أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعيم عبد مهلهل - سورية حسين ...ياسمينة تذبح ذبح........!






















المزيد.....

سورية حسين ...ياسمينة تذبح ذبح........!



نعيم عبد مهلهل
الحوار المتمدن-العدد: 3363 - 2011 / 5 / 12 - 21:36
المحور: الادب والفن
    



سورية حسين ...صوت غنائي ريفي دهشته تعطر الذاكرة بأطنان دمع أكثر ألف مرة من أطنان الزيت المنتهي صلاحيته الذي أرادوا أن يطعموا فيه الشعب المسكين والقابع منذ سنتين على رصيف ميناء أم قصر .!
اشتركت مع المطربة العربية الخالدة فائزة أحمد في إنشاد واحدة من أجمل أغاني الوجع العراقي ( مايكفي دمع العين ) التي كتبها سيف الدين ولائي ولحنها الفنان رضا علي غير أن فائزة احمد انشدها بأداء مختلف وبحنجرة مصرية ولكن أداءها كان حرفيا ورائعا لأن إحساس الكلمة الروحي لايتلائم تماما وذائقة حنجرة فائزة فأدتها كأغنية ناجحة اللحن والأداء ...
سورية حسين غنتها بأداء ساحر وأنشدت في بدايتها موالا يسرق من الألباب كل حزن اليوم القاري في البلاد المنتشية من غرام ذكرياتها ...
في نهاية تسعينات القرن الماضي كان الحصار قد أوغل في الجسد العراقي برماح القسوة الامبريالية و عنجهية المهيب وصار الرغيف مُدافا حتى ببرادة الحديد والذرة اليابسة ونسبة عالية من النخالة والشعير .وضرب الجوع في بطون الصبر حد الأحشاء العميقة ومنهم من كانوا روادا في الفن والرياضة والثقافة .
في هذا العام 1999انتبه الشاعر الغنائي المرحوم كاظم الركابي صاحب الأغنية الأثرية ( يانجمة ) الحان كوكب حمزة وغناء حسين نعمة .إلى هذه المطربة التي لفها النسيان ولم يعد احد يتذكر صاحبة الصوت الشجي حد الرقبة المذبوحة من هيام قبلات عشيقها وراح يفتش عنها ليعمل معها لقاءا لصحيفة الناصرية .ووجدها تعيش في حي فقير في أطراف بغداد وقد ناهز عمرها الثمانين عام ..
وكان ريبورتاجا رائعا مع فنانة هرمة وتتذكر كل شيء .وكان غناءها لم يزل عذبا كما دجلة والفرات قبل أن يصيرا مقبرة للجثث المغدورة والشحة التي أوجدتها السياسة وحرب المياه والضغوط التي يصنعها عبد الله أوجلان فتدفع أهوار العراق وسومر ثمنها ..!
انتبه العالم أن هذه الملكة التي لم تزل تعيش وأنها تشكوا الفاقة والجوع وليس في غرفتها سوى البساط المفروش ومرآة تراجع عليها زينتها وماكياجها وتعلق فوقها باروكة شعرها السوداء التي ارتدتها في أول أغنية تلفزيونية مصورة لها في خمسينيات القرن الماضي ...!
كان هذا الريبورتاج اقل وفاء يمكن أن يقدم لهذه ( الدوقة ) الرائعة .ولكن احد لم يلتفت إليها فالجميع في سباق مع العيش الأكثرية الساحقة تعلق على بطونها بطاقة التموين والقلة القليلة تنعم بالحرير والمطاحن والأسواق والمقاولات والمزارع .فسحقت ماكينة النسيان سورية حسين حتى بعد ظهور هذا الريبورتاج.
غنى داخل حسين حفيد أور نمو ..ونرام سين وحضارة لكش أغنيته الرائعة ( يا ما خذات الولف ..ولفي وأريد وياه ) ولأنه أحس بأن الأغنية تحتاج إلى مساحة صوتية أكثر عذوبة في صوت الأنثى فأعطاها لسورية حسين .فغنتها بمقدمة من أبوذية يدمي القلب و( يذبح ذبح ) وحرصت سورية أن تعطي للأغنية عطرا اوبراليا لنواح سومري عجيب حتى تتخيل إن إيقاع الأغنية يتصاعد مع الألم الإنساني في كل حروب البلاد منذ سقوط أور حتى سقوط بغداد تحت وقع أقدام ارتال المارينيز فسماع هذه الأغنية يشيد لنا أبراجا من سريالية التخيل ويعطينا زخما عاطفيا شهيا لنكون ونستعيد بهجة ما كان بعيدا عن هذا الوجع المظلل في واجهات سيارات المسئولين والحضارة العقيمة وفتاوى القتل المبرمج للعقول والمبدعين وحتى الحلاقين ....!
سورية حسين ..حملت اسم سوريا ..لكنها لاتشبهها ..!
سورية اليوم تجرحها عربدة التظاهرات والمطالب وترتفع الأكف والأدعية لتبقى سالمة وأمينة بعيدا هن عبث المتصيدين في أحلام فقراءها لينشوءوا دولتهم الهامشية في وهم تطبيق الشريعة بالسيف والمنشار ومايكروسوفت ..هي لاتشبه سورية ..لان سورية البلد هي لمذاق شامها وعتباتها وأبواب حارتها فيما سورية حسين صوتا لعذوبة حلم المواطن الذي وعى كل هواجس عراق القرن العشرين وصار يسمعها في انتشاء وبذات اللحظة يمسك كتابا لجيفارا أو وصايا للينين أو تفسيرا قوميا لعفلق أو حتى بعض المتدينين رأوا إن لحظة لقلبك ويوما لربك وسماع صوتها بعض محاسن تلوين الروح بالشجن.
ماتت سورية حسين وحتما نشيد النغم السومري كان معلقا بدهشة الغجرية التي قال عنها الشاعر الاسباني لوركا : غناء الغجر الأوفياء نافذة لسماء زرقتها قاتلة.....!

