أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كفاح جمعة كنجي - بحزاني بين ماضيها وحاضرها وحقوق سكانها















المزيد.....

بحزاني بين ماضيها وحاضرها وحقوق سكانها


كفاح جمعة كنجي

الحوار المتمدن-العدد: 3407 - 2011 / 6 / 25 - 17:37
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بحزاني ليست كباقي القرى، رغم قدمها ووجود الآثار التي تدل على تاريخها وعراقتها تمتاز بالكثير من الخصائص والمميزات التي تجعلها اقرب إلى المدينة من الريف، وهي بالفعل مع ناحية بعشيقة المتداخلة معها جغرافياً وتاريخاً تشكل جزء مهماً من قضاء مركز محافظة الموصل، التي تعتبر هي الأخرى من المدن العريقة في بلاد الرافدين منذ العهد السومري وما أعقبه، حينما تحولت نينوى إلى عاصمة تاريخية لإمبراطورية آشور

بحزاني وتاريخها القديم وسكانها ومهنهم وما يوفره لهم الجبل والسهل مع وجود المياه والينابيع فيها، شكلت قاعدة للنشاطات الاقتصادية المتنوعة فيها ودافعاً لممارسة العديد من المهن التي انتشرت بين سكانها.
في المجال الزراعي تواجدت فيها عوائل فلاحيه كانت تمارس زراعة الحنطة والشعير والعدس و البقوليات، وكانت البَيادر تعج بمحصول الحنطة والشعير من خلال أكداس عالية في مئات المواقع، وقد عرف السكان صناعة الجرجر وهو آلة بدائية مصنعة من الخشب فيها عتلات حديدية حادة تدور من خلال سحبها بالحيوانات لتفصل الحنطة والشعير عن القش، وكان الجرجر- الجغجغ يُصنع من قبل نجارين مهرة معروفين من أبناء القرية كالنجار سليمان قطي والد المعلم المعروف عبدالله - أبو جمال وسالم النجار والد دخيل الذي توارث أبناؤه المهنة... كذلك كانت تزرع الطماطم والخيار وبقية الخضراوات في مساحات واسعة تعرف بالسقيات، وكذلك البطيخ والرقي، وكان يزرع نوع من بطيخ الماء يصل وزن البطيخة الواحدة إلى أكثر من خمسة كيلوغرامات. كذلك عرف أهل بحزاني بطريقتهم الخاصة في إنتاج نوع من البصل الذي يمتاز بالحدية ومقاومة التلف، كان بالإمكان تخزينه لسنتين دون أن يتلف والعجيب أن الفلاحين وسكان القرية البسطاء كانوا قد ابتدعوا وسيلة لحفظ منتجاتهم الزراعية والدهون في غرف مظلمة منذ أكثر من ألفي عام بعيدا عن الضوء.. ها هو العلم في منجزاته المعاصرة في السنوات الأخيرة يثبت تأثير الضوء على المواد الغذائية ويسرع بتلفها.. أما بساتين الزيتون فتشكل هي الأخرى مساحات واسعة من الأراضي الزراعية وتعد للاكل، بعد أن يجري كبسها لتصبح صالحة للأكل والقسم الآخر الأسود فقط يعصر في معاصر بدائية من حجر لينتج منه زيت الزيتون، الذي يجمع في أحواض حجرية ما زال بعضها باقياً في محلة البرافيه وفي البيوت الكبيرة، وكان عدد المعاصر يتجاوز العشرين معصرة... ويستفاد من الزيتون بالاضافة للأكل والطهي في صنع الصابون والمعروف أن صابون زيت الزيتون في بعشيقة كان من أفضل أنواع الصابون في العالم وينتج دون مواد كيماوية ليباع في الأسواق المحلية ودول الجوار في الخليج... واستكمالا للعمل في مجال الزراعة كانت هناك معامل البرغل و المكائن اليدوية التي تنتج المعكرونا التي تسمى من قبل السكان بالرشدة او الرشته .

