما لا يحتاج الأمر لإعادة سرد وقائعها . ما يحتاجه القارئ هو تذكيره أن هذه الخدعة شكلت المقدمة ، لإنهاء الخلافة الراشدية ، وابتداء عصر الخلافة الأموية ، التي اتفقت المصادر الإسلامية على وصفها بالملك العضوض .
الخلافة العباسية بدورها قامت على خدعة . الدعاة في الأمصار عبأوا المسلمين على أساس استعادة حق أهل بيت النبي ، في الخلافة التي اغتصبها بنو أمية . وفيما كان المحرضون يدعون صراحة لأحفاد علي بن أبي طالب ، سكت العباسيون ، وركنوا إلى الغموض . ولما انتصرت الدعوة لم يكتفوا بالاستئثار بالملك ، بل وقتلوا كل الدعاة الذين قالوا بحق آل علي به ، ثم أعقبوا ذلك بملاحقة للعلويين ، تفوقت كثيرا على مثيلاتها في العهد الأموي .
الخلافة الفاطمية قامت هي الأخرى على خدعة . زعم مؤسسو الخلافة انتسابهم ليس لعلي فقط ، بل ولفاطمة الزهراء . ولعب هذا الزعم دور العامل الأساسي في إنجاح الدعوة ، ومن ثم إقامة الخلافة التي اتخذت اسم فاطمة عنوانا لها . والمسألة أن هناك إجماعا لدى المصادر التاريخية على عدم صحة نسب العائلة التي أقامت الخلافة الفاطمية ، لأي من علي أو فاطمة .
ونكتفي أخيرا بالإشارة إلى أن الدولة الأيوبية قامت هي الأخرى على خدعة . فقد كان صلاح الين الأيوبي نائبا لعمه ، أسد الدين شيريكوه ، على إمارة الجيش الذي كان السلطان نور الدين محمود زنكي ، قد أرسله من الشام إلى مصر ، استجابة لنداء آخر الخلفاء الفاطميين . توفي أسد الدين وخلفه صلاح الدين على إمارة الجيش . ولم يمض وقت طويل حتى حضر السلطان محمود زنكي الموت . ولما كان ولي عهده ما زال صغيرا وقاصرا ، عهد السلطان إلى صلاح الدين بالوصاية عليه . وفي البداية ، أخلص صلاح الدين للعهد . لكنه ، وفيما بعد تزوج من السلطانة ، زوجة سيده وولي نعمته . وشيئا فشيئا استأثر بالسلطة ، وبمساعدة زوجته ، حتى إقصاء ولي العهد تماما . ولي العهد القاصر ثار لحقه . وبعد تعاقب للأحداث قتل ، ليؤول الملك خالصا لصلاح الدين ، ولتنشأ الدولة الأيوبية .
والآن قد يقال : وماذا في ذلك ؟ ألم يكن هذا حال كل ، أو غالبية ، الممالك التي حكمت في أوروبا ؟ ونقول : نعم صحيح . والقارئ للتاريخ الأوروبي ، والصيني ... الخ يقع على عشرات النماذج المماثلة ، ليستنتج بأن الحرب ليست وحدها الخدعة ، وإنما القفز إلى الملك فهو أيضا خدعة . لكن الفارق في الأمر أن المؤرخين ، ثم الدارسين ، يعزون ذلك إلى السياسة ، ولا يضفون على الفاعلين قداسة دينية ، بعكس ما هو حاصل عندنا . وبديهي أن إضفاء القداسة على صاحب الخدعة ، ينسحب أوتوماتيكيا على الخدعة نفسها . ففي مصر الآن ، وربما في فلسطين ، وبلدان عربية أخرى ، لا يجوز ، عند السلفيين والإخوان ، وغيرهم من المتدينين ، إيراد اسم عمرو بن العاص ، دون إقرانه بكلمة سيدنا . وإذن وما دام صاحب الخدعة ، عمرو بن العاص ، يحظى بهذه القداسة ، يكون من غير الممكن وصف خدعته التي أطاحت بالخلافة الراشدية ، وصفا يتعارض مع القداسة . ولأن التيارات الدينية هذه لا تنزع الشرعية عن الخلافات ، والسلطنات ، التي قامت على الخدعة ، يكون بديهيا الاستنتاج بإضفائها الشرعية على الخدعة ، التي ترتقي ، كما أشرنا ، إلى مرتبة العقيدة ، أو القاعدة الفقهية ، في اقله .
