أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - جوتيار تمر - المالكي بين الشرعية الانتخابية الوطنية والتبعية الخارجية














المزيد.....

المالكي بين الشرعية الانتخابية الوطنية والتبعية الخارجية


جوتيار تمر

الحوار المتمدن-العدد: 3449 - 2011 / 8 / 6 - 19:17
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


لم يعد خافياً على متابع ان الحكومة العراقية المركزية برئاسة نوري المالكي اصبحت على المحك، لكونها لم تستطع ان تقدم مشروعاً تفعيلياً للازمات التي يعاني منها العراق، سواء على الصعيد الاقتصادي ام الاجتماعي ام السياسي وكذلك النفسي، فالخيبات المتتالية على جميع هذه الاصعدة شكلت حاجزا كبيراً بين الحكومة برئاسة المالكي وبين شرائح المجتمع العراقي بشتى اصنافه وطوائفه ومذاهبه وقومياته، فحتى الهوية الوطنية اصبحت مثار جدل عند تلك الشرائح باعتبار ان المالكي لم يعد بنظر الكثيرين منهم يمثل الهوية الحقيقية المستقلة للعراق، بل يرونه منحازاً بصورة كاملة الى الهوية المذهبية الطائفية على حساب الهوية الوطنية العراقية.
واذا ما عالجنا الموضوع الذي نحن بصدد كتابته من حيث الشرعية الوطنية الانتخابية فانه لايمكن لاحد انكار النتائج الاولية التي اظهرتها المفوضية العليا للانتخابات العراقية والتي اشارت بوضوح تام على فوز القائمة العراقية التي يترأسها اياد علاوي بزيادة مقعدين عن قائمة دولة القانون التي يتزعمها نوري المالكي، حتى ان بعض الصحف المحلية نشرت عنوانين رئيسية تشير فيها بوضوح ان اياد علاوي هو رئيس الحكومة العراقية المقلبة، الا ان عجز الاخير عن عقد تحالفات تمنكه من الحصول على الاغلبية من المقاعد جعلت دولة القانون هي الواجهة الاساسية للعراق في الوقت الراهن، باعتبار ان الاخيرة استطاعت من خلال عقدها لتحالفات مع القائمة الكردستانية الحصول على الاغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة، وبذلك استطاع المالي من كسب الشرعية الوطنية الانتخابية على حساب غيره من الاطراف المنافسة، ولأن الشرعية هنا هي الناطقة الزم الجميع بتقبلها حتى وان لم تكن قناعة، الا ان المصلحة الوطنية اجبرتهم على تقبل الحكومة الجديدة مع وجود ثغرات ومشاكل معلقة بين الاطراف السياسية والتي نجدها مستمرة ليومنا هذا، ومع ذلك فان الشرعية تلك تجبر الاخرين على تقبل الواقع من جهة، وتفرض على الحكومة برئاسة المالكي ان تقدم برنامجاً اصلاحياً واسعاً لانتشال العراق من الازمات المتعاقبة التي دمرت البنية التحتية له، وعلى هذا الاساس انتظر الشعب العراقي بكافة اطيافه ان تقوم حكومة المالكي باعداد برنامج تغييري واسع يشمل جميع القطاعات الحياتية وشتى مجالاتها، وان تضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار وهذا يعد بلاشك الشق الداخلي من سياستها التي يجب ان تحصل على ثقة جميع الاطراف المؤيدة والمعارضة على حد سواء، لكن اظهرت النتائج العملية لواقع العملية السياسية العراقية ان حكومة المالكي لم تستطع ان تقدم اي برنامج تغييري فعال لحالة الركود على جميع الاصعدة العراقية ماعدا الحالة الامنية التي تضاءلت قليلاً في بعض الفترات لكنها سرعان ماكانت تعود بعنف مرة اخرى.
في الحقيقة ان العملية السياسية التي اتبعتها حكومة المالكي اظهرت للجميع بان سياسته الداخلية لن تخرج العراق من اية ازمة حقيقية يعيشها، بل بالعكس فانها ساعدت على تفاقم الازمات وانتشار الفساد الاداري والسرقات الكبيرة لاموال الدولة وانتهاك لحقوق الانسان في احيان كثيرة، والانصياع لرغبات جهات خارجية في مرات عديدة، وهذا ما اوعز لبعض الساسة مراجعة هذه السياسة عن قرب، ولعل ذلك ما اثار حفيظة المالكي فاعلن بانه يعطي مهلة 100 يوم لجميع الوزارات والمؤسسات الحكومية لتحسين ادائها، والا سيتم محاسبة القاصرين بعدها، ومضت المهلة ولم نلاحظ اية تغييرات جذرية سوى بعض الاستدعاءات الفردية لبعض الوزراء وماحسبة البعض دون تقديم برنامج فيه حلول موضوعية للازمات التي يعاني منها تلك الوزارات ولا حتى استعادة تلك الاموال التي تم نهبها وسرقتها فيها، وبذلك بات ظاهراً للعيان ان المالكي وحكومته لا تستطيع ان تقدم للعراق ما يستحقه شعباً وسيادة.
