أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رشيد برقان - حول 20 فبراير و المثقف















المزيد.....

حول 20 فبراير و المثقف


رشيد برقان

الحوار المتمدن-العدد: 3396 - 2011 / 6 / 14 - 15:53
المحور: الادب والفن
    


حول 20 فبراير و المثقف

رجة 20فبراير:

تشكل لحظة 20فبراير وما واكبها من رجة مجتمعية وتحول في عقلية المجتمع وطريقة مقاربته للأشياء تحولا عميقا وفريدا من نوعه على الصعيد المجتمعي، ينفلت من كل القواعد و الضوابط المألوفة التي اعتاد المحللون على القياس عليها، ويعصف بالعديد من التحاليل والمقاربات. وسيحتاج الفاعلون و المحللون وقتا طويلا ومجهودا أكبر من أجل ضبط الآليات الجديدة لهذه الحركة ومنطق اشتغالها.
ومن منطلق الاقتراب من هذه الحركة ثقافيا سأناقش مجموعة من المقالات التي ركزت على 20 فبراير ثقافيا، وركزت على دور المثقف في هذه اللحظة الحاسمة، وسعت إلى التقليل من دوره أو نفي أي دور في الأحداث.

الثقافة سيرورة مستمرة:

بطبيعة الحال لم يكن الحديث عن الثقافة ودورها حديث اليوم، ولكنه انطلق بشكل ملح في السنوات الأخيرة من منطلقات مخالفة، ومن أجل أهداف بقيت غامضة ومحل نقاش مريب، ولكنها كانت كلها تتفق على التوصيف العام والذي مفاده أن الفعل الثقافي في البلاد وصل دربا مغلقا، ولم يعد قادرا على إيجاد منافذ جديدة تمكنه من الفعل و الإشعاع.
وقد سارت مقاربات الوضع الثقافي في مسار وحيد يؤكد دائما على نقطتين أولهما؛ بؤس المثقف وتراجعه الذي اتخذ أشكالا مختلفة تبدأ بالتواري و التراجع، وتصل إلى درجة بيع الضمير. وتتجلى النقطة الثانية في تهميش الدوائر الرسمية للفعل الثقافي وتحيزها لفعل سياحي يستهدف البهرجة وتبديد المال العام في الدعاية الفارغة و الصراعات الذاتية غير المفيدة.
وإذا كانت النقطة الثانية ترقى إلى درجة البداهة، فإني أود التوقف عند النقطة الأولى خصوصا بعد الدعوات المكرسة لهذه المقولة ما بعد 20 فبراير، والتي تسير في اتجاه تبخيس أي دور للمثقفين في التحولات التي يعيشها المجتمع حاليا.

الأسس الثقافية ل20 فبراير:

و الحقيقة أن المثقف كان دائما حاضرا وفي كل لحظات التحول المجتمعي، بل لا نبالغ في القول؛ إن النخبة المثقفة كانت هي الشرارة الأولى التي أوجدت الفرش النظري لحركة 20 فبراير، وهي التي خلقت التراكم الكمي الذي وصل مع هذه الحركة إلى اللحظة النوعية التي تبدت في سقوط ستار الخوف، وفي إلحاح الجماهير على إحداث تحول مباشر وسريع بدون تماطل و لا تسويف. إذن من تأتي هذه الدعوات التي تقرر بؤس المثقف وانكفاءه؟
في اعتقادي أن مثل هذه المقاربة يعود إلى نقطتين أساسيتين:
ـ أولهما هو نظرة ضيقة للمجال الثقافي تحصره في الجانب الإبداعي خصوصا الشعر و القصة و الرواية و المسرح و الموسيقى والغناء. و الحقيقة أننا إذا نظرنا إلى هذه الحقول و ما تنتجه نجد هذه المقولة صادقة، خصوصا حينما نستحضر أن المتخيل يقارب الواقع بشكل مداور، ويعتمد على إبراز الجانب الجمالي الذي قد لا يكون فاعلا في الواقع بشكل مباشر. ولكننا إذا وسعنا أفق الحقل الثقافي إلى مجموع الإنتاجات الفكرية التي تنتج في الواقع، وتروج مجموعة من القيم، وتسيد مجموعة من التصرفات التي تنغرس في الممارسة اليومية لتؤسس فعلا مجتمعيا رافضا، وإذا نظرنا على عملية إنتاج مجموعة من الرموز التي تستهدف محو رموز قديمة وإحلال رموز جديدة، يمكننا أن نرى بشكل جلي أن حركة 20 فبراير لها عمق ثقافي ، وهي حركة ثقافية قبل أن تكون سياسية واجتماعية. ولا يكفينا والحالة هذه سوى تعريف الثقافة على أساس شمولي و دينامي يتضمن كل الإنتاجات و القيم و الرموز غير المادية التي تنتج داخل واقع معين وتتفاعل مع هذا الواقع لتعطي أفعالا وممارسات اجتماعية لها عمق وأساس ثقافي واضح.
ولكي لا يبقى كلامنا غامضا مبهما نقول؛ إن حركة 20 فبراير لم تأت من فراغ، ولكنها شكلت نقلة نوعية لمجموعة من الممارسات الثقافية يمكن التوقف عند تياراتها الكبرى:
+ الحركة الحقوقية وما رسخته في المجتمع من منظومة حقوقية، وأشكال احتجاجية، وسيدته من قيم المواطنة و المطالبة بالحق خصوصا اقتران المبادئ بالممارسة الفعلية، ومحاولة إعطاء الأفكار الحقوقية حمولة عملية وفعلية.
+ الحركة الجمعوية خصوصا في مقارباتها التي تتغيى البعد الحقيقي للقرب، وتعمل على تسييد ثقافة جديدة تعتمد على الفعل و الإنتاج في الحدود الضيقة و الدقيقة، وكذلك اعتماد التشبيك لتشكيل جماعة الضغط التي تتوجه نحو تحقيق المطالب الملحة للساكنة.
+ الصحافة المستقلة وحملات الفضح التي كانت تشنها، و الفضاءات التي كانت تفسحها للنقاش العام عبر صفحاتها.
+ التحركات الاحتجاجية التي تشهدها بعض المدن الصغرى أو الأطراف، فرغم كونها تتأطر ضمن مطالب اجتماعية اقتصادية، فإنها تعبر عن عمق ثقافي لأنها تروج لثقافة معينة تنطلق مفهوم الحق، ومن توجه خاص ضمن هذا المفهوم يؤكد على أن الحقوق تنتزع ولا تعطى، وأن كل مطلب يجب أن يكون متوازيا مع حركة مطلبية احتجاجية، وهذا معطى ثقافي جديد في الفضاء العام بالمغرب.
ـ أما النقطة الثانية؛ فتتعلق بالتوجه إلى إطارات معينة ، واعتبارها الفاعل الوحيد في الحقل الثقافي، وقياس درجة الفاعلية بدرجة نشاط هذا الإطار أو تخبطه في مشاكل قانونية أو تدبيرية، في حين أن التجربة أوضحت أن الفاعل الثقافي الحقيقي هم الأفراد الذين ينفقون على مشاريعهم الثقافية من قوت يومهم، وهم الجمعيات المحلية الصغيرة التي تحمل مشاريع ثقافية تصغر أو تكبر بحسب محيط إشعاعها، ولكنها تخلق أثرا قويا في الواقع ،وفي درجات تمثل الناس لواقعهم ولتصوراتهم وقيمهم. وقد بدأت ظاهر الجمعيات المحلية تكتسي بعدا أقوى مع التحولات التي شهدها اتحاد كتاب المغرب منذ تحوله إلى جمعية ذات نفع عام.

