أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد مكطوف الوادي - القطيعة بين (المثقف) و(المجتمع) ...محاولة للفهم ودعوة للإصلاح (1)















المزيد.....

القطيعة بين (المثقف) و(المجتمع) ...محاولة للفهم ودعوة للإصلاح (1)


احمد مكطوف الوادي

الحوار المتمدن-العدد: 3306 - 2011 / 3 / 15 - 08:55
المحور: الادب والفن
    


سوف لن أخوض في مفهوم الثقافة وماهيتها أو تعريف المثقف أو تعاريفه المتعددة ولن ادخل في سجالات مع الآراء المختلفة لتحديد من هو المثقف سواء بمفهومه الكلاسيكي أو الحداثوي ،لأنني أريد التطرق إلى مفهوم وتعريف للمثقف من جانب أخر ، تعريف لا يصوغه المفكرون وتدبجه النخب ، إنما هو تعريف صاغه العقل الجمعي وتراكم هذا التعريف او المفهوم عبر الزمن ، وسأحاول ان ابحث عن الأسباب التي دفعت المجتمع نحو هذه الصياغة وهذا الفهم .
هو تعريف يعلق في الأذهان ولا تحتويه الكتب ، تعريف هجين يجمع مابين مفهومه البسيط والسطحي وبين تأثره بعوامل مختلفة كانت بمثابة العامل المباشر مرة وغير المباشر مرة أخرى في تكوينه وفي نفس الوقت تمت استعارة بعض المفاهيم التي تم إسقاطها على مفهوم الثقافة والمثقف والتي أدت بالنتيجة إلى تشويههما مرة بقصد وأخرى بسذاجة .
سأحاول ان أسلط الضوء على تعريف ومفهوم المثقف والذي تكون عبر الأجيال بدفع بعض الجهات وبدوافع متعددة سلبية او ايجابية وذلك لترسيخه وغفلة بعض الجهات النخبوية والثقافية المساهمة في بلورته .
سأتناول تعريف الأمر الواقع ، من هو المثقف في العقل الجمعي وكيف ينظر اليه المجتمع العراقي ؟
وأتصور انه جانب مهم جدا ومفيد جدا وخصوصا في وضعنا الراهن .
سأحاول أن ابحث عن الأسباب كما قلت ، ماذا يفهم الفلاح والعامل والإنسان البسيط والطالب والوزير والمهندس وربة البيت في الريف وفي المدينة من هذه المصطلحات؟
ماذا يصوغ أمي القلم وأمي المعرفة في باله من مفهوم عن المثقف ؟
وكما نعرف فأن هنالك مفاهيم مشوشة في اللاوعي المجتمعي العراقي وحتى في الوعي أحيانا كثيرة .
هناك ضبابية في المصطلحات وخلط وتداخل بينها ، فالثقافة والحضارة والمدنية وما ينتج عنها من مثقف وحضري ومدني ، صارت كلها بسعر واحد ، ولا نعرف كيف يفهم المجتمع كلا منها ، لا يوجد تحديد واضح للمفاهيم والمصطلحات التي تداخلت بشكل كبير ، وهي أزمة بنيوية ثقافية واجتماعية عامة ،فمثلا بعد 1400 عام من الرسالة الإسلامية لم يتفق بعد على تعريف موحد وشامل ومتفق عليه للمسلم !
فكيف بالمصطلحات الأخرى التي هي نتاج شعوب أخرى ؟
وهنا نحاول أن نعرف مفهوم وتفسير المجتمع لهذه المصطلحات وهو ما يهمنا وما يجب أن نبحث عنه دائما لأن ذلك يمكننا من صياغة أساليب جديدة للعمل والتعامل والتفاهم ومعرفة الأدوار ، وخصوصا وسط هذا الكم الهائل من التجهيل القسري الذي تمارسه الحكومات وحلفائها من الوعاظ عبر الأزمنة ، والتخلف الناتج من هجر مقاعد الدراسة نتيجة الحروب والحصارات المتعددة والمركبة والعوامل الاقتصادية والحاجة للعمل مما قادنا الى تفشي الأمية بكل أنواعها الكتابية والمعرفية والالكترونية.
من هو المثقف في العقل الجمعي العراقي ؟
يمكن لنا أن نبين هنا الأسباب التي ساهمت في تشكيل ملامح "المثقف" المفترض في الفهم المجتمعي :
1- المثقف هو صاحب التحصيل الجامعي والأكاديمي (الحائز على شهادة الثانوية العامة فصاعدا ) .
وتدريجيا صار الناس يتطلعون في وقتنا الحاضر إلى أصحاب الشهادات العليا ليعدونهم من المثقفين بعد أن صار المجتمع متخما بالبكالوريوس والدبلوم والثانوية التي صارت لا تقدر بثمن ثقافي معتبر ، ولذلك فأن كل من له شهادة جامعية يعد من المثقفين حسب المفهوم السائد ، والتحصيل الجامعي الأكاديمي والدرجة العلمية هما من الأدوات المهمة للمثقف والركيزة الأساسية في صناعته وصنعته وبحوثه وأفكاره .
