أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - كمال يلدو - بلطجية بطعم -العراق الجديد- !















المزيد.....

بلطجية بطعم -العراق الجديد- !


كمال يلدو
الحوار المتمدن-العدد: 3398 - 2011 / 6 / 16 - 08:25
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


لا يختلف اثنان في التقليل من شأن المخاطر التي تعصف بالعراق ككيان أو دولة او حتى كمجتمع بشري، وتأتي في المقدمة قضية الملف الامني وطرق التعامل معه ، بالإستفادة من المقومات الموجودة على الارض ميدانيا كانت أو بمؤازرة وتعاون المواطن . هذا الملف يتلازم بالضرورة مع الملف الأخطر ، ملف الفساد الاداري وأهدار المال العام الذي حرم ويحرم العراقيين فرص التقدم وبالتالي يزيد من معاناة المواطن والتي تنعكس بشـــكل ازمات تتفجر بأشكال لا يستبعد أن تأخذ منحا عنفيا أو حتى تخريبيا تجاه بعض المسؤولين او ضـد مؤسسات الدولة .

وكحال الشعوب الاخرى ، وبعد ان مل العراقيون من وعود القادة ورؤساء الكتل والبرلمانيين والوزراء وانقضاء ثمان سنوات على التغيير وثلاثة انتخابات، فيما الأحوال تسير من سييء الى اسوء ، فكان لهم موعد مع التظاهر لإيصال صوتهم عاليا الى المسؤولين . وتعاملت الدولة والقوى الأمنية بطريقة دلت عكس ما كانت تروج له من انها تدربت لأحترام وحماية حقوق الانسان وســقط العديد من الشهداء والجرحى وجرى اعتقال وتعذيب قيادات كثيرة ، ثم اكتشف رأس الحكومة السيد نوري المالكي طريقة لإمتصاص نقمة الشارع فكانت فكرة المئة يوم . ورحب بها الشارع رغم توجسه من انها حقن للتخدير او لتدبير امر السراق ليس الا . وبأنقضاء فترة المئة يوم شهدنا مسرحية جلسة مجلس الوزراء ، وشهدنا انجازاتهم ؟ وهكذا يريد المالكي ان يوهم العراقيين بأنه قد انجز مهمته ، والحقيقة انه لم يبدأ بها فكيف ينجزها .
لقد طالب الشارع صراحة بمحاسبة المفسدين وسراق المال العام وتقديمهم للعدالة وهذا لم يتم ، وطالب بعزل الوزراء والمسؤولين المقصرين ، وهذا لم يتم ، وطالب بالتعجيل في توفير الخدمات الاساسية وهذا لم يتم ...اذن ماذا تحقق للشعب العراقي بعد المئة يوم؟
انا اقول لكم .....ما حدث بعد المئة يوم ، كانت اســوأ مسرحية مخزية خرجت لنا بها عقلية استمدت جل خيالاتها من أفكار حزب البعث والانظمة الشمولية المتفسخة التي امتلئت بها البركة الآسنة وصار مصيرها الى مزبلة التأريخ . فلقد شهدت ساحة التحرير ، هذه الساحة المباركة التي كانت منذ شباط ومازالت تقض مضاجع المفسدين والمزورين وسراق المال العام وتطالب بمحاسبتهم ، لقد شهدت معركة الجمل المصرية ، والبلطجية ، والشبيحة والبلاطجة والكتائب ، واصحاب الزي المدني ، واصحاب النظارات السوداء ، وذوو اللباس المدني ...نعم شهدت هجوما منظما من قبل الدولة ، وحزب الدعوة القائد ، وبمباركة المتحدث الرسمي بأسم الحكومة ، وقائد عمليات بغداد ، والسيد وزير حقوق الانسان ، هؤلاء اشتركوا بأخراج اسوء مسرحية فاشية حينما رعوا جمعا من البلطجية والعصابات والمرتزقة المدفوعين ، اتوا بهم من مناطق ومحافظات اخرى ، بباصات مريحة وبلا تفتيش ، ليفتكوا ويضربوا بالعصي والهراوات والقناني الفارغة متظاهرين سلمين كانوا ينادوا بالأصلاح وبمحاربة الفساد الاداري .

سيكون عارا حقا على القضاء العراقي ، ونخبة المثقفين والصحفيين ان يجعلوا من هذه المهزلة ان تمر ودون عقاب او محاسبة ، فهذه الحادثة وجملة تعامل حكومة المالكي والوزارات الامنية والأجهزة التي يشرف عليها شخصيا مع الحركة الاحتجاجية السلمية ووصفهم بالارهابيين والبعثيين وتسخير اجهزة الدولة لضربهم او مضايقتهم انما هو تمهيد لدكتاتورية جديدة لا يجب ان تنمو في هذه الارض التي ارتوت وشبعت بالدماء والارهاب.

ان السؤال الذي يحتاج الى اجابات كبيرة موجه للحكومة الحالية ورئيس وزرائها الذين باركوا صلحا قبل ايام مع التنظيمات المسلحة الارهابية التي انغمست اعمالهم الاجرامية فتكا بالمواطنين وتهديما لبنى الدولة بينما لا تستطيع ان تجد اي مشترك مع حركة احتجاجية سلمية تطالب بأصلاع الاوضاع ومحاسبة المقصرين ؟ والسؤال هذا ينسـحب ايضا على السادة في حزب الدعوة ، قواعدا ورئيسا ، والذين كانوا قد اكتوا بأرهاب الدكتاتورية وقدموا قوافل الشهداء والمنفين والمعتقلين ، ادعوهم ان يدقـقوا النظر في المشهد الذي يتكرر وبذات الاسلوب والادوات في التعامل مع المحتجين الذين لم يطالبوا بأسقاط النظام ولا بأقامة دولة على طراز ما كان ينادي به حزب الدعوة ايام حكم الدكتاتورية ، بل كما قالوا وشهدنا وسمعنا وقرأنا ، بمحاربة الفساد وتقديم السراق للعدالة ؟