اما الطرف الاخر من الحديث والذي يشكل الجانب الخارجي من سياسة المالكي فان التوابع والظواهر والاحداث تظهر مدى تفاقم ازمة الثقة الداخلية تجاه الحكومة في سياستها الخارجية، فمن حيث الولاء الطائفي الذي يتهم اغلب مكونات الشعب الحكومة العراقية بها من حيث ولائها المذهبي ، نجد بأن الدلائل والقرائن تؤكد المقولة تلك حسب تداعيات الاحداث الخارجية نفسها والتي تثبت بأن المالكي لايدعم الا من هم ابناء طائفته، فعلى الرغم من ان اغلبية الشعب العراقي بالاخص في منطقتي الجنوب والوسط يعانون من ازمات اقتصادية حادة وفقر موجع، نجد بأن الحكومة تدعم الثوار والمتظاهرين في البحرين ضد الحكومة البحرينية باعتبار ان المتظاهرين هم من ابناء الطائفة الشيعية، ولايفكر المالكي بامن البلاد تلك ولا حريتها الفكرية والسياسية والقيادية انما فقط يلبي نداء ابناء مذهبه، وربما تجلى ذلك بصورة اوضح عندما منح الحكومة السورية العلوية المؤيدة من قبل ايران سابقاً وحالياً مبلغاً مالياً ضخماً للحافظ على سيادتها ضد التيار التحرري الذي يصيب اغلب المناطق العربية متجاهلاً الازمة الاقصادية العراقية ومشاكل الديون التي لم تزل تشكل حملاً ثقيلاً على كاهل الوطن، واذا كان المالكي يريد دعم الثور في كل الاماكن باعتبارهم عرب وينادون بالحريات فلماذا لم نجد له موقفاً مماثلاً لثوار تونس ومصر وليبيا واين موقفه من السودان والى غير ذلك من المناطق الثائرة.
ان قراءة واعية للسياسة التي تنتهجها حكومة المالكي تظهر بجلاء مدى تفاقم ازمتها الداخلية ومدى خضوعها لسياسات خارجية لاتعبر باي شكل عن ارادة الشعب العراقي بكل اطيافه، وهذا ما يدفعنا الى القول بان المالكي لم يعد يعبر عن الرأي العراقي تجاه اية مواقف داخلية او خارجية انما يعبر عن سياسة ورأي جهات خارجية لانريد تسميتها هنا على انها واضحة وضوح الشمس.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,282,825,529
- مواقف تخاذلية تجاه القصف الايراني للمناطق الكردية
- قصتان قصيرتان
- قصص قصيرة جداً
- قراءة بعنوان (استقراء مكاني- انتمائي- لزمنية حالمة) في نصوص ...
- -الانجذاب الانساني نحو خلق الجديد عبر تموجات الحلم- رؤية في ...
- جمعية الشعراء الشباب ضرورة مكانية وزمانية
- بدل رفو يعزل لحناً جديداً عبر مواويل الشتاء
- من اسفار سندباد
- منطق الغباء السياسي
- قراءة في نص- التشكيك- للشاعر مسعود سرني
- مشكلة الوعي
- التقليد ركيزة سلبية في المجتمع الكردي
- المكونات الخارجية المؤثرة في شعر عبد الرحمن المزوري
- كلمة للتاريخ
- رؤية نقدية في نص(هكذا أبدو أكثر تناقضا) للشاعرة الكبيرة ضحى ...
- سيبل/ شعر
- لماذا لا
- عقدة الاضطهاد
- تالا


المزيد.....




- -سيدة القطط- الإماراتية..تعيش مع 100 قطة وعلى قناعة بما تقوم ...
- شاهد: مسيرات ضد العنصرية بنيوزيلندا تكريما لضحايا كرايستشيرش ...
- شاهد: مسيرات ضد العنصرية بنيوزيلندا تكريما لضحايا كرايستشيرش ...
- تعديلات مقترحة علي ”داخلي النواب“ تخفض اللجان الدائمة إلي 14 ...
- الصيادلة” تطالب بالإفراج عن برقان
- إصابة مسؤول في محافظة أبين جنوبي اليمن
- إيقاف أحد أكبر شركات خطوط الهاتف النقال في العراق
- ثلاثة انتحاريين تسللوا من سوريا يفجرون أنفسهم في العراق
- وزير الدفاع اليمني: أساليب -الحوثيين- شبيهة بحروب -حزب الله- ...
- جريمة دون عقاب... منذ 20 عاما شنت دول الناتو عدوانا عسكريا ع ...


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - جوتيار تمر - المالكي بين الشرعية الانتخابية الوطنية والتبعية الخارجية