أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد السلطاني - ثمانينية خالد القصاب : المثقف المبدع ، المتعدد المواهب يتعين تخليده ، اليس كذلك ؟















المزيد.....

ثمانينية خالد القصاب : المثقف المبدع ، المتعدد المواهب يتعين تخليده ، اليس كذلك ؟


خالد السلطاني

الحوار المتمدن-العدد: 1026 - 2004 / 11 / 23 - 09:35
المحور: الادب والفن
    


عندما شرعت ، مع طلابي بمدرسة العمارة البغدادية في مطلع الثمانينات ، لاعداد ندوة عن " عمارة الخمسينات " في العراق ، كان ضمن مقاصد تلك الندوة ، الاشارة الى الصفحات المنسية من تاريخ العمارة العراقية الحديثة ، والتذكير بمبدعيها الحقيقين ، ومحاولة اعادة قراءة وتقييم منجزات ذلك التاريخ ؛ التاريخ الذي لم يكن كثيرين ، وقتذاك ، مهتمين به ، او يدركون حقيقة منجزه بشكل كامل ودقيق . ومن خلال اهتماماتي بالعمارة العراقية الحديثة ، وشغفي المهني والاكاديمي تحديدا في انجاز عمارة الخمسينات ، كانت اعمال المعمارية " الين جودت الايوبي " تستهويني ، وتثير تصاميمها رغبة كبيرة لدي في التعرف على منطلقاتها المعمارية وفهم مرجعياتها التكوينية ؛ اذ كانت اعمالها تنطوي على جرأة تصميمية واضحة ، يعززها توق ظاهر في توظيف مفردات معمارية لم تكن يومذاك ، شائعة في الخطاب المعماري العراقي فحسب ، وانما كانت تلك المفردات ، جديدة ومستجدة ايضا ً في عموم الممارسة المعمارية العالمية .
وكان مبنى " مشغل الهلال الاحمر " في العلوية ببغداد ( 1949-1950 ) ، يجسد بامانة تلك التطلعات التصميمية ، التى تنشد المعمارية ( الامريكية الاصل ) ان ترسيها في الفعالية المعمارية المحلية . فالمبنى ، الذى اعده شخصيا ً ، من اجمل مباني عمارة الخمسينات ، واحد الاعمال الرائدة في سجل العمارة العراقية الحديثة ومنطلقها الحصيف في مرحلتها الثانية ؛ كانت عمارة ذلك المبنى تتسم على خصائص ومبادئ تصميمية حداثية ، تستمدها من مسلك التيار الوظيفي ، ذلك التيار الذي ما انفكت طروحاته ، حينذاك ، تثير جدلا واسعا ً في الاوساط المعمارية الاكاديمية والصحافة المتخصصة ، اما على المستوى العملي الفعلي ، فلم يحظ النهج الوظيفي على تعاطف كبير ، وباتت امثلته المبنية منحصرة في مبان ٍ ذات مقاسات متواضعة وبمضامين بسيطة ، رغم ان تلك الامثلة سيتم تقييّم ظهورها لاحقا ً ( تماما مثل مبنى " المشغل " ) كاحداث انعطافية وتحولات اساسية في تطور ذلك التيار ، ومحاولات تكريس مبادئ مقارباته المهنية في الخطاب المعماري العالمي !.
