أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عزيز باكوش - السينما والتربية أو حتى لا نبخس ابناءنا حقهم في الفرجة















المزيد.....

السينما والتربية أو حتى لا نبخس ابناءنا حقهم في الفرجة


عزيز باكوش

الحوار المتمدن-العدد: 3379 - 2011 / 5 / 28 - 00:55
المحور: الادب والفن
    


زار فاس مؤخرا ، فاختلسنا بعضا من وقته واستدرجناه إلى أسئلة تلامس فضاءات النوادي السينمائية المدرسية والفيلم المغربي أملا في أن نتيح لقرائنا فرصة التعرف على أحد الاسماء الاصوات التجارب في مجال النقد السينمائي والشعر العربي في الاقتراب من خصائص تجربة الأديب المغربي مبارك حسني كأستاذ وفاعل ثقافي.
جرى الحوار على هامش ندوة وطنية ضمن فعاليات الدورة العاشرة للمهرجان الوطني للفيلم التربوي بفاس 12 الى 14 ماي المنصرم حيث تحدث بثقة ومحبة وشفافية عن الفيلم التربوي وعن علاقته بالسينما سواء من داخل تجربته الشخصية كناقد سينمائي وفني او من خلال استحضار بعض ملاحظاته كعضو لجنة تحكيم في الكثير من التظاهرات السينمائية
في حواره معنا يقدم الشاعر والاديب المغربي مبارك حسني ايضا بعض المعطيات حول السيرورة الفيلمية التربوية وقضايا ثقافية وفنية نتعرف عليها في هذا الحوار :
أعد الورقة : عزيزباكوش

بداية ، كيف نقرب علاقة السينما بالتربية ؟

يعرف المهتمون بأن العلاقة ما بين السينما والمدرسة على نحو خاص لم تتشكل كعلاقة ندية وعلاقة تبادل وتخصيب من الطرفين إلا قبل عقود قليلة، وهنا الإشارة متجهة للغرب أساسا. فهل يمكن إدخال عنصر ومجال "الفرجة" في حرم فضاء سمته العامة هي الجدية والمسؤولية وعدم الاهتمام بما قد يشط بالذهن خارج حقل التأمل الرصين والسؤال النقدي المتقد والتركيز اللازم برغبة التحصيل. نعتقد أن الجواب الآن بات معروفا. فقد تكفلت الصورة في جل أشكالها في تقريب العالمين، في خلق آليات توصيل المعرفة والتحصيل عبر السينما وعبر النادي خصوصا في الدول الغربية. لكن في بلدنا الأمر ما يزال لم يعرف طريقه إلى التحقق الفعلي بشكل مقبول وشامل.

قد يكون الامر كذلك ولكن هناك تراكمات على كل حال تستحق الالتفات ؟

طبعا لا نملك أرقاما ولا إحصاءات في هذا المجال. لكن تجربة المعاشرة والمخالطة في التدريس وفي التنشيط في النوادي السينمائية تمكننا، لحظيا، في إبراز خلل العلاقة ومستقبلها والقول بأن وجود النادي السينمائي أمر حاصل. لكن هذا لا يمنعنا من التطرق إلى الموضوع ومعاودة الحديث بشأنه كلما أتيحت الفرصة لذلك. والندوة الوطنية التي نحن بصددها فرصة رصينة وأساسية لذلك. سأحاول قراءة العلاقة التي يجملها عنوان الندوة المختار بعناية ذكية وملفتة للنقاش. قراءتها عبر كلمتي النادي والمدرسة وما يعنيانه عبر كلمتي السينمائي والحياة. مع تواجد خلفية محددة تتجلى أولا في وجود تاريخ قريب نسبيا معين لتجلي الفرجة العمومية بخصوص ما هو سينمائي، وثانيا في وجود تاريخ عريق عراقة حضور الإنسان القارئ العارف للمدرسة مرسخ لها كمجال للتربية و التكوين والمعرفة وإعادة إنتاج العالم (بشكل عام) حسب رؤى وأهداف جغرافيا معينة.