اللحى والسنة :
وضمن مجريات أحداث الثورة المصرية ، أثارت إعادة نشر كاريكاتير ، منقول عن وسيلة إعلام سعودية ، مشكلة كادت أن تتحول إلى فتنة طائفية .الكاريكاتير عرض شخصيات المسلسل الكرتوني ، توم وجيري المعروفة ، توم في صورة شيخ بلحية ، وجيري في صورة الزوجة المنقبة . ولأن الذي أعاد نشر هذا الكاريكاتير ، في موقعه الخاص على تويتر ، هو رجل أعمال قبطي ، ووكيل حزب المصريين الأحرار ، نجيب ساويرس ، قامت قيامة السلفيين ولم تقعد . خاضوا حملة من التحريض ، بما فيها مقاطعة شركات ساويرس ، إضافة إلى التهديد الفاضح بقتله . زعموا أن الرجل تعمد السخرية من لحى السلفيين . ولأن هذه اللحى سنة ، تكون السخرية منها سخرية من لحية النبي صاحب السنة . ورغم أن الرجل اعتذر مرة بعد أخرى ، موضحا أنه لم يقصد شيئا من ذلك ، وأن كل ما فعله هو نقل دون تبصر عن أصل سعودي ، لم تلق اعتذاراته آذانا سلفية تسمع ، وحيث ضاعت الاعتذارات وسط صخب ضجيج التحريض .
قدمت هذه الحادثة ، وغيرها كثير، فرصة للحوار مع السلفيين والإخوان وغيرهم ، حول بعض جوانب السنة ، واحتكارها من قبل هؤلاء ، واستغلا ل هذه الجوانب ضمن منظومة الإرهاب الفكري ، المشهرة في وجوه المنافسين على السلطة ، في الانتخابات القادمة . ونبدأ بالسؤال : هل صحيح أن إطلاق اللحية سنة نبوية ؟ بمعنى هل صحيح أن النبي هو من أوجد هذه السنة بإطلاق لحيته ، متميزا بذلك عمن سبقوه وعاصروه ؟ أم الصحيح أن النبي كان واحدا ، أو جزءا من منظومة قائمة ، لم يكن بمقدوره الخروج عليها ، وبالتالي لم يعد بمستطاعه غير الانسجام معها ؟
الإجابة على هذه الأسئلة توفرها ، كما أرى ، سلسلة أسئلة لاحقة . مثل : هل عُرِف عن أحد من أبناء جيله في مكة أنه كان حليقا ؟ هل كان أحد من أبناء عمومته وأبناء خؤولته حليقا ؟ هل كان أحد من أعمامه أو من أخواله حليقا ؟ هل كان أحد من أجداده لأبيه ، ومن أجداده لأمه ، حليقا ؟ وعموما هل عرف عن أحد من مكة أو الطائف ، أو من قبائل الحجاز ، ومن قبائل الجزيرة ، قبله ، أو من أبناء جيله ، أنه كان حليقا ؟ وعندما هاجر إلى المدينة ، هل وجد فيها من كان حليقا ؟ والجواب على كل هذه الأسئلة واحدا وبسيطا وواضحا ، لا . كل الناس في ذلك الوقت كانوا يطلقون لحاهم ، لا لسبب إلا لأن وسائل الحلاقة كانت آنذاك غير متوفرة . والأمر تجاوز اللحى إلى شعر الرأس ، وحيث لم تكن حلاقته ، بالشكل الذي نعرفه اليوم ، معروفة . وكان جزءا من الحياة أن يكون شعر الرأس طويلا ، يضفره الرجال ، كما النساء في ضفائر ، والنبي نفسه كان شعره مضفرا في أربع ضفائر . ولنا الآن أن نسأل هؤلاء الذين يقيمون القيامة على اللحية ولا يقعدونها : هل إطلاق اللحى سنة نبوية ، أم هي في واقع الأمر سنة جاهلية ؟ وهل إقرانها بالنبي ، بالصورة التي تفتعلونها ، ينتزعها من بيئتها الجاهلية ، ويضفي عليها قدسية تبتغونها وتحتكرونها ؟ ونختم سنة اللحى بهذا السؤال : ألم يكن إطلاق اللحى ، وحتى بداية القرن العشرين ، سمة عالمية عرفتها كل شعوب الأرض ، من سمع منها بالإسلام وعرفه ، ومن لم يسمع به ولم يعرفه ، وهم الأكثرية الساحقة من أهل الأرض ؟
السلفيون وجوانب أخرى من السنة :
اتخذ السلفيون ، وتيارات سياسية دينية ، لأنفسهم سمات ، نسبوها إلى السنة ، رغم تعارضها مع السنة ، دون أن يسألهم أحد شيئا . اعتبر الآخرون أن ما ارتضاه أهل هذه التيارات الدينية لأنفسهم ، بغض النظر عما أضفوا عليه من أوصاف ، هو حق من حقوقهم الخاصة ، ما دام لا يحمل ضررا للغير . مثلا اتخذوا اللباس الأبيض ، في تعارض صريح مع السنة ، ولم يسألهم أحد عن نسبته إلى السنة . ولا نظن أن أحدا من السلفيين ، ومن غيرهم ،لا يعرف أن النبي لم يلبس اللباس الأبيض ، ولا أحدا من زوجاته ، ولو ليوم واحد . وهم لا شك يعرفون أن الصحابة في ذلك الوقت ، لم يعرفوا الكفن الأبيض ، ولم يكفن أحد منهم به ، والنبي في المقدمة ، الذي جرى أوصى أن يكفن بثوبه ، وهكذا كان .
