أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد صبحى منصور - بولس الراهب الحبيس














المزيد.....

بولس الراهب الحبيس


أحمد صبحى منصور

الحوار المتمدن-العدد: 3346 - 2011 / 4 / 24 - 00:13
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


• تحدثت عن هذا الرجل العجيب المصادر التاريخية لمصر المملوكية .. وقد ظهر في عصر السلطان الظاهر بيبرس .. كان في بداية أمره كاتبا في ديوان الإنشاء ثم ترك العمل وترهب وانقطع عن الناس في جبل حلوان ، ويقال أنه عثر على كنز من كنوز الفاطميين أو الفراعنة فأخذ يتصدق من ذلك الكنز على كل المحتاجين من المسلمين والأقباط وسائر الملل. وانتشر خبره فإعتقله السلطان وطلب منه ذلك الكنز ، فقال له الراهب : ( أما أن أعطيك المال من يدي إلى يدك فلا تتصور ذلك ، ولكنه يصل إليك حيث تصادر شخصا ولايستطيع دفع الغرامة وعندما أساعده بمال يكون مصيره إليك ).. وصمم الراهب على ألا يعطى الكنز للظاهر بيبرس فأطلق السلطان سراحه ..
• وظل ذلك الراهب يطرق المدن المصرية يعطي المحتاج ويدفع الغرامات عن المحبوسين ويدفع ديون العاجزين عن السداد ، وسافر إلى الإسكندرية والصعيد يجير بماله الفقراء ، وحيثما يحل بمكان يتوافد عليه الفقراء من المسلمين والأقباط وغيرهم من النصابين . ومن النوادر التي كانت تحكى أن بعضهم كان يقوم أمامه بتمثيلية، يقوم إثنان بجر رجل يصرخ مستغيثا وهما يضربانه يمثلان دور الشرطة ومعهم أناس يمثلون أنهم رسل القاضي ، ويستغيث المضروب بالراهب يقول له : يا أبونا اقض ما على من الدين. فيسأله عن قيمة المال المطلوب منه ، فيقول له : ألفان . فيكتب له على ورقة أو شقفة توقيعا بالمبلغ المطلوب ، فيأخذون الصك ويذهبون إلى الصيرفي فيدفعه لهم كما هو .. وبذلك وصل للسلطان ستمائة ألف دينار عن طريق ذلك الراهب حين كان يدفع عن المحبوسين والمصادرين.ولم يكن ذلك الراهب يأكل من ذلك المال أو يشرب منه ، بل كان طعامه وكساؤه من صدقات النصارى .
• ثم حدث حريق فى القاهرة في جمادي الآخرة 663 هجرية بدأ فى حي الباطلية ( الباطنية ) وانتشر إلى أحياء أخرى ورأها السلطان بيبرس فرصة ليصادر كل أموال الراهب بولس ، فإتهم الظاهر بيبرس اليهود والنصارى بأنهم الذين أشعلوا الحرائق ، وأصدر أمرا بإحراق اليهود والنصارى جميعا . وكانت تمثيلية لاقناع الراهب لكى يفتدى كل النصارى و اليهود من الاحراق بالنار . ولكى يتقن هذه التمثيلية فإنه جمع آلافا من اليهود والنصارى تحت القلعة وأحضر الحطب والوقود فاستغاثوا وعلا صراخهم . وطبقا للحبكة التمثيلية تقدم الأمراء من السلطان يتشفعون فيهم فقرر الإفراج عنهم مقابل أن يدفعوا خمسمائة ألف دينار يدفعونها غرامة ، وألزم البطريرك باستخراجها من النصارى وأن يحملها إلى القلعة . ومن الطبيعي أن عين السلطان كانت على الراهب والكنز الذي يخفيه ..
• وهكذا قام الراهب بدفع المال المقرر على كل يهودي أو نصراني ، وكسب الظاهر بيبرس نصف مليون دينار فى ضربة واحدة ، فإكتسب الراهب بولس شهرة صاحبته فى حله
وترحاله ، فأينما حل تتبعه جموع الفقراء يتسولون منه وهو يعطيهم الصكوك بالأموال .وسعد به الفقراء من المسلمين والنصارى على السواء ، ولكن لم يسعد فقهاء السوء الذين أكلهم الحسد من شهرة الراهب وحب الناس له من مسلمين ومسيحيين . وتربص الفقهاء به حين دخل الإسكندرية وسارت خلفه المظاهرات من المسلمين وغيرهم ، فبعث الفقهاء الى السلطان فتاوى تطالب بقتل الراهب وعللوا ذلك بأنه " أصبح فتنة للمسلمين ". ورأها السلطان حجة شرعية ليستخلص من الراهب سر الكنز. فإعتقله وسأله عن سر الكنز فرفض الراهب الاعتراف وأخذ يغالطه، فأمرالظاهر بيبرس بتعذيبه فتحمل الراهب العذاب إلى أن مات دون أن يفصح بشىء . وأمر السلطان باخراج جثته وإلقائها على باب القرافة وبذلك ذبح الدجاجة التى كانت تبيض له ذهبا .
• وبعد .. فتاريخنا المصري بعد الفتح الإسلامي حافل بأمثال تلك الوقائع التاريخية ، وغنى عن البيان أن الإسلام العظيم بما فيه من تسامح وعدالة ينكر ذلك الظلم ويتبرأ منه.
• إن أعدى أعداء الإسلام إنما هم أولئك الذين يظلمون الناس باسم الاسلام فيتحمل الاسلام جرائمهم ورذائلهم ، فإذا هبّ مفكر مسلم غيور على دينه ليضع الأمور فى نصابها و ليبرىء الاسلام من جرائم أولئك السلفيين طاردته اتهاماتهم وأكاذيبهم .
• إن الصحوة الإسلامية الحقيقية ليست امتطاء الاسلام للوصول للسلطة والثروة ولكنها فهم الإسلام فهما صحيحا من خلال القرآن ، وأنه بدون هذا الفهم الصحيح للإسلام فإن تلك السلفية ستكون ردة إلى عصور التخلف فى القرون الوسطى ،تلك العصور التي مارست الظلم والتطرف والتعصب باسم الدين ودين الله منها برىء ..!!