كيف تفسر تركيزك على كلمة الفرجة رغم ما في الكلمة من ملمح قد لا يشير إلى العمق أو الجدية المنشودة أو العمق المأمول؟

أولا ، لأن الفن السابع هو مجال للفرجة كما أشرنا بهدف الإمتاع في مدة زمنية محددة. ولا نقصد المتعة الخالصة بقدر ما يهمنا الإمتاع الممزوج والمتبوع بالإفادة. وهنا تحمل كلمة "الحياة المدرسية" كامل أهميتها ككلمة تهم عالما أوسع من الفصل ومن البرنامج الدراسي الجامد "نسبيا" ليشمل جوانب المعرفة الوجدانية والعاطفية تبعا لمحدد فني. فالمراد هو ربط الفرجة بالمدرسة بما يحقق للتلميذ المتعة والفائدة في ذات الوقت. أن يتفرج وأن يستفيد، وفي هذا الإطار يحضر النادي السينمائي بدوره الفعال كاملا.
تقصد الجانب الجوهري بالنادي السينمائي المدرسي ؟

طبعا ، ليس سطحيا وإنما كميدان لعرض الفيلم ومجال للنقاش والحديث حوله ومجال لمراكمة المعرفة حول السينما. التغير الوحيد هو انه مرتبط بمجال المدرسة كمنطلق وكفضاء مساهم. الفيلم هنا، وكما جاء في الورقة التي قدمتها خلال الندوة ، ليس الفيلم التربوي الذي موضوعه التربية أساسا، ولا الفيلم الديداكتيكي الذي يساهم في فهم الدروس. فهذه النوعية تحدثنا ونتحدث عنها باستمرار وهي الأساس في مجال اشتغالنا التدريسي. لا، ما أقصده هو الفيلم في معطاه العام، بنوعيه الحكائي والوثائقي. أي بكل بساطة الفيلم الذي يعرض في القاعة السينمائية. لذا تأخذ كلمة الفرجة كامل معناها. نعم، السينما كفرجة أولا، كطقس احتفالي يستوجب إعدادا قبليا زمنيا، وجدانيا ومعرفيا وجسديا حتى. الشيء الذي يحثنا على التفكير إلى جوانب العلاقة مدرسة/ سينما في إحدى الممارسات الأكثر حضارية والأكثر حداثة.

صحيح ولكن ثمة تحديات كبيرة يعرفها الجميع: إذ كيف يمكن ربط مؤسسة تعليمية بقاعة سينمائية؟

التحديات الكبيرة حقيقة هي أن أغلب القاعات السينمائية مغلق، والباقي لا يشجع على الارتياد. في حين تبدو تجربة النادي السينمائي المدرسي في المنظومة التربوية ما تزال متعثرة وتراوح مكانها رغم أن الفكرة وتطبيقها واقعيا قد انطلقت منذ أزيد من عشر سنوات.
كل هذا موجود وصعب تجاوزه. لكن الصعوبة لا يجب أن تمنعنا من خوض التجربة، فهذه الأخيرة لن تعدم من يعتنقها ويحاول تحقيقها.