لكن مسألة اللباس الأبيض ، والزعم بأنه كان لباس المسلمين الأوائل ، كما تقدمه المسلسلات والأفلام الدينية ، ليست بالمسألة المهمة . والأهم منها ، ربما ، ركوبات النبي في تنقلاته من مكان إلى آخر . فلا أحد قرأ شيئا من التراث ، لا يعرف أن النبي كان يركب ، في المناسبات الرسمية ، بغلة بيضاء ، اسمها دلدل ،أهداها له المقوقس ، حاكم مصر الروماني ، ضمن هدية ، كانت ماريا القبطية منها . والنبي هنا التزم ببروتوكولات ذلك العصر ، التي قضت أن يمتطي كبير القوم ، في المناسبات العامة ، بغلة ، وليس فرسا أو حصانا . وفي السفر ، للمسافات البعيدة ، كان يمتطي ناقة ، واحدة من سبع كان يمتلكها ، اشتهرت باسم القصواء . والسلفيون ، ومن على شاكلتهم ، يعرفون حكاية أمير المؤمنين ، عمر بن الخطاب ، مع قادة جنده في الجابية . وصل عمر إلى الجابية ، مركز تجمع الجيوش الإسلامية قرب دمشق ، راكبا حمارا . ولما فوجئ بهم ، مخالفين لوصيته ، ويلبسون كالقادة الروم ، نزل عن حماره ، وأخذ يرشقهم بالحصباء . ولنا أن نسأل : لماذا لم يأخذ السلفيون وأترابهم بهذه السنن ؟ لماذا يركبون السيارة ، بدل البغلة أو الحمار ، والنبي كان يركب الحمار الذي كان من ضمن هدية المقوقس ، للوصول إلى مكان اجتماع في المدينة ؟ ولماذا يركبون القطار أو الباص – الأتوبيس – في الانتقال من مدينة إلى مدينة ؟ ولماذا يركبون الطائرة في الانتقال من دولة إلى أخرى ؟ ألا يلزمهم الأخذ بسنة اللحى ، الأخذ بسنة ركوب الناقة في السفر إلى أوروبا ، وفي قطع المحيط الأطلسي على ظهرها في السفر إلى أمريكا ؟
نحن لا نسأل هذه الأسئلة لمجرد المماحكة ، بل لأننا يجب أن نستشرف المستقبل الذي سيأخذون مصر إليه ، لو قدر لهم وفازوا في الانتخابات القادمة . ولعلنا هنا نذكر القارئ بأن أمثالهم ممن يتصدون للإفتاء ، وقفوا دوما ضد الاختراعات الحديثة ، وكثيرا ما حرموا استخدامها . ولمن لا يعرف نقدم معلومة تقول بأن أساتذة السفليين ، وهم الوهابيون السعوديون ، حرموا استخدام التليفون والتليغراف ، وركوب السيارة ، وكفروا من يستعمل هذه الوسائل . ولمن لا يعرف كان تكفير ملك الحجاز ، الشريف حسين بن علي ، جد ملك الأردن الحالي ، بسبب استخدامه التليفون وركوبه السيارة ،الفتوى التي استند إليها السلطان عبد العزيز آل سعود ، في انتزاع مملكة الحجاز منه ، وضمها إلى سلطنته التي غدت المملكة العربية السعودية فيما بعد . أليس من المحتمل ، والسلفيون وأمثالهم ، وهم يتمسكون بسنة الجاهلية في اللحى ، أن يبادروا ، مثل أساتذتهم ، إلى تحريم استخدام كل اختراع جديد ، باعتباره بدعة ، لأن كل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار ؟ ألم يخرج منهم من حرم التلفزيون والانترنيت مثلا ؟
نماذج دولة الإسلام :