18 ابريل 2011
Neim_mhalhl@yahoo.com






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,684,198,287
- المحظور في ممارسة الغرام.......!
- البابلي قاسم عبد الأمير عجام ...!
- الخبز وسذاجة البعض وثمالة الغرام...!
- أنا أعرف قاضيا ووزيرا وامرأة.......!
- خمر ونساء ......وتصوف ...........!
- رجلُ قبرهُ البحر....!
- الجغرافيا في غيبتها الكبرى...!
- الثورة وشاكيرا …والقبلات.!
- عراق رومي شنايدر ...!
- قبلات وأساطير غرام وفتاوى....!
- مديح إلى عبد الزهرة مناتي وشارل ازنافور.....!
- يورانيوم أحمر الشفاه ... ( سلفادور دالي والدكتاتور )........ ...
- مهرجان المربد ونلسن الدنماركي………!
- عولمة الديك والسعال الأبوي وهوشي منه ..........!
- ( مرثية الحميدية وطارق بن زياد )
- أبي يحاكم اوباما
- الغرام الشهي بين الضحية والجلاد
- ناس ( وعبد الزهرة مناتي )…!
- قذافي وبلدية ويلستين ........!
- تفاصيل غرامية وفقهية وشيوعية ........!


المزيد.....




- آبل تزود جميع أجهزة آيفون وآيباد بخدمة Beats Music العام الم ...
- فنان أمريكي يصمم أول بيانو دائري
- الحكومة تصادق على مشروع يحدد مقدار الاشتراك في الصندوق الوطن ...
- سفير الاتحاد الأوروبي بالمغرب يشيد بالتقدم الكبير الذي أحرزه ...
- أرجنتيني يفوز بجائزة غابرييل غارسيّا ماركيز للقصة -
- المغرب يوقظ شعلة الأمل لدى آلاف المهاجرين الأفارقة
- بالصور: فنان إسباني يحوّل نفسه إلى ظلّ
- وصول 51700 طن فحم لميناء الأدبية بالسويس
- هبة قطب تواصل كشف المستور في العلاقات الزوجية..«العنتلة» مرض ...
- عبد المطلب يرزق بـ -أم كلثوم-


المزيد.....

- كوميديا الوهراني في سرد الرسائل والمنامات_ طبعه 2 / قصي طارق
- تهليلةعمان في ايلول / توفيق زياد
- تروتسكى الفن والتحرر الإنسانى / د.رمضان الصباغ
- طقوس للعودة / السيد إبراهيم أحمد
- أبناء الشيطان / محمود شاهين
- لا مسرح في الإسلام . / خيرالله سعيد
- قصة السريالية / يحيى البوبلي
- -عزازيل- يوسف زيدان ثلاث مقالات مترجمة عن الفرنسية / حذام الودغيري
- بعض ملامح التناص في رواية -الرجل المحطّم- لطاهر بن جلون / أدهم مسعود القاق
- مجموعة مقالات أدبية / نمر سعدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعيم عبد مهلهل - سورية حسين ...ياسمينة تذبح ذبح........!