ولذلك فأن أي مثقف يمتلك حتما هذه الأدوات و باختلاف التحصيل ونوع الدراسة والمؤسسة ، والعكس ليس صحيحا طبعا كما هو شائع ، فليس كل من يمتلك شهادة جامعية هو مثقف بالضرورة .
يلقي هذا المفهوم بظلاله على مفهوم الثقافة الحقيقية وعلى صورة المثقف وشخصيته الاعتبارية والاجتماعية ، فلقد أساء المفهوم القاصر والتعريف المجتزأ والمزيف للمثقف كثيرا للرسالة الحقيقية للثقافة وزاد من الفجوة بين رسالة المثقف الإصلاحية الحقيقية وبين المجتمع .
فبسبب السلوك الذي مارسه ويمارسه أصحاب الشهادات الجامعية والموظفون الحكوميون والنخب بكل فئاتها التي تمتلك تحصيلا جامعيا أو تعمل في سلك الدولة الرسمي والتي يحسبها المجتمع بالخطأ على المثقفين .
2- وكما قلنا في النقطة رقم (1) حول ارتباط مفهوم الثقافة والمثقف بالتحصيل الدراسي والشهادة الجامعية فأننا نورد هنا تأثر هذه المصطلحات الى حد كبير وارتباطها أحيانا بالمشروبات الكحولية والبارات والملاهي والدعوة إلى الحرية المنفلتة والتي تتجاوز حدود العرف والتقاليد والآداب العامة للمجتمع والتي هي الأخرى سائبة النهايات وغير واضحة وفضفاضة ، فلا أعراف ولا آداب عامة موحدة لمجتمعنا ،فالمسموح به في الريف غير الذي في المدينة وما يسمح به في العاصمة لا يسمح به في المدن المقدسة وهكذا .
إن هذا الارتباط الذي قلنا عنه هو نتاج ثلاثة أشياء هي:
(أ) انتحال صفة المثقف من جهات ليس لها علاقة به نهائيا .
(ب) الإساءة إلى المثقف من خلال بروبوكاندا دينية وحزبية للنيل من الخصوم السياسيين والأيديولوجيين.
(ج) وجود هذه الظاهرة بصورة فعلية ضمن حرية المثقف الشخصية وممارسته لما يريد ، فهو بالنتيجة إنسان ويمكن أن يخطئ ويصيب ، ويحب ويكره ، وبالتالي قاد هذا لحضورها في اللاوعي المجتمعي.
والأمر بحاجة لمزيد من الإيضاح والتفصيل ويرجعنا مرغمين للبحث عن تعريف للمثقف ، وقبل ذلك دعونا نورد القصة التالية والتي تفسر ربما بعض ما نرمي إليه :
في عام 1981 وما قبلها بسنوات وما بعدها طبعا ، وفي احد الأيام تتفاجأ إحدى السيدات بقنينة غريبة الشكل واللون لم تعتاد عليها في ثلاجة البيت ، فتسأل والدتها عنها ، فتخبرها انه مشروب أخيها ، تلك المرأة كثيرا ما كانت تفتخر بابنها المثقف وثقافته التي ملأت قصص (ثقافته) أركان الحي نقلا عن والدته ، كانت تفتخر بذلك كثيرا وهي تحاول أن تقنع الآخرين برأيها الصائب وثقافة ابنها التي تتمنى لكل أولاد الحي ان يتثقفوا مثله ، ابنها الذي كان يعمل (نائب ضابط) في القوة الجوية وكان مثل الثقافة في أسرته !
كانت تقص كل أحداث المعارك التي تجري وكيف يتفاعل ابنها مع ذلك وقصته مع الخمرة وغير ذلك .
كان هناك ثمة رابط ربما ما زال موجودا إلى يومنا هذا مابين الخمرة ومابين الثقافة ، وأخر هذه الدلائل ما حصل في أزمة النادي الثقافي في اتحاد الأدباء والكتاب .
اتفق تماما إن هنالك رابط حقيقي ما بين الحرية الشخصية وبين المشروبات الكحولية ولا دخل للثقافة والمثقف في ذلك لا من بعيد ولا من قريب ، إلا من خلال تصدي بعض النخب للدفاع عن الحرية الشخصية للآخرين ، رغم استعمال البعض للحرية كشعار يخفي تحته أمور أخرى ليس آخرها الخمرة .
إذا كانت الصدفة أو القناعة قد قادت بعض المثقفين الحقيقيين وبعض المبدعين إلى تناول المشروبات الكحولية وهم أحرار في ذلك فهذا لا يعني أن الخمرة واحدة من أدوات الثقافة وصانعها الأبرز ومفجرها الوحيد .