شهدت مصر ، ومنذ سقوط مملكة مبارك ، جدلا لم يتوقف ، حول هوية الدولة في الإسلام . هناك من قال أنها كانت ، ومنذ دولة النبي ، وبقيت حتى يومنا هذا ، دولة مدنية ، ولم تكن يوما دولة دينية . وهذا قول صحيح ، والقائلون به محقون . وقال غيرهم أنها كانت دينية ، وبقيت كذلك حتى سقوط الخلافة العثمانية . وهذا أيضا قول صحيح ، والقائلون به ، مثل سابقيهم ، محقون . والآن هناك من يصر على أن تكون الدولة مدنية ، دينها الإسلام ، ومبادئ الشريعة المصدر الأساسي للتشريع ، حسب المادة الثانية من الدستور ، المحظور المساس بها ، فيما يرد عليهم السلفيون والإخوان ، دولة مدنية بمرجعية إسلامية ، متسائلين : ما الفرق بين طرحنا وطرحكم ؟ وما الذي يزعجكم ، وأنتم مسلمون ، من النص على مرجعيتها الإسلامية ؟ ويضيفون : دعونا نحتكم إلى صناديق الاقتراع ، ومن ثم ننزل على إرادة الشعب .
السلفيون والإخوان ، وباقي التيارات الإسلامية ، واثقون من كسب المعركة الانتخابية . وهم ، كما تشير مواقفهم الحازمة ضد الدستور أولا ، يمسكون بهذه الفرصة ، التي يرونها ذهبية ، بأسنانهم قبل أظافرهم ، ليقرروا شكل الدستور القادم . والمدقق في معطيات الوضع في مصر ، لابد أن يرى ، أن هذه الثقة غير مستندة إلى ، أو مستمدة من ، صحة برنامجهم كما يزعمون ، ولكنها مستندة إلى غموض هذا البرنامج ، وإلى حالة التيه تجاهه ، والتي يدفع جمع من المثقفين الجمهور إلى الدوران في دوامتها . والأمر لا يحتاج إلى كثير من النباهة لتبيان أن دفع التيارات الدينية لكشف الغموض ، لإيضاح طروحاتها ، هو الطريق اللازم على قوى الثورة سلوكه ، لإخراج الجماهير من حالة التيه التي تغرق فيها ، ولكسب معركة الصناديق .
وحتى لا نبقى في العموميات ، هاكم مثالا على دور المثقفين في نشر البلبلة ، وتعميق دوامة توهان الجماهير ، التي سيقرر صوتها في الصناديق مستقبل مصر القادم . الأستاذ طاهر أبو زيد هو أحد كتاب مصر المرموقين ، ولقلمه ، بالتأكيد أثره على تشكيل وعي الجماهير . كتب في جريدة الشروق ، عدد 31 يوليو - تموز الماضي يقول : " من يظن أن الهوية الإسلامية للدولة تؤثر أو تقلل من مدنيتها فقد وقع في خطأ كبير ، بل ربما يعاني من قصور شديد في الفهم والقدرة على استيعاب الأمور . فالإسلام دين أسس قواعد الدولة المدنية وخرج بها للحياة ، وهي الدولة التي لم يكن لها وجود قبله ، لأن العالم كان يعيش عصورا مظلمة تحت وطأة الفرقة في كل شيء ......." وفي فقرة تالية يضيف : " لقد قامت الدولة المدنية أو ما يعرف بدولة القانون مع ظهور الإسلام ونمت وترعرعت عبر عصوره القوية منذ بعثة النبي الخاتم ومرورا بفترة الخلافة الرشيدة وخلال تلك السنين عاش الجميع سواسية كأسنان المشط . فلم يكن هناك فرق بين أبيض وأسود أو بين حاكم ومحكوم بل كانت الدولة المدنية ذات المرجعية الإسلامية قبلة لكل من أراد أن ينجو بدينه وماله ........"
