أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كفاح جمعة كنجي - تذكروا روبرت في يوم المسرح العالمي!!














المزيد.....

تذكروا روبرت في يوم المسرح العالمي!!


كفاح جمعة كنجي

الحوار المتمدن-العدد: 3317 - 2011 / 3 / 26 - 18:57
المحور: الادب والفن
    


أحلام روبرت قبل أن يرحل كانت بسيطة... أو هكذا تبدو. لم يحلم ان يصبح وزيرا او مديرا عاما او مسؤل كبير. كان يحلم بشيء أهم من هذا كله.. يحلم ان يعيش في بلده بلا اعتقال وقتل.. يحلم ببلد يكون فيه المسرح وسيلة لإصلاح وتطوير المجتمع وأن يعيش الناس بكرامة.. هل ثمة أبس وأخطر من هذه الأحلام..!؟
بيننا وبين رحيله أربعة وعشرون عاما. في ليلة 23/24/7/1987 تلبس دوراً ليس على خشبة مسرح من تلك التي كان يتفنن في إيجادها من لا شيء وهو يقدم شخصياته للأنصار.. كان دوره في تلك الليلة على مسرح الحياة.. الحياة التي حلم بالوصول إليها عبر اشتراكه بكفاح الأنصار الشيوعيين.. صرعته رصاصة في معركة كانت تدور من بيت لبيت في إحدى القرى التي حولتها مفارز الاستخبارات إلى معسكر متقدم للنظام..
(روبرت) أو (خليل اوراها) الابن الوحيد لام خليل مواليد البصرة 1960 تميز عن كثيرين من رفاقه الأنصار بقدرته العجيبة على كظم الغيظ والشعور بالقهر أو اليأس وهذه المشاعر عادة ما تراود أولئك الشباب التي اعتزلوا الحياة واختطوا لأنفسهم حياةً هي أقسى من تضاريس الجبال وأوحش من كهوفها.. حياة برفقة الموت الذي يقاسمهم اللقمة وشربة الماء وظلال الاستراحات في ثنايا الصخور وبساتين الكورد.. عينيان خضراوتان وشعر أصفر بقامة قصيرة توحي بالرسوخ والاعتداد بالنفس... كان يعشق كرة القدم لدرجة انه اطلق اسمي (ماردونا) و(زيكو) على اسرع وأقوى البغال التي كانت تنقل اسلحتنا واعتدتنا واستمر اسمهما لاحقاً على كل لسان... كذلك امتاز بتلك الضحكة العجيبة التي عادة ما يفاجئ بها من يكون حوله.. هو يمزح ويمزح حتى في أصعب الأحوال التي كنا نمر بها.. لعله كان يعشق السعادة التي يريدها من خلال الضحك والمزح بنفس قوة عشقه للمسرح الذي كان يريد منه التعبير عن جيشان أفكار ومشاعر ورؤى وصور ومشاهد تدور في رأسه وجسده.. أفكار بحاجة إلى إمكانيات مسارح حديثة مزودة بكل ما يحتاجه الممثل والمخرج.. أين منها مسارح (روبرت) ورفاقه التي لم تتعد بضعة بطانيات يناقلونها من مكان إلى آخر وحزمة أشكال يقاسمهم متعة صنعها فنانون هم أيضاً مهووسون بالمغامرة المستحيلة.. أو ما كانوا يطلقون عليه مسمى (مسرح الحياة)..!!
روبرت قدم بقدر ما أتاحت له ظروف الحرب والمعارك وهجمات العسكر الوحشية، مسرحاً في الجبال.. كنت أحد جمهور مسرحه استمتع حد البكاء.. وأحياناً حد الضحك الهستيري.. كان ورفاقه القلائل الذين يقاسمهم تلك المهمة (حيدر أبو حيدر) و(ابو عجو) قد قدموا أعمالاً عن الشهداء والأنصار ومسرحيات عن روايات وقصص عالمية شهيرة بتلك الامكانيات البسيطة التي تكاد تكون لا شيء...!!!
كان نادرا ما يشتكي او يتعصب وحتى عندما يغدوا عصبيا لموقف ما أو حدث ما، كان يؤدي غضبه وعصبيته وكأنه يؤدي دوراً وكانه يودي دورا في مسرحية يضطر رفاقه الى اللجوء للضحك رغم تراجيديا الموقف في حينه.. الأمر الذي يضطره هو الآخر للعودة إلى سجيته دون أن يخيب أحداً في النهاية ليضحك ويضحك وكأن الأمر كله كان مزحة...!!!
أذكر في احدى المعارك في (كفرى وزير) المواجهه لبير موس، تصدى الانصار لقوات الجحوش والجيش تغلب فيها الأنصار على الموقف، مما اضطر الجحوش للانسحاب تاركين خلفهم من قتل منهم وحدث أن حوصر أحد الجحوش ولم يتمكن من اللحاق بجماعته ومن حسن حظه كان (روبرت) أقرب الأنصار إليه ليدور بينهم الحوار التالي:
- سلم نفسك؟؟
- ساسلم نفسي لكن لاتقتلوني رجاءا.
- نحن لسنا قتلة مثلكم اطمئن.
- اعرف والله أعرف.. لأن أخي معكم بيشمركه .....!!!!
- ولك أبول عليك... أخوك معنا وتهاجمنا... من هو أخوك؟؟
- مج...............!!!!
- لا يا..... هذا أخوك معنا في المفرزة...!!!
ثم خرج اليه (روبرت) مطمئنا. وبحكم قصر قامته وقف على صخرة ليصل لمواجهة ذلك الجحش الذي كان أطول منه بكثير؛ قائلا له:-
- ماراح اسويلك شيء بس خيليني ابرد كلبي بيك قبل ما تشوف اخوك بوجه اسود
ثم نزل عليه توبيخاً بلغة فشار كانت غريبة على سلوكه.. لأنه لم يعتد استخدامها أبداً في علاقاته البينية مع رفاقه أو غيرهم... باستثناء تلك اللازمة التي سجلت ماركة باسمه، لازمة يرددها مع كل موقف أو حدث لا يعجبه، عندها يطلق جملته: أبول على.... وقد بال (روبرت) على كثير من العفن والشذوذ الذي لم يكن يعجبه...!!!!
روبرت أيها الشقي العصي على النسيان كم افتقدك الان لا لشيء سوى أردتك ان تتبول على الاوضاع الحالية التي يمر بها البلد من سلب ونهب وقتل وتحطيم للروح الانسانية الصادقة التي كانت سائدة في ايام جيلك ذلك الصدق الذي دفعك ان تقدم حياتك في سبيله.
ستبقى في ذاكرتي ياروبرت وذاكرة كل من عرفك... وأنحني اجلالا لك في يوم المسرح العالمي