يتبع
مدونتي الشخصية http://ahmedmagtoufalwady.blogspot.com/





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,165,937,104
- عراقيون في حضرة القذافي
- أيام العراقيين ، بين يوم الثورة ونهب الثروة
- العصافير تطوق الغابة
- شعار بغداد لن تكون قندهار ،، هل هو شعار عنصري؟!
- عن أي دين تتكلمون ؟!!!
- حكومة بلا جنوب ..وجنوب بلا خدمات !!!
- السيد وزير التربية الأخ محمد تميم هل ستكون كأسلافك الوزراء ؟ ...
- 50 مليار دينار عراقي للأيتام توزع بمعدل 50 مليون دينار على 1 ...
- ألا تستحق المرأة العراقية واحدة من الرئاسات الثلاث؟؟
- طوبى للمزورين
- ضفائر ذابلة
- النخب العراقية ....وثقافة الاستبداد والطائفية وفساد الضمير ( ...
- نوتة الوجع
- سيدة النجاة
- لا نريد منكم خطابا وطنيا كاذبا ولكن نريد الحقيقة
- شكرا يا رئيس الوزراء......ولكن!!!؟
- صراع الأعضاء
- نصوص قصيرة جدا
- مشروع تجمع -عراقيون بلا تمييز- Iraqis Without Discrimination
- حريتي الضائعة


المزيد.....




- موقع وزارة الاوقاف والشؤون الإسلامية الأول عربيا
- المغرب والحلف الأطلسي يحتفيان بإطلاق الحوار المتوسطي
- سيلفي في المتحف.. الأتراك يعيدون اكتشاف تاريخهم
- حفل توقيع كتاب -خطاب العنف والدم- للكاتب حسام الحداد بمعرض ا ...
- "كفرناحوم" لنادين لبكي وفيلم سوري آخر ضمن القائمة ...
- "كفرناحوم" لنادين لبكي وفيلم سوري آخر ضمن القائمة ...
- آل الشيخ يجمع القصبي والسدحان في عمل مشترك
- لبنان وسوريا ضمن القائمة النهائية لترشيحات الأوسكار
- الأفلام الأجنبية.. عربيان في الأوسكار
- الفنان السوري باسم ياخور يسخر من أزمة المحروقات


المزيد.....

- عريان السيد خلف : الشاعرية المكتملة في الشعر الشعبي العراقي ... / خيرالله سعيد
- عصيرُ الحصرم ( سيرة أُخرى ): 71 / دلور ميقري
- حكايات الشهيد / دكتور وليد برهام
- رغيف العاشقين / كريمة بنت المكي
- مفهوم القصة القصيرة / محمد بلقائد أمايور
- القضايا الفكرية في مسرحيات مصطفى محمود / سماح خميس أبو الخير
- دراسات في شعر جواد الحطاب - اكليل موسيقى نموذجا / د. خالدة خليل
- خرائط الشتات / رواية / محمد عبد حسن
- الطوفان وقصص أخرى / محمد عبد حسن
- التحليل الروائي للقرآن الكريم - سورة الأنعام - سورة الأعراف ... / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد مكطوف الوادي - القطيعة بين (المثقف) و(المجتمع) ...محاولة للفهم ودعوة للإصلاح (1)