كثيرا ما ساءلت نفسي ، وطرحت السؤال على غيري : هل تحتاج الأفكار العظيمة ، العقائد ، وفي المقدمة منها العقائد الإلهية ، هل تحتاج إلى هذا الكم من الكذب والتزوير ، وبينها تزوير التاريخ ، لإثبات صحتها ، لتبيان أفضليتها ، لإقناع وتحبيب معتنقيها بها ؟ وإذا كان الأمر غير ذلك فبأي منظار ننظر إلى ، ونرى كلاما لكاتب محترم ، مثل هذا الذي إقتبسناه ؟ هل معقول أن هذا الكاتب يجهل التاريخ كل هذا الجهل كما بدا في طرحه ؟ أم أن المسألة تتعدى ذلك إلى تعمد دفع الجمهور إلى دوامة التيه التي أشرنا إليها ، ولتتبلور أصواتاً للتيارات الدينية في الانتخابات القادمة ؟
كشف المستور :
لقد سبق وقلنا أن الذين يقولون بأن الدولة الإسلامية ، ومن البداية إلى النهاية ، كانت دولة مدنية هم محقون . وقلنا نفس القول عن الذين قالوا أنها كانت دولة دينية . فكيف يكون النقيضان ، في الرأي والموقف من قضية واحدة ، صائبين ، بل على نفس الدرجة من الصواب ؟ الجواب قدمه لنا التاريخ ، ليس تاريخ الحكام في دول الإسلام فقط ، وإنما قبله وبعده تاريخ تطبيق الشريعة فيها .
تضعنا مؤلفات كبار المؤرخين في مواجهة جملة من الوقائع والمعلومات ، يساعدنا التمعن فيها ، على إدارة دفة سفينة أوضاعنا الراهنة ، نحو الوجهة الصحيحة ، والوصول بها إلى بر الأمان . وللتسهيل على القارئ يمكن عرض هذه المعلومات والوقائع ، وفي نقاط ، على النحو التالي :
1) : جمع كل الحكام المسلمين ، خلفاء ، سلاطين ، أمراء ...الخ وبدءا من أبي بكر وانتهاء بالسلطان عبد الحميد ، آخر الخلفاء العثمانيين ، بين قيادة الدولة وإمامة الصلاة .
2) جمع الحاكم كل السلطات في يديه ، أسوة بما كان حال العالم عليه قبل الثورة الفرنسية . وما يهمنا أن الحكم الإسلامي ، في كل مراحله ، لم يعرف فصلا بين السلطات ، ولم يسجل لنا التاريخ أي تعريفات للحكم ، مثل سلطة تنفيذية ، وسلطة تشريعية وأخرى قضائية . ومثل هذه التعريفات والفصل بينها ، هي مما يصفه السلفيون ، ومن هم على شاكلتهم ، بالبدع الغربية ، نشأت وتطورت بعد الثورة الفرنسية ، كما سبق وأشرنا . ولم تصل إلى بلاد الإسلام إلا قرب نهاية الخلافة العثمانية ، وبضغط مباشر وقوي من المتغيرات العالمية .
3) ظل الحاكم الإسلامي ، إضافة لمسؤولياته العديدة ، المسؤول المباشر عن تطبيق أحكام الشريعة ، بما فيها الحدود ، وعن تنفيذ العقوبات المترتبة عليها .
4) لم تعرف النظم الإسلامية جميعا ، وبدءا من خلافة أبي بكر، شكلا محددا ، يمكن وصفه تجاوزا بمؤسسة للشورى ، ولو حتى مقارب لما كان عليه الحال قبل الإسلام ، كدار الندوة في مكة ، وسقيفة بني ساعدة في المدينة ، أو مجلس شورى القبيلة . بمعنى شكل مقارب لمؤسسة البرلمان ، كما كان في دول المدن اليونانية ، وفي الجمهورية الرومانية ، التي امتد أمدها لأكثر من خمسة قرون ، وقبل التحول إلى الملكية ، ناهيك عن برلمانات أيامنا هذه . والأمر الأهم أن الشورى لم تطلع يوما ، في النظم الإسلامية ، بأية مهام تشريعية ، باعتبار أن التشريع كان مكتملا في القرآن والسنة .