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,324,979,916
- تعديل قانونى بسيط ينقذ مصر من خطر محيط
- ف 1 : رابعا قبيل جهودالبدوي فى الدعوة السرية
- حوار لم تنشره جريدة ( المصرى اليوم )
- ف1 : الحركة الشيعية السرية فى القرنين السادس والسابع قبل الب ...
- حقيقة البدوى كداعية شيعى سرى : الفصل الأول
- كتاب (السيد البدوى بين الحقيقة والخرافة) فكرة عن هذا الكتاب:
- الى متى يستمر نهب الآثار المصرية ؟!!
- السلفية : الجذور .. والشرور .!
- الثورات العربية الحقوقية ونهاية عصر الايدلوجية
- مبارك مع الاقامة وعلى زين العابدين والأمويين
- حق المرأة فى رئاسة الدولة الإسلامية ( 6 ) ثالثا : المرأة تتص ...
- حق المرأة فى رئاسة الدولة الإسلامية( 5 ) . ثانيا : المرأة تح ...
- حق المرأة فى رئاسة الدولة الإسلامية (4 )
- من علوم القرآن : القرآن والواقع الاجتماعى ( 17 ) ابن الزيات ...
- حق المرأة فى رئاسة الدولة الإسلامية فى لمحة اصولية تاريخية : ...
- أمن الدولة في مصر .. بين الألغاء والأبقاء
- حق المرأة فى رئاسة الدولة الإسلامية (2 ) الرد على الاعتراضات
- ( وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ )
- المستبد خائن لشعبه ، وبموته يحيا شعبه
- نهاية الأرب في نصح ثورات العرب


المزيد.....




- السعودية: تنظيم -الدولة الإسلامية- يتبنى هجوما على مقر أمني ...
- منظمة التعاون الاسلامي تدعو إلى تشجيع الشابات على العمل في ا ...
- المسيحيون بسوريا يحتفلون بـ-عيد القيامة” وآمال بانتهاء الحرب ...
- مسيحيو العراق يقيمون الصلوات ويتبادلون التهاني بعيد الفصح
- في قداس عيد القيامة... باريسيون يصلون من أجل ترميم كاتدرائية ...
- المجلس العسكري السوداني يحذر من الخلافات الدينية والسياسية و ...
- مصر: أقباط يحيون -آلام المسيح- ويحتفلون بأحد الشعانين بمشارك ...
- أبرز الهجمات ضد المسيحيين
- أبرز ما نعرف عن المسيحيين في سريلانكا
- في زيارة النبي شعيب عليه السلام نرفض استقبال سياسيين صوتوا م ...


المزيد.....

- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد صبحى منصور - بولس الراهب الحبيس