كانت عمارة " مشغل الهلال الاحمر " تمثل لدي قيمة مزدوجة : مرة ، لانها ترسي لغة العمارة الوظيفية في الممارسة المعمارية المحلية ؛ والمرة الاخرى ، كون عمارته تمثل استقراءا لامكانية اقتحام مجالات جغرافية جديدة و جوّب فضاءات ثقافية مغايرة ، في " تمرين " جرئ ، يتوخى نشر العمارة الوظيفية بعيدا ً عن " مكانها " الاصلي ، و" فضاءاتها " المألوفة ؛ بتعبير آخر ، كانت عمارة المبنى اختبارا ً حقيقياً لمصداقية طروحات التيار الوظيفي ، وامكانية عمل تلك الطروحات في بيئات آخرى . ومما عزز الرغبة لديّ في التعرف بعمق لاهمية دور " الين الايوبي " في الممارسة المعمارية المحلية ، كونها قد صممت مبان ٍ اخرى في بغداد ، كرستها كاحدى المعماريات المجدّات في مجمل " بوناراما " عمارة الخمسينات .
... لا اتذكر ، من هو الذي اشار الى دارة " خالد القصاب " في حي المنصور ببغداد ، ونحن : الطلبة وانا ، في خضم عملنا لاختيار مواقع متابعة وتصوير نماذج عمارة الخمسينات لتلك الندوة المعمارية ، التى انعقدت في مدرسة العمارة بجامعة بغداد ، لافتا انظارنا بان مصممة تلك الدارة ، هي " الين جودت الايوبي " ذاتها ؛ هل هو " جعفر علاوي " ام " محمد مخزومي " ، المهندسان اللذان ساهما ببحثين قيميّن في تلك الندوة ؟؛ لا اتذكرالان ، لكن الذي اذكره جيدا ، باني سرعان ما اتصلت بخالد القصاب ، ورجوته ان يقبل زيارتي لمعاينة داره والتعرف على عمارتها ميدانيا ً . رحب الرجل بمقترحي ، واتفقنا ان ازوره في داره في احدى صباحات يوم جمعة .
لم يتسن َ لي معرفة سابقةً بخالد القصاب ( 1924- 2004 ) شخصيا ًً ، اعرف بانه احد الرسامين الرواد ، كما اعرف بانه طبيب بارع في مجال اختصاصه ، وشاهدت له بعض اللوحات التى كان يشترك بها في معارض فنية . كنت اعاني كثيرا من عدم ادراك كثير من الناس لمجالات عمل المعمار ، فقد كان الشائع بينهم ، بان عمل المعمار يقتصر على " رسم واجهات " لمبانٍ ، يشيدها ويشرف على بنائها المهندسون المدنيون . وكنت غالبا ً في نقاش دائم ، وممل في الكثير منه ، مع اولئك الذين قدر لي ان اقابلهم او ازورهم ، لمعاينة دورهم او مبانيهم ، التى الحظ فيها جهداً تصميما ً اراه جديرا بالحفاظ او المسح الموقعي والحرص على تسجيل ذلك الجهد في سجل تقصياتي الشخصية عن نماذج معمارية تقع ضمن اهتماماتي المهنية والاكاديمية ، وهي اهتمامات خاصة بمنجز العمارة العراقية الحديثة .