#كفاح_جمعة_كنجي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مواقف لاتنسى!
- اوقف استعمال الهاتف الشخصي النقال اثناء انعقاد جلسات البرلما ...
- في الذكرى العشرين لانتفاضة آذار المجيدة
- ابو ابراهيم(اسود حسين الراعي)وطريق الشعب
- خطاب سري للغاية للعقيد للقذافي
- نوري المالكي لا يستحق أن يكون الوزير الأول!
- سلمان... يا رحيقَ جبل ٍ امتزج بالخردل السام المحرم!
- كمين شرقي بيبان
- صور من ماضي العراق القريب


المزيد.....




- مصر.. تطورات الحالة الصحية للفنان محمد الحلو بعد -توقف مؤقت ...
- الهوية واللغة مقابل ولاية ثالثة لأردوغان.. مساومة الأكراد ال ...
- نجوم الباليه الروسي يقدمون عرضا يجمع تحفتين فنيتين لتشايكوفس ...
- بن راشد يغازل الإمارات في قصيدة جديدة معاهدا -بو خالد- على ا ...
- -الرجل لا يشتكي-.. عندما تتحول ثقافة التحمل إلى خطر على صحة ...
- المسرح العراقي في ملتقى القاهرة..ندوات وبحوث تعزز حضور الفنا ...
- بعد دعوات لتعديل الدستور.. فنان مصري يحذر السيسي من محاولات ...
- إحياء نوادي السّينما في المدارس والجامعات.. محمد عبيدو ل «ال ...
- جوائز الدورة الثالثة من VS-FILM توزع في السويس على أفلام من ...
- متحف مخلفات الحرب في هو تشي منه.. أهوال العميل البرتقالي وذا ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كفاح جمعة كنجي - تذكروا روبرت في يوم المسرح العالمي!!