5) وفي مسألة التشريع تجدر الإشارة أن النظم الإسلامية ، على اختلاف توجهاتها ، لم تعرف تطبيقا للقانون ، غير تطبيق مبادئ وأحكام الشريعة الإسلامية ، وحيث كانت قد ألغت سائر القوانين التي كانت سائدة ، في سائر البلدان المفتوحة ، وحظرت التعامل بها . كما وحافظت النظم الإسلامية كلها ، على النأي بنفسها عن مجرد الاطلاع على التطور العاصف الذي حدث في العالم ، كما على إغلاق أبوابها في وجه رياحه ، ومنع هذه الرياح من الوصول إليها . وما حدث في أواخر العهد العثماني ، وفي البلدان التي لم تكن في عهدته ، حدث على أيدي الاستعمار ، بدءا من القرن السابع عشر .
6) وفي حال احتياج النظام للتجديد في التشريعات الإدارية ، استحداث إدارة جديدة مثلا ، استحداث وظائف ثابتة ، وتحديد الأجور لها ، نقل الخدمة في الجيش من الخدمة التطوعية ، إذا دق النفير ، إلى الخدمة الدائمة ، أو الاحتراف بمعنى آخر ، ظل إحداث التشريعات اللازمة ، وإقرارها ، ووضعها موضع التطبيق ، منوطا بالحاكم وحده ، وصلاحية من صلاحياته وحده .
7) وحرص كل الحكام المسلمين على إضافة ألقاب لأنفسهم ، تعزز صفتهم الدينية . أضيف لعمر بن الخطاب لقب أمير المؤمنين ، إلى جانب الخليفة . واحتفظ ملوك بني أمية ، وحيث اتفق المؤرخون ، كما سائر المسلمين ، على وصف عهدهم بالملك العضوض ، وحيث كانوا أقرب إلى الأباطرة الرومان ، احتفظوا بلقبي الخليفة وأمير المؤمنين . ولم يكتف الخلفاء العباسيون ، الذين كانوا أقرب إلى أكاسرة الفرس منهم إلى الخلفاء الراشدين ، لم يكتفوا باللقبين ، بل أضافوا لهما ، وكذلك فعل الخلفاء الفاطميون ، ألقابا تعزز الصفة الدينية ، مثل المنصور ، المهدي ، الهادي ، الرشيد ، الأمين ، المأمون ....الخ . ومع بدء عصر الإنحدار ، أضافوا إلى اللقب ما يُقرِّب الخليفة إلى الله ، مثل المتوكل على الله ، الواثق بالله ، المعتضد بالله ، المقتدر بالله ، المعز لدين الله ، الحاكم بأمر الله ......وهكذا . وسار السلاطين والأمراء على ذات الطريق ، متجنبين التسمية بالملك ، المكروه حسب النص القرآني . وهكذا رأينا السلاطين يسمَّوْنَ بعماد الدين ، نور الدين ، شمس الدين ، صلاح الدين ، عز الدين ....الخ ، وأحيانا يجمع بين صفة من صفات الخليفة ، وصفة من صفات السلطان ، مثل الناصر صلاح الدين ، والمظفر فخر الدين .... إلى غير ذلك مما يعزز سلطة الحاكم الدينية ، إلى جانب رسوخ سلطته الدنيوية .
8) وكان عالمنا الجليل ابن خلدون ، الذي نفخر بأنه مؤسس علم الاجتماع ، قد وضعنا أمام حقيقة ، واصل عاشقو الانتقاء لفترات التاريخ ، تجاهلها ، والقفز عليها . ابن خلدون في تحليله لنظم الحكم الإسلامية ، وقع على حقيقة أن الحاكم المؤسس لدولة ، يعمد إلى التقشف في معاشه ولباسه وسلوكه ، مقدما مثال النقيض للحكم الذي أسقطه ، وأقام حكمه على أنقاضه . لكن الوريث ، التالي في الحكم ، يبدأ بالتخفف من تقشف أبيه ، ومن الاستمتاع ببعض ملذات الحكم ، ويسير هذا الحال في التصاعد ، ليغرق الرابع في البذخ والإسراف ، وليصل فساد الحكم حده الأقصى مع الحاكم السابع ، وليكون جاهزا للسقوط ، فتكرار الدورة . ومن يمعن النظر في سلوك الحكام المسلمين ، خلفاء أو سلاطين أو أمراء ، لا بد أن يقر بعبقرية ابن خلدون ، وأن يتعاظم تقديره واعتزازه بهذا العالم الفذ .
