أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - سمير الأمير - هل كل تلك الفوضى.. ثورة مضادة















المزيد.....

هل كل تلك الفوضى.. ثورة مضادة


سمير الأمير
الحوار المتمدن-العدد: 3373 - 2011 / 5 / 22 - 14:53
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    


هل كل تلك الفوضى ثورة مضادة؟

أم أن الدودة فى أصل الشجرة

ليس بمقدور أى مبصر أن ينكر دور الثورة المضادة فى إزكاء الفتنة الطائفية أو فى المساعدة على نشر حالات الانفلات الأمنى والترويع أو فى افتعال أزمات فى بعض السلع بالإضافة إلى تلك الشماتة التى يبديها بعض أنصار النظام السابق حين تطفو على السطح كل تلك " الرغاوى" ذات الروائح غير الطيبة ، ولكن هذا لا يعنى بالتأكيد أن نحمل كل إخفاقاتنا وتخلفنا وتعصبنا وكراهيتنا لمتطلبات التغيير ، نحمل كل ذلك على أكتاف ما يسمى حقا وكذبا بالثورة المضادة، تماما كما قال السيد المسيح " يرى القذى فى عين أخيه ولا يرى الخشبة فى عينه،

إن سقوط آلة القمع تحت أقدام إرادة الجماهير وحل جهاز أمن الدولة الذى استخدمه النظام السابق فى وأد أحلام المدرسين والمهندسين والأطباء وأساتذة الجامعة والفلاحين والعمال و فى القضاء على كل إمكانيات النمو فى المجتمع بأسره باستثناء النمو السرطانى لخلايا الفساد والقهر والتسلط وتجريف كل شىء فى طريق المشروع الجهنمى لحكم العائلة الذى تحول إلى حكم العصابة المستند إلى جيوش البلطجية وقطاع الطرق الذين يمولون من قبل رجال كل العصور- من اشتراكية الخطط الخمسية حتى انفتاح السداح مداح- الذين كان يشار لهم بالبنان وتشيب من طلعتهم الولدان كل ذلك وأكثر ليس كافيا لكى نعلن أننا بصدد الانعتاق من أسر النظامالقديم أو لكى ندعى أننا على أعتاب بناء مجتمعنا الجديد ، لقد قامت ثورة 25 يناير العظيمة بضرب النظام على رأسه فأخرج رؤوسا أخرى وكأنه تنين يأبى أن يموت وكلما تلقى ضربات أصر على البقاء عبر إحداث حالة الفوضى التى يمكن أن تودى بالدولة بأكملها إذ لا بديل لدى هؤلاء غير السيطرة على مقدرات مصر أو تدميرها بكاملها ولكن للأسف الشديد يتم ذلك بأيدينا نحن فى الغالب الأعم وذلك لكوننا نضلل أنفسنا بأنفسنا ونتعمد تجاهل بعض الأمور الأساسية التى أولها أن الثورة هى إحداث تغيير شامل فى قوى الانتاج وعلاقاته وهذا يتطلب معرفة أن المعركة مع الرأسمالية الطفيلية ومع عصابات النهب هى معركة طويلة ينبغى أن يتم التوافق عليها بين كافة قوى التغيير على كيفية إدارتها وعلى تحديد طبيعة هذا العدو بدقة لكى لا يبالغ اليساريون مثلا فى اعتبار كل رجل أعمال جزءا من النظام المباركى أو يبالغ الليبراليون فى الدفاع عن كل ما أنتجته سياسات التكيف وإعادة الهيكلة ومجمل سياسات التبعية للرأس مال المتعولم ،
وثانى تلك الأمور هو إدراك ما أطلق "صلاح عيسى" عليه من قبل " المشترك العام "، إذ على القوى التى شاركت فى الثورة أن تعى أن جوهر انتصارها على نظام العائلة هى إدراكها فى اللحظات الحاسمة فى ميدان التحرير وكل ميادين مصر أننا مصريون بغض النظر عن انتماءاتنا السياسية والأيدلوجية والدينية ، لقد أبهر المصريون العالم بوحدتهم التى عبرت عن أنبل ما فيهم من قيم التسامح والاعتدال والمحبة والإيثار والتضحية ولقد شعرت بذلك شخصيا بداخلى وأنا فى الميدان إذ وجدتنى أحتضن من لم أكن أتصور مجرد التحدث معه ، كان الإخوان المسلمون ومن يسمون أنفسهم "السلفيون" يغنون أغانى شادية و محمد منير والشيخ إمام عيسى ويوزعون أعلاما مكتوب عليها " شباب بيحب مصر " ففوجئت بهم بعد11 فبراير يوزعون نفس الملصقات وقد كتب عليها عبارة " الإخوان المسلمون " وكأن الثورة قد نجحت فقط بعد القضاء على بضعة رموز للنظام ، وكأنهم يكتفون بتغيير قيادة الاقتصاد الريعى المبنى على التجارة التى يحظون منها بنصيب كبير، أما جوهر الاقتصاد الريعى فلا يبدو أنه يزعجهم على الإطلاق!! فهل هذا بالفعل ما يسعى إليه الإخوان المسلمون ؟و بعد ذلك أيضا انطلق بعض السلفيين ليكملوا ثورتهم الخاصة بإحراق الأضرحة وتحرير المسلمات التى يقولون أنهن سجينات فى الأديرة والكنائس ، ووجدت نفسى مضطرا للانسحاب من ندوة فى ميدان أم كلثوم بالمنصورة كان الناصريون قد دعونى إليها احتفالا بانتصار ثورة 25 يناير وكان سبب انسحابى أننى وجدت صورة عبد الناصر معلقة أعلى المنصة ورغم احترامى للرجل إلا أننى تأففت من كوننا جميعا مصممين على الإعلان الفج عن هوياتنا قبل أن ننجز ماهو "مشترك وعام" و كأننا كأسلافنا الذين كانوا يبرحون الجبل جريا وراء الغنائم تلك الغنائم المهينة والمشينة التى كان يجب أن نتخلص منها و نعف عنها احتراما لدماء من سقطوا شهداء من أجلنا جميعا والجبل هنا ليس " أحد" ولكنه ميدان التحرير وغيره من الميادين التى كنا فيها مصريين وديموقراطيين ولم نكن شيوعيين أو إخوانا أو سلفيين أو ناصريين أو ليراليين فقط ، أرأيتم كيف أن الدودة فى أصل الشجرة ؟وكيف أنه علينا أن نعود لما يجمعنا؟ وإلا فإن وجودنا ذاته يصبح مهددا إلى الدرجة التى تجعل العامة وبسطاء الناس يهتفون" يحيا الفساد ويسقط الاستقلال" تماما كما علمتهم الأفلام الكوميدية لسينما عصر السادات ومبارك،