كنت اتذرع بالصبر ، وانا اصغي الى " تصاريح " عديدين ، وانصت الى بياناتهم القاطعة ، التى لا تقبل المناقشة ، فيما يخص محدودية ، وقصور وحتى " تفاهة " عمل المعماريين ، وكنت اترقب مثل ذلك من محدثي ، الذي ساقابله في احدى صباحات من يوم جمعة ! . وزرته في بيته . استقبلني الرجل بحرارة ، وفهم مقصدي سريعا ، واطلعني مباشرة على فضاءات الدار كلها ، بعدها حدثني عن طريقة عمل المعمارية " الين " ، وكيف انها كانت تريد ان تعرف تفاصيل عديدة عن اسلوب معيشة " زبونها " الذي سيسكن في " داره " هو ؛ اذ كان همها ، كما لاحظ خالد القصاب ، ايجاد حلول معمارية كفوءة لاسلوب معيشة " اهل البيت " ، اكثر بكثير من الرغبة في " تصميم " بيت، على ساكنيه " ترويض " انفسهم للعيش فيه ، كما يفعل عدد غير قليل من المعماريين !
ادهشتني تلك الملاحظة الذكية من محدثي ؛ وبمرور وقت المقابلة اقتنعت باني امام شخص مثقف ثقافة رفيعة ، شخص بمواهب عديدة ، يعرف كيف يصغي الى الاخرين ، ويمتلك القدرة على طرح افكاره بوضوح واقناع شديدين. ومنذ ذلك اللقاء الاول ، بتنا اصدقاء . كنت ازوره في دارته بالمنصور ، نتناقش في امور ثقافية ، تأخذ العمارة حيزا واسعا من تلك الاحاديث ، العمارة التى كان شغوفاً بها وبانجازاتها ، يبدي ملاحظاته الرصينة على ما كنت انشره حول قضايا معمارية في الصحف المحلية . كنت اراه احد المبدعين المتسمين بعمق الثقافة والمولعين بقضاياها المختلفة ، وكنت دائما اشعر بان شخصيته الودودة التى توحي بالالفة والصداقة ، ومرتبته السامية في مجال اختصاصه المهني ، كطبيب بارع ، واكاديمي مرموق ؛ فضلا على منزلته الفنيه الرفيعة التى لا يمكن ان ينكرها احد ، ودوره المشرف في ارساء القيم الجديدة في الخطاب الفني العراقي ؛ تجعل منه احد الدعائم الحقيقية للثقافة العراقية ورمزها الحيّ ! .
ورغم الاجحاف والظلم المشوب بالقسوة الذي وقع على خالد القصاب ، اثر قرار ابعاده بصورة جائرة عن عمله الذي يحبه ، كاستاذ جامعي في كلية الطب العراقية ، جراء قوائم الفصل التعسفي التى اصدرها النظام الدكتاتوري التوتاليتاري البائد في نهاية السبعينات ، كمسعى رخيص منه لتهميش الثقافة العراقية وايذاء رموزها ، فقد ظل ّ خالد القصاب وفيا ً لانتمائه الى تلك الثقافة ، ومساهما نشطا في صوغ منطلقاتها النبيلة ونشر اهدافها الاصيلة ، على عكس اؤلئك الذين تسلقوا سريعا ً سلم " المجد " الزائف ، بالتملق للدكتاتورية وقبلوا ان يكونوا هم " وفنهم " دعاتها المسعورين . ولعل التذكير بدور " علاء بشير " المشين ( كونه طبيب و" رسام " ايضا ) وانضمامه الطوعي الى معسكر الدكتاتورية ، والتبجح بكسب عطاياها المحرمة ونيل رعايتها ، ودعايتها الرخيصة ، يفضح مقدار الهوة العميقة التى عادة ما كانت تفصل بين رموز الفن الاصيل ، والمدعين به ! ..