9) وإذا ما توقفنا عند الخلافة الراشدية ، التي يصفها السلفيون بعصر الإسلام الذهبي ، فإننا نقع على جملة من الحقائق . أولها أن نظم إدارة الدولة بدأت من نقطة الصفر ، لدرجة أن الخليفة الأول ، أبو بكر ، لم يعرف أن عليه التفرغ لإدارة الدولة ، وأن هذا التفرغ يوجب تحديد أجر يكفي لكي يعيش وأسرته معيشة لائقة ، وليكون أبو بكر بعد ذلك أول موظف متفرغ للشأن العام ، وبأجر ، في الإسلام . وفيما بعد حين اقتضى توسع الدولة ، وتعقد مهام إدارتها ، استحداث نظم في الإدارة ، وبسبب نقص المعرفة والدراية ، جرى استعارة النظم الجديدة ، من الرومان مرة ومن الفرس مرة أخرى . نظام الدواوين ، ديوان العطاءات ، التأريخ ....الخ .
10) وكانت الفترة الراشدية قد شهدت تمايزا ملحوظا ، في الإدارة ، وتطبيق الشرع ، والموقف من المال العام ، من خليفة إلى آخر . ويلفت الانتباه أنه وإن اتفق الجميع على وصف عمر بالخليفة العادل ، إلا أن تطبيقه للعدل ترافق مع الشدة والحزم ، وهو ما لم يرض أغنياء ، وبعض كبار ، الصحابة . وتصاعد عدم الرضا هذا إلى الضيق والتبرم ، والسعي للخلاص ، ونقل الخلافة إلى عثمان ، كما أوضحت في الجزء الثاني من كتابي : " قراءة سياسية في العهدين المحمدي والراشدي " . وعرف عمر بأمر فتنة تتجمع ، وأنها توشك على الانفجار . ثم كان اغتياله على يد أبو لؤلؤة المجوسي ، غلام – عبد ، مملوك – المغيرة بن شعبة ، والي الكوفة الذي كان عمر قد عزله ، ثم استدعاه وحقق معه بتهمة الزنا ، وإن برأه منها . والقارئ لا بد يلفت انتباهه حرص عمر ، على إلزام المسلمين بفكرة أن الجريمة ودوافعها فردية . لكن ابنه عبيد الله لم يقتنع ، وخرج شاهرا سيفه . وبعد قتله الهرمزان ، وكان شيخا أعمى ، وابنة أبي لؤلؤة ، وكانت طفلة ، أعلن أن قتل أبيه جاء نتيجة مؤامرة ، وانه سيلحق المتآمرين بالهرمزان وابنة أبي لؤلؤة ، وذلك قبل أن يسيطر عليه المسلمون ، ويرغموه على السكوت . وتمثل الإرغام في تعليق سيف العدالة على رقبته ، بعد أن أخذ القانون بيده ، وعاد سيرة الجاهلية الأولى بهذا الثأر لأبيه . وظل هذا السيف معلقا على رقبته طوال عهد عثمان . ولما جاء علي انضم عبيد الله إلى معاوية ، هربا من احتمال مبادرة علي لتطبيق القانون عليه .
11) رضي المسلمون عن عثمان في السنوات الست الأولى من ولايته ، سار فيها على نهج سلفيه ، مع لين يخالف شدة عمر في تطبيق العدالة . لكنه قلب المسار في السنوات الست التالية . تحول فيها ، حسب اتفاق المؤرخين ، من منهج الخلافة إلى منهج الملكية . انقلب رضا الناس ، بسبب هذا التحول ، الذي تجلى أوضح ما يكون ، في محاباة الأقارب ، خصوصا في تعيين الولاة ، وفي استحلال المال العام . ولما كان النظام لم ينص على التغيير بوسائل سلمية ، كانت الثورة على عثمان ، فالفتنة التي انتهت بمقتله ، ودون أن يستخلص المسلمون من هذا الحدث الجلل ضرورة إحداث تغيير في النظام ، يسمح بالتغيير ، أو تحديد فترة تولي الحكم ، التي ظلت تمتد إلى نهاية العمر ، دون اللجوء للعنف وإراقة الدماء .