والأمر الثالث ما تتعرض له قواتنا المسلحة تلميحا أو تصريحا من محاولة تقويض دورها متجاهلين أنها المؤسسة الوحيدة التى تتمتع بصلابة نسبية بعد انهيار مؤسسة الشرطة ومتجاهلين دورها العظيم فى حماية الثورة منذ البداية وقبل تنحية مبارك، لقد وجدت القوات المسلحة نفسها مسئولة عن إدارة الحياة السياسية وعن ملء الفراغ التشريعى والدستورى بعد حل مجلسى الشورى والشعب المزورين ، ومن هنا كان يجب على الجميع مساعدة تلك القوات فى حفظ الأمن بدلا من المساهمة فى إرباكها عن طريق طوفان المطالبات الفئوية وعدم التيقظ إزاء الأزمات التى بدا أن هدفها المضمر هو توريط القوات المسلحة فى صدام مع الشعب لكى تتمكن رؤوس الفساد من الإفلات بعد انهيار الدولة بكاملها ، إن ما حدث فى ميدان التحرير فى مليونية الوحدة الوطنية هو خطوة على الطريق الصحيح لعلاج أزمات " المقطم" " و"صور" ومارمينا" ، و فى هذا السياق تجدر الإشادة بتصريحات المناضل العظيم " جورج إسحاق " ضد دعاوى تدويل الأزمة الطائفية ومطالبته بدعم الأزهر ليصبح المرجعية الدينية الوحيدة فى المجتمع المصرى أما المزايدات التى تتحدث عن الزحف إلى القدس فهذا من قبيل المراهقات السياسية إذ لا يخفى على عاقل أننا لم نبن نظامنا السياسى الجديد بعد وأن بلدنا فى حالة من السيولة والاضطراب لا تمكنها من مواجهة الاحتمالات التى قد تنجم عن هذه الشعارات المتهورة التى يستهدف منها فصيل سياسى مصرى إرسال رسالة لفصيل سياسى فلسطينى على حساب طموحات وأحلام الشعب المصرى الذى أصبح يساوره القلق والخوف بسبب الغياب النسبى للأمن وضعف هيبة الدولة وتعسر تشكل ملامح النظام المصرى بعد ثورة 25 يناير ، إن تلك الدعوة للزحف إلى فلسطين هى دعوة تنم عن جهل سياسى لا نظير له وتذكرنا باللغة الديماجوجية لمعمر القذافى إذ علينا أولا أن نعالج جراح أجسادنا قبل أن نشرع فى الزحف الذى يدعوننا إليه، وعلى هؤلاء الأمميين من فصائل الإسلام السياسى أن يدركوا أن مصر مازال أمامها الكثير قبل أن تكون قادرة على مواجهة العدو فى الخارج ، إذ لا يزال أعداء الداخل يتربصون ويتحينون الفرصة للانقضاض على السلطة مرة أخرى ، فالمحليات التى تتعامل مع الناس تعاملا مباشرا فى التعليم والتموين والبناء والهدم وكافة مناحى الحياة مازال يسيطر عليها أعضاء الحزب الوطنى المنحل ، وجيش البلطجية الذى أعتقد انه ميليشيا منظمة لها قيادات ومرتبات وتتحرك وفق مخطط واضح لا يزال يسيطر على الشارع المصرى ويربك الحياة الطبيعية للبشر العاديين الراغبين فى استئناف أعمالهم وأرزاقهم ، إننا يجب أن ننتبه أن هناك من يحاول أن يعوض الفراغ الناجم عن مقتل بن لادن بتوريط مصر فى صراع هى غير مستعدة له فى الوقت الحالى ، وأن الدفع باتجاه القضايا القومية يجب أن يتم فقط عندما نتحرر من الداخل ، إن المجتمعات العربية لن تحرر فلسطين قبل أن تحرر نفسها من التبعية والتخلف وقبل أن تبنى نفسها على أسس العدل والحرية، تلك الأسس التى تجعل المواطن يعى أنه يدافع عن بلدان تحترم آدميته ، وعلى هؤلاء المتشدقين بالشعارات الكبرى أن يشعروا بالخجل حين ينظرون إلى وجه عامل نظافة لا يتجاوز مرتبه مائة جنيه أو إلى وجه قبطى يخشى أن تحرق الأيادى السوداء الكنيسة التى يصلى فيها.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,841,987,076
- ِالثورة بين رومانسية الحلم وواقع المجتمع المصرى
- هشام السلامونى.. الرحيل إلى ذاكرة الوطن
- كيف نتجنب إعادة انتاج النظام السابق
- هارولد بنتر – قصائد ضد الحرب *** ترجمة / سمير الأمير
- -الولايات المتحدة- قصائد الشاعر الآيرلندى الشاب :باتريك تشاب ...
- نازك الملائكة- ترى ما سر البدايات الكئيبة؟
- الواقع السياسى المصرى وإعادة انتاج التخلف
- مؤتمر المثقفين
- لماذا يقاومون مشروع الدولة الواحدة فى فلسطين؟
- محمد السيد سعيد
- أوباما لم يأت بجديد فى خطابه فى جامعة القاهرة
- كيف فقد اليسار المصرى جماهيره؟
- أسباب تراجع معدلات قراءة الأعمال الأدبية( رؤية افتراضية)
- عودة -سامى الحاج-...هل نعى درس الحرية؟
- حول الأزمة فى لبنان... العرب بين مشروعين
- وقائع ندوة -أشعار بديلة - فى آتيليه القاهرة
- أين ذهبت ليبرالية الليبراليين؟
- عام على رحيل الفنان محمد حمام
- الإخوان الديموقراطيون!!
- السرقات الأدبية.. سرقة الأدمغة