في نفس الوقت كان هناك نسبة كبيرة من السكان تمارس مهنة صناعة المنسوجات والحياكة من خلال معامل النسيج اليدوي (المانيفاكتورة) التي انتشرت فيها منذ القديم، وكانت تخصص لإنتاج الملابس النسائية والرجالية المحلية من الصوف والقطن، بالإضافة إلى المناشف للبيع والتصدير في مختلف مدن العراق و بالأخص محافظة الموصل... وبقيت هذه المعامل تنتج لغاية منتصف الثمانيات حيث تعرضت إلى التوقف بسبب عدم التمكن من استيراد الغزل من إيران بعد اندلاع الحرب.. وكان عددها يتجاوز أل(250) معملا لم يبقى منها الآن إلا خمسة معامل فقط

كذلك عرف سكانها بإنتاج أفضل أنواع الخمور من التمر والعنب والزبيب واشتهر عرقها في كل ارجاءالعراق، وامتهنت عائلات عديدة صناعته وعرفت به وكان فيها أكثر من 150 معملا لإنتاج العرق لغاية سقوط دكتاتورية البعث عام 2003 حيث توقف إنتاج العرق بسبب إغراق السوق المحلية بأنواع من المشروبات المستوردة المصنعة من مواد كيمياوية تباع كخمور دون رقابة وكذلك منع السيطرات من نقل العرق إلى بغداد وبقية المحافظات بسبب المد الديني الذي يسعى لعرقلة ومنع الخمور في العراق في العهد الجديد.

مع وجود فئات متعلمة عملت في مجال الختان وفرق العزف الشعبي التي تحيي الأفراح ووجود القوالين الذين يؤدون مراسيم خاصة للأفراح والأحزان.. كما تواجد فيها من يمتهن تربية الحيوانات، وكانت المواشي والأبقار وبقية الحيوانات تسرح في قطعان، وينتج أصحابها الألبان و الأجبان بكميات كبيرة ... ناهيك عن وجود المعلمين والأطباء والمهندسين وبقية صنوف الموظفين فيها... كذلك يمكن الحديث بإسهاب عن مهنة صناعة الجص- الجبصين- البورك كما يسمى في بعض البلدان العربية ويمكن مشاهدة المقالع العميقة التي نشأت من مئات السنين وكذلك والعديد من الأكواخ الزقورية المعدة على شكل حفرة في باطن الأرض تكون قاعدة لبناء هرمي ترتفع فوقه زقورة هندسية من حجارة المقلع المرصوفة في دوائر متتالية يجري حرقها لعدة أيام كي تتحول صخورها إلى مادة طباشيرية قابلة للطحن لتشكل مادة الجبص الذي يجري استخدامه للبناء.. أما القصابين وباعة اللحوم فكانوا خمسة يقدمون على بيع اللحم بشكل يومي.. مع وجود صفارين وحدادين وعدد من البنائين والخياطين والحمالين المعروفين... وفي الربع الأول من القرن العشرين ظهرت أولى العربات وشهد الناس وجود السواق المختصين بقيادتها وكان البنزين يباع في علب من تنك مقفلة بسبب عدم وجود البانزينخانات في وقتها.. اليوم بحزاني ومعها ناحية بعشيقة تشكلان معاً قوام مدينة يتجاوز عدد سكانها (34) ألف نسمة في إطار وحدة إدارية تتبعها مايقارب95 قرية في سهل الموصل يتجاوز سكانها مائة ألف مواطن تتداخل قراهم بحدود مدينة الموصل وبعضها اندمج مع أحياءها التي أخذت تتسع وتزحف نحو أطرافها من جميع الجهات إلى حد بات الفراغ بين بحزاني ومركز الموصل معدوماً والمسافة في السيارة منها إلى بوابة المحافظة لا تتعدى العشرة دقائق بالسيارة.. وبالرغم من التقدم الهائل والمتغيرات الكبيرة في تركيبة السكان، حيث انخفض عدد العاملين في الزراعة، وتقلص عدد العاملين في صناعة الخمور، ولجوء عدد من العائلات لإنتاج الراشي، إذ توجد فيها الآن أكثر من عشرة معامل للإنتاج تستهلك 600 طناً من السمسم المستورد من جنوب شرق آسيا شهرياَ. مع التوجه للتوسع في زراعة الزيتون وزيادة الاستثمار في مجال صناعة ألطرشي، والتنامي الكبير في مختلف الاختصاصات إذ تجاوز عدد الأطباء فيها وحدها على الثمانين طبيباَ وطبيبة بينهم من يحمل شهادة الدكتوراه في الجراحة ويقوم بالتدريس في الكليات الطبية، مع أكثر من 200 مهندس و700 معلم ومدرس وأستاذ جامعة.. ومع التوسع في حركة البناء العشوائية بحكم الإهمال المتعمد من قبل النظام السابق للمدينة وسكانها، الذين كانوا يعانون من قلة الخدمات وانعدامها وبالرغم من مرور ثمانية أعوام على رحيل الدكتاتورية، وحصول متغيرات هائلة في وضع المنطقة، ولجوء الناس فيها للعمل في مجالات تجارية مستفيدين من حركة مرور الشاحنات الآتية من الخارج، وهي تنقل البضائع إلى العراق ونشوء حي صناعي فيها تجاوز عدد محلاته على المائة محل، بحكم حركة المرور الكثيفة فيها، مع وجود أكثر من 3 آلاف عربة نقل مختلفة الأحجام عائدة لسكان المدينة، الي تعاني من حالة اختناق مروري بشكل متواصل، فأن الأمر يستدعي التوجه للتعامل مع هذه المتغيرات بالشكل الذي يتلاءم مع متطلبات العصر ومن أجل تحقيق هذا التغيير الحقيقي ليتناسب مع حجم المدينة و استحقاقاتها أدعو الجهات الرسمية في الحكومة المركزية والموصل وحكومة إقليم كردستان إلى دراسة وتنفيذ المقترحات التالية دون تأخير ومماطلة