مما سبق يمكن للقارئ أن يرى بوضوح ، أنه كان للدولة الإسلامية وجهان ، دنيوي وديني . والقول بمدنية الدولة الإسلامية يعتمد على ، إلى أي وجه من وجهي العملة ينظر القائل . والآن وقبل أن نقطع بصحة قول التيارات الدينية بالدولة المدنية بالمرجعية الدينية ، استنادا إلى هذا التراث التاريخي الضخم ، يتوجب علينا التوقف عند سمات أخرى للدولة الإسلامية ، هي الأهم في رأينا . الأهم كونها تحمل الإجابة عن قدرة الدولة القادمة على حل مشكلات مصر الحاضرة ، وأولها مطالب إقامة ديموقراطية حقيقية ، وحل مشاكل التنمية والبطالة والفقر ....الخ . سمات يمكن التعرف عليها من خلال الإجابة على أسئلة من مثل : ماذا كان موقف دول الإسلام من المعارضة السياسية ؟ هل عرفت النظم الإسلامية شيئا اسمه حرية التعبير ؟ ماذا كانت مواقفها من مسائل الحريات وحقوق الإنسان ؟ هل صحيح أن المواطنين كانوا فيها كأسنان المشط ولا فرق فيها بين أبيض وأسود ، والمسلم وغير المسلم ؟ وهل صحيح أن الشورى هي البديل الناجع ، ثابت الصلاحية ، للديموقراطية ؟ وماذا عن التنمية والاقتصاد الإسلامي ؟ وأخيرا وليس آخرا : ماذا عن منظومات القوانين وما يوصف بالوضعي والإلهي منها ؟ وما صحة القول بعدم صلاحية العلمانية لمصر خصوصا ، ولمجتمعاتنا العربية على وجه العموم ؟ وما هي العلمانية على وجه التحديد وهل تتعارض مع الدين ؟ الإجابة على هذه الأسئلة ، كلها أو بعضها ، استنادا إلى مرجعياتنا التاريخية ، ستكون موضوع حلقتنا التالية .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,281,453,871
- قراءة تأملية في ثورة الشباب المصري 3) مخاطر على الديموقراطية ...
- قراءة تأملية في ثورة الشباب المصري 2 مخاطر على الديموقراطية ...
- قراءة تأملية في ثورة الشباب المصري
- عبود الزمر و العيش خارج حدود الزمان والمكان
- دخول الى حقل المحرمات - 1 -
- هل هي مبادرة؟!
- وحدة الأضداد بدون صراعها
- ويا بدر لا رحنا ولا جينا


المزيد.....




- جاستن ترودو يكسر قواعد مجلس العموم بـ “الشوكولاتة”
- رئيس الحكومة المغربية ليورونيوز: المغرب يولي اهتماما كبيرا ب ...
- هجوم نيوزيلندا: إعادة فتح مسجد النور للصلاة بعد انتهاء التحق ...
- رئيس الحكومة المغربية ليورونيوز: المغرب يولي اهتماما كبيرا ب ...
- محافظ تعز يشكل لجنة قضائية للتحقيق في الاحداث الدموية التي ش ...
- البيضاء.. مقتل وإصابة12انقلابيا بينهم قيادي في معارك وغارات ...
- غضب قطري بسبب عزف -النشيد الوطني- الإسرائيلي بالدوحة
- جثث بالعشرات.. مذبحة في قريتين لقبائل الفولاني في مالي
- التحالف: تم القضاء على -داعش- ولكن مقاتليه مازالوا يختبئون ...
- فجر السعيد: السعودية تفتح أبواب سفارتها في دمشق قريبا... ولس ...


المزيد.....

- مقالات إلى سميرة (8) في المسألة الإسلامية / ياسين الحاج صالح
- ثلاث مشكلات في مفهوم الدولة / ياسين الحاج صالح
- العرب التعليم الديني والمستقبل / منذر علي
- الدين والتجربة الشخصية: شهادة / ياسين الحاج صالح
- المناضلون الأوفياء للوطن والمحترفون ل (اللا وطنية) من أجل ال ... / محمد الحنفي
- سورية واليسار الأنتي امبريالي الغربي / ياسين الحاج صالح
- ما بعد الاستعمار؟ ما بعد الاستبداد؟ أم ما بعد الديمقراطية؟ / ياسين الحاج صالح
- كتاب فتاوى تقدمية للناصر خشيني تقديم د صفوت حاتم / الناصر خشيني
- اكتوبر عظيم المجد / سعيد مضيه
- الديمقراطية في النظم السياسية العربية (ملاحظات حول منهجية ال ... / محمد عادل زكي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - عبد المجيد حمدان - قراءة تأملية في ثورة الشباب المصري 4 مخاطر على الديموقراطية 3 السفيون والدولة المدنية