يحيل النقاد ، غالبا ً ، اسلوب خالد القصاب وطريقته في التعاطي اللوني ، الى الرسام الانطباعي الفرنسي " سيزان " ؛ وربما كان هذا الامر صحيحا ً ، فالاثنان يوليا أهتماما زائدا الى نوعية اللون واستخدام الكثافة اللونية في اللوحة الفنية ، اللون التعبيري ، الذي يشكل " معمار " اللوحة وعنصرها السائد . في لوحات خالد القصاب ، كما عند بول سيزان ، يتبدى اللون وكأنه اللاعب الرئيس في حيز اللوحة ، لكن القصاب ، يشرك ويضيف ضوء الشمس " البغدادية " المتوهج ،والمستعر، والحار جدا ، الى مفردات اللوحة التى تتشكل من اللون " الوحشي " ( اذا جاز لنا التعبير ) ، والضياء المنبعث عن نور الشمس ، الذي يغمر اللوحة من كل الجوانب . في مرات عديدة يستعين خالد القصاب بالظلال القصيرة الحادة " الكونتراستية " التى تهيمن على " مفردات " اللوحة الفنية ، ليذكرنا بحضور الجوّ المشمس المتوقد والحار .
في لوحته ، التى اعتز باقتنائها ، والمرافقة لي اينما حللت ، والتي يعود تاريخها الى 1994 ، والمسماة ، تتجلى اهتماماته اللونية بشكل مؤثر ، ففيها تبدو هيمنة لغة المشهد الطبيعي ، التى يلعب الضوء واللون الدور الاساسي في تكوينها وانشائها ؛ ثمة اشجار في المستوى الاول الامامي ، تليها كثافة لونية كناية عن " سواد " اشجارنخيل موقعة في خلفية اللوحة ، ونلحظ شريطا ابيضا مغبرا لسطح النهر، الذي تقطعه صفوف شاقولية من اشجار مستوى اللوحة الامامي . وعلى اليمين ، ثمة شاهد معماري : منشأ قديم لمضخة ماء ؛ يتحدد " سيلويته " Silhouette وشكله الخارجي بالظلال القوية للاشجار المحيطة به . فقط ، حوض الماء الفارغ ، بجانب السلم المكشوف الذي يوصل الى منسوب ما ، في المنشأ المجاور ، وحده هذا الحوض ، يمتلك خطوطا هندسية منتظمة ؛ عدا ذلك فان اللوحة تمور في خطوط مائلة لاشكال انسيابية ، تشي الى قدرة الطبيعة الخارقة في ابداع صيرورة من التنوع التشكيلي والاختلاف ؛ ليسهم كل ذلك في خلق فعل درامي داخل اللوحة ، فعل مشوب برغبة جامحة لدى الفنان في جعل جميع عناصر لوحته مشبعه بمناخات الزخرفة اللونية ، جاعلا ً اياها ( اي اللوحة ) تعبق بثراء التزيين ، المماثل مع غنى الاشياء المحيطة والمتساوق معها.
لا ادري لماذا ، كلما اقف امام لوحات خالد القصاب استظهر اعمال الفنان الارمني المعروف " مارتيروس ساريان " ( 1880- 1972 ) ، ولوحاته المشهورة ، وفي الاخص لوحتة " النخلة " (1911 ) او " ليلة مصرية " ( 1912 ) ؛ " نعم ، ساريان ، اراه اقرب الى خالد ، منه الى " سيزان " كما يحاول النقاد اقناعنا . فساريان ، كما هو خالد القصاب ، معروف بضربات فرشاته السريعة التى تجعل من هيئات العناصرالمرسومة ، هيئات حافلة تشكيلاتها بتلقائية مقصودة ، تشي بحضور التمثيل ، كمقترب اساسي في عملية خلق اللوحة الفنية .
هل عرف خالد القصاب ساريان ؟ ، - ربما ؛
وهل لذلك من اهمية ؟ ؛ فالفنان المبدع الحقيقي يتكأ ، في اعتقادي ، على ذخيرة ابستيمولوجية ، ذخيرة شارك في تكوينها مبدعون عديدون : قدماء ومعاصرون ، محليون ، وعالميون ؛ وكلما كانت تلك الذخيرة متنوعة وعريضة ، كلما كان منجز الفنان اكثر القا ً وابداعا ً ! .
لا تستهوي خالد القصاب اللوحات الضخمة ، ذات الابعاد الكبيرة . فالفنان مكين في التعبير عن تماهيه مع موضوعة لوحته ضمن اطار محدد ، عُرف به الرسام . ان اكثرية لوحاته لا تتجاوز 70×100 سم ؛ ان لوحة " البستان " هي بابعاد 50 × 65 سم . ويبدو لي ان الفنان في اصطفائه لمثل هذه الابعاد المتواضعة يتوق لان يجعل من نتاج فنه ، نتاجا ً ملائما لمشروع اضفاء معنى جديد للفن العراقي ، ودور هذا الفن في تأثيث الحيز ّ المعماري لفضاءات البيوت السكنية ، معنى منطوي على حساسية مغايرة ، تنشد نوعا من القطيعة لما هو مألوف ومتعارف عليه ، تجد مرجعيتها في اطار الحداثة ، ذلك المفهوم الذي يجتهد خالد القصاب لتكون تأثيراته شائعة ومتداولة في اوساط ثقافية واسعة !