1ـ تحويل المدينة مع مركز ناحية بعشيقة إلى مركز قضاء في أسرع وقت ممكن والعمل وفق هذه الصيغة في التخطيط والتوجه من الآن.
2ـ توفير الخدمات للمدينة وسكانها بلا إهمال وعدم استخدام حالة الصراع السياسي لعرقلة المشاريع المهمة بحجة المناطق المتنازع عليها.
3ـ إنشاء دائرة مرور خاصة فيها
4- الإسراع من التوجه لإنشاء دائرة بنكية ومصرف خاص والعمل على فتحه في اقرب وقت ممكن.
5ـ الإسراع في إنشاء دار للقضاء والمباشرة في عمل المحكمة المختصة التي تقرر فتحها سابقا
6ـ تطوير العمل في مجال الخدمات البلدية والالتزام برفع النفايات والأوساخ من الشوارع والأزقة والاهتمام الجدي بالحدائق والمنتزهات.
7ـ إنشاء دور لحضانة الأطفال ودار للمسنين والعجزة..
8ـ دعم جمعية المعوقين التي أنشأت وتأسست منذ أكثر من سنتين وتسهيل أمر حصول منتسبيها على حقوقهم الإنسانية المشروعة.
9ـ فتح دورات لرفع مستوى المرأة العاملة.
10ـ منح البيت الثقافي المكان الملائم والدعم المطلوب لمواصلة نشاطاته الفكرية والثقافية.
11ـ وضع خطة للتوسع في مجال إنشاء المدارس والمؤسسات التعليمية وإنشاء معاهد ومدارس مهنية متخصصة تتلاءم مع توجهات الطلبة وطموحاتهم المستقبلية.
12ـ تشكيل فروع لمؤسسات المجتمع المدني في المجالات المختلفة كفرع نقابة المعلمين وفرع للفنانين واتحاد الأدباء والمهندسين وغيرها من الاختصاصات المهنية.
13ـ دعم الفرق الرياضية والفنية وتوفير ساحات للألعاب الرياضية تناسب مختلف الأعمار.
14ـ تقديم القروض والمساعدات لأصحاب البساتين ومربي المواشي والعاملين في المجال الصناعي والتجاري وفق القوانين السائدة.
15ـ معالجة مشكلة السكن العشوائية وتوزيع الأراضي على السكان دون تمييز وتسهيل أمر الكادحين والعاطلين عن العمل في الانتقال إلى مساكن جديدة وفق خطة تشمل الجميع.
16ـ تعيين الشباب والخريجين في مؤسسات الدولة المركزية وإقليم كردستان دون اللجوء إلى الضغوطات وإجبارهم على الانتماء للأحزاب كشرط للتعيين والقبول كما كان يفعل حزب البعث سابقا.
17ـ توفير العلاج المجاني للحالات المرضية التي يصعب معالجتها داخل العراق على نفقة الدولة وبالأخص الأطفال الذين اعدت ملفات خاصة بأوضاعهم وندعو الدولة ومؤسساتها الصحية والمسئولين في الدولة والإقليم للمبادرة لإنقاذ المرضى والاتصال بجمعية رأس العين لذوي الاحتياجات الخاصة لترتيب أمر علاجهم أو الاتصال بذويهم مباشرةهذا ما نراه ضرورياً ومناسباً للجميع كي يتباروا للسباق من أجل تنفيذه خدمة للمواطنين بدلا من حالة الاحتراب والتمزق التي يتمادى فيها السياسيون الفاسدون من مختلف الاتجاهات للاستحواذ على مواقع في السلطة من أجل ممارسة النهب والسطو على حقوق المواطنين.
لنرفع جميعاً شعار لا للفساد السياسي والاجتماعي!!
لا للسطو واللصوصية.. لا للسرقات.. لا لنهب المال العام!!
نعم للعمل الجاد وتوفير الخدمات في ظل دولة مدنية تحقق المساواة في المواطنة والحياة الأفضل للناس بغض النظر عن ميولهم وتصنيفاتهم الإثنية والاجتماعية...