كيف هل تعتمدون في كلامكم هذا على معطيات من واقع الحال ؟

بالطبع لعل ابرز هذه المعطيات أولا وجود حراك سينمائي مغربي (روائي ووثائقي) هام وزاخر لا تواكبه "الحياة المدرسية" إلا في حالات متفرقة. في حين يجب على المدرسة المغربية أن تواكب السينما المغربية, أن تعتمد الفيلم المغربي في البرمجة، خارج الدرس الواجب والمدى الزمني المدرسي. وذلك على غرار " دراسات المؤلفات". فالفيلم يمثل تمثلا رمزيا وإنتاجا إبداعيا لواقع مغربي يجب أن لا نحرم منه التلميذ المغربي. بشكل مؤطر ومفكر فيه قبلا بطبيعة الحال. عرض الفيلم المغربي مع كل الضمانات التربوية اللازمة إن صح التعبير. وهنا دور النادي السينمائي أساسي. لأن الهدف هو أن يستفيد التلميذ وأن لا يظل خارج حركية فنية تهمه كمغربي المستقبل...ثانيا: يجب أن يتم ذلك عبر القاعة، أكرر الأمر، لكي نزيل من ذهن التلميذ الانطباع أن الفيلم هو مجرد ديفدي أو أسطوانة يباع في قارعة الطريق بدراهم معدودة. وخاصة الفيلم المغربي (المدعم الخاضع لرقابة مالية وسيناريستية سابقة، المُوَاكب بإرادة سياسية). لنأخذ مثال شريط كازا نيكرا (نشرح للتلميذ أنه ليس مجرد انعكاس لحياة شارع شعبي في مدينة قاسية، يضحكه ويثيره ويداعب استيهاماته، بل نشرح بأنه هو أيضا تمثل بسلبياته التي يجب الحديث عنها، فهؤلاء الشخوص ليسوا مفارقين له ولنا، بل هم لم يجدوا التربة الخصبة والتأطير الجيد، والحس بالمسؤولية،والاعتراف بسمو التحصيل العلمي والمعرفة.. ومحاربة الظواهر الخداعة كالهجرة والتبزنيس,, يجب أن يعرف أن الفيلم ليس تكريسا بل تشريحا أمراض وعاهات..)

هل تعتقدون بعودة الدفء الى القاعات السينمائية وخلق جمهور سينمائي مستقبلا ؟

أعتقد أن القصد هو حمل التلميذ على اعتبار المشاهدة للفيلم داخل جو القاعة هو ما يمكنه من التمتع والإفادة (مرة أخرى) وهو ما يحصل خارج كل مؤثر وكل منغص وكل ما قد يشوش مثالية التلقي الخالص. لنتصور مشاهدة فيلم في مثل ظروف جيدة كهذه، مع التوفر على معرفة مسبقة بموضوعه وأهميته بشكل مشوق، كما مع وجود إمكانية النقاش والجدال حوله بعد انتهاء العرض. حتما سيكون ذلك أفضل وأجدى. وهذا هو أحد أدوار النادي السينمائي المدرسي حاليا. كما لا يخفي أن هذه العملية إن تعممت لاشك في أنها ستخلق لنا جمهورا سينمائيا مستقبليا في حالة تجدد القاعات وعودة الحياة إليها.
الآن نطرح سؤالا هاما: من أين لنا بتحقيق مشروع مماثل؟ وما آلياته، وفقراته، بل و كيفية تطبيقه؟
هنا لا خيار لنا سوى بالاقتداء بتجربة المدرسة الفرنسية، مع تأصيلها في البيئة التربوية والاجتماعية المغربية بما يميزها ولا يخترق تواثبها الحالية بالطبع. حسب برنامج أكاديميات فرنسية رائدة في المجال فقد تم التطبيق حسب عمليات ثلاث، ويمكن الإطلاع عليها بتوسع عبر الانترنت. وهي : المدرسة والسينما l’école et le cinéma ، الثانوية الإعدادية في قاعة السينماle collège au cinéma ، وتلاميذ الثانوية التأهيلية في قاعة السينماles lycéens au cinéma وهذه العمليات الثلاث المتدرجة حسب طبيعة المؤسسة وسن التلميذ تندرج في عملية أكبر في ما اصطلح عليه ب العمل على السينما داخل القسم le travail sur le cinéma en classe.وهذا مع المزاوجة لخطة من أجل الفنون والثقافة في المدرسة، وذلك كي يشاهد التلاميذ أفلاما حقيقية في القاعات. وهو يخص هدفا عاما أساسيا هو التربية على الصورة l’éducation à l’image.