تمثل مرحلة عقد الستينات اهمية خاصة في مسيرة انتاج خالد القصاب الفنية ، ففي هذا العقد تحديدا ً ، تبلورت مزايا النضوج المهني الفني لديه ، بحيث اهلته لينشأ لنفسه مقاربة شخصية ، وجدت اسلوبها في تميّز فنه عن الاخرين ؛ مقاربة لا تنشد الى تغييرات اسلوبية عديدة ، وانما تحرص على تعميق مستوى الحاصل الفني ، والاشتغال عليه يوميا ً ، سعيا ً لبلوغ مهارة عالية واحترافية متقنة . ذلك ان ممارسة التجريب والانهماك في تمرينات البدايات الاولى التى شكلت الهاجس الاساس على مدى العقدين السابقين ، ينبغي الان ، وضعهما جانبا ً ، او بالاحرى تخطيهما وتجاوزهما ، للتركيز على مهمام تكريس الاسلوب الذاتي الخاص ، والتوق لجعله صنيعا ً فنيا ً مميّزا ً ، يشير الى الحضور اللافت لمبدعه في المشهد الفني العراقي الحديث ! .
لقد شكلت بدايات الفنان التى انطوت على مشاركة مستمرة ودائمة مع آخرين في " تجوالات " الرسم بمناطق ضواحي بغداد وخارجها ، شكلت ارهاصا ً بما سيلي ، وذلك في ايلاء اهمية كبرى لحضور المشهد الطبيعي في العمل الفني ، ذلك المشهد الذي ما انفك غارقا في ضياء الانوار القوية والعاج بنتاج الطبيعة المتنوع ! . واعطت تلك الرحلات الاسبوعية التى كان يقوم بها خالد القصاب في الاربعينات وبداية الخمسينات ، مع اصدقائه الفنانيين كفائق حسن ، واسماعيل الشيخلي ، وزيد محمد صالح ، وفاروق عبد العزيز ، وعيسى حنا وغيرهم ، اعطت ثمارها الفنية ، وآهلته سريعا ليكون واحدا ً من فناني العراق الرواد المعروفين .
ولئن كان العقد الستيني بالنسبة الى خالد القصاب يمثل فضاءا زمنيا ً ، استطاع به ان يؤسس لنفسه اسلوبا فنيا مميزا ً ، عماده موضوعة المشهد المكاني ، فان ذلك الاسلوب ، وتلك الموضوعة حددتا ، في الوقت عينه ، اطارا عاما لثيمة فنية محببة ، ما برح الفنان مسكونا ً بها ، محاولا مرارا ً ان يكتشف تنويعاتها المختلفة ، وان يعيد قراءتها ، في عملية " غوص " داخلي يتوخى به استشراف نماذج مركزة لتلك التنويعات . في تعبير آخر ، ظل ّ خالد القصاب مكتفيا ً بما حققه من اكتشاف وقانعا به ، الاكتشاف الذي يتعين الاشتغال عليه بدأب وجدّ شديدين ؛ من دون ابداء اية رغبة لتغيير اساليب اكتشافاته الفنية او اظهار نزعة ما لتجريب اساليب مغايرة . وفي هذا الصدد كتب الناقد " جبرا ابراهيم جبرا " عن تجربة خالد القصاب في هذا المجال " .. لقد غيّر رسامو الطبيعة البارزون ، كفائق حسن وجواد سليم وحافظ الدروبي واسماعيل الشيخلي ، اساليبهم كما غيروا مقتراباتهم من التجربة البصرية . وكان في هذا التغيير المطرد تنويع للرؤية ، وتطوير للاسلوب . الامر الذي كان متوقعا ً من اصحاب الحرف التصويرية في عالم كثير التقّلب في الذوق والتطلعات . غير ان الدكتور خالد القصاب بقى مسترسلا في استقصاءاته للطبيعة استرسال العالم في بحثه المتواصل ، يضيف كل مرة عمقا ً جديدا ً الى نظرته ، وعشقا جديدا الى مجاميع عشقه ، ولكن ضمن شروطه هو ، تلك الشروط التى أضفت على كل لوحة من لوحاته سماته التى لن تخطئها العين ، سواء من حيث اللون او الشكل . .. ".