حزيران/2011





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,650,924,270
- معركة أخرى ناجحة !
- حُمار اعِدم عَلى أيدي البعثيين في بحزاني!!
- بين ولادة (جمعة) وَوأدِهِ ثمانية عشر شهرًا فقط!!!!
- لماذا أٌنٌفِلتْ ألاٌم البريئة شيرين شمعون البازي؟!!!
- لاتتوقفوا واصلوا الزحف حتى اقتلاع القذافي!!
- تذكروا روبرت في يوم المسرح العالمي!!
- مواقف لاتنسى!
- اوقف استعمال الهاتف الشخصي النقال اثناء انعقاد جلسات البرلما ...
- في الذكرى العشرين لانتفاضة آذار المجيدة
- ابو ابراهيم(اسود حسين الراعي)وطريق الشعب
- خطاب سري للغاية للعقيد للقذافي
- نوري المالكي لا يستحق أن يكون الوزير الأول!
- سلمان... يا رحيقَ جبل ٍ امتزج بالخردل السام المحرم!
- كمين شرقي بيبان
- صور من ماضي العراق القريب


المزيد.....




- كاميرا مراقبة ترصد لحظة تحطم طائرة وسط استغاثة قائدها
- عبد المجيد تبون رئيسا للجزائر بعد فوزه في الانتخابات الرئاسي ...
- بريطانيا.. حزب المحافظين يحصد الأغلبية المطلقة في الانتخابات ...
- استطلاع الرأي: 50 ألف روبل هو راتب مقبول للمواطن الروسي
- ما علاقة البدر بتقلبات مزاجنا وسلوكنا؟
- محمد بن سلمان يترأس -شركة القدية للاستثمار-
- روسيا "قلقة" من الاختبار البالستي الأخير الذي أجرا ...
- الانتخابات الجزائرية: عبد المجيد تبون يفوز بالانتخابات الرئا ...
- روسيا "قلقة" من الاختبار البالستي الأخير الذي أجرا ...
- الجزائر.. 12/12 آخر طقوس عالم أوشك على النهاية


المزيد.....

- حوار الحضارات في العلاقات العربية الصينية الخلفيات والأبعاد / مدهون ميمون
- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- الشيخ الشعراوي و عدويّة / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- مستقبلك مع الجيناتك - ج 1 / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر
- عرج الجوى / آرام كرابيت
- تأثير إعلام الفصائل على قيم المواطنة لدى الشباب الفلسطيني (د ... / هشام رمضان عبد الرحمن الجعب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كفاح جمعة كنجي - بحزاني بين ماضيها وحاضرها وحقوق سكانها