أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أمل فؤاد عبيد - العلاج .. بالموسيقى















المزيد.....

العلاج .. بالموسيقى


أمل فؤاد عبيد

الحوار المتمدن-العدد: 3279 - 2011 / 2 / 16 - 14:17
المحور: الادب والفن
    


الموسيقى .. هي نغم القلوب .. هي لغة نشعر بها دون حروف منطوقة .. وإن كانت في ذات الوقت تستنطق الخافي فينا .. وتمنحنا الكثير .. وتفسح المجال للخيال أن يشق طريقه إلى عقولنا .. هي أثير ممتد الأثر .. نغمات تشجينا بقدر ما تبكينا .. نغمات تحيينا بقدر ما تلمس العاجز فينا وتستنهضه .. هي لغة الكون في حالة انسجام .. تبدي صلات بين السامي والمستهلك .. حتى تصبح ممرا وعابرا لفضول النفس لكشف أغوار مبتديات الحياة .. تعلمها الإنسان منذ أن أدرك أن للكون لغة خاصة بها .. وأن سر أسرارها ما يغلفها من نغمات وعلائق تفرض عليه أن ينصت لها ويسمعها .. علمته أبجديات الإحساس .. والفرق بين ما يظهر منها وبين ما تخفيه من أسرار وإعجاز .. والموسيقى لغة عالمية .. توحد بين جموع البشر على اختلاف لغاتها ولهجاتها .. توحد بينها وتتجاوز المختلف .. حتى وكأن العقل يأبى هذه الاختلافات والفروق .. فالموسيقى إعجاز تحقق وتوحد في عالم بات في صراع دائم .. والموسيقى هي المساحة والمنطقة الوحيدة التي تخترق المعنف والصارخ فينا .. حتى نصبح في حالة هدوء وتخرجنا من عوالم القسوة والدموية .. لذا كثيرا ما كانت الأغنية والأنغام أداة ووسيلة لتجاوز الفرقة ونصرة التوحد والأخوة بين الشعوب أو بين الشعب الواحد .. كما أن للموسيقى حضورها وقوته ووزنها في أن تسرق الانتباه والذهن .. حتى تستحوذ على القلب والوجدان .. تهيم به في عوالم من الخيال والألوان .. وأطياف الروح تنسجم كثيرا مع النغم حتى تبات الكائنات الجامدة والمتحركة في حالة كشف لمستورها فتحاكي العقل والقلب بما يثري علاقة الإنسان بمحيطه .. كل شيء في هذا العالم له عالمه الخاص وأثره وتأثره بما يحيط به .. وان بدا الانفصال هو ما يظهر لنا .
والموسيقى تدخل عالم الوجدان من باب العاطفة النبيلة .. فهي تخلق عالمها من قصص الحب والهيام واللوعة والانسجام .. وأيضا للثورة والوطنية مكانا خاصا في بستانها .. لا يمكن للقلم أو الفكر إيجاز نبض الشارع أو تقديمه مثلما تستطيع الأغنية أن تقدمه بأنغامها وكلماتها .. فللأغنية الوطنية مكانا هاما في تجيش الشعب أو توطين الشعور بالانتماء لديه .. ولا يمكن لأي شيء أن يفعل فعلها في النفوس .. وأيضا الأغنية الدينية .. تلك التي كثيرا ما تضيق شعور الغربة وتخلق إحساسا عميقا في النفس يتبدد معها هامش الحياة .. ليقترب الإنسان أكثر وأكثر من حقيقته .. وهي أيضا تستطيع أن تكون رسول محبة بين الناس والمحبين و المواطنين .. وهي من جانب آخر إعلان عن هوية الموطن والقومية .. فلكل شعب أسلوبه الفني الخاص به وما يسيطر على شكل الموسيقى من أدوات تطبع الشكل العام بها .. وتلاوين النغم لأكثر من يوصف أو نستطيع تحديده او حصره .. فمادامت هناك النغمات والآلات كما الخيط والنول أو الخيط واليد التي تنسج .. دوما هناك أشكال وألوان من النسيج .. وكما تتنوع الخيوط وآلات النسج يتنوع النسيج ..