مشكلة مثقف أم موجة عمق محافظة:

و الخلاصة إذن أن المثقف و الفعل الثقافي موجود بشكل غير قابل للإنكار، ولكن المعضلة الأساس تكمن في الإبداع حيث إنه هو الذي دخل مسارات جديدة جعلت من الصعب عليه أن ينتج تجربة أكثر التصاقا بالواقع، لأنها لحد الآن يبدو أنها سوف تضحي بجانبه الفني و الجمالي، كما أن التجارب المغربية لحد الآن لا زالت لم تعطنا نموذجا راقيا في ملامسة الواقع بشكل جمالي وتحريضي وفاعل، يقدر على ترويج قيم مجتمعية قوية ، وبشكل جمالي راق.
وهنا لا بد من التأكيد على أن الإبداع غير مطالب بأن يصبح تقريرا مباشرا أو تحريضيا لكي نثني عليه ونقدم له شهادة الالتحاق بحركة 20 فبراير. ولكن ما أعتقده جازما هو أن الفعل الثقافي كان دائم الحضور، ولكن موجة العمق داخل المجتمع هي التي كانت محافظة، وكانت تمنع بروز الكثير من الخطوات الجريئة التي أقدم عليها الكثير من المثقفين قبل هذه المرحلة. ولن نتوقف إلا عند خطوتين هامتين كان من الممكن أن يشكلا حدثا فعليا ونقلة نوعية في التعاطي مع الشأن الثقافي لو أنهما صادفا موجة عمق مجتمعية مثل ما نعيشه اليوم مع 20 فبراير. ويتعلق الأمر برفض الكاتب أحمد بوزفور للجائزة التي قدمت له ، نظرا لأنها قدمت في مجتمع لا يقرأ ولا يسعى نحو القراءة. كما يتعلق الأمر بمقالة عبد اللطيف اللعبي التي شرحت المشهد الثقافي واقترحت مخارج ناجعة دون أن تجد صدى أو تجاوبا فعالا يمكن أن يحولها إلى مشروع.
إذن، المطروح الآن هو الخروج من السوداوية وتجديد زجاج المنظار الذي نرى منه الأحداث، و الأكثر من هذا الانكباب على تحصين هذه الحركة وتقويتها بعمق ثقافي يتشكل أفقه من الحرية و المساواة ويتحصن بالعقل. أو بصيغة أخرى نقول؛ إن حركة20 فبراير مدعوة إلى فتح ورش النقاش الثقافي من أجل بلورة أسس مشروع مجتمعي مغاير يعبر عن طموحاتنا ويجسد آمالنا في مغرب جديد حر وديمقراطي.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,562,118,359
- عودة إلى المشهد الثقافي بالمغرب
- من أجل مشهد ثقافي هادف
- المثقف و الممانعة
- وصفة خارقة للريادة الثقافية
- من أجل ثقافة بديلة


المزيد.....




- شاهد.. لحظة سقوط ليدي غاغا عن المسرح بسبب معجب
- الحبيب المالكي: هذه حقيقة غياب البرلمانيين والوزراء
- المالكي: الخطاب الملكي رؤيةٌ مستقبلية ودعوة لانبثاق جيل جديد ...
- الزفزافي: اللهم ارحمني من والدي أما أعدائي فأنا كفيل بهم !! ...
- المالكي : هذه هي التحديات المطروحة على الدورة البرلمانية
- بداية السباق نحو خلافة إلياس العماري بجهة الشمال
- شكرا جلالة الملك
- وحوش نيتشه وتحذيرات هوبز.. كيف يعبر فيلم -الجوكر- عن عالمنا ...
- مفاجأة.. العربية ثالث لغة في أستراليا
- بنشعبون يقدم مشروع قانون المالية أمام البرلمان الإثنين


المزيد.....

- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رشيد برقان - حول 20 فبراير و المثقف