ختاما ً ، لقد اثرنا ان نصطفي عنوانا ً طويلا ً لمقالنا هذا ، نستحضر به خصوصية الاجواء الثقافية لعقد الستينات ، وشغف مبدعي ذلك العقد وكتـّابه في تعمّد تفضيل وانتقاء عنواين مديدة لمواضيعهم ، بالضد من اختزالية الخمسينات وسعيها الى الايجاز ؛ ذلك العقد الذي نضج به خالد القصاب فنياً ، ليضحى بعد ذلك ، واحدا من اهم الفنانين المميزّين في المشهد الفني العراقي ، وظل كذلك ، لحين فاجعة وفاته في 22 تموز ( يوليو ) 2004 . وليس ثمة شك ، من ان ارث خالد القصاب الفني والثقافي والعلمي ، مثل اضافة نوعية في منجز الثقافية العراقية وسجلها الحضاري الحديث ، ويتعين لذلك جمعه والحفاظ عليه ، كاحدى الصفحات الناصعة لذلك السجل ! □□

--------------------------------------------------------------------------------------------
د. خالد السلطاني
مدرسة العمارة / الاكاديمية الملكية الدانمركية للفنون .
كوبنهاغن - الدانمرك




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,853,918,012
- صفحات من كتاب سيصدر قريباً - العمارة الاموية : الانجاز ، وال ...
- تيارات معمارية حديثة : التيار الوظيفي
- صفحات من كتاب سيصدر قريباً - العمارة الاموية : الانجاز والتأ ...
- موالي - صدام المُدَّعِية - بالثقافة - تسعى - لتبييض - سيرة ا ...
- عمارة جعفر طوقان : فعل الاجتهاد التصميمي
- المُعـلمّ - بمناسبة رحيل فائق حمد
- معالي العمارة المهنية
- عمارة اسمها .. التعبيرية - صفحات من كتاب : قرن من الزمان ؛ م ...
- عمارة اسمها .. التعبيرية
- مرور سبع سنوات على رحيل الشاعر الجواهري ( 27 تموز - يوليو - ...
- موالي صدام المدعية - بالثقافة - تسعى - لتبيض - سيرة الدكتاتو ...
- منجز العمارة الاسلامية مسجد السليمانية في اسطنبول نضوج الحل ...
- صفحات من كتاب - قرن من الزمان .. مئة سنة من العمارة الحديثة ...
- مدرسة اولوغ بيك : جماليات مكان التعلم .. والتعليم
- حديث هادئ ، في معمعة كلامية
- صفحات من كتاب - العمارة العراقية الحديثة: السنين التأسيسية - ...
- العلم العراقي الجديد: ملاحظـات تنظيـمية وفنـية سريعـة
- منجز العمارة الاسلامية (3 ) عمارة - مسجد امام - في اصفهان
- صفحات من كتاب - قرن من الزمان .. مئة سنة من العمارة الحديثة ...
- بمناسبة فوزها بجائزة - بريتزكير- العالمية عمـارة - زهـاء حدي ...


المزيد.....




- المجموعة العربية لدى اليونسكو برئاسة المغرب تدين بشدة خطة ال ...
- بوريطة:في غياب الأدلة، المغرب يتساءل حول خلفية التقرير الأخي ...
- الرميد: ليست هذه المرة الأولى التي تخطئ فيها منظمة العفو الد ...
- بم أعرب الفنانون عن شكرهم للأطباء؟
- الثقافة بين الارتهان وتعددية التوصيف
- كاريكاتير العدد 4713
- سعد لمجرد يحلق في سماء الأغنية المصرية بـ-عدى الكلام-
- بلاغ حكومي: المغرب سيتخذ ما يلزم للدفاع عن أمنه القومي وعلى ...
- هاشالو هونديسا: الفنان الإثيوبي القتيل الذي غنى للحرية
- فيلم فرنسي من عام 1947 تنبأ بشكل غريب بواقعنا الحديث


المزيد.....

- ( قراءات في شعر الفصحى في أسيوط ) من 2007- 2017م ، دراسة نقد ... / ممدوح مكرم
- دراسات فنية في الأدب العربب / عبد الكريم اليافي
- العنفوان / أحمد غريب
- العنفوان / أحمد غريب
- السيرة الذاتية لميساء البشيتي / ميساء البشيتي
- السيرة الذاتية للكاتبة ميساء البشيتي / ميساء البشيتي
- الوجه الآخر لي / ميساء البشيتي
- لغز إنجيل برنابا / محمد السالك ولد إبراهيم
- رواية ( الولي الطالح بوتشمعيث) / الحسان عشاق
- سارين - محمد إقبال بلّو / محمد إقبال بلّو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد السلطاني - ثمانينية خالد القصاب : المثقف المبدع ، المتعدد المواهب يتعين تخليده ، اليس كذلك ؟