الموسيقى لغة عالمية واحدة تتكون من الحروف نفسها.. لكنها ذات تلاوين لا حصر لها .. كانت وسوف تكون .. وما ذلك إلا لاختلاف استخدام السلم الموسيقي وتكوينات النوتة الموسيقية .. ومن أهم الأسباب التي تؤدي إلى هذا الاختلاف هو الآلات التي يتم استخدامها لانجاز الفعل الموسيقي أو سياق النغمات وجملة النغم .
والآلات الأساسية في الموسيقى العربية هي : العود، والكمان والقانون، والناي، والدف، والطبلة، والرباب .. وكان يطلق عليها اسم "التخت العربي".. ويشير الدكتور "خيري الملط" في كتابه: "تاريخ وتذوق الموسيقى العربية" (الهيئة المصرية العامة للكتاب-الطبعة الأولى2000) إلى أن التخت كلمة فارسية الأصل ومعناها "العرش"؛ لأن العازفين كانوا يجلسون على مكان مرتفع عن الأرض في أثناء العزف.. وقد ظهر التخت العربي كفرقة موسيقية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر في عهد الأتراك..
وسوف نلقي الآن نظرة سريعة من خلال المهام في مجاله على الآلات المكونة للتخت العربي؛ لنتعرف على تاريخها وطبيعتها ومكوناتها؛ مما يساعد – بالتأكيد – على تفهم طبيعة وروح الموسيقى العربية .. كما لا بد أن نلاحظ من أثر العرب في الموسيقى الأوروبية، وهو مجال لا يعتقد الكثيرون أن للعرب تأثيرًا فيه.
فهناك : آلات إيقاعية مثل الدف والطبلة , وآلات نفخية مثل البوق والمزمار والناي , وآلات وترية مثل الكمان والعود
المصدر : المتحدة للبرمجيات - إعداد / أحمد حسن بلح
اما من اهم الموضوعات وأجدرها بالذكر والأهمية هي العلاج بالموسيقى
يقول الأستاذ احمد حسن وهو من متخصصي البرمجيات :
عرف العلاج بالموسيقى منذ القدم ، حيث استخدم الإنسان البدائي الغناء والرقص كجزء من طقوسه لطرد الأرواح الشريرة التي كان يعتقد بأنها وراء إصابته بالعديد من الأمراض , كما أن كهنة معبد أبيدوس أكبر مراكز الطب في مصر الفرعونية كانوا يعالجون الأمراض بالترتيل المنغم ، وجاء أفلاطون ليؤكد في الكتاب الرابع من الجمهورية أن الوصول للصحة يتحقق عن طريق الموسيقى والجمباز, وهناك بردية قديمة تشير إلى أن هناك قديساً يدعى أبو طربو كان يعالج مرضى الصرع في العصر القبطي عن طريق ترتيل المزامير."7"
كما أن الفيلسوف والرياضي «فيثاغورث» بدأ منذ العام 2500 سنة تعليم تلاميذه أن الأصوات تساعد على العمل والاسترخاء والنوم والصحو بعافية . "8"
وفى عصور الحضارة العربية عرف أيضاً هذا النوع من التداوى ، حيث قسم (إخوان الصفا) الألحان إلى : " روحية مؤثرة ، مثل تجويد القرآن والأناشيد الدينية ، وأخرى حربية وحماسية ، وألحان جنائزية ، وألحان داعية للعمل ، مثل أغاني صيادي الأسماك ، والحمالين، والبنائين ، أو ألحان المناسبات مثل الأفراح وغيرها، وهناك الألحان الحدائية التي تستعمل في توجيه الحيوانات ، مثل غناء الحداء في قافلة الجمال " .وفي موقع آخر يقول (إخوان الصفا) : " … إن لكل طبيعة نغمة تشاكلها ، ولحن يلائمها ، كل ذلك بحسب تغييرات أمزجة الأخلاق واختلاف طباع وتركيب الأبدان في الأماكن والأزمان …
وجاء في العقد الفريد أن الصوت الحسن يسري في الجسم ويجري في العروق ، فيصفو الدم ويرتاح له القلب ، وتهفو له النفس ، وتهتز الجوارح وتخف الحركات " . "9"
وفى العصر الحديث ، يعود تاريخ استخدام الموسيقى كأسلوب علاجى إلى عام 1896 ، حيث بدأ في الولايات المتحدة الاهتمام الطبي الحديث بالتأثير الإيجابي للموسيقى وكونه يزيد من تدفق الدم ويساعد على الصفاء العقلي ، ويمكن اعتماد هذا التاريخ كبداية لانتباه الطب الحديث للعلاج بالصوت والعلاج بالموسيقى . وفي الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين تم تطوير أجهزة إلكترونية تطلق موجات صوتية للعلاج وأخرى للتشخيص .
أما فيما يخص فوائد هذا النوع من العلاج بالموسيقى فله فوائد عدة كما أنه يصلح لعلاج العديد من الفئات كالأطفال والمراهقين وكبار السن من الذين يعانون من مشكلات نفسية أو عقلية، أو حتى من بعض الإعاقات في النمو أو التعلم، كما ثبت أنه يفيد في علاج مرض الزهايمرAlzheimer ، كما ثبت نجاحها فى التغلب على العديد من الرواسب النفسية الناتجة عن تعرض شخص ما للعدوان بشكل أو بآخر، وفي حالات إصابات المخ، والإعاقات الجسدية، والآلام الحادة والمزمنة بما في ذلك آلام الولادة، ومشكلات الكلام والتخاطب والتواصل، وفي حالات القلق والسلوك العدواني، وغياب التركيز الذهني.
ويساعد العلاج بالموسيقى على تحسين صورة الذات والوعي بالجسد، بما ينعكس ايجابياً فى زيادة مهارات التواصل، وزيادة القدرة على استخدام الطاقة بشكل هادف، والإقلال من السلوكيات غير التكيفية للأفراد،وزيادة التفاعل مع النظراء، وتحسين المهارات الحركية، وتحسين الاستقبال السمعي، والتحفيز على التعبير والضبط الوجداني، وزيادة القدرة على الاستقلالية والتوجيه الذاتي، وأخيرًا تحسين القدرة على الإبداع والتخيل. "13" ويقول الموسيقار رمزي ياسين: (لقد تبين أن الموسيقى تحقق ضبط الإيقاع بين التنفس وسرعة النبض بمعدل 4.1 مما يفيد في علاج الربو والشرايين التاجية وارتفاع ضغط الدم والصداع النصفي الشديد) . وفي المجال العضوي يمكن استخدامها في علاج القصور الحركي لدى المعاقين باستخدامها مختارات موسيقية معينة مما يزيد أو ينقص النشاط العضلي حسب الأنغام المستخدمة, فالعزف على الهارمونيكا مثلاً (يفيد التنفس والبلع) , والعزف على الطبلة يطلق الضغط العاطفي بدلاً من كبته أو ظهروه في صورة أفعال عدائية, والثابت أيضاً نجاح الموسيقى في علاج الأرق وتأتي ثمارها بعد جلستين أو ثلاث, فضلا عن ان الموسيقى تعمل على تطوير الإدراك الحسي, واكتشف كرامكوف ان الموسيقى والأصوات الإيقاعية يمكنها تحسين قوة إبصار بدرجة تصل إلى 25% . ولم تتوقف استخدامات الموسيقى عند هذا الحال بل استخدمت أيضا في علاج أمراض ضغط الدم فالاستماع إلى الموسيقى الهادئة لمدة ساعة مثلاً يؤدي الى علاج مرض الضغط العالي لأنها تعمل على انخفاض ضغط الدم الشرياني الانقباضي الانبساطي. ويختم الدكتور حسين كامل بهاء الدين وزير التعليم وأستاذ الأطفال بكلية طب جامعة القاهر مطالباً بتنمية الحس الموسيقي لدى الأطفال في البيت وفي المدرسة وإنشاء مركز بحثي للعلاج بالموسيقى والسماح للصيدليات ببيع أشرطة الكاسيت الموسيقية التي تساهم في علاج الأمراض وإعادة التوازن بجانب العقاقير والأدوية بالطبع وتأكيده بقوله: (نحن في مسيس الحاجة إلى مثل هذه الأبحاث خاصة إذا علمنا أن الطفل وهو في بطن أمه يتأثر بالموسيقى وتؤثر في تكوين شخصيته وذوقه العام وجوانبه الانفعالية .
فهل بالفعل سوف يأتي يوما تدخل فيه الموسيقى مجمل تفاصيل حياتنا ويكون لها الدور الفعال في حل الكثير من المشكلات والتعقيدات كما ويتم استبدال أشرطة الأغاني والموسيقى بدلا من العقاقير الدوائية في الصيدليات .. ويصبح للموسيقى بخلاف أنها للترفيه يكون لها دورا هاما وأكثر أهمية في حياة البشر ومعاناتهم ..
نأمل ذلك