ان استعمال الضرب والتشهير والاعتقال والقتل مع المتظاهرين السلميين لن تحل المشاكل المستعصية اولا ، ولن تطيل من عمر النظام ثانيا والأمثلة على ذلك بينة وكثيرة وكنت اتمنى على المالكي وطاقمه الامني وقياداته الحزبية ان يعوا حقيقة ماجرى في العراق قبل التغيير وما يجري في المنطقة فيما اصطلح عليه بالربيع العربي . فلقد بدأت كل الاحتجاجات بالمطالبة بالأصلاح ، وأرتفعت ســـقوف المطالب حينما جوبهت بالعنف والقتل والدماء ، ولم تلتفت الانظمة لهذه المطالب المشروعة وكانت النتيجة ســـقوط مدوي وهروب الزعماء ومحاسبة من تمكنت الشعوب الثائرة منهم !

ما من شك لدي ، او لدى العديد من المراقبين بأن المالكي وحزبه يتحمل الجزء الأكبر في دفع الامور اما بأتجاه تصحيح المسار والإلتفات الى مطالب الجماهير، او الى انهياره بالتمام . وهذا لايعفي القوى الاساسية الاخرى – المنتفعة – من العملية السياسية ان كانت بالتشكيلات المنضوية تحت لواء التحالف الوطني ، والقائمة العراقية، والتحالف الكردستاني من ان يكون لهم موقفا واضحا وأجوبة صريحة لكل من صوت لهم ووضعهم في هذا الموقع، وهي دعوة ايضا وقبل فوات الاوان بأن يحترموا مطالب الشعب ، ان كانت بصيغ مطالب عبر المظاهرات الاحتجاجية ، او بالأعتصمات او بالكتابات في الصحف والحديث في اجهزة الاعلام المختلفة ، وأن يكونوا حقا امناء لشعاراتهم ، وانهم كما يدعون بأنهم يعملون لترسيخ – دولة القانون ، وأن يكونوا مثلا يحتذى به في تطبيق الدستور وتحقيق الديمقراطية وتأكيد مبدأ الانتقال السلمي للسلطة والأكثر من ذلك ان تكون حكومة وبرلمان تلبي مطالب الجماهير وليس حكومة ملء جيوب وزرائها ونوابها والمسؤولين .

يقينا ان صيف العراق لاهب ، والايام القادمة ربما لن ترحم ....لكن الكل يعلم بأن، الظلم لا يدوم ، والظالم ايامه معدودات . وكما قال المفكر الجيكي دوبتشيك : تستطيع ان تدوس على الزهور، لكنك لن تمنع الربيع .
** مرفق هذا الفديو القصير عن شهادات بعض ضحايا البلطجة في مظاهرة يوم الجمعة.
http://www.youtube.com/watch?v=w4CtTw46VoE&feature=related

حزيران /2011





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,005,124,216
- عدوى - الصحّاف- تجتاح الانظمة العربية المتهرئة
- رحمة بنا وبآثارنا يا سيادة الوزير!
- موضوع للمناقشة:من يوقظ عصر السبعينات الذهبي من سباته؟
- بين 8 آب 1988 و 2010
- زيارة -للزعيم- في عيد الثورة
- ظلال الزعيم -عبد الكريم- في المشهد العراقي
- هل الآرشيف العبري العراقي ....عراقي؟
- قرأة في تفجيرات الموصل الأخيرة:لا بديل عن الحماية والمحكمة ا ...
- حول انتخابات 2010:قبلنا التحدي ، وفخورين به!
- حول انتخابات الخارج،احتفظوا - بعراقيتكم- للذكرى فقط!
- قناديل من كلية العلوم/جامعة بغداد
- بعض الفرق الموسيقية للجالية العراقية في ديترويت ... - الجمهو ...
- أتمنى ان تكون -زلّة لسان- غير مقصودة!
- هدية عيد الميلاد لمسيحيي العراق!
- من يستمع لمايكرفون - الفيحاء- المفتوح ؟
- مسلسل تفجير كنائس الموصل:ام الربيعين تقتل ابناءها!
- تضامنا مع جريدة - المدى- وكاتبها المبدع - وارد بدر السالم-/م ...
- لقاء مع الناشطة شروق العبايجي-المبادرة العراقية للمياه-،خطوة ...
- ماذا لو رفض العراقيون والعالم الحر نتائج الانتخابات؟
- من ينصف المسيحيين في العراق ؟


المزيد.....




- مصدر يكشف تفاصيل اجتماع بومبيو ومحمد بن سلمان بشأن خاشقجي
- مخافة دعاوى قضائية أمريكية أوبك تنصح أعضاءها ألا يخوضوا في أ ...
- الاتحاد الأوروبي: لا تقدم في المفاوضات بشأن خروج بريطانيا
- وزيرة الصحة الروسية: 10 من ضحايا انفجار كيرتش يخضعون للرعاية ...
- هروب من التحرش الأسري وقسوة الشارع... قصص وروايات -فتيات الع ...
- ماي تحث الاتحاد الأوروبي على إبرام -اتفاق صعب- بشأن بريكست
- العراق يطالب لبنان بأموال من حقبة صدام
- رفع السرية عن -عميل القرن- الذي أنقذ السوفيت من مصير اليابان ...
- روسيا ومصر.. علاقات تاريخية وشراكة استراتيجية
- ظريف: الولايات المتحدة بعقوباتها تنتهك مبدأ سيادة القانون


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - كمال يلدو - بلطجية بطعم -العراق الجديد- !