بهذا المعنى تصبح السينما في صلب معركة التقليد والتحديث،؟

هذا الإلحاح طموحنا وبالصيغة الوطنية لسبب بسيط هو أن في جوهر الصراع يكمن اللحاق بالعصر ومواكبته في إحدى تجلياته الرمزية المباشرة. للإجابة عن سؤال كبير ما يزال يطرح في مجتمعنا حول السينما ، هل هي ترف أم ضرورة؟ وكي نجيب بالقطع بأنها ضرورة عبر حض النادي السينمائي المدرسي كي يجدد ممارسة المشاهدة داخل القاعات السينمائية.. أن نحمل التلاميذ على استعادتها بشكل رصين، متزن، محترم، فالقاعة مجال للدرس والمعرفة ومعانقة الحياة من خلال قنوات الفن والإبداع.. الحياة المدرسية جزء من الحياة العامة.. وبخصوصياتها تساهم في تحريك الفضاء العام ورفده بما هو صائب وتنقيته من شوائب السلبيات التي تراكمت كثيرا خلال العقدين الأخيرين. فعلى النادي السينمائي المدرسي أن يأخذ مكانه من أجل مجتمع يحترم الفن وبالتالي يحترم الحياة,, وفي هذا ما قد يمنح الوجه الحضاري للمستقبل..





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,322,635,763
- من أجل موقع الكتروني متفاعل
- إعداد الطفولة استثمار حقيقي لتحديات المستقبل
- -روح فاس- باتت علامة مميزة تمتد آثارها وإشعاعها إلى مختلف من ...
- فاس والكل في فاس 228
- تتويج فيلم - فوق السحاب - عن أكاديمية الرباط سلا زمور زعير ب ...
- ثانوية مولاي إدريس : تجربة جديدة في تفعيل التواصل الذاتي مع ...
- الوضعيات المهنية للطلبة الاساتذة بين إكراهات الواقع وتطلعات ...
- المسألة اللغوية بين إمكانيات التعدد مع الوحدة ونزعة الإقصاء ...
- فاس والكل في فاس 227
- - تجديد الثقة في المدرسة العمومية -
- الباحث في علوم التربية ذ ميلود المسعدي في حوار تربوي
- نادي صفرو للصحافة في طبعته الثانية دسم فكري واختلافات ملهمة
- تجميع وبحث ودراسة حول بيداغوجيا الإدماج وبيداغوجيا الكفايات ...
- الزمن الإلكتروني فرض نفسه و لايمكن للمدرسة المغربية أن تبقى ...
- فاس والكل في فاس 226
- لا للسيجارة الأولى بالأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة ...
- النهبماليون والرشوائيون والارتزاقيون على حراك 20 مارس
- فاس والكل في فاس 225
- البرمجيات الحرة في خدمة قضايا التربية والتكوين فاس المغرب
- المهرجان الوطني للفيلم التربوي بفاس في دورته العاشرة أفلام ا ...


المزيد.....




- سؤال الأرشيف وطيف نجيب محفوظ بمهرجان الإسماعيلية السينمائي
- من الحدادة إلى الأفلام.. كيف دخل هذا الشخص عالم هوليوود؟
- مؤتمر غرب الدلتا الأدبى يوصى برفض التطبيع والتأكيد على عروبة ...
- هل يمكن أن يخرج فن الأوبرا من إطار النخبة؟ زينة برهوم تجيب
- من الحدادة إلى الأفلام.. كيف انتهى المطاف بهذا الشخص في هولي ...
- الخلفي ينفي إسناد تدبير ملف أساتذة التعاقد للداخلية
- المغنية أديل تنفصل عن سايمون كونيكي بعد 3 سنوات من زواجهما
- الحياة تدب في مكتبات موسكو ومتاحفها في -ليلة المكتبة-
- خمسة أحداث تاريخية ألهمت صناع مسلسل لعبة العروش
- فيلم -تورنر- يلتقط سيرة وصدمة -رسام انطباعي- أمام دقة الكامي ...


المزيد.....

- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- ‏قراءة سردية سيميائية لروايتا / زياد بوزيان
- إلى غادة السمان / غسان كنفاني
- قمر وإحدى عشرة ليلة / حيدر عصام
- مقدمة (أعداد الممثل) – ل ( ستانسلافسكي) / فاضل خليل
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في سياقاته العربية ، إشكال ... / زياد بوزيان
- مسرحية - القتل البسيط / معتز نادر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عزيز باكوش - السينما والتربية أو حتى لا نبخس ابناءنا حقهم في الفرجة