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,477,490
- للحب .. مساحة أيضا
- دون .. كلام
- الخروج من عنق الزجاجة ..
- قيد .. رهان
- الترويقة ..
- افنتراق ..
- زهو ..
- إيمان ..
- طوق .. العنبر
- ظلا .. آخر
- الفكهاني ..
- الاجتياح ..
- حلا .. الشوق
- أصداء ..
- لأنني .. أنا
- على .. الطريق
- كرمة .. البقاع
- الباب .. الحديدي
- العّبارة ..
- براح .. المعاني


المزيد.....




- #كلن_يعني_كلن: لبنان ينتفض على وقع الموسيقى والرقص
- ضحايا وثوار ومضطربون.. لماذا نحب أشرار السينما؟
- -القراءة الحرام-.. غضب الكتّاب بسبب تجارة الكتب المزورة
- السينما المصرية والعدو الأول
- وفاة الفنان السعودي طلال الحربي بعد تعرضه لحادث أليم
- برلماني يجمد عضويته في حزب الميزان.. لهذا السبب
- اختفاء ممثل فائز بجائزة سينمائية فرنسية
- حياة صاخبة ومركز للقضاء.. غزة قبل الاحتلال في سجل وثائق نادر ...
- قيادات من الشبيبة الاستقلالية غاضبة بسبب -الاقصاء-
- بنشعبون يقدم مشروع قانون المالية أمام غرفتي البرلمان


المزيد.....

- عالم محمد علي طه / رياض كامل
- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أمل فؤاد عبيد - العلاج .. بالموسيقى