المزيد.....




- شق صخري واسع ينذر بقرب ثوران أكثر البراكين دمارا
- الحكومة: لا نية لرفع أسعار الكهرباء
- قريبا.. واشنطن ستتسلم رفات ضحايا الحرب الكورية
- مخاوف من عودة تفشي الكوليرا في اليمن
- ماذا قال باراك أوباما عن المنتخب الفرنسي؟
- تركيا ترفع حالة الطوارئ
- بعد عامين من تطبيقها.. تركيا بلا طوارئ
- الحوثي يؤكد استهداف مصفاة الرياض بعد استطلاع بالطائرات
- تركيا ترفع حالة الطوارئ بعد عامين من محاولة الإنقلاب الفاشلة ...
- ترامب: هذه الدولة إذا غضبت هنيئا لكم بالحرب العالمية الثالثة ...


المزيد.....

- أسعار البترول وانعكاساتها علي ميزان المدفوعات والموازنة العا ... / إلهامي الميرغني
- ثروات مصر بين الفقراء والأغنياء / إلهامي الميرغني
- مدخل الي تاريخ الحزب الشيوعي السوداني / الحزب الشيوعي السوداني
- السودان : 61 عاما من التخلف والتدهور / تاج السر عثمان
- عودة صندوق الدين والمندوب السامي إلي مصر / إلهامي الميرغني
- الناصرية فى الثورة المضادة / عادل العمرى
- رأسمالية الزومبي – الفصل الأول: مفاهيم ماركس / رمضان متولي
- النازيون في مصر المعاصرة / طارق المهدوي
- كيف اصبحت اسرائيل قلب النظام الاقليمي ؟! / إلهامي الميرغني
- التقرير السياسي الصادر عن اللجنة المركزية للحزب الشيوعي المص ... / الحزب الشيوعي المصري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - سمير الأمير - هل كل تلك الفوضى.. ثورة مضادة